شَعْبانُ وَأَبْطالُ كَرْبَلاء
زعيم الخيرالله
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
زعيم الخيرالله
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
شَهْرُ شَعْبانَ شهرٌ عظيمٌ عندَ الله تعالى ، وهو شهرُ النَّبِيِّ (ص) فقد وردَ عن الامامِ الكاظم (ع) عن آبائهِ (ع) عن رسولِ الله (ص) أَنَّهُ قالَ: ( شَعْبانُ شَهْري وشهرُ رَمضانَ شهرُ الله ) . وفي الدُّعاءِ المَأثورِ في كُلِّ يَوْمٍ من شهرِ شعبانَ : ( وَهذا شهرُ نَبِيِّكَ سيِّدِ رُسُلِكَ ، شعبانَ الذي حفَفتَهُ منكَ بالرحمةِ والرضوان). ورُوِيَ عن رسول الله (ص) في سببِ تسميتهِ بشعبانَ أَنَّهُ قالَ: ( وانما سُمِّيَ شعبانَ ؛ لأَنَّهُ يَتَشَعَبُ في أَرزاقِ المؤمنينَ).
في شهرِ شعبانَ ولاداتٌ لابطالِ كربلاء . ففي الثالث من الشهر ، ولد سيِّدُ الشهداء الامامُ الحسين (ع) ، وفي الرابع منه مولد ابي الفضل العباس (ع) ، وفي الخامس منه مولد الامام علي بن الحسين زين العابدين (ع) ، وفي الحادي عشر من هذا الشهر مولد علي الاكبر بن الحسين (ع) ، وفي الخامس عشر من هذا الشهر المبارك ولد الامام الحجة المنتظر (عجل الله فرجه) .
لم تَحْدُثْ هذهِ الولاداتُ المباركة لهذه الشخصياتِ المُبارَكَةِ مصادفةً ، ولم تحتشد الولادات في هذا الشهر المبارك صدفةً ، ولم يخلُ هذا الشهر من الوَفِيّات صدفةً . لابد ان تكون هناك حِكَمٌ ودلالاتٌ وراء هذه الولادات في هذا الشهر الكريم ، احاول ان استجليها واتعرف عليها في هذا المقال المختصر.
من الدلالات التي استجليتُها ، هي ان هذه الشخصيات التي سَجَّلَت مواقفَ البطولة والاباء والشمم في كربلاء ، معركة الحق ضد الباطل ، هي شخصيات عظيمة وجليلة القدر لابد ان يكون هناك ظرفٌ زمانيٌّ يسعها ويتناسبُ مع جلالها وقدرها . وهكذا هي الاحداثُ الكبيرةُ تحتاجُ الى ظرفٍ يسعُها ، وهذا الظرفُ الزمانيُّ هو شهرُ شعبانَ بما لهُ من جلال وعظمة. ولتجلية هذه المسألَةِ ، اَضربُ لكم مثالاً بنزول القرآنِ الكريم ، نزول القرآنِ حدثٌ عظيمٌ يحتاج الى ظرفٍ زمانيٍّ يتناسب مع قدره وجلاله وعُلُوُّ منزلتهِ ، فكان هذا الظرفُ الزمانيُّ شهرَ رمضانَ، الذي هو أَفضلُ الشهورِ ، وكانت ليلةَ القدر التي هي خيرٌ من الفِ شهر .
شهر شعبان ظرفٌ لبطولةِ وشموخ هؤلاء الكبار العظام.
الدلالةُ الأُخرى لهذهِ الولادات المباركة ، هي ان كربلاء بوجهها المشرق الذي جسده ابطالها ، والذي ينضحُ قِيَماً وَاباءً وكرامةً وَنُبْلاً ، وبوجها الآخر الذي جسده المجرمونَ والقَتَلَةُ والذي ينضحُ لؤماً وخسةً ونذالَةً . كربلاء بوجهيها المشرق والدامي طغت على كل حديث ، فلم نسمع عن ابطالها الا البطولةَ والاستشهاد في كربلاء ولم تعرف الجماهير الشعبية الجوانب الاخرى من حياة ابطال كربلاء ، فكانت هذه الولادات في شعبان تعطي المتحدث والكاتب فسجةً ومجالاً للحديث عن مجالاتٍ اخرى في حياة هؤلاء الابطال .
ولادة العظماء البيولوجية تتبعها ولادات اممهم الروحية والحضارية ، فولادة النبي البيولوجية أَعقبها ولادة امة كانت قبل النبيّ (ص) قبائل متنازعة لايقيم لها أحَدٌ وزناً . وبعد ولادته ولدت امةٌ ولادةً حضارية . هناك ارتباط وثيق بين الرسول صلى الله عليه واله وسلم وبين الحسين عليه السلام . الرسول يقول : ( حسين مني وانا من حسين ) ، والمِنِّيََةُ لها دلالتها ، فالحسين (ع) من النبي مِنِّيّة بيولوجية ، منية اللحم والدم ، ومنيّة رساليّة ، منيّة خطٍ ومبادئ .
نوحٌ عليه السلام حين خاطبَ رَبَّهُ : ( {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ) ،جاءه الجواب الآلهي :(قَالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِـي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) . والقران يتحدث عن ان اولى الناس بابراهيم من اتبعه لامن يحمل شعارات الانتماء اليه نسباً . يقول الله تعالى :
(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ). ال عمران: الاية: (68). ابطال كربلاء ينتمون الى رسول الله (ص) انتماء نسب وانتماء خط وبعضهم ينتمي اليه انتماء خط والاولوية لانتماء الخط .
الامام الحسين عليه السلام والعباس وعلي الاكبر وزين العابدين عليهم السلام ، دافعو عن رسالة الرسول (ص) وفدوها بالمهج والدم الاحمر الفوار . ولولا الثورة الحسينية لنجح المشروع الاموي الانقلابي بالقضاء على قيم الرسالة.
وعلاقة الامام المهدي الذي نعتبره ايضاً من ابطال كربلاء ؛ لان مشروعه يتغذى من كربلاء ومن قيم عاشوراء ، وسيطلب ثأر ابي عبدالله الحسين عليه السلام . وهذا الثأر ليس ثأراً قبليّاً كما هو المتبادر من الثأر في الذهنيّة الشعبيّة ، بل هو ثأرٌ قيميٌّ ، هو ثأرٌ للقيم التي تجاوز عليها الامويون في كربلاء وانتهكوها . وَبَنو أُمَيَّةَ ليسوا اشخاصاً تأريخيين ، انتهَوا من مسرح التأريخ ، بل الأُمَوِيّةُ حالةٌ ومشروعٌ وخطٌ ، يتكررُ في كل زمانٍ ومكانٍ .هذه بعض الدلالات التي استجليتها في هذا المقال المختصر ، والمجال واسع في استجلاء دلالات اكثر.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat