صفحة الكاتب : حميد الحريزي

الدكتور حكمت شبر ---- شـــــــــــــــــهادة ----- ثورة 14 تموز 1958
حميد الحريزي
استيقظنا في فجر الرابع عشر من تموز 1958 على صوت الراديو ينادي أهل بغداد بالخروج للساهمة في الثورة . لم نكن في البداية نصدق ماقاله الراديو ، فالثورة تعتبر في تلك الأيام معجزة كبيرة نظراً لظروف البلد المعوّق بأجراءات أمنية شديدة . ولكن زمجرة الجماهير أخذت تتصاعد ووصلت إلى حينا في الكرادة . فخرجنا كالمجانين إلى الشوارع في ذلك اليوم الخالد والكبير . الذي غيّر الكثير من القيم وتسبب فيما بعد بالكوارث الكبيرة بالرغم مما أشاعته الثورة في بدايتها من أجواء مفرحة بتغييرات عميقة لأبناء الشعب العراقي  .
   تفجّر البركان العراقي دماً وانطلق العنف بكل طاقاته في ذلك اليوم . وكانت الجماهير في حالة جنون وغليان تطالب بالثأر من رجال الحكومة . مئات الألاف من المواطنين الذين انطلقوا من مناطق بغداد المختلفة يهزجون بهتافات الثورة والأنتقام من طغمة نوري السعيد ورجالاته . ولم يكن هنالك مجالُ للعقل والتعقل في لجم الأندفاع الجنوني لتلك النيران المنطلقة من جوف  العراقيين وهم في أندفاعة لم نشاهدها في مختلف الأنتفاضات السابقة . كانوا يتراكضون نحو دور الحكومة والقصر الملكي للظفر برجالات الحكم وقتلهم . وكانت تلك الأندفاعة أولى في الخطوات العنيفة التي تصاعدت بنيرانها واستمرت حتى الوقت الحاضر .
  ظفر المتظاهرون الثائرون ببعض من أعضاء الحكم في فندق بغداد من الوزراء الأردنيين فقتلوهم وسحلوا جثثهم كما ظفروا بجثة عبدالأله الوصي على عرش العراق والمتسبب الرئيسي في أعدامات العقداء الأربعة وزعماء الحزب الشيوعي وقطعوا جثته أرباً إربا . كما سحلوا جثة نوري السعيد في اليوم الثاني للثورة .
   كنت وما زلت أتساءل أين كان ذلك الحقد وطلب الثأر كامناَ في نفوس العراقيين . الذي تحوّل إلى بركان يتفجر غضباً وينز دماً ليطالب بالفتك بخصوم الشعب من حكام رجعيين واستمر العنف والقتل والسحل والتمثيل بجثث الخصوم السياسيين منذ عام 1958 في ثورة تموز وعبر مجازر الموصل وكركوك ومجازر 8 شباط 1963 ، واستمر العنف بالتصاعد ، ولم نسلم منه حتى الوقت الحاضر . فقد أزداد سعيره في زمن حكم البعث بقيادة صدام حسين الذي قتل جميع معارضيه من السياسيين وتسبب بمجازر رهيبة في حروب لا ناقة لنا بها ولا جمل ، ضد الجارة أيران وأحتلال الكويت ومقاتلة الكرد . وضرب الشيعة في أنتفاضة آذار 1991 ومئات الألاف القتلى الذين سقطوا ضحايا ذلك العنف المتفجر في صدور الحكام في مختلف مراحل الحكم التي مرت منذ تموز 1958.
   وها هو العنف يطل علينا بعد أحتلال امريكا لبلدنا وكيف أثارت نوازعه جيوش الأحتلال لدى الشارع الغوغائي وكيف استطاع المحتلون أن يطلقوا كوامن الحقد بقتال عنيف ومدمرّ لنسيج المجتمع العراقي بين الأخوة السنة والشيعة منذ دخولهم البلد وحتى كتابة هذه السطور . ومازاد الطين بلّة دخول داعش العراق وأحتلال أجزاء ومدن منه وما تسببوا به من مجازر وأبادة للعراقيين بمختلف طوائفهم ولا أعلم متى تنطفأ نيران هذا العنف الرهيب الذي دمّر المجتمع العراقي وفتت عناصره المتآخية سابقاً .
   وها أنذا على مشارف الثمانين وقد ذقت لوعات الأحداث الدامية التي مرت بعراقنا الحبيب فكتبتُ هذه الأبيات أناجي نفسي والزمن والأحباب قائلاً :
                بقايــــا جســـدٍ حــــيٍ وروحٌ طالــــــــــها اللهــــــــــــب
                وأنســــان معنـــــىّ ليـــــس فـــي أجـــــواءه شـــــــهُب
                مضــــت أيامــــه لــم يبــــق لا حــــــبٌ ولا طــــــــــرب
                وهــا نحــن نعيش مــرارة الأيــام يعلــو روحنـا الكـرب
                أطـــلّ المــــوت مـــن غــــازٍ أتـــــى للعمــــر يسـتلــــب
                فدمّــر كــل مافــي أرضــنا حيـاً أصـاب قلوبنــا الجــــدب
                فحـــوّل أرضــــنا قفــــراً ونــــــوق البيـــــــد تنتحــــــب
                وأقســـى ما يمــــرّ بنــــا فــــــــراقٌ جائــــــر صـــــــعب
                تفـــرقّ خيـــــــر أحبابــــي وحــــلّ بقلبـــــي الســـــــغب
                وهاجـــر كــل مــن أحــببتُ نــاش بيوتنــــــا العطـــــــب
                 فأيـن مرابــع الخــلاّن كــان يـدور في جنباتـها صــخب
                وأيــــن مرابـــع الأحـــفاد بــــات مقامـــــــها خـــــــرب
                 أعيــش بغربــــة ثكلـــــى وقلبـــــي صــــار مكـتـئــــب
بعد أكثر من خمسين عاماً على ثورة تموز أكتب في هذه السيرة بعض الملاحظات بشأن الثورة وزعيمها ، بعد أن تبلورت أفكاري عبر تجارب وعمر طويل قضيته مراقباً ومشاركاً في أحداث بلادي . حين وصل وعيي ونضوجي أعلى مراحله . وأستطيع بكل تواضع أن أقول رأي بدون تعصب سواء كان ذلك بالمدح الكثير للثورة وزعيمها أو العكس بأتهام ثورة تموز وزعيمها عبد الكريم قاسم بالعمالة .
    لقد حزّ في نفسي وآلمني كثيراً أن أجد رجلاً قومياً مارس السياسة والعمل الصحفي في عهد العارفين (عبد السلام وعبد الرحمن عارف) أن يتهم بعد خمسين عاماً من ثورة تموز زعيمها وبعض وزراءه بالتعاون مع الأنجليز لكأن الثورة قامت بمساعدة الأنجليز وسوف تحافظ على نفوذ بريطانيا ومصالحها النفطية في العراق .
   جاء في كتاب الأستاذ ورئيس الصحافيين العراقيين والقومي العراقي المعروف فيصل الحسون في كتابه ، (شهادات في هوامش التأريخ) الصادر عام 2001 ما يلي :
   شاهدت خلال الدعوة التي أقامها رجل المخابرات البريطاني في السفارة البريطانية ( مستر فول) ، السادة محمد حديد ، حسين جميل ، نجيب الصائغ ، خدوري خدوري ، والدكتور المهندس محمد مكية والدكتور الطبيب محمود الهاشمي وسامي باش عالم وغيرهم . وهنا يغمز الكاتب وزراء وسياسي التيار الديمقراطي واليساري في العراق قائلاً : عندما دخلت الصالون الصغير رحب بي صاحب الدعوة .  
   لاحظت أن الأرتباك بدا واضحاً على وجهي حسين جميل ونجيب الصائغ اللذين فوجئا – كما بدا- لي والقول للكاتب ، بحضوري كان امراً غير مستحب لبعض المدعوين على الأقل .
   سمعت أكثر من مرة في هذه الدعوة مقولة أطلقها المدعوون دون حرجٍ أو تردد : (ليس بيننا وبين بريطانيا إلا نوري السعيد ... وحين يتخلى الأنجليز عن سياستهم في دعم االنظام والحكام في العراق فلا يعود بيننا وبينهم ما يوجب النفرة والخصام ) .
    كان الموقف غريباً ... فكيف التقى زعماء المعارضة ووجهها اليساري وغيرهم في منزل هذا الرجل .
    وحين تطورت الحوادث وقفز حسين جميل وخدوري خدوري ونجيب الصائغ إلى مراكز الصدارة ، وراح أقطاب (التقدمية) و (الديمقراطية) يلمعون كما كان يلمع من قبل توفيق السويدي وعلي جودت سليمان الأيوبي وعبد الوهاب مرجان وضياء جعفر .
   وحين صبّ عبد الكريم قاسم جام حقده على دعاة القومية العربية ولم يستهدف في سياسته إلا القضاء علىى مسيرة الركب القومي ... ليتاح للأنجليز ليطمئنوا على مصالحهم فلا يتهددها خطر أو تتعرض لمكروه .
   وفهمت كذلك لماذا تربع (التقدميون) و( الديمقراطيون) على دست الحكم مشاركين فيه عهد الدكتاتور عبد الكريم قاسم . وأدركت (بعد لأي) لماذا وكيف أنحرفت ثورة 14تموز 
 
عن أهدافها القومية ... ومنذ متى خُطط لهذا الأنحراف (1) .
    ولا يمكن أن أكتب عن الثورة وأنا في هذا الأدراك متناسياً ما كنت فيه في خمسينيات القرن العشرين ، ما كان عليه رجال الثورة من حيث محدودية الأدراك والوعي وفقاً للظروف والأحوال السائدة آنذاك .
  كنت بيدقاً من ضمن البيادق الكثيرة التي تحركها قيادات هي أيضاً بيادق تُومر من قبل زعماء وحركات خارجية . وهذا هو ديدن الحركات السياسية في العراق حتى الوقت الحاضر . فلا مبادرات وطنية لخدمة البلد ولملة الصفوف وبناء وطن حر قوي يتمتع بالمكانة اللائقة بين الدول .
   كنت كما كانت الغالبية العظمى من اليسار واليمين القومي تتلقى من قياداتنا المرتبطة بالخارج فالشيوعيون كانوا يتلقون أوامرهم من الحزب الشيوعي السوفيتي . والبعثيون كانوا لايختلفون بهذا الشأن فكانوا يؤمرون من قيادات مرتبطة بميشيل عفلق المشكوك بولائه القومي ، أو عبد الناصر خصوصاً بعد الوحدة .
   لم نكن نمحص ما يردنا من أوامر للقيام بمظاهر مؤيدة أو معارضة للحكم آنذاك من منطلق مركزي - نفّذ ثم ناقش - وهذا المبدأ هو من أسوأ المبادئ التي تتبناها الأحزاب الشمولية (التوليتارية) . فهذا المبدأ يجمّد عقل ووعي المرتبطين بتلك الأحزاب . فكم مرة خدعنا بالخروج للتظاهر أو التواجد في الشوارع لوجود ( مؤامرة قومية رجعية ) .
    لكن تلك المزاعم سرعان مابانت حقيقتها وكم مرة جاءتنا توجيهات بالأعتداء أو بمراقبة القوى القومية والبعثية بدون أن نفكّر بأن هؤلاء هم أهلنا وأخواننا وأصدقائنا الذي توحدنا معهم في عان 1956 في مظاهرات عارمة ، وبعدها بجبهة وطنية وحدّت 
   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر ، فيصل حسون ، شهادات في هوامش التأريخ – بيروت – الوراق عام 2001 ص 48- 51
 
كل القوى المناضلة في سبيل العراق .  فكيف أنقلبت الأمور وأصبحوا أعداءنا نرمي إلى  تذييلهم بل قتلهم وسجنهم . كيف تجمدّ وعينا وأدراكنا وكنا كما قلت بيادق ننفذ ما يطلب منا ، كما كانوا هم الأخرون بيادق ينفذون ما يطلب منهم ، وكنا نريد فرض أيديولوجيتنا على الأخرين بدون وعي ، فلم نكن نؤمن بوجود الرأي الأخر وأحترام خصومنا السياسيين .  وهذه هي علة العلل التي نخرت وأربكت عمل اليسار بقيادة الحزب الشيوعي .
   ما الذي حصل بعد توحيد القوى في جبهة وطنية موحدة ؟ لا بد لي من توضيح بعض الظروف التي أحاطت بثورة تموز وبالعراق آنذاك ، والتي تسببت في بعض جوانبها في بث الفرقة بين القوى اليسارية والقومية . بالرغم من أيمان الشيوعيين والبعثيين بتكوين دولة علمانية أشتراكية ، يعيش من خيراتها ملايين البؤساء والمعدمين . فكيف تفرّق شمل هذه الجبهة والجماهير المؤيدة والمساندة لها .
   كان لقيام الوحدة بين مصر وسورية في  شباط 1958 أثر كبير ومباشر على التعاون والتعاضد بين قوانا اليسارية والقومية  .
   لم تكن الوحدة بين مصر وسورية بالطريقة التي نشأت بها صحيحة ومكتملة الظروف والوسائل لديمومتها ومساندة جميع القوى العربية والوطنية لها . وكانت كما رآها اليسار في العراق وسورية ومصر موجهة لضرب الحزب الشيوعي السوري والشيوعيين المصريين عن طريق إلغاء الأحزاب وأعلان حزب واحد هو الأتحاد الأشتراكي ، وبعد ذلك بدأت مطاردة اليساريين والشيوعيين في كل من مصر وسورية . وهذا العامل لعب دوراً رئيسياً في فرقة المتحالفين من القوى القومية واليسارية ولا غرابة أن أطلقت شعارات أيديولوجية المعنى والمغزى بعد ثورة تموز . فقد طالب اليسار بقيادة الحزب الشيوعي بعلاقة فدرالية مع الجمهورية العربية المتحدة . وكان المفهوم من هذا الشعار أرجاء الوحدة مع مصر التي بانت مراميها بقيادة عبد الناصر الزعيم العربي الذي أحببناه كثيراً لأنجازاته الوطنية والقومية . لكن ما قام به من وحدة دبرت على عجل مع سورية وما تلاها من اجراءات لمطاردة الوطنيين واليساريين لعبت الدور الكبير في أبتعاد اليسار العراقي عن المطالبة بالوحدة .
  وكانت القوى القومية وحزب البعث تطالب بالوحدة العربية الفورية . وهنا حصلت الفرقة وبدأ الصدام بين القوى التي تفرقت لأسباب أخرى عدا موضوع الوحدة والأتحاد الفدرالي . وكنا في ذلك الوقت مندفعون بدون وعي لمعارك مع أخواننا وحلفاءنا في الجبهة الوطنية بدون أدراك أو وعي للمخاطر التي أحاطت بالثورة وأودت بها أخيراً وكان الخصام واضحاً بين زعيمي الأنقلاب قاسم وعارف ولم نعي آنذاك أن ذلك الخصام لم يكن بسبب المنادات بالوحدة أو الأتحاد ، بل كان صراعاً مكشوفاً ، بدون أن نعي ذلك ، على السلطة ، والحكم بين القائدين للأنقلاب . وبانت حقيقة ذلك بعد انقلاب 8 شباط 1963 بقيادة البعث ومشاركة جميع القوى القومية بالجيش وخارجه . عندما تخلّى الأنقلابيون ومن بعدهم العارفان (عبد السلام وعبد الرحمن) عن توجهاتهم وشعاراتهم السابقة بالوحدة الفورية مع مصر .
   كانت الثورة أمل العراقيين المحروميين من الحرية . وكنت أحد هؤلاء الذين حلموا قبل الثورة بعالم جديد يؤمن بحرية الفرد وحقوق الأنسان . بعد السنوات الطويلة من المطاردة والأضطهاد السياسي ، خصوصاً بعد أن خرجت من التوقيف قبل شهور عديدة . فقد كانت فرحتي لا يمكن وصفها بالثورة الشعبية التي سوف تحقق طموحاتنا وآمالنا بالحرية والعيش الكريم وأحتلال المكان اللائق بدولتنا الجديدة بعد تحطيم حلف بغداد والعائق لتقدمنا والموجه ضد الأتحاد السوفيتي والكتلة الأشتراكية .
   ولا بد لي هنا من تقييم ما حصل من أنجازات كبيرة في زمن الثورة وتقييم قيادة قاسم بشكل موضوعي وعادل وتبيان أيجابيات الحكم وسلبياته وخصوصاً قيادة عبد الكريم قاسم .
   بدات حركة الجيش العراقي في 14 تموز 1958 كأنقلاب عسكري وسرعان ما تحوّلت إلى ثورة تدعمّها الجماهير الشعبية ، فقد تم تحقيق أنجازات كبيرة لمصلحة الشعب لا يمكن أن يجادل أي أنسان موضوعي بأهميتها .
   كان من أوائل تلك الأنجازات أصدار قانون الأصلاح الزراعي الذي جاء ليقصم ظهر الطبقة الأقطاعية ويقضي على نفوذها ، بعد توزيع الأراضي الزراعية بين الفلاحين .   ولا أنكر ما حصل من أخطاء في تطبيق القانون ، إلا أنه كان موجهاً لضرب أهم القوى التي تساند الحكم الملكي والسعيدي ورهطه من الرجال المنتفعين وبضمنهم كبار رجال الأقطاع .
  كما صدر قانون الجمعيات الفلاحية التعاونية لدعم نضال الفلاحين ومساعدتهم في الأستفادة من تطبيق القانون . ولكن سرعان ما دب الشقاق بين حلفاء الأمس وتصاعدت حدة الصراعات بين الأطراف الوطنية للسيطرة على الجمعيات الفلاحية ولم تدم تلك الصراعات طويلاً حتى انهارت البنية التحتية لتلك الجمعيات بالضربات الموجهة من قبل حكومة قاسم ضدها .
   ومن الأنجازات المهمة لثورة تموز اصدار قانون الأحوال الشخصية ، الذي ساوى بالميراث بين المرأة والرجل ، ودعم نضال المرأة في سبيل حقوقها المهضومة في ظل الحكومات الرجعية السابقة . وهذا القانون أثار زوبعة كبيرة بين القوى الرجعية المتحالفة في جبهة كبيرة مع رجال الدين السنة والشيعة . ولعلي لا أبالغ إذا أشرت إلى حقيقة مهمة في ذلك الصراع ، تتمثل في تعاون السنة والشيعة عن طريق زعاماتها الدينية مكونة حلفاً مقدساً لأسقاط الشيوعية وحكومة عبد الكريم قاسم . وكان مربط الفرس في تلك الحملة العاتية ، التي تسببت في النهاية بأسقاط حكومة قاسم ، أتهام الحكومة ومن ورائها الشيوعيون بالألحاد ومخالفة القرآن الكريم الذي يعطي الرجل ضعف حق المرأة في الميراث ولا بد لي من التذكير بفتوى المرجع الشيعي السيد محسن الحكيم (الشيوعية كفر وألحاد) حيث نعتت نظام الحكم آنذاك بالشيوعية لذا أطلقت الدعوى لمحاربة الطرفين (نظام الحكم والحزب الشيوعي ) ، ولا أعلم ما علاقة حكومة قاسم وشخصه بالشيوعيين الذي أعلن عليهم حملة كبيرة من الأضطهاد وسجن الآلاف منهم في تلك الفترة .
   ومن الأنجازات المهمة التي قدمتها الثورة بقيادة قاسم قانون (رقم 80) المتعلق بالثروات النفطية ، حيث نص القانون على حرمان الشركات النفطية من أكثر الأراضي العراقية الغنية بالموارد النفطية ، وهذا ما أثار الشركات النفطية الأجنبية التي تحالفت مع حكوماتها ومع العناصر الرجعية في العراق لأسقاط حكومة قاسم وضرب منجزاتها ، التي هددت مصالحها الحيوية في وطننا .
   ومن الأمور المتعلقة بأستقلال الثروة النفطية صدور قانون تشكيل شركة النفط الوطنية ، التي أنيط بهبا أستغلال وبيع النفط العراقي ، كما كان لمبادرة حكومة قاسم في دعوة الدول المنتجة للنفط لأنشاء منظمة عالمية تعنى بشؤون النفط . وفعلاً تكونت منظمة (الأوبك) بعد الأجتماع المهم الذي عقد في العاصمة بغداد .
    ومن يمكنه مخالفة حقيقة الأجراءات الوطنية التي قامت بها حكومة قاسم ، فقد تم الخروج من حلف بغداد الأستعماري ، الموجه لضرب حركات التحرر العربية في منطقة الشرق الأوسط ، ومحاربة الأتحاد السوفيتي الصديق لحكومة عبد الناصر والحكومات الوطنية في العالم الثالث .
      كما أن ما قامت به حكومة قاسم من خطوة للخروج من الكتلة الأسترلينية أثر بالغ في تقوية أقتصادنا وتدعيم سيادتنا الوطنية ، حيث كان أرتباطنا بتلك الكتلة مصدر لضعف أقتصادنا وما يعتريه من ضغوط تتعرض له الكتلة الأسترلينية . 
وهناك العديد من الأنجازات الوطنية ، منها أصدار قانون الأحزاب الوطنية في العراق ، والتي لم تُعرف سوى فترة قصيرة بعد عام 1946 من نشاطها الرسمي . ولكن قاسم أجاز بعض الأحزاب ، كالوطني الديمقراطي وحزب الأستقلال كما عمد إلى خطوة خاطئة بمنح اجازة لحزب شيوعي مفتعل بقيادة الصائغ . لظنه أن هذه الخطوة سوف تضعف الحزب الشيوعي العراقي ذو الجماهيرية الكبيرة في ذلك الوقت ، كما أمتنع عن منح الحزب الجمهوري بقيادة الأستاذ والمثقف الماركسي ، وأحد مؤسسي حركة الأهالي الديمقراطية في أعوام الثلاثينيات (عبد الفتاح أبراهيم) ، بدون مسوّغ شرعي سوى ما كان يضمره من عداء لليسار والشيوعيين في تلك السنوات (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- حدثني الراحل الأستاذ عبد الفتاح أبراهيم في أحدى لقاءاتنا الدورية في داري او داره وفي لقاء يوم الجمعة لدى المرحوم الأستاذ سالم عبيد النعمان قائلاً : أستدعاني قاسم بعد تقديمي طلب الموافقة على تأسيس الحزب الجمهوري ، وكان منفعلاً وهو يحدثني عن عدم وطنية بعض المؤسسين لحزب (الجواهري) متهماً أياه بعدم الوطنية بحجة حصوله على قطعة أرض زراعية في عهد نوري السعيد مما ينفي عنه إدعائه الوطنية ، فأجبته ألم يكن الجواهري مواطناً له الحق في أمتلاك أرض زراعية ، وما علاقة الموضوع بوطنية الجواهري ، لكن قاسم رفض أقوالي وكان مصمماً على رفض الموافقة على تأسيس حزبنا الجديد .
  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 ولا يمكن أن ننسى الفئة المسحوقة من مواطني خلف السدة والساكنين وسط نهر(شطيط) المجرى القذر الذي تمر به مخلفات المجاري ، والمتسبب بمرض وموت أبناء تلك الفئة . مما كان من قاسم إلا وأمر بطمر هذا المجرى وفتح قناة (قناة الجيش) تجري فيها المياه العذبة . كما وقام بتوزيع الأراضي على تلك العوائل ، وبناء بيوت حديثة وأن كانت صغيرة . وكان لقاسم وما زالت شعبية كبرى بين أبناء تلك الشريحة الكبيرة من مهاجري العمارة ، والتي يطلق عليها تجاوزاً بعض السياسيين وأتباعهم (الشراكوة) . كما كانت أعماله في توزيع أراضي بغداد على الجمعيات المختلفة لأسكان منتسبيها ، هذه الخطوة الكبيرة التي أنعشت كثيراً الطبقة المتوسطة . 
   كان قاسم وطنياً لا خلاف على ذلك بالرغم من الأتهامات الباطلة حول عمالته للأنكليز . وكان من أبناء الطبقة البرجوازية الصغيرة ولا يمكن لعسكري ينتمي بعقليته إلى تلك الطبقة مع وطنيته إلا أن يتصرف وفقاً لما تعلّمه وعرفه ومارسه في ذلك الوقت من نهاية خمسينيات القرن العشرين . ولابد لي من تقييمه موضوعياً وتأريخياً فبالرغم مما أنجزه من أصلاحات وقوانين جيدة إلا أن قاسم أرتكب أخطاء كثيرة أودت في النهاية بالجمهورية الوليدة .
    منذ أنتصار الثورة في 14 تموز بدأ الصراع واضحاً وجلياً في سبيل الحكم بينه وبين شريكه عبد السلام عارف . وكان قاسم يتصرف بطريقة أذكى من شريكه . حيث تركه يقوم بجولات مكوكية في المدن العراقية ، مدلياً بتصريحات فجّة وغير ناضجة منها (سنقيم جمهورية خاكية إلهية ) إلى غيره من الكلام الذي يدل على فجاجة تفكيره وعدم نضجه السياسي .
   أستغل قاسم هذا الوضع وبدلاً من أن يصلح خطوات شريكه عمل على أبعاده عن مراكزه المهمة في الدولة وبالأخير أرسله سفيراً إلى ألمانيا . التي لم يستطع عارف الأستمرار بتلك المهمة وعاد إلى بغداد ليُتهم بالتآمر على الثورة والحكم عليه بالأعدام من قبل محكمة الثورة . وبالنتيجة فقد عفا عنه قاسم .
    كان لذلك الصراع أثره المباشر والمدمر في شقّ الحركة الوطنية ، فقد سارت الجماهير خلف قاسم . وكان الدور الرئيسي بقيادة تلك الجماهير يعود للحزب الشيوعي صاحب الشعبية الكبيرة بينما توجهت القوى القومية مع حزب البعث خلف عبد السلام عارف ، ومن هنا بدأ الصراع . وكان قاسم سيء النية في أطلاق جماهير الحزب الشيوعي معتمداً على دعمها في الحكم . ولكنه سرعان ما تخلى عن الشيوعيين واليسار بعد ضرب القوى القومية وسجن زعمائها وأبعادهم عن المعترك السياسي .
   ومن الأخطاء الأخرى التي أرتكبها قاسم حجب الرسمية والشرعية عن الحزب الشيوعي ، الذي لعب دوراً هاماً وكبيراً في دعمه وترسيخ عبادة الشخصية لذلك الزعيم ، كما كان يدعى (بالزعيم الأوحد) وتلك السياسة التي أعتمدها الحزب الشيوعي لم تكن تتلائم مع أفكاره ومبادئه في عبادة الشخصية . وكان تصور الحزب أنه يستطيع أن يحكم ويبني الأشتراكية بالتعاون مع عبد الكريم قاسم .
ومن الأخطاء الأخرى الذي أرتكبها قاسم معاداته لشركائه بالثورة وابعادهم ، بل بتصفيتهم بعدئذ . كما حصل مع الطبقجلي وغيره من القيادات العسكرية ، التي لم يثبت تآمرهم على الثورة بل كان واضحاً أن قاسم كان يرمي إلى التخلص من تلك القيادات المهمة . بالرغم من تصريحه للمقربين منه أنه سيعفو عنهم . ومن المفارقات الغريبة أن قاسم عفى عمن وقف له في شارع الرشيد محاولاً أغتياله .
  ولعل من أبرز ما قام به قاسم في هذا المجال أبعاده رفيقه في مجلس قيادة الثورة (الشواف) إلى الموصل لقيادة الموقع العسكري هناك . وكان ذلك بمثابة الأبعاد والنفي لتلك الشخصية الوطنية المعروفة بتوجهاتها اليسارية . ولكن أنقلب الأمر وجعل الشواف يتآمر مع البعث والقوميين ضد قاسم وحكومته في آذار 1959 ، مع دعم ومساندة عبد الناصر العسكرية والدعائية والسياسية . لكن دحر الأنقلاب أدى إلى نتائج كارثية ضد القوميين والبعثيين . قد تم أرتكاب جرائم بشعة في الموصل وكركوك ضد العناصر القومية والبعثية وعلقت بعض الجثث في شوارع الموصل ، وأرتكبت جماهير الحزب الشيوعي جرائم أخرى في مختلف مدن العراق وفي مختلف مرافق الدولة بمعرفة قيادة الحزب الشيوعي وأحياناً بتوجيهات منه . وكان لذلك السلوك الكارثي آثاره المدمرّة على الحركة الوطنية . فقد أدت ردود الأفعال إلى جرائم دموية بعد أنقلاب 8 شباط  1963 . حيث تم تصفية المئات من قيادات الحزب الشيوعي وسجن الآلاف من أعضائه وأنصاره ولازالت آثار ذلك الأنقسام الدموي مستمرة حتى الوقت الحاضر .
    وأخطر ما عمله خلال قيادته للثورة توجهه نحو حكم فردي دكتاتوري لا يؤمن بالجماهير وأحزابها ولا يؤمن بالسلوك الديمقراطي . ولعل خوفه من اليسار بقيادة الحزب الشيوعي جعله يرتكب خطأ قاتلاً في عدم توزيع السلاح على الجماهير المحتشدة أمام وزارة الدفاع والمطالبة بالسلاح خوفاً مما قد يعقب ذلك من محاولة السيطرة على السلطة ، مدعياً أنه لم يكن يرغب في أشعال نار الحرب الأهلية .
   وفي النهاية سقطت الجمهورية الوليدة نتيجة لأخطاء قاسم وعدم محاولته جمع الصف الوطني امام المؤمرات الكبرى التي قادتها الولايات المتحدة وأنكلترا بالتعاون مع نظام عبد الناصر ، الذي برز كأهم المعادين لنظام عبد الكريم قاسم .
    إلا أن ذلك لا يمنعنا من أعتبار عبد الكريم قاسم واحد من أهم الوطنيين العراقيين ، الذين وصلوا إلى حكم البلاد ، وكان الرجل نزيهاً وعفيفاً وعمل على أصلاح بلدنا ولكن أخطاءه  وأخطاء الأحزاب الموجودة في الساحة أودت بالجمهورية الوليدة . ولا زلنا نعاني من فرقة الأحزاب الوطنية في الوقت الحاضر ونحن نجابه حرباً طائفية وخارجية ، وأحتلال داعش لأراضينا .

  

حميد الحريزي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/07/10



كتابة تعليق لموضوع : الدكتور حكمت شبر ---- شـــــــــــــــــهادة ----- ثورة 14 تموز 1958
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام.

 
علّق عقيل العبود ، على الملموس والمحسوس في معنى النبل   - للكاتب عقيل العبود : ثراؤهم بدلا عن ثراءهم للتصحيح مع المحبة والاعتذار. عقيل

 
علّق حسن عبدالله : اعتقد ان الديمقراطية هي بالفعل كانت اكبر اكذوبة وخدعة سياسية وقع العراق في فخ شباكها بعد سقوط نظام البعث البائد والمجرم صدام حسين , وما تعرض له الاخ الكاتب هو مدح من باب البغض في النظام الدكاتور , وألا ما فائدة الديمقراطية التي تشترط في مجلس النواب نصاب اقنوني يسمى ( 50 % + واحد ) في تشريع وتعديل القوانيين بالوقت الذي لا تسمح للناخب ان ينتخب اكثر من مرشح واحد فقط ؟!!

 
علّق جولان عبدالله ، على هل أتى الكتاب المقدس على ذكر معركة الطف الجزء الثاني - للكاتب جولان عبدالله : الأخ سمعان الاخميمي تحية طيبة في البدء أشكر لك لطفك وتعليقك. سبق ونشرت على صفحتي الشخصية في الفيسبوك بحثاً صغيراً مفصلاً ضمنته الكثير من الكلمات الغريبة التي تستخدمها ايزابيل في بحوثها وأبديت رأيي وظني في سبب استخدامها لهذه الكلمات. كما وقد أشرت أن لا أحد من الشخصيات المسيحية التي تعج بها أبحاث إيزابيل، والتي تدعي اللقاء بها، له ترجمة أو ذكر لا في أبحاثها ولا في أي محرك بحث على الإنترنت؛ معظم هذه اللقاءات مثلها مثل مزاعم بعض علماء الشيعة قديماً وحديثاً أنهم قد رأوا الإمام المهدي، لا دليل عليها سوى كلامهم. أما الغاية من أبحاثها، فالسؤال يوجه لإيزابيل، لكنها تذكر في بحوثها أنها في صف الشيعة كمسيحية منصفة! في هذا الموضع سأنسخ إشكال منير حجازي، وأترك فهم التلميح لك وللقاريء اللبيب. (وهذا من اغرب الأمور أن ترى شيعيا يرد على السيدة إيزابيل والتي كانت مواضيعها تسير في صالح التشيع لا بل انتصرت في اغلب مواضيعها لهذا المذهب ومن دون الانتماء إليه). نعم إنما ألغزتُ فيه إشارةً === وكل لبيب بالإشارة يفهم. شكري واحترامي...

 
علّق جولان عبدالله ، على هل أتى الكتاب المقدس على ذكر معركة الطف الجزء الثاني - للكاتب جولان عبدالله : حسين صاحب الزاملي الغرض من هذا البحث هو نقد بحث الكاتبة ايزابيل بنيامين ماما اشوري وبيان عوارها. لست في معرض الرجم بالغيب لأتنبأ بماهية العهد القديم وما كان محتواه، فإن ذلك يستلزم الرجوع إلى آي القرآن الكريم وهو برأيي دور باطل فإن القرآن مبتلى بنفس ما ابتلي به العهد القديم إن تجردنا عن اعتقادنا الراسخ كمسلمين بسماويته. كما أشرت إليه مجملاً في التعليقات، نحن أمام نصوص موجودة في الكتاب المقدس، نريد أن نفسرها أو نقتبس منها، لا بد أن ننقلها كما وردت ثم نعمل على تفسيرها، أما أن نقطع النصوص، ونزور في ترجمتها، ونغير مفرداتها للوصول إلى غرضنا، فهو برأيي إيهام للقاريء وضحك واستخفاف بعقله.

 
علّق جولان عبدالله ، على هل أتى الكتاب المقدس على ذكر معركة الطف الجزء الثاني - للكاتب جولان عبدالله : احمد الجوراني واحد من أسباب رفضي إخراج جنود الدولة الإسلامية عن الإسلام هو هذا: إن الدولة الإسلامية وما أنتجته على الساحة العراقية إجمالاً هو ملخص حي ماثل أمامنا للإسلام التاريخي الروائي. ولا أزيد.

 
علّق مصطفى الهادي ، على معقولة مات كافرا؟.. - للكاتب د . عباس هاشم : لا والله مؤمن وليس بكافر . ولكن الاهواء والحسد والحقد والمنافسة هي التي جعلت منه كافرا . ثم متى كفر أبو طالب حتى يكون مؤمنا وقد مدحت الاحاديث نسب النبي الشريف (ص) وهناك عشرات الروايات الدالة على ذلك اخرجها القاضي عياض في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى . ومنها ما نقله عن السيوطي في الدر المنثور - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 294 )و ما اخرجه أبو نعيم في الدلائل ، عن إبن عباس قال : قال رسول الله لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفىً مهذباً ، لا تتشعب شعبتان إلاّ كنت في خيرهما. وقال المارودي في كتاب أعلام النبوة :وإذا إختبرت حال نسبه ، وعرفت طهارة مولده علمت أنه سلالة آباء كرام ليس فيهم مستزل بل كلهم سادة قادة وشرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوة . وقال الفخر الرازي في تفسيره : أن أبوي النبي كانا على الحنفية دين إبراهيم ، بل أن آباء الأنبياء ما كانوا كفاراً تشريفاً لمقام النبوة ، وكذلك أمهاتهم ، ويدل ذلك قوله تعالى : (وتقلبك في الساجدين).ومما يدل أيضا على أن أحداً من آباء محمد ما كان من المشركين ، قوله : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وقال تعالى : إنما المشركون نجس) . ولعل في كلام الآلوسي أنظر تفسير الآلوسي - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 194 ) الدليل القوي على ان آباء النبي واجداده لم يكونوا كفارا فيقول : (والذي عول عليه الجمع الغفير من أهل السنة أنه ليس في آباء النبي كافر أصلاً لقوله : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات (والمشركون نجس) ، وقد ألفوا في هذا المطلب الرسائل وإستدلوا له بما إستدلوا ، والقول بأن ذلك قول الشيعة كما إدعاه الإمام الرازي ناشىء من قلة التتبع. وأنا اقول أن المدرسة السفيانية الأموية هي التي انفردت بقول ذلك .

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإلهام، ما هي حقيقته القدرية؟ - للكاتب عقيل العبود : السلام عليكم . على موقع كتابات نشرت بعض المعلومات عن قصة اكتشاف نيوتن للجاذبية ، اتمنى مراجعتها على هذا الرابط . مع الشكر . https://www.kitabat.info/subject.php?id=83492

 
علّق Yemar ، على بعض الشيعة إلى أين ؟ راب صرخي وشور مهدوي.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : شيئ محزن اختنا العزيزه ولكنه ليس مستغرب لأن المعركه مستمره منذ آدم عليه السلام إهبطا بعضكم لبعض عدو والأكثر إيلاما في الأمر أن حزب الشيطان نشط وعملي واتباع الله هم قله منهم من نسي وجود معركه ومنهم منتظر سلبيا

 
علّق جولان عبدالله ، على هل أتى الكتاب المقدس على ذكر معركة الطف الجزء الثاني - للكاتب جولان عبدالله : الأخ الفاضل منير حجازي يبدو لي أنك لم تقرأ ردي على بولص هبهب: "لم أفهم لم أجهدت نفسك في تحليل ديني ومذهبي وعقيدتي، وهل يغير ذلك شيئاً مما ورد في المقال سواء اتفقت معه أم اختلفت؟؟ إنما اعتدنا أن نبحث عن دين المقابل لنقيم كلامه، على أساس مرتكزاتنا الذهنية: دينية، مذهبية، قومية، أو اجتماعية، لا على أساس ما ذلك الكلام من حق أو باطل مجرد عن تلك المرتكزات. " كما ولن أهدر وقتي في الرد على اتهامك فهو أسخف من أن يرد عليه، وطريقة طرحك كانت أكثر سخفاً. الموضوع الذي كتبته هو موضوع علمي بحت، تناولت فيه بالمصادر مواضع البتر والتدليس وتحريف النصوص عن معانيها كما حققتها والتي وردت في كتابات ايزابيل بنيامين. كنت أتمنى أن تحاور في الموضوع عسى أن تنفعني بإشكال أو تلفتني إلى أمر غاب عني. لكنك شططت بقلمك وركبت دابة عشواء بكماء وأنا أعذرك في ذلك. أكرر - ولو أنه خارج الموضوع لكن يظهر أن هذه المسألة أقضت مضجعك - أني لم أمتدح ابن تيمية إنما أبيت أن أخادع نفسي فأخرجه عن الإسلام، شيخ الإسلام ابن تيمية عالم من علماء الإسلام الكبار شأنه شأن الحلي والشيرازي والخوئي والنوري، وله جمهوره وأتباعه؛ وكون رأيه وفتاواه لا تطابق عقائد الشيعة، كونه تحامل على الشيعة لا يخرجه عن دائرة الإسلام التي هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذه هي دائرة الإسلام التي تحاول أنت وأمثالك من المغرر بهم تضييقها إلى مصاديق المصاديق حتى صارت الشيعة تتقاتل فيما بينها، ويبصق بعضهم في وجوه بعض، على التقليد. (أتمنى أن تراعي حرمة عقلك). وليتك حددت رموز الشيعة الدينية، فاليوم صارت حتى هيلة وحمدية وخضيرة وسبتية من رموز الشيعة الدينية، وتعدى الأمر ذلك إلى بعض موديلات السيارات، فلو انتقد أحد موديل سيارة مقدسة فكأنه انتقد رمزاً دينياً ولربما قتل على باب داره. وسأهديك هدية أخرى... روى الامام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء عن الامام الشافعي. قال يونس الصدفي - وهو يونس بن عبد الاعلي وهو من مشايخ الائمة الستة أو من فوقه "قال ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: "يا أبا موسي ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة؟" قال الذهبي : "هذا يدل علي كمال عقل هذا الامام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون" قتدبر. ولو نار نفخت بها أضاءت

 
علّق ياسر الجوادي ، على المبادئ والقيم لا تُباع ولا تُشترى . مع مرشح البرلمان الفنلندي حسين الطائي . - للكاتب منير حجازي : اليوم قال في التلفزيون الفنلندي أنه نادم على أقواله السابقة وانه يعاني منذ خمس سنوات بسبب ما كتبه وانه لا يجوز المقارنة بين داعش وإسرائيل لأن الأولى منظمة إرهابية بينما إسرائيل دولة ديمقراطية والوحيدة في الشرق الأوسط. هكذا ينافق الإسلاميون!.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ احمد سلمان
صفحة الكاتب :
  الشيخ احمد سلمان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بيان هام للمرجع الاعلى السيد السيستاني ينتقد فيه الرواتب التقاعديه لاعضاء البرلمان والوزراء وغيرهم

 الدكتور محمد اقبال يلتقي وكيل وزير التربية الايراني والوفد المرافق له ويبحث معه الملف التربوي وتفعيل الاتفاقيات الثنائية بين البلدين  : وزارة التربية العراقية

 دونالد ترامب يهدد بـ"تدمير تركيا اقتصاديا" إذا هاجمت الأكراد في سوريا

 الحنين إلى الناصرية والوطن في شعر الشاعر العراقي الشفاف حسن عبد الغني الحمادي  : عبد الرزاق عوده الغالبي

 التلفزيون السوري: طائرات إسرائيلية استهدفت موقعا عسكريا قرب حماة

 قوات الحشد الشعبي تواصل تقدمها باتجاه تلعفر

 ما حكاية الغرامة مليار  : سامي جواد كاظم

 بعيدا عن تابوهات الأقواس الدخيلة .....وقريبا من الدخيلي حصرا ....تعلموا أخلاقيات الشعر أولآ لتكونوا كبارا  : عدي المختار

 عن حقوق الحيوان.. نسخة منه الى ساستنا  : علي علي

 دمشق وسقوط الفاشية الأخير؟  : كفاح محمود كريم

 وين مشروعك ؟  : علي البحراني

 تظاهرات العراق بين الخفاء والعلن  : عبد الكاظم حسن الجابري

 الكرعاوي شهد النجف  : عدي المختار

 دعاء السمات (الشبور) سر الله المخزون و علمه المكنون  : دعاء إبراهيم حسين

 كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي / القسم الخامس والعشرون الاخير  : حميد الشاكر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net