صفحة الكاتب : ماجد الكعبي

سخونة الدم .. تباشير الثوار
ماجد الكعبي
في العادة ، تقدم الأمم والشعوب رموزها بطرق مختلفة لتخليدها عبر الأزمان .. ولان الثورة الحسينية هي ثورة الحق لإزاحة الباطل المتسلط . ولان الحسين (ع) هو الذي خلد ثورته بما أعطى من دماء وظلت باقية في كل الأزمان إذ زرع بذرة تصحيح الأمة. ولأنه جاء مع فئة قليلة مؤمنة قابلت فئة كبيرة وكثيرة لجيوش معسكرة على طرف الفرات تنتظر الانقضاض على الفئة القليلة . والذي حدث أن الحسين وأصحابه قتلوا أبشع قتلة ومُثلت بأجسادهم الطاهرة ، خلدوا وتخلدت ثورتهم ..الفئة القليلة المقتولة جميعا صارت شاهدا وأمثولة لأي عصر ولأي زمان .. انه انتصار الدم على السيف ..السيف الجائر والطاغي على أنفاس الناس والقاتل للحريات والكرامات ..انتصر الدم إذن وتحول الدم الحسيني الطاهر إلى منبر مُنير مدى الدهر يضيء الظلام إن حل ويعطي الحرية للذين يبحثون عنها ..
 هل تركت الثورة الحسينية إرثا مهما كبيرا ؟في ظروف كظروف الثورة الحسينية لابد من وقفة لتمثيل الأجواء والظروف المصاحبة لها .. أنها نموذج لعمق الانتماء الروحي للدين وللأخلاق وللإيمان .. ظروف الثورة الحسينية لا تشبه أية ثورة .. إنها صارت للحرية بابا وللكرامات فضاء .. طغمة حاكمة أرادت قتل الحسين(ع) لفسح المجال أمام أطماعها وأمام جورها وأمام عنجهيتها .. الثورة قامت وانتهت في ساحة المعركة لساعات ..وظن الجيش القاتل بأنه انتصر .. لكن ظروف الثورة ليست كما اعتقد الخصم المعسكر على أطراف الفرات .. لقد أينعت ثمارا ومصابيح لكل الناس ولكل البشر على حد سواء .. الدم المراق على تربة كربلاء تحول إلى رياض ورياحين وكرامات .. إنهم توهموا بأنهم قضوا على الثورة الحسينية .. لكنهم فوجئوا بان الإرث الحسيني يتصاعد والفكر الحسيني يتخلد والشعائر لاتنتهي ..إنهم لم يحسبوا حساب الزمن ولم يعوا ماالذي ستؤول إليه الأيام .. الحسين انبت في الأرض سارية شامخة من لواء الإنسانية ظل يرفرف على مدى الدهور والأعوام .. إنهم يسحقون الفئة القليلة بعددهم المخيف وبسلاحهم الشديد وبعصف هجومهم العنيف .. لكنهم رجعوا خائبين بعدما خسروا كل شيء ..خسروا الحياة والموت والدين .. خسروا أمتهم وأخلاقهم ومات كل ذكر لهم .. أما الحسين فقد عاد كطود واقف بشموخ وطود هائل له كل التأثير في الأمة وتحول من شخص إلى شاخص يتوجه إليه كل إنسان في  هذا الكون .. أنا قتيل العَبْرة ، قُتلت مكروبا ، وحقيق على الله أن لا يأتيني مكروبٌ قط ، إلا ردّه الله أو أقلَبَه إلى أهله مسرورا. هذا ماقاله الحسين (ع ) ..
ويقول احد رموز الغرب موريس دوكابري ”يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة“ وهذا يدل على أن الحسين لم يكن شخصا يبحث عن خلافة أو يبحث عن جبال الذهب كما يبحث غيره .. انه دليل السائلين نحو العيش بكرامة الحياة ونبذ الهوان والذل .. لقد تعلمت الأمم من الحسين كيف تكون مظلومة فتنتصر وكيف تكون قليلة فتهزم عدوها .. إنها حكمة أن يتعلمها الإنسان في أي مكان يحتاج فيه إلى شاخص لينير له صوب الحياة ودرب الحق .. قرأت مرة إحدى الروايات الغربية مكتوبة في الستينيات ، فوجدت أن موضوعة الرواية تتحدث عن انتصار المجموعة القليلة المضطهدة رغم وجود الأطفال والنساء والشيوخ بينها في مواجهة جيوش الملك الجرارة .. إنهم يموتون عن بكرتهم لم يبق منهم أي طفل أو شيخ أو امرأة . لكن ماحدث بعدها أن الجيوش تسحقها سنابك الخيل ويهيج حصان الملك وينطلق في البراري ومن ثم لا احد يعثر على الملك فيما تبعثرت الجيوش وهام الأفراد على وجوههم . لقد كان المؤلف مستفيدا من فكرة الثورة الحسينية فائدة قصوى وهذا يؤكد مدى تأثير الثورة وأبعادها الإنسانية على الأفكار والعقول الغربية لأنها تعتبر الحسين محررا وشهيدا من اجل الكرامة والحرية والشرف وان دم الأبرياء انتصر على دماء المتجبرين . اعتقد أن الروائي الغربي ذاك ، استفاد من الدرس الحسيني مما جعله يقتبس الفكرة ويجسدها تجسيدا حيا في روايته . ناهيك عن الأفعال والأقوال التي تصدر من منظمات غربية أو شخصيات أو اتحادات تنادي بالاستفادة من الدرس والفكر الحسيني لما فيه من تقدير للدور الإنساني في مقارعة الظلم والظالمين .. إنها منهاج عمل وفكر مقدس وتنظيم نادر للانطلاق نحو وعي وخطاب ثقافي مختلف تماما يكون فيه الإنسان المظلوم هو المنتصر دائما وصاحب السيف الباغي هو المندحر دائما ..
 
مدير مركز الإعلام الحر
majidalkabi@yahoo.co.uk

  

ماجد الكعبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/12/04



كتابة تعليق لموضوع : سخونة الدم .. تباشير الثوار
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . زكي ظاهر العلي
صفحة الكاتب :
  د . زكي ظاهر العلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ترامب "يأمر بفرض تعريفة جمركية إضافية على السلع الصينية"

 فتوى الجهاد الكفائي حرب ضد الاغتراب  : علي حسين الخباز

 شكرا لداعش والإرهاب لكشفه الأسود من الكلاب!  : د . خليل الفائزي

 انا اقرأ  : سعديه العبود

 شكوى  : حامد گعيد الجبوري

 شكو .. ماكو .. ماذا يجري حقا ؟  : محمد علي مزهر شعبان

 انطلاق عملیات أمنیة بتكريت والرمادي وتدمير 4 انفاق سرية لداعش بالأنبار

 إلى أنظار شعبنا العراقي الحبيب  : عبود مزهر الكرخي

 خواطر حسينية(3)  : عبود مزهر الكرخي

 بيان ... حول موقف الهيأة من مقترح قانون إلغاء مكاتب المفتشين العموميين  : هيأة النزاهة

 خطوات بناء الاقتصاد وتعزيزفرص الاستثمار  : عبد الخالق الفلاح

 نداء إلى المتظاهرين من أبناء شعبنا الباسل...سلمت أياديكم ولكن احذروا المندسين والمتصيدين في الماء العكر  : علي السراي

 عمرو بن كلثوم : أَلاَ هُبِّي بِصَحْـنِكِ فَاصْبَحِيْـنَا القصة بمعلقتها وحياته، واستطرادات أخرى  : كريم مرزة الاسدي

 البطالة في العراق معاناة ومستقبل مجهول  : واثق الجابري

 فاعل خير..!  : علي علي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net