صفحة الكاتب : رسل جمال

الحسين لم يتنازع على كرسي
رسل جمال

 بعد ألف وأربعمائة عاماً، مازال المنهل الحسيني يفيض عطاء وعبر للناس جميعاً، لا يفرق بين هذا وذاك، ففلسفة الحسين قائمة على الأيمان، وهي عصارة الرسالات السابقة، التي جاءت لتشمل بطرحها الانسانية بمجملها، فكل الرسالات كانت تنادي بالحفاظ على المعتقد، لأن الجنبة الروحية والعقائدية، هي الكمال الوحيد الذي أضفاه الله تعالى على بني البشر، وبه ميزهم عن بقية الموجودات، والأ فان الانسان بنشاطه الحيوي اليومي، لايختلف كثيراً عن الحيوانات، لأنه يتقاسم مع بقية الكائنات  بأكثر فعالياتها كالبحث عن الغذاء، والنوم، والغريزة الجنسية.

ألا انه خُلق مكرم ومفضل بالجانب الروحي و العقلي والفكري، لذلك تطور الانسان منذ العصر الحجري الى عصرنا الحاضر، ضمن سلسلة من التقدم في الادراك والوعي، في حين ان القرد منذ العصر الحجري، مازال قرداً الى يومنا هذا!

فالصراع الأبدي للمنظومة الأنسانية منذ الخليقة وحتى القيامة، هو تناحر العقل من جانب واللاعقل من الجانب الأخر، العقل والروح التي تتجه بحركتها نحو الأعلى، تأخذ بيد الأنسان للوصول بمرتبة اعلى من الملائكة، اما الجانب الأخر وضع تحت هذا البند ما شئت من الغريزة الحيوانية، والأهواء التي متى ما أستحكمت على الأنسان، أنحدرت به الى ما دون الحيوان.

 

نفهم من ذلك؛ عندما يتخلى الأنسان عن مبدئيته وعقيدته يكون أقرب للحيوان الداجن من كونه انسان واعي.

قام الإمام الحسين عليه السلام في زمان، فقد الناس فيه أنسانيتهم، وبدأوا يتخلون عن عقيدتهم، وأصبح الدين أسم لا معنى له، يكمن الخطر أنذاك ان هذا التطور الانحداري من عمر الاسلام الفتي، فهو لم يخرج من  القرن الاول حتى، فمازال التقويم الهجري في سنته الستين !

أي ان العقيدة الاسلامية اصبحت في خطر حقيقي، تنقل لنا كُتب التأريخ ان قريش لم تستسيغ فكرة أجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد!

كذلك الأئمة الاطهار لم يستقتلوا في سبيل المُلك، لذلك كانت للعصبية القبلية القول الفصل، حتى اعترفوا جهاراً عبدة الكرسي، انهم جاءوا لا ليأمروا بأقامة حدود الله، بل للتأمر على الناس ليس الأ.

انه انقلاب على الشريعة السماوية، والعمل على أفراغها من محتواها العقائدي، لذلك اصبح كرسي الخلافة عرصة تورث، وبدأت المفاهيم الأسلامية بالأنهيار شيئا فشيئا، وهذا ما قاد الأمام الحسين للوقوف بوجه السلطة انذاك، لذلك أصبحت ثورة الحسين أمر واقع، ونتيجة لا مفر منها.

 

فالأمام الحسين وقبله الإمام الحسن، كفروا بعبادة السلطة، فلم يضرهم ان يعتلي منبر الخلافة زيد او عمر مادام على جادة الصواب، بل جل همهم ان تُطبق تعاليم الأسلام كما أُنزلت بدون تحريف، وان تحتفظ العمامة الحاكمة بقدسيتها، المستمدة من قدسية الأسلام نفسه.

لو كان الأمام الحسين بيننا أليوم لم يضره ان يتسنم  غيره منصب الخلافة، مادام يؤدي ما عليه من مهام على أتم وجه، فلم يكن يعاني من عقدة الكرسي .

بل العكس سيبارك هذا التحول بتنصيب شاب حتى او أي كان، لأنه اول من أمن بتمكين الشباب، وجسد ايمانه بشكل واقعي، وهو أول من كفر بديناصورات السياسة، وعمد على أزاحتهم بقوة المنطق اولأً وبقوة الدم ثانياً.

ان البرنامج المحمدي العقائدي، هو البرنامج الذي دافع عنه الأمام الحسين، وهو سبب قدومه من المدينة مدينة جده الى ارض مصرعه كربلاء، لم يقاتل أحد من اجل استحقاق انتخابي، او لينازع مُلك احد، بل وضع المصلحة الاسلأمية نصب عينه، تعالى عن المنافع الشخصية

لا نطالب من نواب اليوم ان يكونوا كالحسين، فهو ضرب من الخيال، على الأقل عليهم ان يتأسوا به ونحن على اعتاب ذكرى استشهاده.

  

رسل جمال
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/09/17



كتابة تعليق لموضوع : الحسين لم يتنازع على كرسي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ حسين البيات
صفحة الكاتب :
  الشيخ حسين البيات


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 كيف ترهبون عباد الله؟  : سيد صباح بهباني

 أبحث عن فقيد اسمه وطن  : صالح الطائي

 السعودية تقرع طبول الحرب وموسكو تهدد بجعلها عالمية والمقاومة تلوح بالرداء الاحمر

 ممارسة التسول في برامج قنواتنا الفضائية  : باسل عباس خضير

 القبض على موقوف هارب من احد مراكز الشرطة في كركوك  : وزارة الداخلية العراقية

 جرف الصخر انتصار عراقي جديد  : عبد الرضا الساعدي

 زيارة المالكي لسوريا تحت المجهر  : جودت العبيدي

 انقجار ضخم يهز منطقة السيدة زينب عليها السلام  : وكالة نون الاخبارية

  معرض نصرة البحرين في کربلاء الحسين (ع)

 الوداع  : محمود خليل ابراهيم

  جهاز كشف الكذب لمكافحة الوهابية .  : مجاهد منعثر منشد

 ايها المواطن: هل أنت معارض أم معرض!؟  : وجيه عباس

 انطلاق معركة خلافة الطالباني 

 الحسين (عليه السلام) خلاصة الأنبياء..  : باسم العجري

 تحرير القصور الرئاسية في تكريت واندلاع حرب شوارع في أحياء المدينة ( مصور )

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net