صفحة الكاتب : عبد الخالق الفلاح

غزل المغانم السياسية في العراق
عبد الخالق الفلاح

لم يعد من المستطاع اليوم فهم الأمور بوضوح كما هو في الواقع السياسي العراقي فقد تعقدت فيه الممارسات ويصعب تفسير الكثير من المشاكل السياسية التي وقعت فيه أطرافه و يظلم فيه الناس بناء على الخصومة والمناكفات السياسية، وزادة الغطرسة والهيمنة وتبادل التهم بين الأطراف الكتلونية على زمام الدولة منذ عام 2003 والتي باتت مساراتهم حبرا على ورق وهي ليست الا مجموعة تراوغ في الكرة السياسية و ضاعت عندهم القيم ووقعوا في الانحرافات المتتالية .

الكتل السياسية على هذه الحالة في مهمة صعبة للبحث عن بوصلة إنقاذ نفسها ومشغولة بالتغزل المبتذل فيما بين، وقد تعرت تماما أمام الإخفاقات التي توارثت من الفقر والفساد والضعف و سيلا من الدماء والألم والتفكك ، ولم تتكلف الاطراف السياسية في مراجعة أخطائها وأدائها مع حجم فشلها على مدار عشرين عاماً عن التوصيف الأيديولوجيات الحزبية ومرجعياتها الفكرية الدائرة بين وصفها إسلامية أو قومية أو ليبرالية. وهنا تكمن المشكلة بين إطلاق الاسم والوصف دون فهم التوظيف السياسي والعمل الحكومي ، و تعجز المنظومة السياسية الحاكمة عن تفسيره والرد عليه والحكومة فاقدة للصلاحية التي تخولها للمحافظة على الأمن وتسيير الأعمال وديمومة العملية الاقتصادية ،لان الاستقرار الاقتصادي لابد أن يكون من أهم أولويات اي قيادة  للمحافظة على الدولة بشكل عام حتى يتحسن واقع البلد ويستطيع الشعب أن يفكر بالتنمية والتطور بكل مجالاته ولن يأتي ذلك إلا بوجود قوة القانون ويطبق على الراعي  قبل الرعية والغني قبل الفقير حتى تبدأ عجلة الحياة بالدوران بالاتجاه الصحيح وتعطي المواطنين حقوقهم وتستقر أحوالهم لنقول هذا هو الواقع الذي نبحث عنه حتى لو كان بنسبة بسيطة عما كنا يتمناه المواطن و توفر احتياجات له مثله مثل أي إنسان يعيش في اي  بلد كان دون نقص ويبقى القانون فوق الجميع.

لقد قلبت الحقائق وعزفت على وتر حساس هو السيادة والكرامة التي هي مفقودة أصلاً فلا سيادة ولا كرامة ولا تنمية ولا تحديث فقط انشغال النُخب السياسية بترتيب وضعها السياسي في تنافس مفضوح  في الوقت الذي يتكبد المواطن شظف العيش وصعوبات تفاصيل حياته من شحة المياه وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وفشل في كل مفاصل الدولة من انعدام الامن وتراجع هيبة الدولة في التعامل منذ  انتهاء الانتخابات الاخير و التي مرت عليها 10 اشهر بالتمام والكمال وبروز تحالفين شيعيين كبيرين وبات واضحاً أن الاستفزازالسياسي هو السمة الأبرز في صراعهما وتبقى الامور على ما هي عليه والكتل منشغلة في صياغة التهم و الفضائح السياسية وملاحقات تافهة وقصص سخيفة أخرى تبثها من على شاشاتهم المتعددة ، كيفما يشاؤون ونحن أمام مهزلةٍ مدهشة تضيع فيها أيُّ بوصلةٍ على منحدر التفاهم للكتل المتخاصمة المختلفة والشعب لا ناقة له فيها ولا جمل.

الفرقاء الخصوم في العملية السياسية يتحاورون في زمن  فقدان الثقة بين الجميع في ظل التنافس والصراع على السلطة والقيادة ان ما يفتقده العراق هو القائد الشجاع والحكيم الذي عليه التركيز على ضرورة احترام سيادة العراق وعدم الانحياز لطرف على حساب طرف آخر و يمكنه إقناع جميع الأطراف للجلوس على طاولة واحدة، ولتحقيق هذا الهدف يجب ان يكون هذا القائد مقبول من قبل الكتل السياسية لا أن يغازل بعضهم على حساب البعض الاخر  و يروضوا أنفسهم تدريجيا نحو توافق معين في مسألة محددة بذاتها والقبول بالتقارب في اقل نقطة خلافية بينهم، والابتعاد عن الغزل التقليدي العائم في أوهامهم وأحلامهم لأن السياسي ليست مهمته تفسير الأحلام بقدر العمل على تحقيقها على أرض الواقع.

 الغزل السياسي له قواعد أساسية و هو لقاء بالمثابرة في إقناع الخصم وقبول الجلوس معه على طاولة الحوار والبقاء معه حتى تلين المواقف وتهدأ النفوس، وهذا هو الدور الأساسي المتروك في الوقت الحالي اذا أراد الجميع تغليب مصلحة الوطن العليا، فعليهم إتقان الغزل السياسي حالا وباللغة السلسلة والمفهومة الذي تغلب عليها الحياد للوطن، ولا يذهبوا بعيدا عن المواطنة حيث الرغبة المشتركة الصادقة في الوصول إلى ضفة الأمان التي ينتظرها هذا الشعب حتى لا يموت ظلماً. الغزل السياسي الدائر لم يكتب لها النهاية السعيدة بين الاحزاب والكتل المتصارعة لأنه يقدم وببساطة الجسد العراقي المتعب ثمنا لذلك ونسبة البطالة ترتفع خاصة  بين الشباب وتصل إلى 30 في المائة بحسب الأرقام الرسمية، وتتحدث منظمات دولية وأخرى غير حكومية عن نسبة أكبر وتفاقم الفقروالمعاناة  والازمة السياسية بين جر وعر هي قابلة للتمديد إذ لا يمكن في ظل هذه الظروف السياسية والميدانية شديدة التعقيد، الحديث والاعتماد على خارطة واضحة للتوجهات السياسية والتحالفات فيما بين الكتل للوصول الى نقطة التلاقي ، المشكلة المعقدة عند المشتركين في العملية السياسية هي الازدواجية في التعامل واختلطت فكرة المعارضة بالموالات وهناك من  امتاز بلعب دور المعارض والحاكم في نفس الوقت وربطه بالمصالح والهروب من المشهد السياسي وركوب موجة محاربة الفساد والدعوات للإصلاحات المشروخة في حين يمتلك جزءا مهما في الحكومة العراقية 

  

عبد الخالق الفلاح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/08/19



كتابة تعليق لموضوع : غزل المغانم السياسية في العراق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد الحدادي الأسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي هل تقصد الحدادين من بني أسد متحالفه مع عشيرتكم الحديدين الساده في الموصل

 
علّق محمد ابو عامر الزهيري ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : رجال السعديه أبطال والنعم منكم

 
علّق الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي موصل القاهره ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شاهدت البعض من عشائر قبيله بني أسد العربيه الاصيله متحالفين مع عشائر ثانيه ويوجد لدينا عشيره الحدادين الأسديه المتحالفه مع اخوانهم الحديدين وكل التقدير لهم وايضا عشيره الزنكي مع كثير من العشائر العربيه الاصيله لذا يتطلب وقت لرجوعهم للاصل

 
علّق محمد الشكرجي ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : السلام عليكم بدون زحمة هل تعرف عن بيت الشكرجي في الكاظمية

 
علّق الشيخ عصام الزنكي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم اني الشيخ عصام الزنكي الاسدي من يريد التواصل معي هذا رقمي الشخصي عنوني السكن في بغداد الشعب مقابيل سوق الاربع الاف 07709665699

 
علّق الحسن لشهاب.المغرب.بني ملال. ، على الحروب الطائفية . هي صناعة دكتاتورية - للكاتب جمعة عبد الله : في رأيي ،و بما أن للصراع الطائفي دورا مهما في تسهيل عملية السيطرة على البلد ومسك كل مفاصله الحساسة، اذن الراغب في السيطرة على البلد و مسك كل مفاصله الحساسة، هو من وراء صناعة هذا الصراع الطائفي،و هو من يمول و يتساهل مع صناع هذا الصراع الطائفي،و من هنا يظهر و يتأكد أن الكائن السياسي هو من يستخدم و يستغل سداجة الكائن الدين،فكيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب ان الله رب العالمين اجمعين ،اوحى كلاما مقدسا،يدنسه رجل الدين في شرعنة الفساد السياسي؟ و كيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب أحقية تسيس الدين،الذي يستخدم للصراع الديني ،ضد الحضارة البشرية؟ و كيف يصدق العقل و المنطق ان الكائن الديني ،الذي قام و يقوم بمثل هذه الاعمال أنه كفؤ للحفاظ على قداسة كلام الله؟ و كيف يمكن للعقل و المنطق ان يصدق ما قام و يقوم به الكائن السياسي ،و هو يستغل حتى الدين و رجالاته ،لتحقيق اغراضه الغير الانسانية؟

 
علّق علا الساهر ديالى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي لايوجد ذكر لها الآن في السعديه متحالفه مع الزنكنه

 
علّق محمد زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي متواجده في جميع انحاء ديالى لاكن بعشيره ثانيه بغير زنكي وأغلبهم الان مع زنكنه هذا الأول والتالي ورسالتنا للشيخ الأصل عصام الزنكي كيف ستجمع ال زنكي المنشقين من عندنا لعشاير الزنكنه

 
علّق منير حجازي ، على احذروا اندثار الفيليين - للكاتب د . محمد تقي جون : السلام عليكم . الألوف من الاكراد الفيلين الذين انتشروا في الغرب إما هربا من صدام ، او بعد تهجيرهم انتقلوا للعيش في الغرب ، هؤلاء ضاع ابنائهم وفقدوا هويتهم ، فقد تزوج الاكراد الفيليين اوربيات فعاش ابنائهم وهم لا يعرفون لغتهم الكردية ولا العربية بل يتكلمون الروسية او لغة البلد الذي يعشيون فيه .

 
علّق ابو ازهر الشامي ، على الخليفة عمر.. ومكتبة الاسكندرية. - للكاتب احمد كاظم الاكوش : يا عمري انت رددت على نفسك ! لانك أكدت أن أول مصدر تاريخي ذكر القصة هو عبد اللطيف البغدادي متأخر عن الحادثة 550 سنة مما يؤكد أنها أسطورة لا دليل عليها ! فانت لم تعط دليل على القصة الا ابن خلدون وعبد اللطيف البغدادي وكلهم متأخرون اكثر من 500 سنة !

 
علّق متابع ، على الحكومة والبرلمان شريكان في الفساد وهدر المال العام العراقي - للكاتب اياد السماوي : سؤال الى الكاتب ماهو حال من يقبض ثمن دفاعه عن الفساد؟ وهل يُعتبر مشاركا في الفساد؟ وهل يستطيع الكاتب ان يذكر لنا امثلة على فساد وزراء كتب لهم واكتشف فسادهم

 
علّق نجدت زنكي كركوك مصلى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : هل الشيخ عصام زنكي منصب لنا شيخ في كركوك من عشيره زنكي

 
علّق الحاج نجم الزهيري سراجق ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد كم عائله من أصول الزنكي متحالفه معنا نتشرف بهم وكلنا مع الشيخ البطل الشاب عصام الزنكي في تجمعات عشيره لزنكي في ديالى الخير

 
علّق محمد الزنكي بصره الزبير ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره الزنكي نزحنا من ديالى السعديه للكويت والان بعض العوائل من ال زنكي في الزبير مانعرف اصلنا من الخوالد ام من بني أسد افيدونا يرحمكم الله

 
علّق موقع رابطه الانساب العربيه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : بيت السعداوي معروفين الان بعشيره الزنكي في كربلاء وبيت ال مغامس معروفين بعشيره الخالصي في بغداد والكل من صلب قبيله واحده تجمعهم بني أسد بن خزيمه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : وهيب نديم وهبة
صفحة الكاتب :
  وهيب نديم وهبة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net