شرح الفقرة رقم(2) من المعاهدة
محمد السمناوي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
محمد السمناوي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
قوله: (( فعاهدني يابني أنه لا تلفظ بكلمة مما أسربه إليك حتى أموت، وبعد موتي باثني عشر شهراً، فإني أخبرك بخبر أصله من الله تعالى)).
في هذا المقطع الشريف أوصى الإمام علي (عليه السلام) ولده الحسين ( عليه السلام ) ببعض الأُمور ــ التي سوف يتم شرحها ــ حيث لم يأذن له بالحديث عنها أو ذكرها ما دام على قيد الحياة، وسوف يكون مأذوناً بنقل هذه المطالب الواردة في المعاهدة بعد موته بفترة زمنيّة قد حددها له وهي باثني عشر شهراً، بشرط أن تصل إلى أهل بيته وشيعته ومواليه وخاصته، ومنعها عن أعدائهم وغيرهم، فان كل ما سوف يذكره في هذه المعاهدة فأصله ومستنده من الله تعالى، وهو الحق .
العهد والمعاهدة في اللغة له معاني كثيرة، ولكن هذه المفردة ( فعاهدني) يراد منها الوصيّة أي: يابني عاهدني أن تلتزم بما أُملي عليك من أسرار في حياتي، وان تحفظها لحين رحيلي.
والعهد كل ما عُوهِدَ الله عليه فهو عهد، فتارة يكون العهد بين العبد وربه كقولنا: عاهدنا الله تعالى على فعل كذا، وانا على عهدك ووعدك ووصيتك، وأُخرى يكون بين طرفين، وهي من الإعتبارات العقلائيّة والشرعيّة(1).
وكذلك ما ورد عنهم (عليهم السلام) في مورد تلقين الميت عند وضعه في ملحودة قبره، ويتقدم عند رأسه أولى الناس فيه كما في المعتبر: فيقول بأعلى صوته: يافلان بن فلان أو يافلانة بنت فلان! ( هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله سيدالمرسلين، وأن علياً أمير المؤمنين وسيد الوصيين)(2).
فالعهود هي التي تقع بين العباد وتكون على شكل مواثيق، وقد ذكر العهد والوصيّة في القرآن الكريم والسنة المطهرة في الكتب والمصنفات الحديثيّة بشكل واسع وكبير، ويمكن الإشارة إلى تلك الموارد على نحو الإجمال .
قال تعالى : (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ)[ سورة البقرة/ الآية : 125]، وقال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) [سورة الإسراء/ الآية: 34] .
وعن علي (عليه السلام): (عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله)َ انه لا يحبك إلاَّ مؤمن ولا يبغضك إلا كافر)(3)، وقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام): ( أيها الناس ان الله تعالى عهد إلى نبيه(عليه السلام) عهداً عهده محمد (صلى الله عليه وآله) إليَّ، بأنه لا يقيم الحد من الله عليه حد فمن كان لله عليه حد مثلما له عليها، فلا يقيم عليها الحد(4)، وكان (عليه السلام) إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات فيقول: (تعاهدوا الصلاة، وحافظوا عليها....). أي كان يوصيهم ويتعهدهم فيها لكي يحافظوا على أدائها في وقتها مهما كانت الظروف .
كما أن الوفاء بالعهد والمعاهدات والإلتزام بالوصايا من شيم الصلحاء والأولياء الثقات العظام الذين كلامهم بمنزلة الفعل، وإن النكث لها من شيم أصحاب السرائر الملوثة وأهل الدنيا، وأهل الغدر ونعم ما قيل:
وَفاءُ العَهدِ من شِيَمِ الكــــــــــرامِ ونقضُ العَهدِ من شِيَمِ اللِّئَام
جَرَى عهدُ الثّقاتِ على فَعالٍ وعهدُ الغادرينَ على كلامِ
المصادر
[1] الاصفهاني؛ حاشية المكاسب، ج5، ص123.
[2] الحلي المحقق؛ المعتبر: ج1،ص303.
[3] مسند أحمد: ج2، ص136.
[4] الحلي؛ بن فهد العلاَّمة، المقتصر في شرح المختصر العلاَّمة، ص 405 .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat