قبل عدة سنوات أصدرت وزارة الصحة قرارا ً بدفع المواطن مبلغا ً من المال عند قيامه بزيارة مريض ٍ راقد ٍ في إحدى المستشفيات وإعطاءه وصلا ً رسميا ً بذلك، وكان الهدف منه تحجيم زيارة المواطنين للمرضى لما في ذلك من آثار صحية عليهم ولتعظيم الموارد المالية للدولة.
إلا أن هذا القرار تحول إلى باب من أبواب الفساد الإداري حيث بدأ الموظفون المسؤولون عن تطبيق القرار بالسماح بدخول المواطن مقابل دفعه مبلغ أقل من مبلغ الوصل (خمسة آلاف دينار للزائر الواحد) مع عدم قطع وصل رسمي له، فمثلا ً يأخذ منه ألفين أو ثلاثة آلاف ويسمح له بالدخول من دون وصل أو يأخذ من مجموعة أشخاص ما يعادل مبلغ وصل واحد (خمسة آلاف) والسماح لهم بالدخول من دون وصل.
وهذه المبالغ تدخل في جيب الموظف أو توزع على مجموعة الموظفين المسؤولين عن ذلك، وهو فساد إداري واضح ويدخل تحت عنوان الرشوة فضلا ً عن حرمان الدولة من بعض العوائد المالية، والمواطن مغلوب على أمره وقد يجد نفسه مجبرا ً على الدفع لضمان الدخول ولتجنب دفع مبلغ مرتفع (كأن يدفع أربعة زائرين خمسة آلاف للموظف بدل دفع عشرين الفا ً بوصولات رسمية).
والمقترح هو إلغاء هذا القرار والاكتفاء بتطبيق الضوابط المهنية في عملية دخول الزائرين بأن تكون محصورة ضمن أوقات الزيارة المسموح بها وضمن مدة محددة وعدد زائرين محدد، وأن يتم تنظيم هذه العملية وفق إمكانيات المستشفى وحسب حالات المرضى ووفق النظم الصحية المتبعة، وعلى المواطنين تفّهم الوضع الصحي للمرضى والالتزام بلوائح الزيارات وعدم الضغط على المستشفيات وإحداث المشاكل في حال عدم السماح لهم بزيارة المرضى.
والمقترح الآخر هو الإبقاء على القرار مع اعتماد آلية الدخول من خلال بوابات إلكترونية تفتح بدفع مبلغ عبر الماستر كارد وإلغاء دور العنصر البشري في العملية.
نتمنى من القائمين على وزارة الصحة مراجعة هذا القرار ومعالجة الخلل المذكور لسد هذه الثغرة التي ينفذ منها الفاسدون وتسهم في مزيد من تلوث الضمائر وإشاعة ثقافة الارتشاء. ونخص بالمناشدة السيد الوزير (د. عبد الحسين الموسوي) وهو شخص مهني وخلوق ومعروف بحبه للمواطنين وحرصه على خدمتهم ومحاسبته للمقصرين ولذلك فهو ممن يُرجى منه إصلاح هذا الأمر الذي يصب في حفظ النظام الصحي من حالات التلاعب والإفساد.
والله الموفق


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!