صفحة الكاتب : د . وارد نجم

الموازنة الاتحادية والتعويل على المرجعية الدينية العليا
د . وارد نجم
يبدو ان قطار الموازنة يسير بخطى ثابتة في المسار المرسوم له من قبل الجهات صاحبة القرار الفعلي , التي قد تكون الكتل السياسية او صندوق النقد الدولي او أي كان ، وهذه المسيرة تمضي قدما من دون مبالاة بالآراء المضادة او النصائح او النقد ، صحيح ان المسؤولين ليس لديهم الوقت للقراءة او الاستماع ولكن من غير المعقول ان يتفق الجميع على تمرير الموازنة , وهي حبلى بالأخطاء الفادحة ما لم يكن هناك ضغط من نوع ما على المسؤولين في الحكومة ومجلس النواب ومنهم الكثير من ذوي التخصص والحكمة والضمير , لا يوجد مبرر لاستمرار المعارضين لمنهج وأسلوب الموازنة بالدعوة لإعادة كتابة الموازنة شكلا ومضمونًا مادامت الأخبار المعلنة من اروقة اللجنة المالية النيابية تؤكد ان التعديلات التي سيتم اقرارها شكلية وغير مؤثرة على المضمون الجوهري ، وجاء تشكيل اللجنة العليا في مجلس الوزراء من السادة رئيس الوزراء ووزراء المالية والنفط والتخطيط ومحافظ البنك المركزي مؤكدا هذه الحقيقة ، فماذا ستفعل اللجنة وهي مؤلفة من أهم الشخصيات التي أقرت الموازنة نفسها ؟ , ان المسار المرسوم لموازنة العراق خلال العام الحالي يتمثل بما يلي :
- تقليل الإنفاق العام للدولة بما ينعكس سلبا على مستوى النشاط الاقتصادي
- إعتماد سياسة التقشف وزيادة الرسوم و الاعباء الضريبية والذي سوف يدفع ثمنه المستهلك النهائي في حقيقة الامر
- انفاق جميع ايرادات النفط من العملات الصعبة وجزء من احتياطي البنك المركزي في الاستيراد ومزاد الدولار
- انفاق جزء كبير من احتياطي البنك المركزي بحجة دعم الانتاج المحلي المعطل 
- انخفاض اسعار السلع المستوردة بسبب انخفاض اسعار النفط 
- ارتفاع تكاليف الانتاج المحلي خصوصا في الزراعة والصناعة بسبب ارتفاع تكاليف العمل في العراق نتيجة لسياسة التقشف وفقدان  الهامش البسيط للمنافسة مع الانتاج المستورد
- تزايد أعداد العاطلين عن العمل وقلة تخصيصات الرعاية الاجتماعية والإعانات وانعكاس ذلك سلبا على الوضع الأمني 
- تزايد حركة تهريب الأموال خارج العراق 
- زيادة مديونية العراق
وفي المحصلة النهائية , ستكون هذه السنة صعبة على العراقيين وسيزداد الفقراء فقرا والعاطلون عددا والفاسدون جشعا وتهورا واستعجالا والمجرمون اجراما وتفننا وعددا والمرضى ألما ، وسوف يتدهور الانتاج المحلي وسيتم إنفاق اكثر من تسعين مليار دولار بالعملات الصعبة المتحصلة من مبيعات النفط ورصيد البنك المركزي والقروض الخارجية والداخلية وهذه المبالغ بالتأكيد سوف تذهب خارج العراق مادام النشاط المحلي معطلا وسياسة الاغراق الاستيرادي مستمرة ، وقد يأتي الإنفاق العام على رصيد البنك المركزي كله مادام جهابذة الدولة قد أفتوا بإمكانية إقراض المصارف المحلية لتقوم بإقراض قطاعات الانتاج المحلي   وهي معطلة وستذهب هذه الأموال بالتأكيد الى القطاع التجاري ليستخدمها في استيراد البسكويت والمرطبات ، وقد نصحو يوما فلا نجد المصارف ولا مقترضي الأموال وكما يقول المثل ( عصفور كفل زرزور) .
ولكن مهلا فهناك ثمة أمل ، تذكروا ان المرجعية الدينية العليا قد تحدثت عن الموضوع في خطبة الجمعة السابقة ، وقد أشار السيد احمد الصافي وبكل وضوح ان حل مشاكل العراق الاقتصادية والاجتماعية والأمنية يكمن في تفعيل قطاعات الانتاج المحلي من زراعة وصناعة وبناء وخدمات ، وهذا الحل يجب على الموازنة ان تأخذه على محمل الجد , أما اذا تجاهلته فان من المتوقع ان تتدخل المرجعية بشكل اكثر قوة  وصرامة في المستقبل القريب , فالموضوع لا يمثل صراعا بين السياسيين وإنما يتعلق بحياة المواطن ومستقبل الوطن والأجيال القادمة ، وقد تنقلب الأمور الى خير وهو ما يتمناه الجميع .

  

د . وارد نجم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/01/24



كتابة تعليق لموضوع : الموازنة الاتحادية والتعويل على المرجعية الدينية العليا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ثائر الربيعي
صفحة الكاتب :
  ثائر الربيعي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 طفلتي ...الا تهمسين!!!!  : ميمي أحمد قدري

 انهيارات الخطوط الدفاعية لتنظيم "داعش" في ناحية الكرمة شرق الفلوجة  : كتائب الاعلام الحربي

 الموارد المائية تعقد أجتماعا مشترك مع فريق الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)  : وزارة الموارد المائية

 فوبيا ترامب؟  : سجاد العسكري

 الامن الاسرائيلي يمر عبر انقرة  : محمد صالح السعدي

 إعلان مناقصة عامة رقم (11) لسنة 2017 من المديرية العامة للعقود والمبيعات  : وزارة الدفاع العراقية

 استقراء الواقع في رواية الهذلي عن شعر جرير والفرزدق  : حسن الحضري

 شكوك حول مشاركة ديل بوترو في بطولة فرنسا للتنس بسبب الإصابة

  كوكبة من ألمع شعراء العراق والوطن العربي يشاركون بأمسية شعرية في كربلاء  : حسين النعمة

 قياداتنا الدينية ومنحدر ألسنة الاتباع  : علي دجن

 الحبس سنتين لامين بغداد السابق ووكيله  : مجلس القضاء الاعلى

 تشيلسي وتوتنهام يفوزان خارج الديار وتعثر الفرق الصاعدة

 حكاية سريعة ((كلاسيكي العادات ))  : مجاهد منعثر منشد

 العرب السنة في العراق .. والاخطاء الثلاث القاتلة

 تصريحات مسرور لا توحي بالسرور  : فراس الخفاجي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net