صفحة الكاتب : عدنان ابو زيد

أقاويل وإحصائيات قاتلة
عدنان ابو زيد

في حديث لا يمتّ الى الصدق بصلة، نُقِل بلا أمانة، عن الزعيم الهندي غاندي، قوله: "لا أحب الانتقام، لأني لن استهلك عمري في مطاردة كلب، عضّني".

لم يعد التلفيق مقتصرا على الأخبار وفبركة الأحداث، اذ بات ذلك من قبيل الأمر الواقع الذي اضطر البعض الى الرضوخ عنده، لتتوسع الظاهرة الى الاحصائيات، والروايات، وتقويل شخصيات التاريخ والسياسة، والعلماء

والقادة، والعظماء ما لم يقولونه، وضخّه على انه من المسلّمات، يصدّقها الكثير، وتتداولها وسائل التواصل والتراسل، بانبهار، من دون حتى التشكيك بها.

الأنباء المنحازة الأفّاكة سرعان ما تعلن الأطراف ذات العلاقة، عدم مصداقيتها. لكن من ذا الذي يكذّب قولا مُختلقا لهتلر يتداوله الآلاف بل الملايين، ويُنسب له ما لم يقله.

على هذه النحو، تُصنع الأساطير والتصريحات لزعماء تاريخيين وأنبياء وفلاسفة، من دون ان يكذّبها أحد، لسبب بسيط وهو انّ الأطراف ذات العلاقة، باتت ماضيا عميقا، عدا أصحاب الاختصاص والبحث الذي يدركون ويميّزون

الكذب من المصداق.

ينقلون عن هتلر انّ قواته حين حوصرت في لينينغراد، حثّهم على الصمود كما صمد المسلمون في احدى معاركهم.

ويُنقل عن تشرشل قوله: لا تخونوا بلادكم مثل العرب..

ويتداول التواصل الاجتماعي، عن الزعيم الصيني ماوتسي تونغ انه قال ان "الخائن هو من يأكل من خيرات بلده ويتآمر عليه مع الاجنبي"، في محاولة من مختلق الكلام، لدعم وجهة نظره. وكل ذلك بالطبع، أقاويل باطلة.

ثمة احصائيات قاتلة، تفصح عن ادمان واضح للاختلاق، الذي يصدقه كثيرون ويتداولونه باندهاش واعجاب ويسعون الى ملائمته على ظروف حياتهم اليومية، فكأنها نبوءة توقّعت ما سيحل بهم.

من الاحصائيات الغريبة، ان خطيبا دينيا قال ان "لطمة على الصدر اثناء موسم ديني تقتل "كذا مئات" من الكريات البيضاء، ما يزيد من مناعة الجسم". لقد سالت الأطباء وخبراء الصحة وعلماء فلم اعثر على صحة ما يقوله هذا الخطيب. ولست بصدد الخطيب، فليس لي شأن به، بل صحة ما قاله تحديدا من الناحية العلمية.

ان شركة يابانية قدّرت أثمان أعمدة الكهرباء المعدنية في العراق، بمليارات الدولارات وعرضت على الحكومة، اقتلاعها وتصديرها الى اليابان، باعتبارها بضاعة ثمينة، مقابل امتيازات هائلة منها توفير الكهرباء.

وفي إحصائية أخرى، فان طبيبا عراقيا اكتشف ان رأس الاركيلة يعادل في اضراره نحو خمسين سيكارة، وان شركة اجنبية عرضت عليه شراء البحث. ولا نعرف من هو الطبيب، و من هي الشركة.

وانتجت مصانع التخاريف والكذب، الكثير من التقولات على لسان زعماء التاريخ، حيث لا شاهد حي يردّ، ولا باحث يمتلك الوقت، او يهتم ليصحح.

ابتكر الكذابون والمحتالون على الناس، طرق مبتكرة أخرى في تسويق البضاعة الكاذبة، عبر عبارات طنانة من مثل

"أكد بحث ألماني"، أو "نشرت صحيفة واشنطن بوست"، أو "قال عالم في ناسا" وهلم جرا..

وفي اكذوبة مفضوحة لكنها نالت اعجاب كثيرين، وتفاعلوا معها، وتضامنوا معها، قول هتلر: أعطني جنديًّا مصريًّا وسلاحًا ألمانيًّا لأغزو العالم.

وفي اختلاق انطلى أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي ان تشرشل قال: إذا مات العرب ماتت الخيانة.

وفبركوا لهنري كيسنجر، وزير الخارجية الأسبق للإدارة الأمريكية في عهد الرئيس نيكسون، قوله: لقد أبلغنا الجيش الأميركي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الاستراتيجية، وفي طليعتها العراق.

روايات احتيال منحازة، اما عن عفوية من نتاج الجهل، او مقصودة من بروبغاندا سياسية تسعى الى صناعة رأي عام، يوافق توجهاتها، حتى وانْ كان ذلك بخلق الخرافات الكلامية، على حساب الحقيقة.

والخطر ليس في تسويق الخبر الكاذب، بل في البناء عليه، والتحليل انطلاقا منه، والعمل على جعله "حقيقة"، ينبهر بها البعض ويتفاعل معها.

كان المتوقع انْ تتحول هذه الفعاليات في الاعلام والخطاب الجمعي الى "نكتة" و "سخرية سياسية"، لكن غياب الوعي

يجعل منها حقيقة ناصعة، لدى المغفلين، لينتج عن ذلك في النهاية قاعدة بيانات تخدع الرأي العام بامتلاكها أدوات التأثير.

سوف تستمر مصانع إنتاج التخاريف والكذب، في تسويق بضاعتها طالما انحسرت المعرفة وتزاحم الجهل على احتلال العقل.

  

عدنان ابو زيد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/01/28



كتابة تعليق لموضوع : أقاويل وإحصائيات قاتلة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي هشام الحسيني
صفحة الكاتب :
  علي هشام الحسيني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  ذيول موزة وهستيريا الكراهية  : خميس البدر

 مقاهي الاركيلة وضياع الشباب العراقي  : عدنان فرج الساعدي

 فخ إسرائيلي الصنع !  : علي محمود الكاتب

 هل ستنجح عقوبات ترامب الاقتصادية على ايران ؟  : محمد رضا عباس

 الصورة النمطية لإفريقيا في الإعلام الغربي جوع وفساد وإيدز  : حسن العاصي

 حقيقة خيال الامنيات في حضن المستحيل  : علي عبد الشمري

 السير_نحو_الحسين  : سجى الغزي

 الوركاء في حفل السفارة الالمانية

 أهم التطورات الأمنية والعسكرية في الوضع العراقي ليوم الأحد 25/1/2015

 الإمام زين العابدين (ع ) ضرب أروع واصدق الأمثلة بحفظ الدماء وصون الحرمات  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 الشرطة في خدمة الشعب!!  : فالح حسون الدراجي

 مسعود خارج الحدود  : جعفر العلوجي

  العبادي يلتقي الوفد الاعلامي الكويتي ويؤكد اهمية مؤتمر الكويت لاعمار العراق  : اعلام رئيس الوزراء العراقي

 عراقي بالاسم فقط  : علي الدراجي

 ما هي النهاية  : رحيم الخالدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net