ولادة السيدة مريم عليها السلام والقرآن الكريم (الحلقة الاولى) (بيت لحم والهجرة الى مصر)
د . فاضل حسن شريف
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . فاضل حسن شريف
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
قصة ولادة مريم عليها السلام من القصص القرآنية التي لم تحدد اسم مكان الولادة ولكنها بينت ملامح عن المكان ان كان طبيعيا وذهبت اليه بمعجزة او توفر الماء و الطعام والامان وملامح المكان اعجازيا.
خشيت مريم من قومها ان يتهمها بالفاحشة كونها لم تتزوج "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ" (التحريم 12). فذهبت إلى مكان قصي او بعيد "فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا" (مريم 22). . وتوسلت بربها ان يرحمها من رجل أتاها "فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا" (مريم 17) فقالت له اتق الله "قالَت إِنّي أَعوذُ بِالرَّحمـنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا" (مريم 18) ، فاجابها "قالَ إِنَّما أَنا رَسولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا" (مريم 19) فتعجبت كيف تحصل الولادة ولم يمسسني بشر وانها الطاهرة العذراء "أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا" (مريم 20). ولكنها فهمت ان الموضوع رباني والذي يكلمها ملك منزل من الله تعالى الذي هدأها بمعاجز الوليد "قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا" (مريم 21). "إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ" (آل عمران 45- 46). وعلمت انه نبي مقرب الى الله ومن معاجزه انه يكلم الناس في المهد اي مضجع الوليد وهذه علامة لتبرئة مريم عليها السلام.
والله وفر لمريم عليها السلام عند ولادتها الماء ففجر لها نهرا عند مفسرين "قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيًّا" (مريم 24) السري هو النهر الصغير، وفي تفسير اخر ان السري هو مكانة عيسى عليه السلام العالية. والطعام الرطب الناضج "وَهُزّي إِلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تُساقِط عَلَيكِ رُطَبًا جَنِيًّا" (مريم 25) وجعل مكانها آمن في قرار أي آمن "وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ" (المؤمنون 50). وهذا الاتجاه يميل اليه المعتقدون بولادة مريم عليه السلام في بيت لحم بمعاجز الماء والطعام والامان، وان 10 كم المسافة بين الناصرة اقامتها وبيت لحم مكان ولادتها اعتبروه هؤلاء المفسرون مكان قصي بعيد في ذلك الوقت. وقيل ان مريم كانت تقيم اصلا في الناصرة قبل ولادة السيد المسيح. وروايات تقول أنها ولدت في كهف خارج بيت لحم. وبيت لحم هي مدينة النبي داود. وهاجرت به إلى مصر وتَرَّبى فيها كما في رواية لأن الأعداء بعثوا جنودا لقتل الوليد في روايات.
وردت روايات في إنجيل متى تنافي ما ورد في القرآن ان يوسف النجار هو رجل مريم التي ولد منها يسوع أي عيسى "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ" (التحريم 12) و "أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا" (مريم 20). ولم يذكر القرآن ان يوسف النجار هو الذي كفلها بل كفلها زكريا عليه السلام "وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا" (ال عمران 37). وهذا لا ينافي مرافقته مريم خلال خروجها الناصرة الى مكان قصي في روايات. ان انجيل متي روى ان مريم العذراء مع طفلها يوسع ويوسف النجار هربوا من بيت لحم الى مصر لان وحيا في المنام جاء الى يوسف النجار طالبا الهروب من بيت لحم الى مص تجنبا لقتل الطفل يسوع كون الملك يريد قتل الأطفال. وأن ملك مصر ليس له سلطة على مصر والطريق آمن بين بيت لحم ومصر. بينما انجيل لوقا ذكر ان العائلة المقدسة رجعت الى الهيكل في القدس ثم الى الناصرة. ويعتقد مسيحيون ان روايتي متى ولوقا غير صحيحتين. ولازالت الكنيسة القبطية الارثودكسية التي مرها مصر تتبرك بالمقامات والأضرحة للعائلة المقدسة. وبعض روايات إسلامية ضعيفة تؤكد بقاء العائلة المقدسة في مصر لمدة بضع سنوات.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat