صفحة الكاتب : ماجد زيدان الربيعي

تحالفات عادت بالعملية السياسية الى الوراء 
ماجد زيدان الربيعي

قديما قالوا  " اسمع كلامك يعجبني اشوف افعالك اتعجب " ينطبق هذا على بعض التحالفات  السياسية ، كلنا اعجبنا  بالتصريحات التي اكدت على الخروج من الطائفية – العرقية وبناء حكومة وطنية عابرة للمحاصصة .. رغم ان  الشكوك ساورت فئات واسعة من المجتمع بشان الحكومة الابوية  ومن ثم  حكومة لا تستثني احدا وبعدها حكومة الفضاء الوطني والحبل على الجرار ،والانتقالات المتعجلة   في المفاهيم دون ان يلحق مطلقيها اكسائها محتوى واضحا ويستوعبها الجمهور ويدرك كنهها ، وكلها عن المعنى الصحيح محرفة وليس من جامع يجمعها مع   الاعلان الاول واختلف الخطاب وتغيير في الاتجاه المعاكس  من غير استشارة الشركاء بل اهل الدار لا يعرفون سمعوا  من الاعلام كبقية خلق الله ، وهو ما يثير الشكوك ويغبش المسرح السياسي ويقلص الامل بالاصلاح  او بالاحرى ينهيه .
واقع الحال ان هذه الكتل بكل مذاهبها واعراقها لا تملك زمام قراراها الوطني المستقل وليس بيدها ان تقرر او تنهج  سياسة ثابته ومعللة علميا ولا تخضع للضغوط ، ليس هناك احدا افضل من الاخر الكل سواسية ، بما في ذلك الذين يدعون انهم يملكون  استقلاليتهم فانها ذابت  لاجل المشاريع الصغيرة  والتلويح لهم برفع غطاء جرة العسل والسماح بتذوقه باشراكهم في الحكومة التي يصبح الامل محال في التوسع بتشكيل الكتلة الاكبر ..
الاخطر ان البعض  يرى العودة الى المربع السابق وهولايزال متفرجا وينتظر ان تتوضح الصورة للقيادات وليس لجماهيرها  ولا يتحرك  ولا يتخذ موقفا يستشف منه  تنفيذه .!
ويتوهم من يعتقد ان ايا  من الاطراف الشيعية والعرقية انها تتحرك بمعزل  عن الجار الايراني وعمقه  او انه بينها  وبينه مسافة كافية  تسمح في رسم تحالفاتها وتستطيع ان تخالف ما جهر به مسؤولوه   الذين قالوا انهم لا يسمحون بتحالفات شيعية مع العلمانيين اوالمدنيين ، وتعرض نفسها لغضبه وهو من السعة  والقدرة والنفوذ  والتغلغل  في كل المجالات ،والاهم  هشاشة  اسس  بناء البيت العراقي بكل  اطيافه على  مبادىء الولاء للوطن . 
ليس سرا ولا عدم معرفة  انه مع سائرون ومن دونها ساعة الجد ستشكل  القوى الاخرى الكتلة الاكبر عددا  وستجد من المدنيين والسنة والكورد والليبراليين  من يلتحق راضيا  ومقتنعا بما "  فت في ماعونه  من الطبخة "  او ينزوي بعد ان  يفوته اوان الفعل .
الامر  اصبح واضحا  هناك واقع شعاراتي انتهى دوره وبدء الواقع العملياتي مع اقتراب المواقيت الدستورية وشدة ضغوط الجوار والصديق الاميركي  الذي هو الاخر يريد ابقاء العملية السياسية على  ما هي عليه  من ضعف وتقسيمات طائفية عرقية  الى ان تحل مشاكل اخرى  في البلاد وخارجها ،فهو يضغط على الكورد لاعادة تشكيل التحالف الكوردستاني لكي يحصلوا  على بعض اهدافهم من خلال حكومة الشراكة ويخففوا من الاعتراضات على الاجراءات ضد التزوير  ، الى  جانب الجولات والزيارا ت مع الاطراف الاخرى مقرونة بالتلويح بكل الوسائل المؤثرة  والفاعلة ولتغيير المواقف وتبدل اللوحة السياسية الاقليمية و بالتفاهمات مع روسيا. 
طبعا تبقى  المناداة بالاهداف  العظيمة من نبذ المحاصصة واحتكار السلاح بيد الدولة  وحل الميليشيات ..الخ لا يمكن منع التغني بها والهاء وخداع الجمهور  بامكانية تنفيذها من قوى السلطة التي اذا  ما تخلت عنها  ستتخلى عن وجودها .. يبقى الالتفاف عليها وارد  وبقوة ويعتمد على موازين القوى جماهيريا  وليس نيابيا والارجح تقدم  انصاف الحلول لبعضها  وتاجيل جلها واهمها الى وقت اخر..
هذا الامر ليس بالصعب فهذه القوى الطائفية والفاسدة  تستطيع افتعال قضايا تحرف الانتباه عن الحاجات والرغبات والطموحات  المؤدية لحلحلة العقد التي تعيق بناء الدولة المدنية .
لابد  من معرفة ان الانتخابات لم تغيير الحالة المتردية ولم تبدل موازين القوى  وبقى من هو متهما في  عرقلة الاصلاح مكانه ،وحصل الاسلام السياسي على اغلبية المقاعد وفشل التيار المدني والليبرالي ان يحقق نجاحا ملموسا يؤثر في تغيير مجرى  الاحداث ، اكثرمن ذلك تشتت  وليس له الاستعداد ان يتحالف ويضم قواه لبعضها البعض ، بل سمعنا اصواتا تتهم اطرافا منه  بشتى التهم وتضع خطوطا  حمرا للتحالف معها ولكنها تمد  يدها وتذيب المحذورات مع  القوى المسلحة  ..
ليس للقوى الحية والاصلاحية في هذا الظرف سوى ان تستمر في دورها السابق للانتخابات  وتعيد  تنظيم  صفوف الشارع  مجددا  من الان  وتبني وحدتها مستفيد من تجربتها  وتتخلى  عن المكابرة الزائفة  ومساع للحصول على بعض المكاسب التي تضيع الاهداف النبيلة وبالتالي شراء صمتها ، ضرورة  العمل على استغلال التناقضات والذهاب الى اهداف منفردة او جزئية وتغيير مما هو ممكن  وحشد الناس خلفه  وتوجيههم  للضغط على قياداتهم ان استطعنا لانه ضاعت  فرصة تحقيق بعض الاهداف الرئيسة دفعة واحدة حتى ان ادرجت  في البرنامج الحكومي الذي  لن يلزم احدا ..
 

  

ماجد زيدان الربيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/06/21



كتابة تعليق لموضوع : تحالفات عادت بالعملية السياسية الى الوراء 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟ .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ميثم المعلم
صفحة الكاتب :
  ميثم المعلم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :