صفحة الكاتب : د . يحيى محمد ركاج

وجوه متعددة لانتصار واحد
د . يحيى محمد ركاج
إن إخفاء المعلومة الصحيحة أو إنقاصها يعتبر أحد أنواع الكذب الذي يتجاهله الناس عادة في أوقات الرخاء والسلم، ويتعمدونه في أوقات الاضطرابات والحرب، لأن إخفاء المعلومات التي من شأنها أن تحدث فتنة أو تحبط المعنويات المرتفعة للمواطنين، أو من شأنها أن تحقن دماء الأبرياء يعتبر من باب الضرورة والإنسانية، وفي الوجه المقابل للحقيقة فإن إخفاء معلومات الانتصارات والفرح في أوقات الحروب يعتبر من باب الخيانة التي تمتهنها بعض الأدوات الإعلامية عمداً أو جهلاً، بل تستخدمها في كثير من الأحيان بعض القنوات المعادية كوسيلة للحرب النفسية الموجهة لمن تعلن حربها عليهم، ولنا في سلوك قنوات الإعلام المعادية لسورية شواهد وأدلة كثيرة.
إن المتابع لتطورات الأحداث في منطقة شرق المتوسط يشاهد انتصارات واضحة للعيان في الحروب التي تقودها شعوب هذه المنطقة ضد العدوان الأنجلوسكسوني المدعوم من الصهيونية العالمية ومن تبعهم من الخونة الأعراب، ولعل أفصح هذه الانتصارات في كتابة العزة للأمة العربية ولشعوب هذه المنطقة هي إنجازات الجيش العربي السوري والقوات العراقية وحلف المقاومة التي وحد جهودها الجيش السوري والقيادة السورية في جبهات متعددة، كما يدرك أيضاً أهمية بعض الانتصارات التي قد لا تبدو واضحة للعيان لعامة الناس لبعدها عن النواحي العسكرية والميدانية، أو لبعدها عن الحيز المكاني لأرض المعركة التي تشهد ملاحم البطولة والفداء.
إن أولى هذه الانتصارات التي قد لا تبدو للوهلة الأولى ذات أهمية بالنسبة لمعركتنا في سورية على وجه الخصوص والمنطقة العربية وحلف المقاومة على وجه العموم كانت في نتائج الانتخابات التي شهدتها بعض الدول وما آلت إليه الأحداث من اختراق في القرار السياسي المعادي لسورية والمقاومة، وإن كانت نتائجه ليست ذات تأثير سريع في مجمل التطورات الإيجابية للأحداث لكنها ذات عامل موجه في تحديد ملامح النصر السوري والعراقي القادمين.
ثاني هذه المؤشرات هو الانتكاسات التي عانى منها النظام المالي العالمي في الفترة الماضية والتي فرضت على الكثير من الدول المنخرطة بالعدوان على سورية والمنطقة سلوكاً اقتصادياً ومالياً مغايراً لما هو مقرر وفقاً لسياساتها الليبرالية، والتي تُوجت بسلوك غير مألوف لليورو مقابل المنفعة الحدية لسلوك المستهلك والمستثمر الأوروبي على حد سواء.
ومن هذه المؤشرات أيضاً هو التقادم الزمني للأحداث التي تشهدها اليمن وما آلت إليه هذه الأحداث من انكسارات لدجل القوة والهيمنة وصناعة القرار العالمي، وافتضاح أكثر لمبررات السيطرة على الممرات المائية والنقاط الجيوستراتيجية في المنطقة العربية والعالم.
ولعل أحدث هذه المؤشرات وأكثرها اهتماماً عالمياً في هذه الأيام هو نتيجة الاستفتاء اليوناني على الهيمنة الانجلوسكسونية والمتمثلة في رفض الشعب اليوناني للمقترحات والإصلاحات الأوروبية، وهنا موضوع في غاية الأهمية لما يمثله هذا الرفض من نقطة انتصار قوية للحرب الباردة الجديدة بين الدب الروسي وحلفائه في منظومة البريكس في مواجهة هذه الهيمنة من جهة، وفي الحرب الاقتصادية الدائرة بينهما من خلال المواجهة بين بنك التنمية الذي أقرته دول البريكس وبين الدولار وأدواته غير النزيهة من صندوق القد الدولي والبنك الدولي وباقي المؤسسات الداعمة له من جهة أخرى.
إن المواجهات الدائرة في شرق المتوسط عموماً وفي سورية على وجه الخصوص تجسد الحرب العالمية بين القوى الكبرى الراغبة في السيطرة على العالم والتي تمثل الجمهورية العربية السورية بصمود شعبها وبسالته نقطة التحول المفصلية فيه ، وما المؤشرات التي قمنا بعرضها هنا إلا جزءاً يسيراً من مؤشرات انتصار سورية المنعكسة سريعاً على القرارات العالمية، والتي للأسف لا تنعكس بالوتيرة المتسارعة نفسها على الأرض السورية لأنها المذبح الرئيس لقربان التقرب من الله في السيطرة على العالم، حيث أن الأضحية هي النفايات البشرية التي تم تصديرها إلى سورية، وأن شهداء الأمة الذين ورد ذكرهم في الأثر في أخر الزمان هم بواسل سورية وأبناؤها البررة.
عشتم وعاشت الجمهورية العربية السورية

  

د . يحيى محمد ركاج
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/07/09



كتابة تعليق لموضوع : وجوه متعددة لانتصار واحد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد سعيد المخزومي
صفحة الكاتب :
  محمد سعيد المخزومي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 انجازات البعث المزعومة  : عمر الجبوري

 (كهرباء الرصافة) لا تعترف بمعاناة الموظفين و بزيارة الاربعين او حتى بانهيار سور الصين  : زهير الفتلاوي

 الاستعمار الفكري  : محمد حسب العكيلي

 تحرير نينوى..ومحنة لجان التحقيق  : سراب المعموري

 الانتخابات والنور القادم  : هادي الدعمي

 شرطة ديالى تلقي القبض على اربعة مطلوبين على قضايا ارهابية وجنائية في المحافظة  : وزارة الداخلية العراقية

 ابو شنب  : عبد الامير جاووش

 ناصبي ورافضي! قصة حقيقية  : فوزي صادق

 السلام عليك ايتها الحوراء الانسيه  : د . يوسف السعيدي

 \"الحكيم\": وجود المجموعات المسلحة في سورية سيؤثر على دول الجوار  : بهلول السوري

 تونس على ذيل وزغة  : محمد الحمّار

 نصائح المرجعية تاكيد هوية  : سامي جواد كاظم

 الساحة السورية ولعبة التقاطع القطرية  : رياض البياتي

 سليم الجبوري بعين الواحدة  : صبيح الكعبي

 مـزامـيـر الـسـاهـرالـبـابـلـيـة  : همسة الهواز

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net