صفحة الكاتب : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

التحالفات السياسية الانتخابية في إطار حقوق الناخبين
مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

جميل عودة

تتجه العديد من الأحزاب السياسية في فترة الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية إلى التحالفات السياسية فيما بينها، للفوز برئاسة الدولة أو المقاعد البرلمانية، أو مناصب وظيفية قيادية في السلطة التنفيذية، كرئاسة الحكومة أو وزراء أو وكلاء للوزارات أو مسؤولين تنفيذين قياديين.

فماذا تعني التحالفات السياسية الانتخابية؟ ولماذا تندفع الأحزاب والفعاليات السياسية إلى التحالف فيما بينها؟ وكيف يمكن أن تنجح بعض هذه التحالفات بينما تفشل أخرى؟ وماهي مقومات فعالية واستمرار هذه التحالفات؟ وماهي التأثيرات الإيجابية والسلبية التي يمكن أن تعكسها تلك التحالفات السياسية على حقوق الناخبين؟

إن التحالف من الحلف، والحلف قد يعني العهد بين القوم على التناصر والتعاضد، فيقال: حالف فلان فلاناً إذا عاهده وناصره وعاقده. وقد يعني الصداقة والأخوة. فالصديق يحلف لصديقه أن يفي له ولا يغدر. وعلى هذا، فالتحالف يمكن أن يكون بين قبائل وعشائر أو جهات رسمية كدول أو أحزاب أو حكومات، ويمكن أن يكون بين الأفراد بصفتهم الشخصية، وفيه معنى المودة والولاء والأخوة.

ويُعرف التحالف بأنه "اتحاد مؤقت بين مجموعتين أو أكثر" وقد يُعرف التحالف السياسي أو التحالف الحزبي بأنه "اتحاد بين حزبين أو أكثر" من أجل الحصول على تأثير أعظم أو نفوذ أكبر من الجماعات والأحزاب المنفردة، عندما تريد تحقيق أهدافها. وقد يُسمى التحالف السياسي بالائتلاف السياسي "وهي عملية التعاون السياسي بين جهتين والتضامن بينهما لتحقق أغراض مشتركة" ويظهر الائتلاف بصورة أوضح في الأحزاب السياسية عندما لا يحرز حزب واحد الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، فيضطر للائتلاف مع غيره من الأحزاب المتقاربة معه في الفكر.

وهذه التحالفات السياسية الانتخابية قد تكون قبل إجراء العملية الانتخابية، بين عدد من الأحزاب والفعاليات السياسية والشخصيات الداخلية في الانتخابات. وهذا النوع من التحالفات الحزبية تفرضه طبيعة القوانين التنظيمية الناظمة للانتخابات، خصوصا على مستوى العتبات التي تتضمنها تلك القوانين والتي تهم عتبة الدوائر الانتخابية المحلية أو تلك المتعلقة بالدعم المادي. وقد يفهم –أحيانا-من التحالفات القبلية أنها ستكون نواة الحكومة المقبلة. وقد تكون بعد إجراء العملية الانتخابية بين الأحزاب والفعاليات السياسية والشخصيات التي فازت في الانتخابات. وهذا النوع من التحالفات يحضر بكثرة أثناء تشكيل الأغلبية البرلمانية، وأيضا الأغلبية الحكومية، وهي تحالفات قد تكون أحيانا صعبة وشاقة للأحزاب المتحالفة؛ لأنها تتطلب تنازلات من كل الأحزاب المتحالفة على حساب المرجعيات الإيديولوجية والبرامج الانتخابية.

قد تتكون التحالفات السياسية الانتخابية من حزبين سياسيين أو من أكثر من حزبين سياسيين، أو من حزب سياسي وشخصية سياسية مستقلة لها حضور جماهيري، أو من حزب سياسي ومنظمة مجتمع مدني أو أكثر من منظمة مدنية، وذلك في البلدان التي تُعد المنظمات المدنية جزء من المجتمع السياسي والانتخابي فيها.

وتختلف مدة التحالفات السياسية من تحالف إلى آخر، بحسب أهمية التحالف وموضوعه، فقد يكون التحالف بعيد المدى، إذا كانت الغاية منه هو تحقيق الاتحاد أو الاندماج بين الأحزاب، وقد يكون التحالف متوسط المدى، إذا كانت الغاية منه هو الشعور بخطر يهدد التوافقات السياسية أو يمس بعض المكتسبات، وقد يكون التحالف قريب المدى، إذا كانت الغاية منه التصدي المباشر لبعض السلوكيات أو القرارات التي تمس بعض أو كل مصالح البلاد العليا.

وعلى هذا الأساس، تختلف الأسباب التي تدفع الأحزاب والقوى السياسية للتحالف فيما بينها، فالسبب الرئيس للتحالفات قبل الشروع في العملية الانتخابية هو رغبة تلك الأحزاب في الحصول على أكبر قدر من أصوات الناخبين مما يؤهلها مجتمعة للحصول على رئاسة الجمهورية أو يؤهلها للدخول إلى قبة البرلمان، أو يؤهلها لتشكيل الحكومة؛ فالأحزاب والقوى السياسية الصغيرة تشعر دائما بأنها غير مؤهلة للوصول إلى أهدافها في السلطة، فتلجأ للتحالف مع الأحزاب الأخرى التي تشترك معها في هاجس الخوف نفسه، بينما الأحزاب الكبيرة لا تتحالف قبل الانتخابات - في العادة- لشعورها أنها تمتلك رصيدا من أصوات الناخبين يؤهلها لتحقيق غاياتها الانتخابية.

أما السبب الرئيس للتحالفات السياسية بعد الانتخابات فان جميع الأحزاب سواء الصغيرة منها والكبيرة قد لا تستطيع -بحسب القوانين والأنظمة واللوائح الانتخابية- من الوصول إلى غاياتها الانتخابية وتشكيل حكومة تمثيلية، لنقص النصاب القانوني، فتلجأ إلى التحالف السياسي على وفق آليات تسرع في تشكيل الحكومة، وتخدم إلى حد ما أهداف المتحالفين. وهكذا فان التحالف الذي يتم تشكيله خلال الحملة الانتخابية من أجل الفوز بالانتخابات له غايات تختلف عن تلك التحالفات التي تتشكل بعد الانتخابات لتشكيل الحكومة، ولكن في بعض الحالات يبقى التحالف نفسه مع تغير الأهداف.

وليس ثمة شك أن التحالف السياسي الانتخابي لا يحدث بين أحزاب وقوى سياسية أو شخصيات متوافقة في الأفكار والأدوات والأهداف والغايات، بل قد يحدث بين متحالفين مختلفين في الأفكار والأهداف أيضا، مثل: التحالف بين أحزاب قومية وإسلامية، أو التحالف بين أحزاب إسلامية ومسيحية، أو التحالف بين حزبين ينتميان إلى مذهبين دينيين مختلفتين؛ لأن التحالفات الانتخابية لا تعنى بالضرورة التوافق الكامل على كل القضايا، ولا تعنى ذوبان أحد الأطراف في الآخر، إنها تعنى التوافق على عدة قضايا أساسية، تخص المرحلة التي يبنى فيها هذا التحالف، وتستفيد كل هذه الأطراف من تجميع قوتها ومواردها لحصد مقاعد ونتائج انتخابية تقربها من سدة الحكم وتنفيذ مشاريعها. لذلك، فالتحالف ليس وحدة اندماجية، تنصهر فيه الأحزاب المتحالفة، ولكنه اتفاق برنامجي مع احتفاظ كل تنظيم بهويته وباستقلاليته وسيادة أجهزته المقررة.

وإذا ما كان الأمر كذلك، فانه يتعين على الأحزاب السياسية والمجموعات المدنية أن تحدد حجم التعاون الذي سيتفقون عليه في تشكيل التحالف. مثل: الاتفاق على عدم التنافس على مقاعد منطقة ما، أو أن الأحزاب المتحالفة لن تصوت ضد تشريعات بعضهم البعض. أو أن تعلن الأحزاب والمنظمات السياسية للملأ بأنها تدعم برنامج بعضها البعض، أو تعلن دعمها لبعضها البعض في توفير المال أو الإعلام والدعاية والتأييد، أو تعلن نزولها في قائمة واحدة مشتركة في وجه قوائم أخرى منافسة، وغيرها من أوجه التعاون والتعاضد بين المتحالفين لتحقق الأهداف الانتخابية المشتركة.

ومع ما يمكن أن يحقق التحالف بين الشركاء السياسيين من فوائد جمة قد تنعكس على جميع الشركاء أو على بعضهم، إلا أن من الإنصاف القول إن ثمة مساوئ محتملة تنجم عن الانضمام الى تحالف والتي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، فقد تخسر المجموعة المتحالفة أو الحزب بعض السيطرة على الرسالة والقرارات التكتيكية، وربما تخسر أيضا هوياتها الشخصية أو أسمائها في فترة الانتخابات، ومن الممكن أن يفضي هذا إلى اختلاف أو شجار بين أعضاء التحالف وضمن الحزب الواحد بين مؤيد لهذا التحالف وبين رافض له، وقد تؤثر السمعة السيئة لأعضاء بعض الأحزاب الحليفة على سمعة الحزب الحليف؛ فيفقد بعض من أنصاره، وقد لا يلتزم بعض الشركاء بالخطط والبرامج المتفق عليها، وقد يعمل بعض الشركاء في الخفاء لذاته على حساب التحالف، وقد ينشب صراع بين المتحالفين فينفض التحالف في لحظة حرجة وغيرها.

ليس هذا وحسب، بل قد تستمر الخلافات بين المتحالفين سياسيا إلى ما بعد الانتخابات وربما تزداد كلما اقتربت الأحزاب من تشكيل الكابينة الحكومية، فقد يعرف التحالف بعض الأزمات أثناء تشكيل الأغلبية الحكومية في حالة ما فازت أحزاب التحالف بالانتخابات، حيث يمكن أن تخضع الأحزاب الكبرى لابتزاز سياسي من طرف الأحزاب الصغرى، رغم فوزها بأصوات ومقاعد قليلة في الانتخابات، لكنها تبقى ضرورية بالنسبة للأحزاب الكبرى لتشكيل الحكومة، ولذلك تضطر الأحزاب الكبرى في التحالفات الاستجابة لضغوطات الأحزاب الصغيرة.

ومع أهمية ما تقدم، إلا أنه لا ينبغي النظر إلى التحالفات السياسية من منظور مصالح تلك الأحزاب والكتل السياسية المتحالفة فقط، بل ينبغي النظر إلى تلك التحالفات على أساس الفائدة التي يمكن أن تحققها للمواطنين الناخبين؛ لأن الأحزاب السياسية، سواء دخلت الانتخابات منفردة أو دخلت الانتخابات متحالفة، هي مطالبة بتحقيق توجهات ورغبات ومصالح مؤيديها التي تعبر عنها في العادة البرامج الانتخابية للحزب أو التحالف.

في أثناء الانتخابات، قد تؤدي التحالفات السياسية إلى تضيق خيارات الناخبين، كما لو تحالف جميع المرشحين الأقوياء ودخلوا في قائمة واحدة، وقد تؤدي إلى تعطيل حرية الناخبين بالاختيار من خلال الترويج لقائمة المتحالفين الأقوياء، ومهاجمة قوائم المرشحين الصغار، وعليه تلغى إمكانية الاختلاف والتنافس بتبريرات شتى، وينتفي دور البرامج السياسية، فلا تنظم المناظرات بين المرشحين والأحزاب، ولا تكون الفرص والحظوظ متكافئة بينهم، مما يتنافى مع المعايير الحقوقية الدنيا لقانون الانتخابات، وحقوق المواطنين الناخبين الباحثين عن مرشحين أقوياء لهم قدرة تمثيل مصالح الناس وتنفيذها..

وبعد الانتخابات، قد تؤدي التحالفات السياسية إلى الالتفاف على أصوات الناخبين، ففي البداية يختار الناخب الحزب السياسي الذي سيصوت له، وذلك بناء على البرنامج الذي عرضه هذا الأخير، لكن عندما يصل إلى السلطة ويجد نفسه أمام حتمية الإتلاف مع أحزاب أخرى، فيتنازل ويحاول أن يقارب مبادئه مع مبادئ الأحزاب الأخرى للاتفاق على سياسة عامة وبرنامج معين للحكومة الائتلافية يختلف عن برنامجه السياسي الذي تقدم به في المرة الأولى قبل الانتخابات.

ومما تقدم يمكن أن نخلص إلى النتائج الآتية:

1. إن التعددية الحزبية تعد ركنا أساسيا للديمقراطية، فلا يمكن تصور ديمقراطية بدون أحزاب سياسية تتناوب على السلطة عبر الانتخابات الحرة والنزيهة.

2. إن الانتخابات تمكين الأحزاب السياسية من التداول على السلطة، وتفسح المجال للناخبين ليعبروا عن آرائهم واختيار ممثليهم الذين سينوبونهم في مختلف الهيئات السياسية.

3. لا بد أن يكون كل ناخب حرا في التـصويت للمرشح الذي يفضله أو لقائمة المرشحين التي يفضلها في أي انتخابـات لمنـصب عام، ولا يرغم على التصويت لمرشح معين أو لقائمة معينة، وأن تـشرف علـى الانتخابات سلطات تكفل استقلالها وتكفل نزاهتها، وتكون قراراتها قابلة للطعن أمام السلطات القضائية أو غير ذلك من الهيئات المستقلة النزيهة

4. إن من الصعب على أي من هذه الأحزاب السياسية الحصول بمفرده على الأغلبية المطلقة للأصوات المعبرة، التي تمكنه من الوصول إلى المقاعد النيابية أو تأليف الحكومة، وبالتالي لا يستطيع الحكم بمفرده؛ لذا يلجأ للتحالف مع أحزاب أخرى.

5. قد يكون التحالف بين حزبين أو أكثر مختلفين في المبادئ والأهداف يحقق نوعا من الاستقرار والهدوء المجتمعي في الساحة الانتخابية، خلاف ما إذا دخل كل حزب الانتخابات لوحده، فمن المتوقع أن تساعد الانتخابات على العنف بين الناخبين.

6. إن تحقيق أهداف أي تحالف لاسيما التحالف أثناء العملية الانتخابية يعتمد على قدرة المتحالفين على تنظيم ثلاثة أمور أساسية هي الوقت والمال والناس. ومن الجوهري تقرير كم من هذه المصادر يمكن لأعضاء التحالف توفيرها والسيطرة عليها بالطريقة المثلى بحيث تضمن التأثير والفائدة القصوى لجميع الأطراف في التحالف، وكذلك من المهم تطوير الطرق لتأكيد ما إذا كان الشركاء جادين في استغلال هذه المصادر لفائدة الجميع.

7. تسعى الأحزاب المشتركة في الحكومة الائتلافية، وذلك من خلال عرض المطالب وتبيين وجهات النظر في المسائل الجديرة بالاهتمام إلى الدخول في مفاوضات (مساومات تمهيدية) من اجل الحصول على تعهد من رئيس الائتلاف بتنفيذ عمل ما في حالة ما تم الائتلاف مع حزبه.

8. تتميز الحكومة الائتلافية بالضعف بشكل عام، وعدم الاستقرار الوزاري؛ نتيجة لاختلاف مصالح كل حزب من الأحزاب السياسية وسعيها إلى تحقيقها، حتى لو كلفها الأمر المصلحة العامة، أما رئيس الوزراء يوجه اهتمامه إلى البحث عن كيفية الحفاظ على استقرار وترابط وزارته ويهمل هو أيضا المصلحة العامة.

  

مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/02/10



كتابة تعليق لموضوع : التحالفات السياسية الانتخابية في إطار حقوق الناخبين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بمزيد من الحزن والاسى بلغني ان الاخ الكاتب ماجد المهدي كاتب الموضوع الذي نشرته أعلاه قد توفي و رحل من هذه الدنيا بتاريخ 2/3/2018 . فهنيئا له الأثار الطيبة التي تركها .

 
علّق المعتمد في التاريخ ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم . العم يقال عنه اب لأبناء اخيه. فليس هناك مانع مثل استغفار إبراهيم لإبيه أزر وهو في الأصل عمه. و الله العالم

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق بشير البغدادي ، على تعرف على تاريخ عزاء ركضة طويريج وكيف نشأ ولماذا منع؟! : الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : االسلام عليكم ورحمة الله الحريه الفكريه والصدق كمنهج في المعرفه.. هي هي ان تعرف حقا وان تكون حرا بينك وبين نفسك.. تحياتي وتواضعي اما الفكر الحر والصدق في البحث.. تحياتي لسمو منهاج السيد ماجد المهدي.. دمتم غي امان الله

 
علّق بشير البغدادي ، على المجلس الحسيني في لندن يصدر توضيحا بشان حادثة دهس المشيعيين بمصاب ابي الاحرار : ويبقى الحسين ع

 
علّق ماجد المهدي ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة ايزابيل باركك و اسعدك الله سبحانه و تعالى . اختي الفاضلة ايزابيل . لقد وقعت بين يدي مصادفة مقالة (قتيل شاطئ الفرات) الرائعة التي تفضلت بكتابتها و انا لدي نفس الشغف الذي قادك للبحث و القراءة في هذه العلوم الاهوتية و عندما قرأت مقالتك هذه استوقفني اسم المدينة ( كركاميش) على انها تعني مدينة كربلاء و اعتقد اني توصلت لحل هذه المسألة ان شاء الله سبحانه و تعالى. لقد لفت انتباهي عدة اشارات و تلميحات قد تساعدنا في اثبات ان الاية المذكورة في الانجيل في سفر يهوديت و التي تذكر الذبيح على نهر الفرات هو الامام الحسين عليه السلام و نظرا لان معلوماتي محدودة جدا حول تاريخ و خفايا و تفسيرات الكتاب المقدس الانجيل فلابد ان اعرض عليك هذه الاشارات و التلميحات لاعرف مدى حجيتها و مصداقيتها عند المحاججة بها لان الواحدة ستقودنا الى الاخرى الى ان تكتمل الصورة عندنا . 1- الايات التي ذكرت الذبيح في سفر يهوديت تذكر ان نبوخذ نصر انتصر على ارفشكاد بمعركة في منطقة (رعاوي) قرب دجلة و الفرات و لكن العجيب ان التوراة تقول ان نبوخذنصر ملك اشور و انه كان مالكا لمملكة نينوى و لقد ذكر هذا الامر عدة مرات مع اننا نعرف ان نبوخذ نصر هو ملك بابل و ليس ملك اشور فهل معقول ان الله سبحانه و تعالى لا يفرق بين ملك اشور و ملك بابل . 2- المنطقة التي دارت بها تلك الحرب هي صحراء ( رعاوي ) و هي تقع قرب نهري دجلة و الفرات و نهر اخر اسمه ياديسون ( وجدت ان كلمة رعاوي هي نسبة الى احد ابناء اسحاق و اسمه ( رعو ) و ذكر ان اسحاق تزوج رفقة بنت باتور و ولدت له ( عيسو ، صفو ، رعو ) و سكن رعو صحراء رعاوي وقرب طريف و تزوج سولافة ... ) و هي اي رعاوي كما تشير المصادر منطقة صحراوية تقع ما بين بحيرة الرزازة قرب كربلاء و منطقة ( طريف ) في السعودية و من ظمنها منطقة ( عرعر ) و كما ان قبيلة ( الشوايا ) و هي من القبائل العراقية (مثلا فلان الفلاني الشاوي ) ﻻ يزالون يسكنون تلك المنطقة و يقال انهم من نسل رعو بن اسحاق !! 3 -بالنسبة لنهر ياديسون فهو كما تذكر بعض المصادر انه يعبر من قناة صغيرة تسمى بلابوكاس كانت تنبع من عين دخنة المتفرعة من بحيرة الرزازة في كربلاء و كان هذا النهر الصغير يخترق صحراء رعاوي و يمر بقصر الاخيضر ليصل الى سكاكا ثم تبوك و يصب في وادي ثرف. و هذا ما تذكره بعض المصادر على انه يوجد مكان قرب كربلاء يسمى ( نينوى) اليس هو نفس اسم المدينة او المملكة العظيمة التي ذكرت في سفر يهوديت ؟؟!! ومن المعلوم إن قرية كربلاء القديمة كانت ترتبط برستاق نينوى من طسوج مدينة سورا التي تجاور مدينة بورسيبا (برس) تقريبا وتقعان على نهر الفرات ، وكان النبي ابراهيم الخليل (ع) قد ظهر فيها وكذلك في مدينة سورا والفلوجة السفلى « الكفل وما جاورها ». وهذه المناطق الثلاث متجاورة وأصبحت المساحة التي تنقل فيها النبي إبراهيم (ع) بما فيها حدود مدينة النجف الحالية لنشر دينه الذي يعتمد على وحدانية ألإله الواحد ألأحد ، قبل أن ينتقل إلى الشام وثم إلى مصر، وإلى الجزيرة العربية . 4- قاموس الكتاب المقدس نفسه يقول ان نهر بلاكوباس ( يقال انه نفسه نهر الكوفة) ربما هو رابع انهار الجنة الاربعة و هو نفسه نهر فيشون و على اساس انه يصب في شط العرب موقع جنة عدن . 5- لفت انتباهي ان كلمة (كركميش) و تعني حصن كميش و كميش هو اسم لاله تلك المنطقة تم ذكره في نصوص ( ابلا) التي وجدت في كركميش اي جرابلس الان لو انتبهنا الى الاسم و معناه المدينة اسمها كركميش و النصوص منسوبة لمكان او شخص او اي شيء اسمه ( ابلا ) اصبح لدينا ثلاث مقاطع ( كر ) ( كميش ) ( ابلا ) لو دمجنا الكلمتين تصبح ( كرابلا ) و هي كربلاء المعروفة و حتى لو اخذنا ( كر كميش ) فكميش هو اله يعبد اي متن معنى الكلمة هو ( حصن الاله ) و ما هو حصن الاله الا هو المصلى او المعبد اي بيت الله و الان ما هو اسم كربلاء الا (حصن الله ) او ( مصلى الله ) فكل التفاسير تقول ان اصل كلمة كربلاء هو ( كرب ايل ، كرب ايلا ، كربلة ..... ) و حتى ان كلمة ( كر ) و ( كرب ) تكادان تكونان واحدة و على الاكثر مصدرهما واحد و الباء اما مضافه هنا او مهمله هناك و هذة الحالات طبيعية جدا و اكثر من ان تحصى .. اعتقد اني قد اوضحت الاشارات و التلميحات التي استطعت الوصول اليها خلال الفترة القليلة لاني لم تمضي علي ربما اكثر من 24 ساعة بقليل منذ ان قرأت مقالتك الرائعة حول الذبيح على نهر الفرات ... ارجوا اكون وفقت في بيان ما توصلت اليه و الله يوفقنا جميعا لما يحب و يرضى. ارجوا التفضل بقبول خالص الاحترام و التقدير.

 
علّق محمدباقر ، على سلوني قبل ان تفقدوني - للكاتب سامي جواد كاظم : يوجد جواب اضافي ايضا على هذه الشبهة وهو ان الامام علي ع كان يقصد مقام الامامة فان مقام الامامة يمتلك المؤهل له ومن يكون مصداقا له يمتلك امكانية ان يجيب عن كل ما يسأل فكل مؤهل لمنصب الامامة يمتلك صلاحية ان يقول سلوني قبل ان تفقدوني

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق محمد قاسم ، على الميزان الشرعي في تنقيح روايات الشعائر الحسينية - للكاتب الشيخ محمد رضا الساعدي : السلام عليكم .. بالنسبة للمادة التاريخية وما ذكرتم من المنهج المتبع في تحقيقها .. ما هو المبرر في عدم استعمال المنهج التحقيقي اليقيني المستعمل في المادة العقائدية ?!! فأن للاحداث التاريخية اهمية كبرى من حيث ما يترتب عليها من اعتقادات ومتبنيات فكرية ومعرفية ومذهبية وغيرها .. لذلك أليس من الاولى ان يكون المنهج المتبع فيها هو المنهج الوحيد الذي يكون علم الانسان على اساسه يقينيا ?! المنهج الوحيد الذي يجب على الانسان بحسب فطرته ان يتبعه لا فقط في العقائد والتاريخ .. بل في كل تفاصيل حياته .. حتى لا يكون عمله على غير هدى .. او تكون معرفته هشه يمكن زوالها بمجرد ورود ادنى شبهة ..

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضله اردت مشاركة حضرتكم بموضوع شغلني بعض الوقت وانا الان واثق منه الرجل الشيخ ابو امراة موسى عليه السلام ليس النبي شعيب عليه السلام لا يمكن ان يكون شيخا وما زال ليس نبيا والقصه لا تتحدث عن نبي او ما يشير الى ذلك؛ وقد اصبح شيخا ولم ترد سنن مدبن ارجو تعقيب فضلكم دمتم في امان الله

 
علّق ابراهيم الخرس ، على لماذا تخصص ليلة ويوم السابع من شهر محرم لذكرى شهادة أبي الفضل العباس؟ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,, لدي سؤالين بالنسبة ليوم السابع من المحرم وهو :- 1-هل في عهد أحد المعصومين تم تخصيص هذا اليوم ؟ 2-هل هناك روايات عن المعصومين بحق يوم السابع من المحرم ؟ ولكم جزيل الشكر والتقدير .. وماجورين انشاء الله

 
علّق حيدر الفلوجي ، على الحله تفقد أحد ابرز خبرائها( عباس الفلوجي) في ذمة الخلود - للكاتب حيدر الفلوجي : اخي باسم المخترم تحياتي لكم ونتشرف بك اخاً فاضلاً واقعاً لم يكن علم بعنوانكم او ما تحملون من معلومات فلدينا بحث كبير حول النسب والشخصيات من هذه العائلة الكريمة وترجمة لعلمائهم وأدبائها ، فليتك تتواصل معنا من خلال الفيس بوك او على عنواني البريدي ، لان كتابنا سوف يصدر عن قريب وجمعنا فيه اكثر من مائة شخصية علمية وأدبية لهذه الاسرة في مناطق للفرات الاوسط ... ننتظر مراسلتكم مع الشمر حيدر الفلوجي

 
علّق ستبرق ، على براءة إختراع في الجامعة المستنصرية عن استعمال الدقائق النانوية لثنائي أوكسيد التيتانيوم المشوب في تنقية مياه الشرب - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : احتاج الى هذا البحث ,,,ارجوا ان يكون ك مصدر لي في رسالتي للماجستير ,,وشكراا لكم

 
علّق Dr.abdulaziz ali ، على من هم قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) ؟ : احسنت جزاك الله الف خير على هذا الرد الجميل وهذا الكلام معلوم لدينا من زمان ولابد ان ننشره ونوضحه لابناءنا الاعزاء والا نجعل الغير يشوه الفكره عليهم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مكارم المختار
صفحة الكاتب :
  مكارم المختار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :