الفواصل القرآنية، وجمال الاعجاز القرآني
عبير المنظور
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
عبير المنظور
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
الفواصل القرآنية من الموضوعات المهمة التي تبرز سحر البيان القرآني ودقة نظمه وترابط اجزائه في المعنى، اضافة الى دورها في دقة التصوير القراني من خلال الاعجاز الصوتي والايقاع الموسيقي فيها.
الفاصلة لغة: (الخرزة تفصل بين الخرزتين في النظام. وقد فَصَلَ النّظْم.
واواخر ايات التنزيل فواصل، بمنزلة قوافي الشعر، الواحدة فاصلة).(١)
وسميت فاصلة لانها تفصل بين الاية وما بعدها، وتقوم الفاصلة بإحكام المعنى في الاية بما يوجب حسن الختام بان تكون النهايات موحية بانتهاء الكلام بتمام المعنى.
انواع الفواصل القرانية:
١- الفواصل المتوازية: وهي اتفاق اواخر الايات في الوزن وحرف الروي، كما في سورة عبس ٢١،٢٢: (ثم اماته فاقبره* ثم اذا شاء انشره).
٢- الفواصل المتوازنة: وهي اتفاق اواخر الايات في الوزن دون الروي، كما في سورة التكوير ٦ ، ٧ : (واذا البحار سجرت* واذا النفوس زوجت).
٣- الفواصل المطرفة: وهي اتفاق اواخر الايات في الروي دون الوزن، كما في سورة النبأ ٢٥ ، ٢٦ : (الا حميما وغساقا* جزاء وفاقا).
٤- الفواصل المرسلة: وهي عدم اتفاق اواخر الايات لا في الوزن ولا في حرف الروي، كما في سورة الضحى ١٠ ،١١ : (واما السائل فلا تنهر*واما بنعمة ربك فحدث).
وقسمت الفواصل القرانية بعلاقتها بما قبلها الى اربعة انواع:
١-التمكين: وهو ختام الاية بما يناسب اولها ويكمل معناها.
٢-التصدير: وهو ان تكون الفاصلة في مقدمة الاية.
٣- التوشيح: يعني ان نفس الكلام يدل على اخره
٤-الايغال: اي زيادة في المعنى.
واغلب الفواصل القرانية تنتهي بحرف الميم والنون ومد اللين لزيادة التطريب بوقع السحر الصوتي للحروف بما يناسب المعنى والايقاع والسياق.
وهناك سور كاملة بنيت فواصلها على حرف واحد كسورة الاخلاص فاصلتها حرف الدال، ومنها ما بنيت على حرفين كسورة ن بحرفي النون والميم، واخرى على ثلاثة حروف كسورة الصف وبنيت على الصاد والميم والنون، واخرى على اربعة احرف كسورة يوسف بنيت على النون والميم والراء واللام.
وللفواصل القرانية ارتباط وثيق ومتناغم بالمعنى والايقاع الصوتي بما يناسب الايات بشكل دقيق جدا وهو ضرب من ضروب الاعجاز القراني وسحر بيانه وجميل نظمه، فمثلا في سورة طه كانت الفاصلة في قصة موسى وفرعون بحرف الالف بينما في نهاية فرعون تغيرت الفاصلة لحرف الميم في موضع واحد في قوله تعالى : (فاتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم) طه/٧٨، لتناسب المعنى وكان بالامكان استبدال (غشيهم) ب (يغشى) ولكن الفاصلة بالميم (غشيهم) تناسب المعنى اكثر من الايقاع اللفظي بالالف لان السورة رسمت لنا صورة فنية بديعة في الصراع بين الحق والباطل ورسمت هذه الاية بالتحديد نهاية الباطل وغرقه في لحظة مصيرية حاسمة يتوقف عندها الزمان والمكان لهولها ، فكأن هذه الفاصلة تفسر لنا المشهد الاخير في تلك الصورة الفنية بلحاظ انغلاق الشفتين عند النطق بحرف الميم في كلمة (غشيهم) وتساوقها مع انغلاق جانبي البحر على فرعون وجنوده.
ثم تعود الفاصلة في الاية التالية الى الايقاع الاصلي لفواصل القصة (واضل فرعون قومه وما هدى) طه/٧٩ للارتباط الوثيق بينها وبين قصة صراع الحق والباطل في السورة ولكن هذه المرة مع موسى والسامري فوجب اعادة الفواصل الى ايقاعها الاصلي.
وهكذا يتبين لنا بوضوح ان الفواصل تعتمد بشكل اساسي على معنى الايات لتعطيها رونقا بلاغيا ابداعيا يتناسب بدقة مع بداياتها لتحكمها كمعنى لغوي ونفسي وايقاع موسيقي يؤثر في وجدان السامع.
(١) القاموس المحيط، ج٣، ص٣٠٩.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat