صفحة الكاتب : نزار حيدر

الكِتابَةُ..حَلاًّ (١)
نزار حيدر

   لا اقصدُ هنا بكتابةِ الهواةِ، فهؤلاء لمّا يبلغوا الحُلم بعدُ، حُلُمَ الكتابةِ، وانما اقصدُ من يظنّ انّهُ يتعامل مع القلم كمسؤوليةٍ على قاعدة قولِ الله تعالى {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}.
   فهؤلاء على نوعين؛
   الاوّل؛ هم المرتبطون بالسلطان بشكل او بآخر، والسلطانُ هنا قد يكونُ حاكماً او زعيماً او رمزاً او مموِّلاً، لا فرق، فهؤلاء يسيرون في خطٍّ مرسومٍ لهم سلفاً، تحدّده مصالح (السّلطان) او ما يمكن ان نطلق عليه صفة (وليّ النعمة) ولذلك فلهؤلاء خطوط حمراء كثيرة لا يقدر احدهُم على تجاوزها ابداً، والا فقد مصدر رزقه وحظوته عند السّلطان.
   هذا النّوع من الكتاب عبارةً عن موظفين يكتبون فيستلمون، وما أكثرُهم، همُّهم ارضاء (السّلطان) أيّاً كانت هويته او اسمه او موقعه، ولذلك ترى مُهمّتُهم محصورةً بين واجبين؛ امّا المدحِ او القدحِ، مدحُ السّلطان والقَدْح بمعارضيه ليسَ الا.
   ويذهب بعضُهم بعيداً بعض الشيء ليتحوّل الى بوق فنرى عادةً انّ [لكلّ سلطانٍ بوق] يشبهُهُ في التوجّهات ويطيعُهُ في التوجيهات ويسيرُ معهُ في نفس الاتّجاه، فهو تحت تصرّفه لا يتردد في تنفيذ اوامرِه ونواهيه.
   لا يُستشاطُ غضباً اذا تعرّضت كرامةُ الوطن الى الاغتصابِ او كرامةُ المواطن الى الانتقاص، ولكنّك تراه يتصرّفُ كالمجنونِ اذا سَمِعَ اثنين يهمسانِ في اذن بعضهما في صحراء قاحلة يسألان عن معنى تصرف السلطان!.
   يتصرفُ وكأنه بلا غيرةٍ اذا سمِع احدٌ يسبّ الله تعالى، ولكنه يشحذ قلمه على أشده فهو ابو الغيرة الذي ليس كمثلهِ احدٌ اذا سبَّ احدٌ السلطان.
   هو متهيءٌ لاستخدام كلّ انواع الأسلحة اذا تعرّض القائد الضرورة والقائد الرمز لنقدٍ ما مهما كان بسيطاً وربما تافهاً، ولكنّه يدفن راْسه في التراب اذا تعرّض احدٌ للوطن!.
   هذا النّوع لا ننتظرُ مِنْهُ ان يقدّم لنا رايهُ بحرّيةٍ او يبحث معنا عن حلٍّ لقضيةٍ من القضايا، او يقدم رؤية، ولا عتب ابداً لانهم اخذوا بنصيحة ابن المقفع الذي خاطب من يفكّر بالعمل كاتباً عند السلطان بقوله؛ [لا تكوننَّ صُحبتك للملوك الا بعدَ رياضةٍ منكَ بنفسكَ على طاعتهم في المكروه عندَك وموافقتَهم فيما خالفكَ وتقدير الامور دون هواك والتّصديق لمقالتهم والتّزيين لرأيهم، وعلى قلة الاستقباح لما فعلوا اذا أساءوا وترك الانتحال لما فعلوا اذا أحسنوا].
   وربما تذهب بعض الابواق الى ابعدِ من ذلك عندما تبذل قصارى جهدها من اجل بث ثقافة (الطاعة والاستبداد) او بمعنى آخر قيم الطاعة التي تنتهي الى الاستبداد، والتي أسّس لها الامويّون اول من أسس لها من خلال نظريات من قبيل الجبر والتفويض والقضاء والقدر بمفاهيمها التخديريّة التي تنشر الرعب في المجتمع وتصوير من يرفع راْسه في حظرة الحاكم او من يضعَ عينه في عينهِ او من ينتقدهُ او حتى يسأل عن سياساته مثلاً بمن تبوّأ مقعده في الدرك الأسفل من النار!.
   هذه الثقافة التي قامت على نظرية (التّقميص) والتي تقول بان (السلطة) قميصٌ يُلبسُهُ الله تعالى من يشاء من عباده، فما معنى ان يعترض احدٌ على سلطان؟ الا يعني ذلك انّه يعترض على الله تعالى؟ وكلنا نتذكّر ما سمعناهُ من بعضهم كلّما أصرّوا على موقع ما قولهم (انه الواجب الشرعي المفروض عليّ)! اي انّهُ من الله عزّ وجلّ!.
   انّ هذا النّوع لا تجدْ في كتاباتهِ حلاً.
   يتبع

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/02/08



كتابة تعليق لموضوع : الكِتابَةُ..حَلاًّ (١)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . ناهدة التميمي
صفحة الكاتب :
  د . ناهدة التميمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 اطلاله حول الادب الاسلامي عبر عصور الادب التاريخية ... الحلقة الرابعة عشر والخامسة عشر  : ابو فاطمة العذاري

 إنسانية عارية! .... وفساد مخمور!..  : وليد كريم الناصري

 قتلى وجرحى بانفجار سيارتين مفخختين في منطقتي السيدية والبياع ببغداد

 العراق ينشر صواريخ روسية على الجبهات في حربه ضد داعش

 مكتب السید السيستاني يتوقع الخميس غرة شهر محرم والعتبة الحسينية تحدد موعد رفع الراية

 وزير الدفاع وجه يملئ الشاشة والمنصب دون صلاحيات (جريمة المقدادية نموذجا)  : د . عبد القادر القيسي

 الاقتدار العراقي والوهم الامريكي؟  : عصام العبيدي

 هل نجح الشعب في اختياره  : مهدي المولى

 الموارد المائية تنجز اعمال تنظيف تحويلة شط الديوانية  : وزارة الموارد المائية

 اليتيم سجاد وتعلقه بالمرجع السيستاني دام ظله الوارف  : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية

 (3) منبر العزاء.. مَعقِلُ الطُهر والنقاء !!  : شعيب العاملي

 صحة واسط تفتح الخدمة الطبية الفورية لقضاء الحي بكلفة 77 مليون دينار عراقي  : علي فضيله الشمري

 قيادي بالحشد: البيشمركة هربت من قريتين ايزيديتين وداعش ارتكبت مجزرة جماعية

 في ذكرى ولادة الإمام الحسن.. دعوات للوحدة والتآخي في البصرة

 الأمم المتحدة: العالم يشهد تفككًا مثيرًا للقلق

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net