صفحة الكاتب : شعيب العاملي

نُجومُ السَّماء.. هَوَت في كربلاء !
شعيب العاملي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

 بسم الله الرحمن الرحيم
 
تحملُ الزَّهراءُ سيِّدة النِّساء حُسَيناً عليه السلام، فيأخذُهُ رسولُ الله صلى الله عليه وآله مِن يدها، ثم يدعو على قاتليه ومَن أعان عليه، ثم يقول لها:
 
يَا بِنْتَاهْ، ذَكَرْتُ مَا يُصِيبُهُ بَعْدِي وَبَعْدَكِ مِنَ الأَذَى وَالظُّلْمِ وَالغَدْرِ وَالبَغْيِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي عُصْبَةٍ كَأَنَّهُمْ نُجُومُ السَّمَاءِ، يَتَهَادَوْنَ إِلَى القَتْلِ (كامل الزيارات ص69).
 
يرُيد النبيُّ صلى الله عليه وآله الثناء على أصحاب الحسين عليه السلام، فيُشَبِّهُهُم بنجوم السَّماء..
 
فما وجهُ الفَضلِ والكمالِ في ذلك؟
وهل لنا مِن ثَمَرَةٍ تنفعُنا لو كانوا كنجوم السماء ؟
أم أن هذا يكشفُ عن منزلةٍ خاصةٍ بهم لا شأنَ للمؤمنين بها ؟
 
نجوم الهداية
 
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في‏ ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الأنعام97).
 
لقد أرادَ الله الهدايةَ لعباده، وسخَّرَ لهم سُبُلَها، ونَصَبَ لهم أنواراً يُهتدى بها، ثم قال تعالى: ?مَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ المُهْتَدي?، وكان أنبياءُ الله ورسلُه وأولياؤه من أهل العصمة أنواراً لله تعالى تُنيرُ كلّ ظلمةٍ، وترفعُ كلَّ غشاوةٍ، على تقلُّب الأحوال وتبدُّلها، في بَرٍّ كان ذلك أم في بَحر.
 
ثمَّ أعطى الله تعالى بعضَ خلقه المخلصين الصادقين كرامةً رفيعة، ومنزلةً سامية، لا تداني منزلة المعصومين، لكنَّها عظيمةٌ عند الله تعالى، نالَها بَعضُ أصحاب المعصومين عليهم السلام، كأصحاب الحسين عليه السلام، فصاروا نجومٌ يُهتدى بهم في الظُّلمات.
 
ولكن.. إلى أيِّ شيءٍ يهدي هؤلاء ؟ وبماذا صاروا نجوماً للهداية ؟ وما هي مرتبتهم عند الله تعالى ؟
 
لقد اتَّصَفَ خيرُ أصحابٍ بأنّهم:
 
1. الذابون عن توحيد الله
 
فقد ورد في زيارة الشُّهداء عبارةٌ عجيبة: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الذَّابُّونَ عَنْ تَوْحِيدِ الله‏ (المزار الكبير ص425).
 
فما معنى ذلك ؟! وكيف يصيرُ الشُّهداء في مقام الذَّبِ عن التوحيد ؟ وأعداؤهم من أهل التوحيد والإسلام!
 
إنّ لهذه العبارة تفسيران:
 
التفسير الأوّل: أنَّ أعداءهم وإن كانوا على ظاهر الإسلام، إلا أنّهم سلكوا سبيل نقض عرى الإسلام والوحدانية، لولا أن افتضح أمرهم بفعل الإمام الشهيد وأصحابه عليهم السلام، وهو العالِمُ بمآل الأمور حينَ قال: وَعَلَى الإِسْلَامِ السَّلَامُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ الأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ (اللّهوف ص24).
 
وقَد صدَّقَ يزيدُ قولَ الإمام بعد قتله سلام الله عليه، فقال لعنه الله:
لَعِبَتْ هَاشِمُ بِالمُلْكِ فَلَا  * * * خَبَرٌ جَاءَ وَلَا وَحْيٌ نَزَلَ
فصار الشهداء بهذا المعنى من المنافحين عن توحيد الله تعالى، قبل أن تُنقضَ عُراه في أمّة الإسلام.
 
التفسير الثاني: أنَّ الدِّفاع عن التوحيد هو الدِّفاع عن الإمام، فإنَّ معرفة الله تعالى لا تتم وتكتمل إلا بمعرفة الإمام، كما ورد عنهم عليهم السلام: إِنَّمَا يَعْرِفُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَيَعْبُدُهُ مَنْ عَرَفَ الله وَعَرَفَ إِمَامَهُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ (الكافي ج1 ص181).
 
ولما كانوا أبواب الله التي منها يؤتى، وكانوا الأدلاء عليه، فَهِمنَا لماذا: لَوْلَاهُمْ مَا عُرِفَ الله عَزَّ وجَلَّ (الكافي ج1 ص193).
 
وصار جلياً كيف صار هؤلاء الشهداء ذابُّون عن توحيد الله، فهم الموالون لأولياء الله، المعادون لأعداء الله تعالى، استكملوا بذلك حقيقة الإيمان، ودافعوا عن الله تعالى ودينه بدفاعهم عن إمامهم المعصوم.
 
2. العارفون بحجة الله
 
ولمّا صارت معرفة الإمام معياراً لمعرفة الله تعالى، كشفَ عظيمُ شأن الأصحاب عن عظيمِ معرفةٍ بالإمام عليه السلام، وقد ظهر ذلك في كلماتهم قبل أن يظهر في تضحياتهم..
 
ومِن بليغ كلماتهم في ذلك قول مسلم بن عوسجة للحسين عليه السلام: أَ نُخَلِّي عَنْكَ وَلمَّا نُعْذرْ إِلَى الله سُبْحَانَهُ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ.. وَالله لَا نُخَلِّيكَ حَتَّى يَعْلَمَ الله أَنْ قَدْ حَفِظْنَا غَيْبَةَ رَسُولِ الله (ص) فِيكَ (الإرشاد ج‏2 ص92).
 
كلمةُ رجلٍ يعلم أنَّ للحسين حقاً في رقبة كلِّ مؤمن، لا يُعذَرُ بالتقصير في أدائه، ويعلم أنَّ حقَّهُ من حقّ رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنَّ رسول الله يُحفظ في آله الأطهار.
 
وكلَّما تأمَّلَ متأمِّلُ في كلمات هلال بن نافع للحسين عليه السلام ازداد عجباً بقدر معرفته وصحبه به عليه السلام، حين قال له (ع):
فَسِرْ بِنَا رَاشِداً مُعَافًى، مُشَرِّقاً إِنْ شِئْتَ وَإِنْ‏ شِئْتَ مُغَرِّباً، فَوَ الله مَا أَشْفَقْنَا مِنْ قَدَرِ الله، وَلَا كَرِهْنَا لِقَاءَ رَبِّنَا، وَإِنَّا عَلَى نِيَّاتِنَا وَبَصَائِرِنَا، نُوَالِي مَنْ وَالاكَ وَنُعَادِي مَنْ عَادَاكَ (بحار الأنوار ج‏44 ص383).
 
فقد كشفت عن عظيمِ إدراكٍ لمكانَة الإمامة والإمام، فهو كسائر الأصحاب يعلمُ أنَّ الهدى والرَّشاد منحصرٌ في اتّباع الحسين عليه السلام، وأنَّ الحقَّ يدور معه كيفما دار كأبيه عليّ عليه السلام، وأنَّه إمامٌ قام أو قعد، وأنَّ المؤمن مكلَّفٌ باتّباعه مهما فعل، سواءٌ علمَ وجه الحكمة في فِعاله أم لم يعلم، لأنَّه الإمام المعصوم المطهَّر عن العيوب.
 
وهذا القَدرُ من التسليم لا يكون إلا للمعصوم عليه السلام، فمَن نزَّلَ غيرَ المعصوم منزلة المعصوم في ذلك كان جاهلاً بمقام الإمامة، وهذا بابٌ آخر من أبواب الابتلاء والامتحان لنا في أيامنا هذه وفي كلّ يوم.
 
ثم يكشفُ كلامه عن تسليمٍ عظيمٍ لأمر الله تعالى، ومعرفةٍ عميقة بمعاني القضاء والقدر، وإيمانٍ رفيعٍ تُنيرُ دربَهُ البصيرةُ، حينما يصيرُ المعصومُ معيارَ الحقّ المطلق، فيُستَكمَل الإيمان بموالاته ومعاداة أعدائه.
هكذا يظهر لنا شيءٌ يسيرٌ من عظمة هؤلاء الأصحاب..
 
3. الناصرون لكلمة الله
 
لقد أخذت المعرفةُ العظيمةُ بالإمام أصحابَهُ إلى أسمى المراتب، فما ضعفوا وما استكانوا في نصرة إمامهم.
 
ههنا يصفُ الصادق عليه السلام هؤلاء الأصحاب بأوصافٍ عجيبة، يقول فيها:
وَمَا ضَعُفْتُمْ، وَمَا اسْتَكَنْتُمْ، حَتَّى لَقِيتُمُ الله عَلَى سَبِيلِ الحَقِّ، وَنُصْرَةِ كَلِمَةِ الله التَّامَّةِ.. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ الله، وَقُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ الله (ص) وَابْنِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ (الكافي ج4 ص574).
 
أوصافٌ شريفةٌ تكشفُ كلُّ واحدةٍ منها عن منزلةٍ عظيمة، لكنّ أغرب ما فيها هي أنّهم استشهدوا وقد نصروا (كَلِمَة الله التَّامَّة) !
لقد عَلِمَ هؤلاء عظمة الحسين عليه السلام فنصروه تلك النُّصرة.
 
ولئن كان الله تعالى قد ألقى (كلمته) في مريم عليها السلام فقال تعالى: ?إِنَّمَا المَسيحُ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ القاها إِلى‏ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ? (النساء 171).
 
فصارَ لعيسى عظيم المنزلة عند الله، فإنّه تعالى قد جعل (كلمته التامة) مع الحسين عليه السلام، وأين مقامُ (الكلمة) من (الكلمة التامة) ؟
ففي حديث اللوح عن الباري عزَّ وجل:
وَجَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي.. جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ، وَحُجَّتِيَ البَالِغَةَ عِنْدَهُ (الكافي ج‏1 ص528).
 
استشهد إذاً أصحاب الإمام على سبيل الحقّ، ونصرة كلمة الله التامة، فأيُّ مديحٍ يستحقُّ هؤلاء ؟
 
لقد ذكر الله تعالى الحواريين لما نصروا (كلمته) عيسى، وضرَبَ بهم مثلاً حين قال: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ الله كَما قالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصاري إِلَى الله قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ الله? (الصف14).
 
لكنَّ نصرة الحواريين لعيسى لم تكن أعظم من نصرة أصحاب الحسين له عليه السلام.
 
فأصحابُ الحسين تميّزوا بأمور منها:
 
الأمر الأول: أن الحواريين نصروا كلمة الله، وأنصار الحسين نصروا كلمة الله (التامة)، فالحسين أعظم من المسيح، ومَن نَصَرَهُ كان أعظم ممّن نَصَرَ المسيح.
 
الأمر الثاني: أنّهم كانوا أطوَعَ للحسين من الحواريين لعيسى، وقدَّموا أعظم مما قدّموا، فهم من أعلى مراتب الشيعة الذين قارن الإمام بينهم وبين الحواريين فقال:
 
وَمَا كَانَ حَوَارِيُّ عِيسَى بِأَطْوَعَ لَهُ مِنْ حَوَارِيِّنَا لَنَا.. فَلَا وَاللَّهِ مَا نَصَرُوهُ مِنَ الْيَهُودِ، وَلَا قَاتَلُوهُمْ دُونَهُ، وَشِيعَتُنَا والله لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ الله عَزَّ ذِكْرُهُ رَسُولَهُ (ص) يَنْصُرُونَّا، وَيُقَاتِلُونَ دُونَنَا، وَيُحْرَقُونَ وَيُعَذَّبُونَ وَيُشَرَّدُونَ فِي الْبُلْدَانِ (الكافي ج‏8 ص268).
 
فصار أصحاب الحسين أرفَعَ نموذجٍ لمن ينصر الله ورسوله، ويقاتل دون الطيبين من آل محمد (ص).
 
أما نقل الإمام السجاد عليه السلام قولهم جميعاً ليلة عاشوراء، حينما أحلَّهم الإمام الحسين وأخبرهم أنهم إن بقوا سيقتلون فقالوا: لَا نَخْذُلُكَ وَلَا نَخْتَارُ العَيْشَ بَعْدَكَ، فَقَالَ (ع): إِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ كُلُّكُمْ حَتَّى لَا يُفْلِتَ مِنْكُمْ وَاحِدٌ، فَكَانَ كَمَا قَالَ (ع) (الخرائج والجرائح ج‏1 ص254).
 
أما رفضوا تركه وقالوا: لِمَ نَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ لِنَبْقَى بَعْدَكَ ؟ لَا أَرَانَا الله ذَلِكَ أَبَداً.
أما كان فعلهم مُصَدِّقَاً لقولهم لمّا قالوا: تفديك [نَفْدِيكَ‏] أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأهلونا.. فَقَبَّحَ الله العَيْشَ بَعْدَكَ (الإرشاد ج‏2 ص92).
 
لقد فتح هؤلاء الأصحاب باباً لم يعهده الخلق، حينَ تمنّوا صادقين أن يكون لديهم ما هو أعزَّ عليهم من أنفسهم ليدفعوا به القتل عن إمامهم.. ولكن هيهات هيهات.. جرى القضاء.. وما وجدَ أحدُهُم شيئاً أعزّ من نفسه وأمواله وأهله يدفع بهم عن ابن بنت رسول الله.
 
لقد قال قائلهم: لو قدرتُ على أن أدفع عنك الضّيم أو القتل بشي‏ءٍ أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلت، السلام عليك يا أبا عبد الله، أشهد أنّي على هُداك وهدى أبيك‏ (تسلية المجالس ج2 ص298)‏.
 
هؤلاء هُم نجوم السماء، نجومٌ في الهداية، اقتبسوها من هُدى عليٍّ والحسين وآله الأطهار، وكانوا خيرَ أنموذجٍ لأوفى أصحاب.. ولا يزال هؤلاء الأنصار قدوةً للمؤمنين على مرّ الأيام، ونجوماً تُنير الدرب مهما أظلم.
 
4. مِن سادة الشهداء
 
لهذا ولغيره، صار أصحاب الحسين مِن سادة الشُّهداء يوم الحساب، فعن النبيِّ (ص) لما تذكَّرَ ما يصنع بالحسين عليه السلام وهو في مسجده في المدينة قال: فَيَرْتَحِلُ عَنْهَا إِلَى أَرْضِ مَقْتَلِهِ، وَمَوْضِعِ مَصْرَعِهِ، أَرْضِ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ وَقَتْلٍ وَفَنَاءٍ، تَنْصُرُهُ عِصَابَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، أُولَئِكَ مِنْ سَادَةِ شُهَدَاءِ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَة (الأمالي للصدوق ص115).
 
وفي زيارتهم عن الصادق عليه السلام: أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ الله، وَسَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة (الكافي ج4 ص574).
 
لقد جمَعَ هؤلاء شهادات العَظَمَة والمجد التي صدرت من المعصومين لسان وحي الله، وهذا الإمام الهادي عليه السلام يقول فيهم:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خَيْرَ أَنْصَارٍ.. أَشْهَدُ لَقَدْ كُشِفَ لَكُمُ الغِطَاءُ، وَمُهِّدَ لَكُمُ الوِطَاءُ، وَأُجْزِلَ لَكُمُ العَطَاءُ، وَكُنْتُمْ عَنِ الحَقِّ غَيْرَ بِطَاءٍ (المزار الكبير ص495).
 
هكذا أيضاً يُفهم قول الرسول بحقهم (يَتَهَادَوْنَ إِلَى القَتْلِ)، أي يتسابقون علىه، كيف لا وقد كشف لهم الغطاء، فرأوا ما لا يرى الناس.
 
5. وعمَّت مصيبتُهم كل مؤمن
 
لقد عرفَ الشُّهداء حجَّةَ الله تعالى، وناصَروه بلسانهم وسيفهم وأنفسهم ودمائهم، فامتزجت دماؤهم بدمائه، فرفعَ الله شأنَهُم، وحَفِظَ ذِكرَهم، وعظَّمَ أمرَهُم، وجَعَلَ مُصيبَتَهُم مصيبةً لكلٍّ مؤمن موالٍ محبٍّ لآل محمد (ص).
 
وهذه منزلةٌ جليلةٌ عظيمةٌ لا يؤتاها إلا الأوحديُّ من الخلق، فإنّ المؤمن إذا مات كانت مصيبته مخصوصةً بأهله وأقربائه وأحبائه، لكنَّ الشُّهداء في يوم عاشوراء قد عمَّت مصيبَتُهم عالَمَ الإيمان، فصارت مصيبةً لكلِّ مؤمنٍ يبكي على الحسين عليه السلام إلى قيام الساعة!
 
وهذا نصٌّ من الصادق عليه السلام يشير فيه إلى هذا المعنى الجليل حين يقول:
لَهْفِي عَلَيْكُمْ، أَيُّ مُصِيبَةٍ أَصَابَتْ كُلَّ مَوْلًى لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، لَقَدْ عَظُمَتْ وَخُصَّتْ وَجَلَّتْ وَعَمَّتْ مُصِيبَتُكُمْ، أَنَا بِكُمْ لَجَزِعٌ، وَأَنَا بِكُمْ لَمُوجَعٌ مَحْزُونٌ، وَأَنَا بِكُمْ لَمُصَابٌ مَلْهُوفٌ.. !
 
لَقَدْ بَكَتْكُمُ المَلَائِكَةُ، وَحَفَّتْكُمْ، وَسَكَنَتْ مُعَسْكَرَكُمْ، وَحَلَّتْ مَصَارِعَكُمْ، وَقَدَّسَتْ وَصَفَّتْ بِأَجْنِحَتِهَا عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لَهَا عَنْكُمْ فِرَاقٌ إِلَى يَوْمِ التَّلَاقِ، وَيَوْمِ المَحْشَرِ، وَيَوْمِ المَنْشَرِ (كامل الزيارات ص243).
 
أمام هذه الكلمات ينكسِرُ القَلَم!
 
فأيُّ مكانةٍ ومنزلةٍ بلغها هؤلاء ؟! وأيُّ إخلاصٍ كان عندهم حتى وصفوا بذلك؟! وماذا قدَّموا حتى نالوا ما لا تُدرَكُ عظمته ؟!
 
نسأل الله تعالى أن يوفِّقنا لنعرف مكانتهم عنده، ونسلِّط الضوء على بعض ذلك، وأن يرحمنا لِجَزَعِنا عليهم، كما رحمنا لجزعنا على سيد الشهداء  الحسين المظلوم..
 
وإنا لله وإنا إليه راجعون

الشيخ محمد مصطفى محمد مصري العاملي 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

شعيب العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/08/06



كتابة تعليق لموضوع : نُجومُ السَّماء.. هَوَت في كربلاء !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بنين ، على من واحة النفس..تنهيدة مَريَميّة - للكاتب كوثر العزاوي : 🌹

 
علّق بنين ، على على هامش مهرجان"روح النبوة".. - للكاتب كوثر العزاوي : جميل

 
علّق احمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والله ابطال أهل السعديه رجال البو زنكي ماقصروا

 
علّق عدنان الدخيل ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : تحية للشيخ كريم الوائلي المحترم كانت مقالتك صعبة لأن أسلوبك متميز يحتوي على مفاهيم فلسفية لايفهمها إلا القليل ولكن انا مندهش على اختيارك لموضوع لم يطرقه احد قبلك وهذا دليل على ادراكك الواسع وعلمك المتميز ، وانا استفاديت منها الكثير وسوف ادون بعض المعلومات واحتفظ بها ودمت بخير وعافية. أستاذ عدنان الدخيل

 
علّق الدكتور محمد حسين ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : بعد التحية والسلام للشيخ كريم حسن كريم الوائلي المحترم قرأت المقال الذي يحمل عنوان أحتواء العلل ووجدت فيه مفاهيم فلسفية قيمة ونادرة لم أكن اعرفها لكن بعد التدقيق وقراءتها عدة مرات أدركت أن هذا المقال ممتاز وفيه مفاهيم فلسفية تدل على مدى علم الكاتب وأدراكه . أنا أشكر هذا الموقع الرائع الذي نشر هذه المقالة القيمة وسوف أتابع مقالات الشيخ المحترم. الدكتور محمد حسين

 
علّق منير بازي ، على مسلحون يجهزون على برلمانية أفغانية دافعت عن حقوق المرأة : انه من المضحك المبكي أن نرى حشود اعلامية هائلة لوفاة مهسا أميني في إيران ، بينما لا نرى سوى خبر صغير لاستشهاد الطفلة العراقية زينب عصام ماجد الخزعلي التي قتلت برصاص امريكي قرب ميدان رمي في بغداد. ولم نسمع كذلك اي هوجه ولا هوسه ولا جوشه لاغتيال مرسال نبي زاده نائبة سابقة في البرلمان الافغاني.ولم نسمع اي خبر من صحافتهم السوداء عن قيام الغرب باغتيال خيرة علماء الشرق وتصفياتهم الجسدية لكل الخبرات العربية والاسلامية. أيها الغرب العفن باتت الاعيبكم مكشوفة ويومكم قريب.

 
علّق عماد الكاظمي ، على *شقشقة* .. ( *تحية لإيزابيل*)  - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : تحية صباحية للسيدة إيزابيل .. لقد كان الموضوع أكبر من الاحتفال ويومه المخصوص وأجو أنْ يفهم القارىء ما المطلوب .. وشكرًا لاهتمامكم

 
علّق سعيد العذاري ، على اللااستقرار في رئاسة شبكة الاعلام - للكاتب محمد عبد الجبار الشبوط : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنت النشر والمعلومات القيمة وفقك الله

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على *شقشقة* .. ( *تحية لإيزابيل*)  - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : سلام ونعمة وبركة عليكم قداسة الدكتور الشيخ عماد الكاظمي اخي الطيب لا امنعكم من ا لاحتفال بأعيادنا ولكن ليس على طريقتنا . إذا كان العيد هو اعادة ما مرّ من أيام العام الفائت لتصحيح الاخطاء والاستفادة منها ، فأعيادنا تعيد اخطائها على راس كل عام وتتفنن في اضافة اخطاء جديدة جادت بها مخترعات العام الفائت. لم يكن قولي عن الشهور الهجرية كلام عابر ، بل نابع من الالم الذي اعتصر قلبي وانا اسأل الاطفال عن هذه الشهور فلا يعرفوها ولانكى من ذلك أن آبائهم وامهاتهم لا يعرفوها أيضا. كثير ما كنت ازور المساجد والمراكز الثقافية لمختلف المذاهب في اوربا متسللة متسترة قل ما شئت ، فلا أرى إلا مشاهد روتينية تتكرر وصور بدت شاحبة امام بريق المغريات التي تطيش لها العقول.أيام احتفالات رأس السنة الميلادية كنت في بلدي العراق وكنت في ضيافة صديقة من اصدقاء الطفولة في احد مدن الجنوب الطيبة التي قضيت فيها أيام طفولتي ، فهالني ما رأيته في تلك الليلة في هذه المحافظة العشائرية ذات التقاليد العريقة اشياء رأيتها لم ارها حتى عند شباب المسيحية الطائش الحائر الضائع. ناديت شاب يافع كان يتوسط مجموعة من اقرانه وكان يبدو عليه النشاط والفرح والبهجة بشكل غريب وسألته : شنو المناسبة اليوم . فقال عيد رأس السنة. قلت له اي سنة تقصد؟ فنظر ملتفتا لاصدقائه فلم يجبه أحد ، فقلت له ان شهوركم هجرية قمرية اسلامية ، ورأس السنة الميلادية مسيحية غربية لاعلاقة لكم بها . فسحبتني صديقتي ووقف اخوها بيني وبين الشباب الذين انصرفوا يتضاحكون ومن بعيد وجهوا المفرقعات نحونا واطلقوها مع الصراخ والهيجان. احذروا منظمات المجتمع المدني. لماذا لا توجد هذه المنظمات بين المسيحيين؟ شكرا قداسة الدكتور أيزابيل لا تزعل بل فرحت لانها وحدت من يتألم معها.

 
علّق محمد السمناوي ، على السيدة ام البدور السواطع لمحة من مقاماتها - للكاتب محمد السمناوي : الأخ يوسف البطاط عليكم ورحمة الله وبركاته حبيبي واخي اعتذر منك لم أشاهد هذا السؤال الا منذ فترة قصيرة جدا، اما ما يخص السؤال فقد تم ذكر مسألة مقاماتها انها مستخرجة من زيارتها وجميع ماذكر فهو مقتبس من الزيارة فهو المستند في ذلك، بغض النظر عن سند زيارتها، وقد جاء في وصفها انها مرضيةوالتي تصل إلى مقام النفس الراضية فمن باب أولى انها تخطت مقام النفس المطمئنة َالراضية، وقد ورد ان نفس ام البنين راضية مرضية فضلا عن انها مطمئنة.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على الله ينسى و يجهل مكان آدم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة . دع عنك من اكون فهذا عوار وخوار في الفهم تتسترون منه باثارة الشبهات حول شخصية الكاتب عند عجزكم عن الرد. يضاف إلى ذلك فقد دلت التجارب ان الكثير من المسيحيين يتسترون باسماء اسلامية برّاقة من اجل تمرير افكارهم وشبهاتهم غير الواقعية فقد اصبحنا نرى المسيحي يترك اسم صليوه ، وتوما ، وبطرس ، ويتسمى بـ حسين الموسوي ، وذو ا لفقار العلوي . وحيدرة الياسري، وحتى اختيارك لاسمك (موسوي) فهو يدل وبوضوح أنه من القاب الموسوية المنقرضة من يهود انقرضوا متخصصون باثارة ا لشبهات نسبوا افكارهم إلى موسى. وهذا من اعجب الأمور فإذا قلت ان هذا رجم بالغيب ، فالأولى ان تقوله لنفسك. الأمر الاخر أن اكثر ما اشرت إليه من شبهات اجاب عنها المسلمون اجابات محكمة منطقية. فأنا عندما اقول ان رب التوراة جاهل لايدري، فأنا اجد لذلك مصاديق في الكتاب المقدس مع عدم وجود تفسير منطقي يُبرر جهل الرب ، ولكني عندما اقرأ ما طرحهُ جنابكم من اشكالات ، اذهب وابحث اولا في التفسير الموضوعي ، والعلمي ، والكلاسيكي وغيرها من تفاسير فأجد اجوبة محكمة. ولو تمعنت أيها الموسوي في التوراة والانجيل لما وجدت لهما تفاسير معتبرة، لأن المفسر وقع في مشكلة الشبهة الحرفية التي لا تحتمل التفسير. لا تكن عاجزا ، اذهب وابحث عن كل شبهة طرحتها ستجد هناك مئآت التفاسير المتعلقة بها. وهناك امر آخر نعرفه عن المسيحي المتستر هو انه يطرح سلسلة من الشبهات وهو يعلم ان الجواب عليها يحتاج كتب ومجلدات وان مجال التعليق الضيق لا يسع لها ولو بحثت في مقالاتي المنشورة على هذا الموقع لوجدت أني اجبت على اكثر شبهاتك ، ولكنك من اصحاب الوجبات السريعة الجاهزة الذين لا يُكلفون انفسهم عناء البحث للوصول إلى الحقيقة. احترامي

 
علّق حسين الموسوي ، على الله ينسى و يجهل مكان آدم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أمة لا تقرأ، وإن قرأت لا تفهم، وإن فهمت لا تطبق، وإن طبقت لا تجيد ولا تحسن. منذ تسع سنوات طرحت سؤالا واضحا على المدعي/المدعية "إيزابيل" الشيعي/الشيعية. وأمة تقرأ وإيزابيل ضمنا لم يعنيهم الرد أو القراءة أو التمعن أو الحقيقة أصلا. رب القرآن أيضا جاهل. رب القرآن يخطئ بترتيب تكون الجنين البشري، ولا يعلم شكل الكرة الأرضية، ويظن القمر سراجا، والنجوم والشهب شيئا واحدا ولا يعلم أن كل منهما شيء مختلف. يظن أن بين البحرين برزخ فلا يلتقيان. رب القرآن يظن أن الشمس تشرق وتغرب، لا أن الأرض تدور حولها. يظن أن الشمس تجري لمستقر لها... يظن أن مغرب الشمس مكان يمكن بلوغه، وأن الشمس تغرب في عين حمئة. رب القرآن عذب قوما وأغرقهم وأهلكهم لذنوب لم يقترفوها. رب القرآن يحرق البشر العاصين للأبد، ويجدد جلودهم، ويكافؤ جماعته وأولهم متزوج العشرة بحور عين وغلمان مخلدين وخمر ولبن... رب القرآن حضر بمعجزاته أيام غياب الكاميرات والتوثيق، واختفت معجزاته اليوم. فتأملوا لعلكم تعقلون

 
علّق منير حجازي ، على بيان مكتب سماحته (دام ظله) بمناسبة استقباله رئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم داعش : كم عظيم أنت ايها الجالس في تلك الدربونة التي أصبح العالم يحسب لها الف حساب . بيتُ متهالك يجلس فيه ولي من اولياء الله الصالحين تتهاوى الدنيا امام فبض كلماته. كم عظيم انت عندما تطالب بتحكيم العدالة حتى مع اعدائك وتنصف الإنسان حتى لو كان من غير دينك. أنت للجميع وانت الجميع وفيك اجتمع الجميع. يا صائن الحرمات والعتبات والمقدسات ، أنا حربٌ لمن حاربكم ، وسلمٌ لمن سالمكم .

 
علّق ألسيد ابو محمد ، على دلالات وإبعاد حج البابا . - للكاتب ابو الجواد الموسوي : بسم الله الرحمن الرحيم --- ألسلام عليكم ورحمة الله وبركاته --- ( حول دلالات وفبعاد زيارة البابا --- قال الروسول ألكرم محمد (ص) :ـــ { الناس نيام وغذا ما ماتوا إنتبهو } والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
علّق سمير زنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من بني أسد حاليا مرتبطين مع شيخ الأسديه كريم عثمان الاسدي في كركوك.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : انس الساعدي
صفحة الكاتب :
  انس الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net