كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

إلغاء مجالس المحافظات خطوة مهمة نحو إصلاح النظام السياسي في العراق

بات من الضروري ترشيق النظام السياسي العراقي المترهل إدارياً ومالياً بعد هذه المدة الكافية من التجربة، ومن خطوات هذا الترشيق إلغاء مجالس المحافظات التي تمثل حلقة زائدة لا داعي لها، إذ إنها لم تمارس دوراً فاعلاً في البناء الحقيقي للدولة. والمتتبع للوضع السياسي يمكنه تشخيص عدة ملاحظات على هذه المجالس:
١. العدد الكبير لأعضاء المجالس البالغ ٢٨٥ عضواً في عموم العراق والذين يتقاضون رواتب تكلف الدولة مبالغ كبيرة فضلاً عن رواتب الحميات والامتيازات وغيرها مما يثقل كاهل الموازنة العامة.
٢. إنها تمثل حلبة أخرى لصراع الأحزاب على النفوذ والمغانم مما يزيد الجو السياسي احتقانا ً وتدافعا ً.
٣. أحيانا تشكل هذه المجالس حاجزا ً أمام تمرير المشاريع وتعيق مضي سلطة المحافظة في إنجازها من أجل الحصول على مغانم معينة أو لعرقلة نجاح الجهات الأخرى المنافسة وقد يلجأ البعض لاستخدام الشارع لتحقيق ذلك.
٤. بعض الأعضاء يستغل نفوذه وعلاقاته مع مدراء دوائر المحافظة لتحقيق مكاسب معينة له أو لحزبه أو لأقربائه أو للقيام بعمل اقتصادي كتأسيس شركة وتسهيل أمور عملها من خلال ذلك النفوذ.

وعليه يتمثل الحل بإلغاء تلك المجالس واستبدالها بمجلس تنفيذي لقيادة المحافظة مؤلف من محافظ ونائبين يتم اختيارهم بالانتخاب المباشر من قبل سكان المحافظة، على أن تكون المحافظة دائرة واحدة يتنافس فيها المرشحون بشكل فردي حيث يتم تعيين الفائز الأول كمحافظ والفائزين الثاني والثالث كنواب له ويشكلون بمجموعهم المجلس التنفيذي للمحافظة ويتم توزيع صلاحيات إدارة المحافظة بين المحافظ والمجلس.
إن العمل بهذا المقترح من شأنه أن يسهم في التقليل من السلبيات المذكورة ويسرع عملية اتخاذ القرارات وإنجاز الأعمال.
وإذا كانت هناك خشية من انفراد المحافظ بالقرار فإن وجود ثلاثة أشخاص في المجلس، والذين قد يكونون من انتماءات مختلفة، سوف يقلل من فرص سيطرة جهة واحدة على القرار كما أن وجود مجلس بهذا النوع سيجعله مسؤولاً بشكل مباشر عن إدارة المحافظة ولا يمكنه التذرع بحجة ضغوطات مجلس المحافظة، ثم إن جمهور المحافظة يمكنه تشخيص النجاح من عدمه ما دام المسؤول واحد وهو المحافظ ومجلسه فلو اساءوا إدارة المحافظة فسوف يعاقبهم بعدم تجديد انتخابهم.
ويمكن تعويض دور المتابعة للدوائر والمشاريع الذي كان يقوم به مجلس المحافظة من خلال تشكيل لجان مختصة ترتبط بالمحافظ أو المجلس التنفيذي ويتم اختيارهم من موظفي دوائر المحافظة وحسب الاختصاصات المطلوبة للقيام بذلك تحت إشراف المحافظ أو المجلس التنفيذي ويمكن تغيير اللجان بشكل دوري.

أما الدور الرقابي على سلطة المحافظة فيمكن إيكاله إلى أعضاء مجلس النواب عن تلك المحافظة خصوصاً في العطلة التشريعية التي يعودون فيها إلى محافظاتهم، فيمكنهم ممارسة ذلك الدور ورفع تقارير دورية إلى رئاسة مجلس النواب ويمكن من خلالها إجراء عملية الاستجواب فيما لو تم تأشير تقصير أو فساد.

إن هذا المقترح يحتاج إلى تعديل دستوري ومن ثم تنظيم قانون متكامل من قبل مجلس النواب توضع فيه كل التفاصيل من الصلاحيات وآلية العمل وتشكيل اللجان وغيرها.
وإذا حصلت قناعة لدى الجمهور بهذا المقترح فيمكنهم ممارسة الضغط على مجلس النواب ورئاسة الجمهورية باتجاه تفعيل هذا المقترح ويمكن للسادة النواب الذين يُرجى منهم الخير تبني هذا المقترح بعد مناقشته ووضع تفاصيله خصوصاً وأنه كانت هناك محاولات سابقة لإلغاءها، لكنها لم تفلح لوجود إرادات لإبقاءها متذرعةً بأن إلغاءها مخالف للدستور، علماً أن الدستور إنما كُتب لمراعاة مصلحة الشعب فما الضير في تعديله لذات المصلحة إذا أثبتت التجربة الحاجة إلى ذلك.

مجالس_المحافظات.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!