منابع التأزم في العملية السياسية بالعراق ومعالجاتها
ا . م . د . سامر مؤيد

 تشهد الساحة السياسية العراقية هذه الأيام تحركات بين عدد من الكتل السياسية في محاولات منها للانضمام الى بعضها البعض وتوحيد كلمتها من أجل الجلوس تحت قبة البرلمان والتصويت على سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي.

 
وإذا كانت عملية سحب الثقة، أو التلويح به، عن الحكومات أو الرئاسات أو الوزراء أو رؤساء الهيئات القضائية، من خلال السلطة التشريعية، ممارسة ديمقراطية برلمانية لا شائبة عليها، وحدثت وتحدث في الغالبية الساحقة من الدول الدستورية، وتدخل في عداد إجراءات الرقابة النيابية على سلوك السلطات الأخرى، وتكريس مبدأ المراجعة والمحاسبة والتصويب، فان لها في العراق نكهة الأزمات السياسية المستمرة والمتفاقمة، على الرغم من ان الأزمة السياسية التي يمر بها العراق اليوم هي الأخطر منذ عام 2003، اذ لم يصل مستوى الخلافات الماضية الى ما وصل اليه اليوم من تراشق إعلامي وتبادل للاتهامات وتهديدات بسحب الثقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على مسار العملية السياسية وحتى على الوضع الأمني في العراق، إذا لم يتم التوصل الى اتفاقات محددة او تسوية سلمية مدارها الحوار وإعادة بناء الثقة بين أقطاب العملية السياسية على أرضية المصلحة الوطنية.
 
وفي سياق هذه الأزمة وسابقاتها يصبح من الضروري بمكان التساؤل عن منابع هذه الأزمات، سبيلا لتجفيفها بمعالجات عملية تكون بمثابة مصدات أمام احتمالية عودتها بالمستقبل، وسيكون مدخلنا الى ذلك، التشبث بتحليل أزمة بعينها كأزمة سحب الثقة من السيد رئيس الوزراء بوصفها الأزمة السياسية الأكثر شدة واستمرارا والأعمق تأثيرا على مستقبل العملية السياسية في العراق الجديد.
 
أولا: منابع التأزم ومقدمات الأزمة الراهنة
 
عند الانطلاق في طريق تحليل الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تصاعد أزمة الثقة الأخيرة، لابد من البحث عن الإطار العام الذي تنضوي تحت لواءه والمنبع الرئيس الذي تنبع منه كل الأزمات السياسية في العراق بعد عام 2003.
 
الطائفية والعرقية المسيسة
 
فلم يعد خافيا ان النظام السياسي في العراق تم تشكيله على أسس المحاصصة الطائفية والعرقية المسيسة؛ فكانت بمثابة الضمانة الوهمية للتعايش بين القوى السياسية وامتداداتها في المجتمع العراقي دون ان يكون لها امتدادا حقيقيا في التاريخ الاجتماعي للعراق الحديث. فكانت المخرجات الطبيعية لهذه الصورة المفروضة تتمثل في استفحال عنصر انعدام الثقة بين مكونات الشعب العراقي بفعل التأثير السلبي للقوى المتصارعة على الحكم والمحتمية بالادعاءات الطائفية لاستدراج مجال الشرعية الذي يمكنها من البقاء في قمة السلطة من خلال استغلال التوظيف السياسي لهذه الادعاءات الطائفية في كسب الأصوات الانتخابية الماثلة في الممارسة الديمقراطية للعراق الجديد.... وهكذا استبد عنصر فقدان الثقة بين القوى السياسية الطائفية والعرقية، وكانت حكومة نوري المالكي نتيجة أخرى من نتائج غياب الثقة الى جانب الصراع الطائفي السياسي.
 
المتغير الاقليمي والدولي
 
 وقد زاد من تفاقم هذه الأزمة دخول المتغير الاقليمي والدولي بقوة على حساب التوازنات السياسية وصراعات أقطاب السلطة بسب الاجندات الاقليمية التي تحملها الكتل السياسية من جانب والمصالح التي تحاول تلك القوى حمايتها وقطع الطريق على غيرها من جانب اخر؛ حتى انقطع خط التواصل المباشر بين شركاء العملية السياسية وارتفع حاجز الشك التوجس بينها ليصل في أكثر من مناسبة الى الاصطدام والصراع المحتدم على تامين مساحات النفوذ.
 
شخصنة السلطة
 
المصدر الآخر للازمات السياسية في العراق يقوم على شخصنة السلطة والاستئثار بها بعيدا عن اي دور حقيقي للمؤسسات السياسية وهذا الامر قد شمل الأحزاب المشاركة في العملية السياسية التي لم تكن احزاب برامج وايديلوجيات حقيقة مثلما كانت احزاب شخصية. وما بين التقديس والتدنيس لشخصية الحكام المتعاقبين على سدة الحكم في العراق تدور دائرة الازمات السياسية
 
، فمثلما تؤدي مشكلة التقديس إلى غض النظر عن تجاوزات الحاكم، فان تدنيس هذه الشخصية قد يفضي الى تجريم كل أعماله واتهامه مهما كانت درجة النبل والمثالية في قراراته ومواقفه؛ حتى لايبقى غير منطق الشك والصراع واللعبة الصفرية بين من يملك السلطة وبين من لايملك منها شيء.
 
ولاننس في هذا المقام الذي يجعل من السلطة غنيمة وامتياز، فظل التاريخ الاجتماعي للعراق الذي رسخ في الوعي الحضاري لأبناء هذا الوطن تركة ثقيلة من ذكريات الاستبداد بالسلطة واستغلالها في حصد المكاسب الشخصية والطائفية؛ فكانت محصلة ذلك انقسام وتباين في النظرة الى سلطة الحاكم بين متوجس وبين حاسد مترقب وهذا الامر قد شمل حتى شركاء العملية السياسية في العراق.
 
وإذ يجري الان، وعلى نطاق واسع، مناقشة اللجوء إلى "سحب الثقة" من حكومة "الشراكة الوطنية" فليس من قبيل كشف السر القول بان هذه المناقشة تتركز على شخص رئيس الوزراء، سياسةً وأداءً، ومن هنا تبدأ أولى مشكلات هذا الخيار، فان التجربة أكدت بان استبدال الأشخاص لا يحل أزمة الحكم القائمة على معادلات افتراضية خاطئة، ومنتجة للازمات، كما أن "الرجل المنقذ" البديل وصاحب الحلول السحرية كف عن الخروج من اتون تلك المعادلات، بديلا عن "الإرادة الجمعية" التي أضاعت زخمها في سياق الصراع على السلطة.
 
أن العراق يشهد خلافات منذ تشكيل الحكومة العراقية التي جاءت بعد مخاض عسير دام نحو تسعة أشهر على خلفية خلافات بين الكتل على تشكيلها، لكنها بقيت من دون الوزارات الأمنية الداخلية والدفاع والمخابرات التي توزعت بين المكونات الرئيسة في العراق الشيعة والسنة والكرد. وبقيت تدار حتى اليوم بالوكالة وبإشراف رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، الأمر الذي جعل الكتل السياسية تتهم رئيس الوزراء السيد نوري المالكي بالتفرد والديكتاتورية وعدم إشراك بقية الكتل في القرارات السياسية، والاستحواذ على المناصب السيادية والأمنية ومجالس الإسناد والهيئات المستقلة. فضلا عن الملفات والوعود العالقة التي قطعت حبال الود بين دولة القانون وبين معظم شركاء العملية السياسية بما فيهم التيار الصدري الذي يحمل هو الآخر حافظته الخاصة من الملفات التي لم تنجزها الحكومة لسبب او دون سبب.
 
 وباستنطاق فقرات الدستور تطالعنا المادة 61 من الدستور العراقي التي نصت على أن:
 
1. "لرئيس الجمهورية، تقديم طلبٍ الى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء.
 
 2. لمجلس النواب، بناءً على طلب خُمس (1/5) اعضائه سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز ان يقدم هذا الطلب الا بعد استجوابٍ موجهٍ الى رئيس مجلس الوزراء، وبعد سبعة ايام في الاقل من تقديم الطلب.
 
3. يقرر مجلس النواب سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء بالأغلبية المطلقة لعدد اعضائه.
 
4. تُعدُ الوزارة مستقيلةً في حالة سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء.
 
5. في حالة التصويت بسحب الثقة من مجلس الوزراء بأكمله، يستمر رئيس مجلس الوزراء والوزراء في مناصبهم لتصريف الامور اليومية، لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً، إلى حين تأليف مجلس الوزراء الجديد وفقاً لاحكام المادة (76) من هذا الدستور".
 
ومن النص اعلاه يتبين ان هناك طريقان لسحب الثقة من الحكومة، يتمثل أولهما والاسهل من بينهما بطلب يقدمه رئيس الجمهورية الى مجلس النواب يتم على إثره التصويت بسحب الثقة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاءه الكلي من دون اللجوء الى استجواب لرئيس الوزراء. وهذا الطريق تم استبعاده بعد الرسالة التي وجهها السيد رئيس الجمهورية الى قادة الكتل معتذرا فيها ولأسباب موضوعية عن استخدام هذه الورقة الضاغطة.
 
أما الطريق الثاني فيتمثل بتحريك خمس أعضاء مجلس النواب لطلب سحب الثقة من رئيس الوزراء ليتم بعد ذلك استجوابه بعد سبعة ايام من تاريخ وصول الطلب الى السيد رئيس الوزراء وهو الخيار الاصعب لا بدلالة الثقل الصوتي المطلوب لسحب الثقة، وإنما لضرورة ان تتوافر القناعة والشروط الموضوعية لسحب الثقة عن رئيس الوزراء فضلا عن الاحراجات السياسية التي قد يسببها مثل هذا الاستجواب لكثير الكتل التي لم تبد التعاون المطلوب ابان انخراطها في سلك الحكومة او التي كان لها نزوعا انتهازيا تدميريا لعموم مسار العملية السياسية الى جانب ملفات الفساد التي تتكتم عليها بعض الكتل لبعض نوابها والمحسوبين عليها.
 
ثانيا: أطراف الأزمة وتعقيداتها
 
1- الأطراف الداخلية
 
 في الوقت الذي تتفاعل فيه أزمة سحب الثقة عن رئيس الوزراء العراقي نورى المالكي، التي فجرها اتفاق اربيل والنجف بين قائمة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوى، الخصم السياسي الأبرز للمالكي، ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، والتيار الصدري.
 
ومع استئثار كل طرف بما لديه من مكامن القوة، ومحاولة إعادة رسم المشهد لصالحه، يبدو الوضع العراقي أكثر هشاشة وأقل اتساقا مع ما تقتضيه تلك المرحلة من تغليب للمصلحة الوطنية العليا للعراق وتناسى المصالح الفئوية والجهوية خاصة تلك التي تأخذ بعدا طائفيا.
 
وكانت رئاسة الجمهورية العراقية قد أعلنت عن تسلم طالباني تواقيع أعضاء من مجلس النواب لسحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي، وأنه أمر بتشكيل لجنة للتدقيق بتلك الرسائل والتواقيع وإحصائها تفادياً لأي طعون أو شكوك في صحتها وضماناً لسلامة العملية الدستورية في البلاد.
 
الا أن "رئيس الجمهورية لم يوقع على طلب سحب الثقة عن الحكومة الحالية لسببين أولهما أخلاقي والأخر قانوني"، يتمثل "السبب الأخلاقي بكون الرئاسات الثلاث جاءت بصفقة واحدة وليس من الحق أن يتم سحب الثقة عن احدهما، والقانوني هو أن رئيس الجمهورية لم تتولد لديه القناعة بضرورة سحب الثقة عن الحكومة".
 
وما تقدم يعني ان الاطراف المعارضة ستضطر الى اعتماد الخيار الاصعب المتمثل باستجواب السيد رئيس الوزراء في البرلمان كورقة اخيرة لديها بعد تراجع عدد من نواب العراقية وإعلانهم معارضتهم سحب الثقة من المالكي ما يحول دون وصول عدد الأصوات (164 صوتا) كأغلبية كافية للتصويت على سحب الثقة.
 
ويأتي هذا التوجه من قبل الكتل المعارضة للمالكي كمخرج من الحرج الذي قد تقع فيه أمام جمهورها بعد إصرارها وتأكيداتها أن سحب الثقة أمر في حكم التام وبانتظار جلسة طارئة لتنفيذه.
 
إلا أن الائتلاف الوطني الشيعي الحاكم الذي ينتمي إليه المالكي رفض تلك التوجهات مدعوما بقوى سياسية أخرى، وتمسك- في مقابل ذلك - بالسير باتجاه التهدئة وبمبادرة الرئيس جلال طالباني بعقد مؤتمر وطني تشارك فيه كل الأطراف، مؤكداً انفتاحه على الحوار مع الشركاء السياسيين.
 
2- الأطراف الخارجية
 
 كلما تصاعدت الأزمة السياسية في العراق زادت تحركات الكتل السياسية باتجاه دول الجوار العراقي، على شكل زيارات فردية أو وفود سياسية، ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن المشهد السياسي معقد للغاية، ويبدو فيه دور دول الجوار أكبر من دور وتأثير الولايات المتحدة الأميركية بعد أن قامت بسحب قواتها من البلاد نهاية العام الماضي.
 
والملاحظ ان إيران تعد من الأطراف الإقليمية الأكثر حضوراً وتأثيراً في المشهد العراقي، بحكم علاقاتها الواسعة مع مختلف الأطراف السياسية العراقية الكبيرة التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، والمصالح والروابط الاقتصادية والتجارية والدينية والثقافية الواسعة بينها وبين العراق، فضلاً عن وجود اجندات خارجية من قبل أطراف إقليمية ودولية تهدد الأمن القومي الايراني، من الطبيعي جداً ان تدفع طهران دوماً الى المبادرة والتحرك.
 
وفي تطور لافت، كشف المتحدث باسم زعيم التيار الصدري صلاح العبيدي، عن لقاء جمع وفد من التيار في طهران بوفد إيراني رفيع المستوى للتباحث بالأزمة الحالية، فيما بيّن أن إيران تؤكد على دستورية سحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي، أشار إلى أنها في الوقت نفسه تضغط على أطراف سياسية لإبقاء الأخير.
 
وأوضح العبيدي أن "الجانب الإيراني أكد أن مسألة سحب الثقة مسألة دستورية"، لافتاً إلى أن "هناك ضغطاً من الجانب الإيراني على بعض الأطراف لعدم سحب الثقة".
 
وأضاف المتحدث باسم مقتدى الصدر "توجد محاولات من الجانب الإيراني على المالكي كي يلتزم بنقاط اربيل التسع ولو بعد فوات المدة".
 
وفي ذات الوقت يؤكد مطلعون على بعض ما يدور خلف الكواليس ان المحور التركي ـ القطري ـ السعودي دخل على خط الأزمة بإيقاع عبر بوابة انقرة، باعتبار ان الأخيرة لا تثير حفيظة بعض الأطراف والقوى السياسية العراقية بنفس القدر الذي تثيره الدوحة والرياض، وتشير المعلومات الى ان جهوداً تبذل من العواصم الثلاث لإضافة عمان (الأردن) الى هذا المحور الثلاثي لترجيح وفرض خيار حجب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي، فيما تريد الولايات المتحدة إيجاد حل وسط للأزمة، بينما لا تؤيد إيران حجب الثقة عنه".
 
ما تقدم يدفع الى الاستنتاج ان الهدف الستراتيجي المهم الان للسعودية وقطر هو "القضاء على بشار الأسد في سوريا ونوري المالكي في العراق". ضمن منحى تصعيد الصراع الطائفي الذي انخرطت فيه القوى الاقليمية سبيلا لتغييب دور العراق عن المجتمع الدولي بعد أن حظي باهتمام عالي وثقة من جميع دول العالم، وبنفس الوقت سيكون العراق ساحة للصراع الإقليمي بين الدول المحيطة وكل دولة تعتزم أن ترسل أجنداتها السياسية لتحصل على موطئ قدم سياسي، وستلعب أمريكا هنا دوراً مهماً وربما تزيد من نفوذها بحجة حماية مصالحها والحفاظ على أصدقائها من أعداء العراق، بتغير السيد المالكي سيفقد العراق الكثير لان الطريقة لم تكن قانونية وستجعل أعداء العراق والخلايا النائمة يواصلون اعتداءاتهم على المؤسسات واستهداف الشخصيات والرموز الدينية لغياب الدور الأمني والاستراتيجي، وقد تحصل بعض الأمور غير متوقعة.
 
 فعلى جميع الكتل السياسية أن تنحني لشعب العراق الذي تحدى الإرهاب وصوت لصالهم بعقد مؤتمر يضم جميع القوى والكيانات السياسة لتناقش فيه كل الخلافات والأزمات وفيصلهم الأول والأخير هو الدستور وأمام أعين الشعب ليكون شاهداً وحاكماً عليهم، مع أن الحكومة استطاعت أن تلحق بالإرهاب الهزيمة وحققت بعض الانجازات في المجال الاقتصادي والعمراني وهي في طور تقديم أفضل ولكن التحديات والمؤامرات تطرحها أرضا بين فترة وأخرى على حساب الشعب المسلوب الإرادة في جميع الأزمات السياسية المغيب دوره والمصادر صوته.
 
ثالثا: أبعاد الأزمة ومعالجاتها
 
 قد يكون من الصواب الاعتقاد أن سحب الثقة عن رئيس الوزراء " سيؤدي إلى الوقوع في المجهول". مثلما قد ينذر بإدخال العراق في فوضى عارمة تتفاقم في كنفها الاحتقانات الطائفية والأعمال الإرهابية مرة ثانية لتمزق جسد العراق؛ وقد لا يتوقف العنف حتى اذا أعيد السيد المالكي مرة ثانية للحكم. ولن تكون وحدة العراق في مأمن إذا اشتدت حدة الصراع وسارع المراهنون على تفتيت العراق الى حصد ثمار سعيهم الدؤوب في ظل هذه الأجواء الاحتدامية.
 
وإذا كان التحفظ الأكبر على أعمال الحكومة الحالية يلتحف كثيرا بمحدودية قدرتها على تقديم الخدمات وبخاصة في أجواء الأزمات المتوالدة، فان البديل الذي تستجير به كتل المعارضة، لن يكون أكثر قدرة ومراسا على مواجهة الاخفاقات التي ستتصاعد في القادم من الأيام لتجهز على الأمل الخافت الذي انبثق من تحت رماد صراعات السياسيين بعد ان استنزف الكثير من موارد الدولة وعمرها الأمر الذي فيه انعكاس سلبي على الحياة الاقتصادية للشعب العراقي.
 
وفي حالتي سحب الثقة او فشلها لن يبق مجالا للشك ان السيد رئيس الوزراء سيخرج من الأزمة أقوى من قبل بعد أن زاد مناصروه حتى في مناطق كانت مغلقة على خصومه مثل الموصل والانبار اللتين شهدتا في الأيام الماضية تظاهرات مؤيدة له شعبية وسياسية.
 
ولاننس بالمقابل ان تجحفل الخصوم وتشاطرهم لرؤية - مهما أصابت نسبةً من الحقيقة - يؤشر بحد ذاته حالة من اختلال التوازن في المعادلة السياسية ويضع مجالا لضرورة المراجعة الشاملة لها للتحذير من انفراط عقد الشراكة او التوجه للانفراد بتسيير أمور البلاد.
 
فالعراق اليوم لم يعد يحتمل ضغط الأزمات ومفاجآتها، والشارع العراق ينظر بعين الحسرة الى ما وصل اليه حال السياسيين في بلدهم؛ اذ أن انشغال النواب بالأزمات على حساب دورهم التشريعي والرقابي، وانشغل الوزراء بقطيعتهم وحنقهم على غرمائهم في العملية السياسية، وأضحت جلسات النواب والوزراء تسير الى غايتها الغائبة بين جزر وجزر اكبر.
 
فما السبيل الى الخروج من خانقة هذه الأزمة؟ وقبل هذا وذاك ما السبيل الى احتواء كل مسببات التأزم في المستقبل والوقاية منها قبل البحث عن علاجها؟
 
1- المعالجات المطروحة للازمة الراهنة
 
يضع بعض المحللين والخبراء ثلاثة بدائل للخروج من الأزمة:
 
يتمثل أولوها في سحب الثقة عن السيد رئيس الوزراء وما يتمخض عن ذلك من صعوبات جرى الاشارة اليها سابقا.
 
ويأتي الحل الثاني الى ضرورة إجراء انتخابات مبكرة، ويبدو هذا الخيار أفضل من الأول، لانه يعني الاحتكام الى الشعب بوصفه صاحب السلطة والمصلحة، ولان الكثير من أوراق الكتل السياسية قد انكشفت تحت ضوء التهافت على السلطة والمصالح الضيقة. وبالتالي قد تفرز الانتخابات المبكرة قوى سياسية جديدة أو وجوه سياسية قد يتناغم ظهورها مع متطلبات مرحلة التطور الحالية في العراق.
 
 فيما يكمن الحل الثالث، واراه الأفضل والأقرب الى الواقع، في الحوار الوطني الشامل واصلاح العطب المزمن في بنية السلطة السياسية. والإصلاح الذي ننشده لا يعني المساومة والحلول الترقيعية والتوافقات على حساب مصلحة الشعب لان مثل هذا الأمر سينذر بولادة أزمات لاحقة مصحوبة بتفاقم عناصر انعدام الثقة بين الكتل والاستقواء بحامياتها الإقليمية على حساب شركاءها في الوطن والعملية السياسية.
 
وهنا يمكن تأكيد الرأي الذي يقول أن مفهوم الإصلاح سيبقى عائماً وغامضاً وفضفاضاً ما لم تحدد مساراته وسياقاته ومضامينه، وهذا لن يتحقق الا بتفاهم وتوافق حقيقي بين الفرقاء، أي بعبارة اخرى لن يتحقق الا ببناء الثقة التي اهتزت وانهارت بصورة شبه تامة ـ ان لم تكن تامة ـ بعد الأزمة الأخيرة، وبناء الثقة يتطلب من الجميع تفهماً وقبولاً وإقرارا بحقائق الواقع ومحددات الدستور، والتزامات ومقتضيات الشراكة في بلد لا سبيل لاستقراره ونجاحه الا سبيل الشراكة.
 
2- المعالجات المقترحة للازمات المستقبلية
 
 يقف في مقدمات ما يمكن اقتراحه من معالجات للحيلولة دون تكرار مشاهد التأزم في الحياة السياسية العراقية ضرورة تخلي قادة الكتل عن منطق افتعال الأزمات كوسيلة لتحقيق المكاسب السياسية وترميم القاعدة الشعبية واستبدالها بقاعدة تطوير القدرة على الانجاز الفعلي الذي يصب في خدمة العراق وشعبه فهو السبيل الأوفى والضمانة الأكثر أمنا في وجه مؤامرات الخصوم.
 
كما ينبغي استبعاد فكرة الانفراد بالسلطة او مغادرة رقعة الشراكة، كمدخل آخر لاغنى عنه للتكيف مع متطلبات المرحلة القادمة من جانب السياسيين.
 
وتقع بعد ذلك الحاجة الى إعادة رسم خريطة التحالفات السياسية وهيكلتها بعيدا عن منطق التنازلات الظرفية والمصالح الضيقة وعناوين الطائفية؛ لان المغامرة السياسية الاخيرة قد أكدت للجميع انه سهولة اختراق حاجز التخندقات الطائفية والمراهنة على قواعد التأييد الشعبي من خارج أسوارها وليس من ضمانة في المقابل امام احتمالية تخلي اقرب الحلفاء الذين يحملون العنوان الطائفي ذاته اذا ما تغيرت الظروف ودعت الأسباب.
 
وحتى مع استمرار هذه الرؤية لدى اللاعبين في الساحة السياسية العراقية، فان تقديم الحاجة لبناء وترميم الثقة بينهم سيكون مطلبا في غاية الأهمية بوجه احتمالات الوصول الى نهايات مسدودة او مطالب محرجة وأزمات اشد عصفا إذا ما تمسك الأطراف بمواقفهم او لجأوا الى أساليب أكثر التفافا لتحصيلها على حساب إفراغ الآخر من قدراته بعد اعمال أسلوب اللعبة الصفرية.
 
ولما كان أمر استنبات الثقة بين الفرقاء السياسيين – في الوضع الراهن - مطلبا بعيد المنال لأسباب عدة، فان المدخل الى هذه الغاية لن يكون بذات الصعوبة، إذا ما اتفق الأطراف عبر حوار شامل وشفاف، حتى قبل ان تبدأ الانتخابات، على آليات فعالة لتوزيع المغانم وحسم الخلاف في حالة حصوله مستقبلا، بعيدا عن لغة التهديد او الاحتماء بقوى خارجية او حتى اللجوء الى الإعلام لان هذا من شانه الإسهام في توسيع رقعة الخلاف والشك بنوايا الطرف الآخر مما يسبب تصلب مواقفه.
 
إن محصلة الانخراط في هكذا حوار مسبق بين الكتل – بقطع النظر عن مسالة توافر الثقة – سيروض الاندفاعات السلطوية وينمي في الوقت عينه روح الشراكة ويطور مع استمرار الحالة آليات فعالة تكون بمثابة مرجعيات وأدوات للوقاية من آفة التشاحن والتزاحم بين أطراف العملية السياسية، بعد أن يتمكن كل طرف من قراءة أوراق ونزوع الطرف الآخر. ولن يكون بناء الثقة بين الأطراف – بعد هذا كله - مطلبا عسيرا او بعيد المنال. وعندها ستكون قاعدة الانطلاق لتشكيل حكومة شراكة وطنية أكثر رصانة وحصانة من احتمالات الإصابة بأمراض غياب الثقة.
 
وثمة مصدات أخرى قد تنفع الفرقاء السياسيين اذا ما تم اللجوء اليها في مواجهة احتمالات عودة الأزمات ومنها:
 
- تقديم مصلحة الوطن والمواطن على ما سواها من مصالح، فهي الملاذ الأول والأخير لكل سياسي مخلص.
 
- الاحتكام الحقيقي للدستور والقانون وتجنب الاتفاق على ما يخالف نصا دستوريا او يسبب حرجا شعبيا، فهو الحصن الآمن من انزلاقات الاتفاقات المشبوهة والمساومات غير الوطنية.
 
- إعادة النظر بقانون الانتخاب، وتشريع قانون الأحزاب سبيلا للتخلص من هذه الحلقة المقفلة التي تعيشها الحلبة السياسية في العراق.
 
- التخلص من نزعة الاستئثار والاقصاء وروح الانتقام من الخصوم باستخدام قدرات السلطة، وهذا يفرض بدوره تكريس الفصل الحقيقي بين السلطات.
 
- تشكيل حكومة أغلبية بدلا عن حكومة الشراكة، إذا ما تكررت الأزمات واستعصى التوافق بين الفرقاء؛ على أن تتجنب هذه الأغلبية سحق الأقلية والمعارضين لها بالة السلطة ووسائلها القمعية.
 
- الابتعاد عن إثارة الرأي العام وفوضى التصريحات بين الفرقاء لأنها ستفضي الى توسيع رقعة الخلاف، وتولد ردة فعل شعبية سلبية على كل أطراف العملية السياسية.
 
وتبقى في النهاية كلمة لابد من قولها ورسالة لابد من توجيهها: ((يا أيها السياسيون - مهما كانت مسمياتكم- إن شعبكم ينتظر منكم الانجازات والخدمات وليس الأزمات الخانقات)). 

  

ا . م . د . سامر مؤيد

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/06/26



كتابة تعليق لموضوع : منابع التأزم في العملية السياسية بالعراق ومعالجاتها
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اكرم السياب
صفحة الكاتب :
  اكرم السياب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net