إعلان الحكومة التركية عن عزمها دخول حرب شاملة ضد تنظيم داعش والمشاركة الفاعلة مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم الإرهابي، وفتح قواعدها الجوية أمام الطائرات المقاتلة لحلف الناتو ومنها قاعدة أنجرليك القريبة من حدود كردستان العراق وسوريا يمثل تغييرا كبيرا في إستراتيجية الرئيس رجب طيب أوردوغان الذكية التي تريد التخلص من تبعات الصراع مع الأكراد ومشاكسات حزب العمل دون أن تعطي للعالم المبرر في إتهامها بأنها تخادع في إعلانها الحرب على داعش كمبرر لمواجهة العمال الكردستاني وهو ماشاع خلال الفترة الماضية حيث تشير بعض التحليلات أن الحرب على داعش هي مجرد إدعاءات، والهدف الحقيقي هو الحرب على العمال وهو ماكانت بعض الدلائل عليه من خلال ضربات مكثفة ضد مواقع الحزب في شمال العراق، لكن الواضح إن هناك إتفاقا حصل بين الأمريكيين والأتراك تقوم بموجبه تركيا بالمساعدة في حرب واشنطن ضد داعش، وتمارس دورا إيجابيا في الصراع السوري لصالح الإستراتيجية الأمريكية بمقابل السماح للأتراك بتوجيه ضرباتهم الموجعة الى الأكراد، وهو ماأدركه رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني الذي سارع الى الموافقة على تلك الضربات، ثم الطلب الى العمال بمغادرة حدود كردستان خاصة بعد وقوع العديد من المدنيين إثر القصف على قرى في جبال قنديل وبعض المرتفعات القريبة من دهوك وأربيل.
لايعني دخول تركيا الحرب ضد داعش إنها ستكون حربا شكلية فالمقابل كبير وسيقصم ظهر الأكراد ولفترة غير محدودة، فالحرب الشاملة ضد التنظيم الإرهابي هي أشمل بكثير ضد الكردستاني، وفي كل الأحوال فإن القضية الكردية هي صراع وجود حقيقي مع الأكراد الذين يشكلون نسبة غير قليلة من سكان تركيا، ويطالبون بتقرير المصير منذ عقود طويلة، وقدموا تضحيات جسيمة في هذا الشأن، وقد عانت تركيا كثيرا في مواجهة التحدي الأمني الذي يمثلونه، وحاولت في مرات عديدة التخلص منهم لكنها فشلت وهي هذه المرة تريد أن تستغل الحاجة الأمريكية الى حلفاء أقوياء لتواصل مشروعها في لجم المشروع الكردي والدخول أكثر في عملية تصفية الملف السوري المعقد.
الولايات المتحدة الأمريكية تقوم في الأثناء بإرسال المزيد من الطائرات الحربية وأعلن حلف الناتو إنه يسارع لتقديم الدعم للأتراك، بينما ستصل عديد الطائرات المسيرة للمشاركة في الحملة الجوية ضد داعش خلال الأيام القادمة، والمؤكد أكثر إن إشتباكا عنيفا سيحدث في هذا الموضع من الأرض، وسيؤدي الى تغييرات كبيرة في خريطة الصراع وماعلينا إلا أن ننتظر لبعض الوقت.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat