كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

قراءة في بحث «دور الإعلام المقاوم في كشف الجرائم الإنسانية للعدو الأمريكي والإسرائيلي» للباحث السياسي عدنان عبدالله الجنيد

قراءة في بحث «دور الإعلام المقاوم في كشف الجرائم الإنسانية للعدو الأمريكي والإسرائيلي» للباحث السياسي عدنان عبدالله الجنيد.
بقلم: مجاهد منعثر منشد.
أعدَّ الباحث اليمني عدنان عبد الله سرور الجنيد بحثاً بعنوان: «دور الإعلام المقاوم في كشف الجرائم الإنسانية للعدو الأمريكي والإسرائيلي في اليمن وفلسطين ولبنان وإيران ومدى تأثيره على الرأي العام العالمي»، وذلك ضمن مشاركته في المؤتمر الدولي الرابع للرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي نظمته الجمعية الخيرية للقرآن الكريم.
استند الباحث في دراسته إلى المرجعية القرآنية والهدي النبوي في قيم الصدق والأمانة ونصرة المظلوم، متناولاً دور المشروع القرآني في ترسيخ مفهوم «إعلام الرسالة» وتعزيز الوعي بقضايا الأمة.
واستهلَّ الباحث دراسته بالإشارة إلى أن الإعلام شكّل عبر التاريخ أحد أخطر ميادين الصراع بين قوى الحق والباطل؛ إذ لم تقتصر المواجهة على السلاح، بل امتدت إلى الكلمة والخطاب، ومحاولات بناء الوعي أو تضليله، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾، مبيناً أن هذه الآية تكشف أن أخطر أدوات المواجهة ليست القوة العسكرية، بل الأفواه؛ أي الخطاب المضلل، وقلب الحقائق، وتزييف الوعي الجمعي.
ويناقش البحث الأسس القرآنية والقيمية للإعلام المقاوم، وآليات التضليل الإعلامي وصناعة الرواية الموجهة، وتوثيق الجرائم الإنسانية، واستراتيجيات تفكيك السرديات المعادية، وأثر الإعلام في الرأي العام العالمي، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه الإعلام المقاوم، وفي مقدمتها استهداف الصحفيين.
يؤكد الباحث أن الإعلام بات من أبرز ميادين الصراع في الحروب الحديثة؛ إذ لم يعد دوره مقتصراً على نقل الأحداث، بل تحول إلى أداة أساسية في معركة الوعي وكشف التداعيات الإنسانية والسياسية والاقتصادية للصراعات؛ فالحروب اليوم لا تُحسم بالسلاح وحده، بل أصبحت الكلمة والصورة والمعلومة ركناً جوهرياً في الصراع على الرواية وتشكيل الرأي العام. ومن هنا، يبرز دور إعلام المقاومة في توثيق الانتهاكات، ومواجهة التضليل، وتفكيك السرديات المعادية، وتحليل أثر الخطاب الإعلامي في توجيه الرأي العام العالمي.
وقد كشف الجنيد في بحثه عن ازدواجية المعايير في التعامل الدولي مع قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي، مستخدماً المنهج الوصفي التحليلي النقدي، مع المزاوجة بين التحليلين الكمي والكيفي عبر أداتي "تحليل المضمون" و"تحليل الخطاب" لعينة قصدية من المواد الإعلامية الصادرة عن وسائل الإعلام المقاومة والغربية في الفترة (2020–2026).
خلص البحث إلى أن الإعلام المقاوم حقق تفوقاً نوعياً في توثيق الجرائم الإنسانية وتقديم رواية بديلة تتسق مع الوقائع الميدانية، كما أسهم بفاعلية في كشف التحيز وازدواجية المعايير في التغطية الإعلامية الدولية، مع تنامي تأثيره في تشكيل اتجاهات الرأي العام، لا سيما في الأوساط الشعبية والأكاديمية، في ظل التحديات التي يواجهها هذا الإعلام داخل دوائر صنع القرار الدولي نتيجة هيمنة المؤسسات الإعلامية والسياسية الغربية.
يوصي البحث بتطوير البنية المؤسسية للإعلام المقاوم، وتوظيف الإنتاج الإعلامي متعدد اللغات، وتأهيل كوادر متخصصة تجمع بين المهنية الإعلامية والالتزام بالقيم القرآنية والهدي النبوي، بالإضافة إلى بناء شراكات مع المؤسسات الأكاديمية والحقوقية؛ بما يعزز مصداقية الخطاب الإعلامي المقاوم وفاعليته وتأثيره إقليمياً ودولياً.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!