تركيا: تحول المصالح السياسية والاقتصادية من أربيل إلى بغداد
إسماعيل جمال

 باستثناء ترحيب خجول بـ»إجراء الانتخابات في أجواء سلمية» يحمل تأكيداً على ضرورة «الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية»

صادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، لم تبد أنقرة اهتماماً بانتخابات إقليم شمالي العراق الذي فقد الكثير من سلطاته ونفوذه السياسي والاقتصادي لصالح الحكومة المركزية في بغداد، عقب استفتاء الانفصال الفاشل قبل عام، وهو ما حول مركز الاهتمام التركي من أربيل إلى بغداد.
هذا «البرود» التركي غير المسبوق تجاه انتخابات كانت حتى وقت قريب تعتبر مهمة جداً لأنقرة، يظهر مدى تراجع أهمية الإقليم من كافة النواحي بالنسبة للحكومة التركية التي ركزت في الأشهر الأخيرة على تحويل مصالحها الاستراتيجية في شمالي العراق مع الحكومة المركزية في بغداد.
وتعرضت علاقات إقليم شمالي العراق مع تركيا لانتكاسة غير مسبوقة عقب إصرار إدارة الإقليم على إجراء استفتاء للانفصال الكامل عن العراق في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، حيث اتخذت تركيا سلسلة عقوبات قاسية بحق إدارة الإقليم الذي رفض الانصياع للتحذيرات ولاحقاً التهديدات التركية بعدم إجراء الاستفتاء الذي فشل في تحقيق أهدافه.
وعقب إجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم، الأحد الماضي، اكتفت تركيا ببيان واحد صادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية حامي أقصوي، جاء فيه: «نرحب بإجراء الانتخابات في أجواء سلمية، ونأمل أن تكون نتائجها خيرًا من ناحية الحفاظ على وحدة العراق وضمان استقراره».
كما اكتفى الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين، بتهنئة العراق باختيار رئيس للدولة والبرلمان، وعبر عن ثقته بأن صالح وعبد المهدي سيعملان بشكل وثيق مع تركيا «فيما يتعلق بضمان وحدة الأراضي العراقية وأمنها ووحدتها السياسية، وانعكاس التنوع العرقي والمذهبي على سياسات الحكومة».
ومنذ الاستفتاء الفاشل، عملت أنقرة على نقل مصالحها السياسية والاقتصادية مع الحكومة المركزية في بغداد، وذلك عقب تلاقي مصالح الجانبين في رفض وإفشال استفتاء الانفصال، وتمثل ذلك في خطوات فعلية بالتعاون بين أنقرة وبغداد في ملف مكافحة الإرهاب، والتبادل التجاري عبر نقل المعابر لسلطة بغداد المركزية، إلى جانب تصدير نفط كركوك من خلال بغداد أيضاً.
وبعد أن بنت تركيا لسنوات طويلة تحالفاً مهماً مع حكومة الإقليم، للتعاون في الحرب على تنظيم «بي كا كا» الذي يتخذ من جبال قنديل شمالي العراق مركزاً له، نجحت في إقامة تعاون أقوى مع بغداد شمل الجانب الاستخباري والعسكري، وبينما أمرت الحكومة العراقية بنشر قوات حرس الحدود على طول الحدود التركية العراقية ومنع الهجمات الإرهابية ضد الأراضي التركية انطلاقاً من العراق، يواصل الجيش التركي التوغل بعمق مناطق جبال قنديل وسط قبول عراقي غير معلن.
وفقد إقليم شمالي العراق أبرز نقاط قوة علاقته مع تركيا وذلك عقب سيطرة الحكومة العراقية على حقول النفط في محافظة كركوك، ولاحقاً توصلت أنقرة لاتفاق مع بغداد ينص على تأهيل خط جديد لضمان استمرار تصدير قرابة 550ألف برميل يومياً من النفط عبر ميناء جيهان التركي، وهو ما ضمن لتركيا مصالحها الاقتصادية المتعلقة بتصدير نفط كركوك.
وعلى صعيد المعابر الحدودية، تمكنت أنقرة وبغداد من الضغط على إقليم الشمال الذي اضطر إلى تسليم المعابر الحدودية مع تركيا إلى الحكومة المركزية، ولاحقاً جرى الاتفاق بين البلدين على فتح معبر تجاري جديد، وهو ما حول بالفعل جميع المصالح التجارية لأنقرة من أربيل إلى بغداد.
وما زاد من «فتور» أنقرة تجاه هذه الانتخابات، هو التوقعات السابقة بعدم حصول تغيير في التركيبة الأساسية للحكم هناك، وهو ما اظهرته النتائج من حيث استمرار سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني على البرلمان.
وأبدت تركيا اهتماماً أكبر بتوجهات الرئيس العراقي الجديد برهم صالح، الذي أكد في أول كلمة بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان، أن مهمته هي «الحفاظ على وحدة العراق»، حيث يعرف عنه رفضه لمشروع استفتاء الانفصال الذي جرى العام الماضي، وهو الموقف الأهم بالنسبة لتركيا.
وبعد سلسلة من الإجراءات القاسية التي اتخذتها أنقرة بالتعاون مع بغداد ضد إقليم الشمال وخلفت أزمة اقتصادية حادة للإقليم، لا ترغب أنقرة في قطع كامل لعلاقاتها مع الإقليم، وإنما تسعى لإعادة بناء هذه العلاقات بمنطلق جديد ووفق قواعد مختلفة، لا سيما عقب نجاحها في إبعاد خطر الانفصال الكامل الذي تعارضه تركيا بقوة وتعتبره خطراً على أمنها القومي. 

  

إسماعيل جمال

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/10/07



كتابة تعليق لموضوع : تركيا: تحول المصالح السياسية والاقتصادية من أربيل إلى بغداد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ محمد قانصو
صفحة الكاتب :
  الشيخ محمد قانصو


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :