صفحة الكاتب : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

حظر الإتجار بالبشر في القانون العراقي
مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 د. علاء إبراهيم الحسيني

  أضحت ظاهرة الإتجار بالبشر كجريمة منظمة تتنامى بشكل كبير وملحوظ على المستوى العالمي، وأخذت هذه الجريمة صوراً متعددة، لذا كان من الواجب تضافر كل الجهود الوطنية والدولية للحد من مخاطر هذه الظاهرة الإجرامية الخطيرة التي تعد آثارها مدمرة للتعايش الإنساني، ولقد شهد العراق خلال العام 2014-2015 أسوء تطبيق بقيام الجماعات الإرهابية بالإتجار بالفتيات والنساء الإيزيديات وغيرهن بعد سيطرة التنظيم المتطرف على أجزاء واسعة من العراق، بيد أننا لم نشهد تسارع في خطوات المنظمات العالمية والدول لإقرار إجراءات رادعة تجاه الجناة تجرم هذا الفعل وتفرض العقوبات الرادعة بحق الجناة أو تقوم بالتعاون مع العراق لتسليم الجناة والكشف عن مصير الضحايا.

 وليس هذا وفقط، بل تشهد البلد الآن أسوء حملات المتاجرة بالأعضاء البشرية بالتعاون مع بعض المؤسسات الصحية الخاصة والأهلية في إقليم كردستان وبعض المؤسسات في المحافظات الأخرى، أضف لذلك تتم المتاجرة بالعمالة الأسيوية غير الشرعية بشكل ينذر بخطر محدق، كما انتشرت في العاصمة بغداد وبعض المحافظات في إقليم كردستان على وجه الخصوص ظاهرة لا تقل خطورة عما تقدم وهي تعاطي الدعارة أو الاستغلال الجنسي بصور مختلفة من خلال الملاهي والمسابح ومراكز المساج وبعض صالونات التجميل وغيرها كثير.

 وفي وقت سابق بادر المشرع العراقي العام 2012 إلى إصدار قانون مكافحة الإتجار بالبشر رقم (28) لسنة 2012 استجابة لمصادقة العراق على اتفاقية الأمم المتحدة لحظر الإتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الآخرين التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار 317 في 2-كانون الأول-1949 بالقانون رقم (74) لسنة 1955، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية والبروتوكولين الملحقين بها بالقانون رقم (20) لسنة 2007 والتي اعتمدت من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها (55/25) في 15/تشرين الثاني 2000، وان أحد البروتوكولات الملحقة عنون بمنع وقمع الإتجار بالبشر وبخاصة النساء والفتيات والذي يعرف ببروتوكول باليرمو، وورد في الأسباب الموجبة لقانون مكافحة الإتجار بالبشر.

 هذا القانون شرع لمكافحة جرائم الإتجار بالبشر والحد منها ومعالجة آثارها ومعاقبة مرتكبيها لكونها تشكل خطورة بالغة على الفرد والمجتمع، وتمثل إهانة لكرامة الإنسان، ومن قبل كان القانون العراقي يعرف تجريم هذا السلوك الإجرامي الشاذ والخطير في العديد من القوانين ومنها على سبيل المثال:

1- قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل في المادة (13) التي تنص على (تسري أحكام هذا القانون على كل من وجد في العراق بعد ان ارتكب في الخارج بوصفه فاعلاً أو شريكاً جريمة من الجرائم التالية...تخريب أو تعطيل وسائل المخابرات والمواصلات الدولية والإتجار بالنساء والصغار أو بالرقيق...) والمادة (399) التي تنص على أنه (يعاقب بالحبس كل من حرض ذكراً أو أنثى لم يبلغ ثماني عشر سنة كاملة على الفجور أو اتخاذ الفسق حرفة أو سهل لهما سبيل ذلك... وإذا كان الجاني من أقارب المجني عليه إلى الدرجة الثالثة أو كان من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن له سلطة عليه أو إذا كان خادماً عنه أو عند أحد ممن تقدم ذكرهم أو قصد الربح من فعله أو تقاضى أجراً عليه فيعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين أو بالحبس) كما ورد بقانون العقوبات العديد من النصوص التي تحمي الأسرة (المواد 377 وما بعدها ) أو التي تجرم الاعتداء على الأعراض أو الشرف وتجرم الزنا واللواط في المواد (393-404) وغيرها كثير.

2- وورد في قانون مكافحة البغاء في العراق رقم (8) لسنة 1988 في المادة الأولى والثالثة والخامسة ما نصه (السمسرة هي الوساطة بين شخصين بقصد تسهيل فعل البغاء بأية طريقة كانت ويشمل ذلك التحريض ولو بموافقة أحد الشخصين أو طلبه كما يشمل استغلال بغاء شخص بالرضاء أو بالإكراه)، (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات...كل مستغل أو مدير لمحل عام أو أي محل أخر يسمح لدخول الجمهور فيه استخدم أشخاصاً يمارسون البغاء لغرض استغلالهم في التشويق لمحله) ونص كذلك على أنه (من استبقى ذكراً أو أنثى للبغاء أو اللواطة في محل ما بالخداع أو بالإكراه والقوة والتهديد وكان عمر المجني عليه أو عليها أكثر من ثماني عشر سنة يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات...وتكون العقوبة مدة لا تزيد على خمسة عشر سنة إذا كان عمر المجني عليه دون الثامنة عشرة سنة).

 وسبق للعراق أن صادق على اتفاقية الأمم المتحدة التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة التي صدرت عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراره المرقم (608/د-21) في 30 نيسان 1956 والتي صادق عليها العراق بالقانون رقم (72) لسنة 1966، إذ تحرم الممارسات التي تحط من شأن الإنسان ومنها الرق والقنان وأي ممارسة تنتج الوعد بتزويج امرأة أو تزويجها فعلاً دون أن تملك حق الرفض، أو لقاء بدل مالي أو عيني يدفع لذويها، أو منح الزوج أو أسرته أو قبيلته حق التنازل عن الزوجة لشخص آخر لقاء ثمن أو عوض، أو اعتبار المرأة بعد وفاة زوجها أرثاً.....

 كما صادق العراق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966 بالقانون رقم (193) لسنة 1970 وبالتالي أضحى العهد ملزماً للعراق والمادة (8) منه تنص على أنه لا يجوز استرقاق أحد ويحظر الرق والإتجار بالرقيق بجميع صورها.... ولا يجوز إخضاع أحد للعبودية..و لا السخرة والعمل الإلزامي).

 ولقد عرف قانون مكافحة الإتجار بالبشر في العراق رقم (28) لسنة 2012 الإتجار لأغراض هذا القانون بأنه (تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سلطة أو ولاية على شخص آخر بهدف بيعهم أو استغلالهم في أعمال الدعارة أو الاستغلال الجنسي أو السخرة أو العمل القسري أو الاسترقاق أو التسول أو المتاجرة بأعضائهم البشرية أو لأغراض التجارب الطبية).

 ويبدو أن المشرع العراقي استلهم التعريف السابق من بروتوكول باليرمو الملحق بالاتفاقية الأممية الخاصة بمكافحة الجريمة عبر الوطنية الذي عرف الجريمة بأنها "تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال، ويشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق والاستعباد أو نزع الأعضاء"، ولو أن المشرع العراقي فصل الجريمة بشكل تجزئة مكوناتها لكان أفضل فهي تتخذ صور متعددة كلها تعد سلوكيات إجرامية لا فرق بينها إلا من حيث التفريد حين تتباين الظروف المحيطة بالفعل الجرمي إذ يمكن أن نحدد بعض الخصائص المميزة لهذا السلوك غير الأخلاقي الوارد في النص أعلاه في:

1- إن الصورة الرئيسة للفعل الجرمي تتمثل في تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيواءهم أو استقبالهم باللجوء إلى القوة أو التهديد أو غير ذلك من وسائل القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سلطة أو ولاية على شخص آخر.

2- تكون الغاية من الأفعال الجرمية السابقة هي بيع الشخص أو استغلاله في أعمال الدعارة والاستغلال الجنسي أو السخرة والعمل القسري أو الاسترقاق أو التسول أو المتاجرة بالأعضاء البشرية أو لأغراض التجارب الطبية.

3- يكون لهذه الجريمة محل أو موضوع يتمثل في مصلحة معتبرة ينالها العدوان هي (مصلحة المجني عليه في الحياة الحرة الكريمة) إذ تطال الشيخ الكبير والطفل الصغير على حد سواء الذكر والأنثى بل غالبية المجني عليهم من النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.

4- في الغالب تنطوي هذه الجريمة على خطورة مضاعفة نتيجة استعمال الجناة في أغلب الجرائم وسائل تنطوي على الإكراه المادي أو المعنوي والاحتيال والتدليس واستغلال حالة نقص الإدراك أو انعدامها لدى المجني عليهم لاسيما الأطفال ما يعكس خطورة مضاعفة للجناة.

5- يقوم الجناة في الغالب بتغيير محل سكن أو تواجد المجني عليهم قسراً.

6- تتميز هذه الجريمة بطابع السرية والكتمان.

7- تتسبب هذه الجريمة بآثار اجتماعية وأسرية خطيرة جداً فهي سبب من أسباب الانتهاك الخطير لحقوق الإنسان على نطاق واسع، وتتسبب بتفكك الأسر وإفساد الشباب، وهي مقدمة لشيوع ظاهرة الجريمة بكل صورها.

8- افتقاد الأفراد للأمن الاجتماعي بسبب تمادي المجرمين طمعاً بالمكاسب المادية الكبيرة التي يحصلون عليها.

9- لهذه الجريمة أضرار نفسية وجسدية خطيرة على المجني عليهم في المدى القصير والمتوسط يصعب التخلص منها.

وان قيام المشرع العراقي بتجريم الإتجار بالبشر ينبغي أن يأخذ مسارات متوازية لابد منها ونعرض لها فيما يلي:

أولاً: التجريم الوقائي: وهو سياسة تشريعية تهدف إلى تجريم بعض السلوكيات التي تشكل خطورة بالغة، بعبارة أخرى هو إسباغ الحماية الجنائية على مصالح معتبرة (فردية أو اجتماعية) قبل وقوع الضرر، كون هذه السلوكيات تمثل مقدمة لارتكاب أفعال جرمية خطيرة تؤدي إلى الإتجار بالبشر بأي صورة كانت وفي أي مرحلة من مراحل ارتكاب الجريمة، كتجريم الاتفاق بين عصابة من الأشخاص لامتهان تهريب الأشخاص فلو وصل العلم للسلطات المختصة ينبغي اتخاذ الإجراءات الأصولية بحق المتهمين وتتمثل الحماية الجنائية الوقائية في قانون رقم (28) لسنة 2012 في عدة مواضع منها المادة (7) التي تعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات من أنشأ أو أدار موقعا على شبكة الإنترنيت بقصد الإتجار بالبشر فالضرر لم يقع بعد لكن هذا السلوك ينم عن خطورة بالغة في المستقبل على مصلحة الفرد والمجتمع العراقي إزاء جريمة الإتجار وما تحمله من سلبيات خطيرة جداً.

ثانياً: التجريم والعقاب العلاجي: وهو الهادف إلى معالجة الآثار التي خلفتها الجريمة عند وقوعها بمعاقبة الجاني ليتحقق الزجر بالنسبة له والردع لبقية أفراد المجتمع وهذا ما تضمنته المادة (7) ذاتها في البند الثاني الذي يعاقب بالحبس من تعاقد على صفقة تتعلق بالإتجار بالبشر باستخدام شبكة المعلومات ففي هذه الحالة الجريمة وقعت بالفعل فلابد من إيقاع العقوبة.

 وتقييمنا الشخصي لسياسة المشرع العراقي في قانون رقم (28) أنه يفتقد إلى الرؤية التشريعية المانعة والجامعة فيبدو أنه قانون تمت صياغته على عجل ولنا عليه ملاحظات عدة بعضها شكلي والأخر موضوعي ومنها:

1- إن المشرع العراقي لم يكن موفقاً في صياغة تعريف الجريمة الوارد في المادة الأولى فيما لو قارناه بالتعريف الوارد في بروتوكول باليرمو من عدة جهات إذ رفع المشرع العراقي كلمة (التنقيل) الذي يعطي معنى غير معنى كلمة النقل لكونه ينصرف إلى اشتراك أكثر من شخص في عملية النقل على مراحل وبالتالي يكون شريكاً بالجريمة مالك واسطة النقل -كالسيارة والطائرة والقطار وغيرها-التي يتم استعمالها لنقل الأشخاص المتاجر بهم ومالك المنزل المؤقت الذي يستعمل للاختباء ومن ثم استئناف عملية النقل ومن يساهم في المراقبة أو المساعدة على النقل بأي كيفية كانت.

 كما نلحظ رفع عبارة (استغلال حالة الاستضعاف) وهي تشير إلى معنى أعمق من معنى طرق الإجبار بالتهديد بالقوة أو استعمالها التي أشار إليها المشرع العراقي فمن يجد والديه بحاجة إلى الدواء وهو يعجز عن توفيره لهم فيضطر إلى بيع أعضاء جسمه أو القبول بامتهان الدعارة هذا هو من استغلت حالة ضعفه والنص العراقي قاصر عن استيعاب مثل هذا التطبيق، كما لم يرد في النص العراقي عبارات (الاستعباد والممارسة الشبيه بالرق) رغم إنها شائعة في العراق في أجزائه الجنوبية والغربية الممثلة بالقوانين العشائرية المتخلفة الممثلة بمنح بعض النساء والفتيات كدية لأهل القتيل دون موافقتها، كما أشار المشرع العراقي إلى عبارة المتاجرة بالأعضاء البشرية كنمط من الجرائم التي تطال الأشخاص، بينما أشار المشرع الدولي إلى عبارة نزع الأعضاء ويبدو لي ان المشرع الدولي كان موفقاً لكون الجناة قد يأخذوا أحد أجزاء جسم الإنسان ليس لغرض المتاجرة بل لعمل السحر فنلاحظ إن المسؤولين على المقابر يجدون بين الحين والأخر أشخاصاً ينبشون قبوراً لغرض انتزاع عضو معين لعمل السحر أو للتشفي والانتقام ما يعني إن النص العراقي لن يستوعب مثل هذه الجريمة التي ستدخل تحت طائلة قانون العقوبات بجريمة انتهاك حرمة جثث الموتى في الوقت الذي يراد تشديد العقوبة على الجناة وفق قانون رقم (28) لسنة 2012.

2- نجد إن برتوكول باليرمو جعل من نقل الأطفال أو تنقيلهم أو تجنيدهم أو إيواؤهم..الخ جريمة إتجار بالبشر وفق المادة (3) ذاتها، ولو لم يكن الجاني استعمل طرقاً تنطوي على الإكراه أو الاحتيال وهذه النقطة بالتحديد أغفلها النص العراقي ما جعل القانون غير مستوعب، فماذا عن الأطفال الذين يتم بيعهم أو استبدالهم في المستشفيات العراقية من قبل ضعاف النفوس وماذا عن الأطفال الذين يجري استغلالهم من قبل ذويهم في أعمال التسول من غير حاجة حقيقية؟

3- نصت المادة (2) من القانون على تشكيل لجنة في وزارة الداخلية تسمى (اللجنة المركزية لمكافحة الإتجار بالبشر) من ممثلي الأقاليم والمحافظات والوزارات والجهات ذوات العلاقة. وكان الأولى بالمشرع ان يسمي هذه الجهات بالاسم كوزارة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والخارجية، لا أن يطلق العبارة بلا مسوغ معقول.

4- في المادة (3) وضع المشرع واجبات اللجنة العليا إلا أنه لم يكن موفقاً في صياغتها للأسباب الآتية:

أ‌- ففي الفقرة الأولى الزم اللجنة بوضع الخطط والبرامج لمكافحة ظاهرة الإتجار بالبشر والحد منها، بيد أنه وفي الفقرة الثانية ناقض ذلك بان منح اللجنة إمكانية تقديم التوصيات اللازمة لمكافحة الإتجار بالبشر ونحن نعلم إن التوصيات غير ملزمة هذا يعني إمكانية تمرد الأقاليم والمحافظات على تلك التوصيات ومن جهة أخرى كيف للجنة أن تضع خطط وبرامج تكافح ظاهرة ثم تقدم توصيات بشأن تنفيذها؟ إذ كان الأولى ان تمنح اللجنة مكنة مراقبة ومتابعة تنفيذ خططها وبرامجها من قبل الجهات المركزية والمحلية.

ب‌- في الفقرة الثالثة تقوم اللجنة بإعداد تقارير وفق الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، المشرع يعني بذلك وزارة التعليم والخارجية وكان الأولى أن يرسم القانون أطر العلاقة بشيء من التحديد والابتعاد عن العموميات لخطورة الأمر.

ت‌- في الفقرة الرابعة منح اللجنة إمكانية التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية لمساعدة ضحايا الإتجار بالبشر وتبادل المعلومات والخبرات مع الدول المجاورة والمنظمات الدولية المختصة وهل يمكن للجنة مشكلة في وزارة الداخلية أن تقوم بهذا الدور الذي يحتاج إلى تدخل دبلوماسي بمستوى رفيع ولماذا لم تتشكل اللجنة من وكلاء لوزراء ليكون منهم وكيل وزير الخارجية الذي يمكنه الإطلاع بمثل هذه المهمة؟ ثم لماذا أغفل المشرع تحديد المساعدة التي بينها البروتوكول في المادة (6) بشكل دقيق.

ث‌- في البند السادس تقوم اللجنة بالحملات اللازمة للتوعية والتثقيف من مخاطر الإتجار بالبشر بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والدينية ومراكز الأبحاث، وهذا الدور لم نشهد له حضور في الساحة العراقية رغم مرور ستة أعوام على صدور القانون كما ان من المعيب على المشرع العراقي أن لا يوحد المصطلحات القانونية ففي العام 2010 أصدر البرلمان العراقي قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) ليعود في العام 2012 ويسميها مؤسسات المجتمع المدني والسبب في هذا التضارب نتيجة إهمال دور مجلس الدولة في توحيد المصطلحات القانونية.

5- العقوبات الوارد بالقانون عموماً غير رادعة.

 وبناء على ما تقدم ندعو المشرع العراقي إلى تجنب كل الهفوات التي رافقت صياغة القانون الخاص بمنع الإتجار بالبشر في العراق من خلال:

1- التوسع في بيان السلوكيات الإجرامية، لشمول كل فعل من شأنه أن يسهم في إتمام جريمة الإتجار أو يتصل بها من قريب أو بعيد.

2- أن يعاد النظر بتحديد الأفعال الجرمية على سبيل الحصر، بل تكون صياغتها على سبيل المثال لتستوعب كل فعل من شأنه المساس بكرامة الإنسان، ما يفتح الباب واسعاً أمام القضاء لمعاقبة الجناة الحقيقيون ممن أسهموا في ارتكاب الجريمة.

3- توفير حماية وضمان أكبر للضحايا بالتوسع في مفهوم المجني عليه فالضحية هو الشخص الذي تعرض للضرر سواء أكان مادياً نال منه جسدياً أو عقلياً أو مالياً أو تعلق بشرفه واعتباره نتيجة تعرضه لأحد الأفعال المجرمة بقانون مكافحة الإتجار بالبشر بشكل مباشر أو غير مباشر، ليكون النص مستوعب للأسرة والأشخاص المتضررين جميعاً على أن تتحدد أسس حماية الضحايا وتعويضهم بشكل كامل عما كابدوه من أذى وما لحق بهم من أضرار مادية أو معنوية.

4- تشديد العقوبات الواردة في القانون، ويتمثل ذلك بزيادة عدد سنوات السجن أو الحبس ومبالغ الغرامات.

5- إقرار نظام قانوني للعقوبات التكميلية الخاصة بالجناة تكون مبتكرة لمعالجتهم بزجهم في برامج خاصة لمعالجة الدوافع النفسية التي تحدو بهم للاستهانة بكرامة الإنسان، وإدماجهم في برامج إصلاحية خاصة لضمان عودتهم للمجتمع أفرادً صالحين.

  

مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/11/07



كتابة تعليق لموضوع : حظر الإتجار بالبشر في القانون العراقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب

 
علّق ليلى أحمد الهوني ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : اخي الكريم والمحترمالسيد سعيد الشكر كل الشكر لشخصكم الكريم دمت بكل خير .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد ليث الموسوي
صفحة الكاتب :
  السيد ليث الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 التوجه الى منطقة النجفي اخر المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم

 الشهيلي : مذكرة القاء قبض صدرت بحق وزير الشباب والرياضة تم اخفاءها لأسباب سياسية  : محسن الكفائي

 فن التعامل مع الآخر (1) التواضع رأس الخير وأساس العبادة  : حسن الهاشمي

 سبيلا: ظننا ولسنوات طويلة بأن المغرب تابع للشرق أو للغرب  : محمد المستاري

 وزارة الصناعة والمعادن تعلن عن توفر اكثر من (26) مشروع وفرصة استثمارية لدى عدد من شركاتها للعام الحالي  : وزارة الصناعة والمعادن

 التقاطعات السياسية سبباً في نهاية داعش ؟!!  : محمد حسن الساعدي

 الإمام السيستاني ... منقذ الأمة

 الدعم الشعبي يشارك في الانتصارات ويدعم الجبهات ....قافلة مكونة من 17 شاحنة تصل إلى شمال الفلوجة

 القوات الامنية تتصدى لفلول داعش الارهابية وتكبدها خسائر فادحة في الرمادي وتكريت

 بعد تزايد ارقام كورونا بالعراق هل ستتخذ الحكومة المستقيلة شعار ” يا مغرب خرب "  : تركي حمود

 رئيس البعثة العراقية.. فلاح حسن : ما حققه إتحاد رفع الأثقال مفخرة ونحن بحاجة الى عمل كبير كي نلحق بدول القارة الصفراء

 يا أبتي  : د . نبيل ياسين

 رئيس مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات يتفقد عدد من مراكز تحديث سجل الناخبين  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 قانون هلاك النفس تحطم أمام تضحيات الإمام الحسين (ع)  : خضير العواد

 ضعف الاطر البشرية وتأثيرها السلبي على الدراسات العليا  : ا . د . محمد الربيعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net