صفحة الكاتب : عيسى العيد

البابا فرنسيس والمرجع السيستاني، الاخوة الانسانية
عيسى العيد

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

عندما يرتقي الإنسان بنظرته للأخرين، سوف يسهل عليه استمراء الخلافات الطبيعية وتجاوزها حتى كأنها لم تكن. كالنطرة الايمانية للناس بالله سبحانه وتعالى، فمن يعتقد أن الطريق الوحيد إلى الله عبر ما يعتقد به هو فقط وبالطريقة التي يسير فيها هو من عبادات وإقامة شعائر وطقوس، سوف ينظر للأخرين بنظرة دونية يصعب معها التعامل مع الآخر المختلف. على العكس من ذلك تماما حينما يعطي الآخرين الحق في انتمائهم الديني ويحترم ما يقومون به من عبادات، فإنه سيسهل عليه التقرب منهم والتعامل معهم والعيش معهم في سلام ووئام.

يقول جان جاك روسو ” من المحال أن نعيش بسلام مع أولائك الذين نعتبرهم ملعونين ونعتبر حبنا لهم كرها لإله الذي يعاقبهم ” . عندما تكون الأخوة بين الناس هي سيدة الموقف كما عبر عنها الامام علي في كلمته الشهيرة “إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق” فسيعم السلام بين الناس على مهما اختلفت مشاربهم الدينية.

نموذجان من ديانتين مختلفتين، يلتقيان في الأخوة الإنسانية، البابا فرانسيس، والسيد علي السيستاني. الزعيمان الدينيان ينظران للآخرين المختلفين في عبادتهم بأن ذلك أمر بينهم وبين الله سبحانه وتعالى.

في شهر أبريل من العام 2018، داخل الفاتيكان، بين البابا فرنسيس والطفل إيمانويل الذي جاءه باكيا خائفا على والده الذي توفي حديثاً من أن يذهب إلى جهنم لأنه لم يكن مؤمنا، مع أنه عمّد أبناءه الأربعة في الكنيسة، رد عليه البابا بهدوء وطمأنينة: “يسهل أن نعمّد أبناءنا عندما نكون مؤمنين، لكن ليس سهلاً أن نفعلها حين لا نكون مؤمنين.. ولأنه فعلها، فقد كان قلبه بين يدي الله، وهو وحده يعرف يا إيمانويل إيمان أبيك، ووحده الذي يقرر من يذهب إلى الجنة… إن الله لديه رحمة بأبيك أكثر منك أنت يا إيمانويل … فأنت لك قلب الابن، ولله قلب الأب.. وقلب الأب يعطف أكثر من قلب الابن”.

في يوم (21 / شعبان / 1435هـ ) الموافق (20 / حزيران / 2014 م) في ظروف طائفية في العراق يدعو المرجع الديني السيد السيستاني، كل العراقيين التابعين للطائفة الشيعية بأن ينادوا إخوانهم من أهل السنة في العراق ب”أنفسنا” لا “إخواننا” رغم الخلافات الطائفية التي عصفت بهم في تلك الفترة التي كانت الدواعش متواجدة على ساحة الصراعات الطائفية.

الزعيمان السيستاني والبابا فرنسيس ارتقيا بنظرتهما للأخرين من خلال إيمانهما وعقيدتهما الخاصة بهما، لذلك كان من السهل عليهما أن يلتقيا بكل محبة وإخاء.

عيسى العيد
كاتب له كتابات عديدة في عدد من الصحف في المجالات الفكرية الثقافية حاصل على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة وصدر له كتابان “في ظل التعايش” و “إرادة التقدم” يعالج فيهما المشكلة الطائفية وتجديد الفكر لمواكبة التغيرات الحاصلة في العالم. له عدد من المبادرات الثقافية أهمها ترأسه لمجلس إدارة منتدى الثلاثاء الثقافي الشهير لمدة عامين .


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


عيسى العيد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/02/20


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : البابا فرنسيس والمرجع السيستاني، الاخوة الانسانية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net