الحيدري وأنكاره لحديث ((علي قسيم الجنة والنار))
ياسر الحسيني الياسري
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
في مقطع من برنامج مطارحات في العقيدة بتاريخ 10/1/2013 وبعد ان يذكر الحيدري حديث للبخاري عن رسول الله (صل الله عليه وآله ) قال ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي قالوا يارسول الله ومن يأبى ..قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)).
ثم بعد هذا الحديث يؤسس الى نظرية وهي ان من يخالف أو يعصي رسول الله (صل الله عليه وآله) وهو معتقد ان هذه المعصية او المخالفة طاعة رسول الله فهو من أهل الجنة !!!
إلا اذا اعتقد ان هذه المعصية هي معصية لرسول الله ومخالفته مخالفة لرسول الله (صل الله عليه وآله) وأبى أي وعصى فهو من أهل النار !!!
بعد ذلك يقول الحيدري ..
((من قال لي ولك أنا قسيم الجنة والنار حتى هذه الفرقة الى الجنة مولانا والباقي الى النار ..من أين هذا ؟؟.. تقول سيدنا مو قالوا اثنين وسبعين فرقة ..فرقة ناجية ..هذا بحثه اذا صار ابحث هذه الرواية اعزائي وأبين المراد منها.. الى أن يقول.. أنا لا أستطيع كشيعي أن أقول كل من لم يكن شيعياً فهو ماذا أكبه الله على منخريه في نار جهنم )). إنتهى كلام الحيدري.
أقول ..
أولا:- إن حديث البخاري موافق لثوابت العقيدة لدينا فأن من أطاع الرسول الكريم (صل الله عليه وآله) فهو من أهل الجنة ومن خالفه فهو من أهل النار .
لكن هنا ترد مسألة وهي من خالف رسول الله (صل الله عليه وآله) و يعتقد انه يطيعه وطبعا ان مخالفة الرسول مخالفتاً لله تعالى كيف يكون من أهل الجنة ؟؟!!
إن من يقتل المسلمين اليوم يعتقد انه يطيع الله ورسوله بقتله للمسلمين ولذلك تجده يكبّر عند ذبحه للابرياء فهل نسطيع ان نقول ان هذا من اهل الجنة ؟؟!!
فإذا لم يكن مثل هذا الشخص مشمولاً بكلام الحيدري فعلى من ينطبق؟؟
ثانيا:-
ان كلام الحيدي كان مطلقا وليس مقيدا وهذا واضح لكل من يرى المقطع ولا يحتاج الى ايضاح فهو يخاطب بكلامه جميع المسلمين بكل طوائفهم ولم يخصص جهة او طائفة او منطقة ما في كلامه وهنا يرد إشكالنا
إن المخالفة التي يكون فيها المرء غير مستحق للعقوبة هي مخالفة الجاهل القاصر والذي قد تكون نسبة وجوده في عالمنا لاتصل الى 10% من المسلمين فهل الحيدري يتكلم مع هؤلاء؟؟!!
ام انه يتكلم مع جميع المسلمين الذين لايخلو من خالف منهم الأوامر النبوية المقدسة والنصوص القرآنية الصريحة بين عالما عامدا او جاهلا مقصرا والجاهل المقصر ينزل بمنزلة العامد عند الفقهاء ويكون مستحقا للعقوبة ؟؟.
ثالثا :- إنكار الحيدري لحديث ((علي قسيم الجنة والنار)) يوجب إنكار لجملة من والأحاديث ومنها ((لايحبك الا مؤمن ولايبغضك الا منافق))
كيف ؟؟
أنقل لكم هذه الرواية
((قال المأمون يوماً للرضا(عليه السلام) : يا أباالحسن، أخبرني عن جدّك أميرالمؤمنين بأيّ وجهٍ هو(( قسيم الجنّة والنار)) وبأي معنى، فقد كثر فكري في ذلك؟ فقال له الرضا(عليه السلام) : يا أميرالمؤمنين، ألم ترْوِ عن أبيك عن آبائه عن عبداللَّه بن عبّاس أنّه قال: سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: حبّ عليّ إيمان وبغضه كفر؟ فقال: بلى. قال الرضا(عليه السلام) : فقسمة الجنّة والنار إذا كانت على حبّه وبغضه فهو قسيم الجنّة والنار. فقال المأمون: لا أبقاني اللَّه بعدك يا أباالحسن، أشهد أنّك وارث علم رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) .
مصادر الرواية
1 بحار الانوار ج39 ص 193 .
2 عيون أخبار الرضا للصدوق.
3 مستدرك سفينة البحار .
إن إستدلال الامام الرضا (عليه السلام ) كان في حديث (حبّ عليّ إيمان وبغضه كفر) فإن إنكار الاول ملازم لأنكار الثاني كما لاحظت.
ولا يقال لعل إنكار الحيدري للحديث كان انكارا سنديا لماذا ؟؟
لانه لم يكن هناك كلام في الاسانيد أصلا بل كان عن معنى وروح الحديث ولذلك قال بعده ((.. تقول سيدنا مو قالوا اثنين وسبعين فرقة ..فرقة ناجية)) لأشتراكه في المعنى وهذا انكار من الحيدري لحديث الفرقة الناجية الذي هو أشهر من نار على علم.. ونص حديث الفرقة هو
((عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وآله: ستفترق امتي على ثلاثة وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقون هالكون فالناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم، ولا يعملون برأيهم فاولئك ما عليهم من سبيل، فسألت عن الائمة فقال: عدد نقباء بني إسرائيل)).
وهناك صيغ أخرى جاء بها الحديث تحمل نفس المعنى .
المصدر
1 بحار الانوار
2 العمدة 3
فإن قيل إن الفرقة الناجية هم المسلمون جميعا .. نقول ..
فما معنى قوله (صل الله عليه واله ) إمتي وهل يمكن القول إن اليهود والنصارى وغيرهم من إمة محمد ؟؟!!
ثم إن الحديث صريح إن الفرقة الناجية هم (الناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم) أي ولاية وعلم اهل البيت.
فما الذي أراده الحيدري من قوله (مو قالوا اثنين وسبعين فرقة ..فرقة ناجية ..هذا بحثه اذا صار أبحث هذه الرواية اعزائي وأبين المراد منها)؟؟
من الذين قالوا ؟؟ الذي قال هو رسول الله (صل الله عليه وآله) ثم ما الذي سيبينه الحيدري من الحديث ؟؟
انا لا ارى منه الا إنكار هذا الحديث ولكنه عبر بهذه التعابير لكي لا يقع في مشكلة انكار جملة من الاحاديث بوقت واحد .
رابعا:-
لماذا أنكر الحيدري هذه الأحاديث ؟؟
1 - حديث (أنا قسيم الجنة والنار ).
2 - حديث (الفرقة الناجية ).
بعد إن قرأ الحيدري حديث البخاري ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يارسول الله ومن يأبى ..قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)).
لعله توهم معارضة الحديث بحديثي (أنا قسيم الجنة والنار والفرقة الناجية) فكيف يمكن أن تكون كل إمة محمد (صل الله عليه واله ) في الجنة وهذه الأحاديث حيث قال ..
((الاصل في إمة محمد أن يكونوا من أهل الجنة)) وبعدها مباشرتا أنكر الأحاديث ولو لم يكن متوهما بتعارضها لما ذكرها بعد هذا الحديث مباشرتا بل إن هناك وحدة ملاك بين حديث البخاري وحديثي (أنا قسيم الجنة والنار و الفرقة الناجية )!! .
الأحاديث ليست متعارضة :
إن الحديث الذي ذكره البخاري لا يعارض الأحاديث التي أنكرها الحيدري
والأدلة بديهية وكثيرة ولاتحتاج الى كثير عناء وطول تأمل .. كيف ؟؟
من كنت مولاه فهذا علي مولاه
إن الشرط في دخول الانسان الجنة او رميه في النار في حديث البخاري كانت (طاعة رسول الله ) (صل الله عليه وآله)..
فمن أطاع رسول الله دخل الجنة ومن لم يطع فقد أبى ودخل النار ..
قول رسول الله (صل الله عليه وآله) (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)
الذي بلّغ به المسلمون في غدير خم والذي روته العامة والخاصّة والذي كان اثباتا لولاية أمير المؤمنين (عليه السلام ) على المسلمين جميعا والتي قرنها رسول الله (صل الله عليه وآله ) بولايته على المسلمين.
والنتيجة.. إن من أطاع رسول الله (صل الله عليه وآله) وقَبِلَ ولاية أمير المؤمنين فهو من أهل الجنة .
ومن لم يَقبل ولاية أمير (عليه السلام ) فقد عصى رسول الله (صل الله عليه وآله) وأبى دخول الجنة .
وعليه فأن حديث (أنا قسيم الجنة والنار) أصبح متفقا معناً مع حديث
(كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى ) وكذلك حيث الفرقة الناجية فأن الفرقة التي قبلت بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام ) فهي الفرقة الناجية وباقي الفرق الى النار لانها لم تطع رسول الله (صل الله عليه وآله).
بقي هنا أمر لابد من تبيينه وهو من كان لديه اعمالا صالحة من المسلمين ولم يكن مواليا لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام ) فماهو مصيره مع ما لديه من أعمال ؟؟
ان كل الأعمال التي يعملها الانسان لابد ان تكون حاصلة على شروط القبول فلو صلى أحدنا قبل دخول وقت الصلاة فأن عمله ليس قبيحا في نفسه الا انه غير مقبول والسبب هو عدم توفر شرط دخول الوقت الذي هو من شروط القبول ..
كذلك قبول كل الأعمال مشروطٌ بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام ) وطاعة الرسول الأكرم (صل الله عليه وآله ) والنتيجة هي طاعة الله عز وجل .
فلا يمكن إطاعة الله الا بما أمر الله ورسوله وقوله تعالى صريح بذلك
((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا))
الأحزاب 36
وهنا يأتي تسائل مهم هو كيف غاب عن السيد الحيدري كل هذا الأمر فالقضية بديهية للمثقفين كيف لعالم بمستوى الحيدري أن يغيب عنه ذلك؟؟
وللجواب لابد اولاً:-
أن يُسأل الحيدري هو بذلك لعل لديه جوابا مقنعاً ولو إنا لا نعلم له جوابا ولو كان لبان في محاضرته وبرر أسباب إنكاره .
ثانيا :- لعل نهج الحيدري الجديد الذي يدعو اليه وهو نهج التقريب بين المسلمين أدى به الى إنكار أهم فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام ) والتشكيك بمدأ الولاية الذي يكون فيه المرء خارجاً عن الايمان في إنكاره.
والحمد لله رب العالمين
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
ياسر الحسيني الياسري
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat