صفحة الكاتب : علي علي

اتهامات ليس أولها التواطؤ.. والخيانة ليست آخرها
علي علي
  بصرف النظر عن الوضع الأمني الذي يمر به العراق منذ سقوط النظام البعثي حتى اللحظة، وبعيدا عن التهديدات التي تحيق البلد وتضعه وأهله على شفا حفرة، لايمكن تخمين عمق هوتها، ويصعب أيضا استقراء النتائج المترتبة على السقوط بها -لاسمح الله- يمر البلد اليوم بانعطافة مهمة وحساسة وخطيرة، من حيث التوجه لتغيير قادة مؤسساته التنفيذية في تشكيلة وزارية من المفترض أن تنهي سلبيات التشكيلات التي سبقتها، وقطعا هذا التحول لن يتم إلا باصطفاء الشخوص المؤهلين ليس لقيادة المؤسسات إداريا فحسب، بل مؤهلون لتفعيل التغيير جوهريا، وإحداث زوبعة تسفر عن تبدل ملحوظ بنتائج مغايرة لما سبق،  وهم الذين يعول عليهم بالنهوض بمؤسسات الدولة بعد سباتها الذي امتد عقودا، حيث لم يتحقق خلال السنوات العشر الماضية من عمر العراق الديمقراطي الفدرالي، انجاز يقوّم الاعوجاجات التي خلفها النظام السابق، بل تناسلت سلبيات وتولدت على إثرها سلوكيات شتى، على رأس قائمتها الفساد بأنواعه، حيث كان نهج النظام طيلة مدة حكمه يتعمد وضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب، لاسيما في التشكيلة الوزارية، للحصول على نتائج غير مناسبة تدفع بالمؤسسة الى الحضيض في الأداء وسير العمل. ومن سوء حظ العراقيين أن هذه الخصلة بقيت ملاصقة لأغلب مكاتب الوزراء في الحكومات المتعاقبة. وتكمن خطورة هذه المرحلة بكيفية انتقاء أعضاء المجلس التنفيذي، وبوحدات القياس التي سيتم على ضوئها قبول المرشح البديل من عدمه، إذ أن السهو والغفلة والخطأ والاشتباه في الترشيح -إن حصل- ستكون عاقبته وخيمة على البلاد والعباد، وستثار حينها استنتاجات عدة، وستكثر أصابع الاتهام لشخص رئيس الوزراء العبادي، وساعتها ستطلق عليه نعوت قد لايكون أولها التواطؤ، وليس من ضمنها التهاون، كما أن آخرها لن يكون الخيانة.
 ولايخفى مافي الشارع العراقي من مخاوف وقلق شديدين تجاه عملية انتقاء الشخصيات لهذه المناصب، وماالقلق هذا إلا لأن المرشحين البدلاء لن يكونوا بمعزل عن تأثير كتل لها بصمات سيئة ومواقف سابقة لم تخدم العملية السياسية، بل سخرت مرشحها لمتابعة سير أعمالها وإكمال مايتعثر منها، باستغلال صلاحياته في مركزه الوزاري الجديد، وهي -الكتل- لم تضع المعايير الصائبة لترشيح (زيد) او انتقاء (عبيد) لكفاءته ومهنيته ونزاهته وولائه للعراق، بل شطّت كثيرا عن مثل هذه المقاييس، وابتعدت عنها مقابل معايير تخدم مصالحها الخاصة والحزبية والفئوية. 
   ولو أخذنا بنظر الاعتبار المثل العراقي القائل: (المايسوگه مرضعه سوگ العصا ماينفعه) فإن اختيار المؤهلين لإحداث التغييرات المطلوبة في بنية المؤسسات التنفيذية، لايمكن أن يتم بالشكل السليم مادامت الكتل السياسية هي الـ (فلتر) الذي يُمرَّر من خلاله المرشحون، ومادام رأيها ووجهة نظرها وتقييمها للمرشح الجديد هي المعمول بها، والتجارب السابقة بينت (مرضع) بعض الكتل، حيث كانت خير دليل على انحيازها الى مايصب في خدمتها وخدمة أحزابها، بل إن بعضها تفانت في خدماتها لتقدمها الى جهات تقبع خارج الحدود، تكن الى العراق والعراقيين الشر والضغينة والعداء من سالف الزمان، لتمشية مخططاتها وأجنداتها المرسومة مسبقا.
 الحل إذن، يكمن في فرض القيود والضوابط الصارمة في الانتقاء والاصطفاء، ونبذ مبدأ (هذا من جماعتنا) و (ذاك من ربعنا) وعدم الانجرار وراء الخدع الزائفة، المتمثلة بالمظاهر البراقة التي يتحلى بها البديل، وترك الأغطية المرائية التي يتدرع بها بعضهم -ولاسيما الغطاء الديني- والنظر اليه من باب مصداقيته وتاريخه المهني. وهذا لن يتم إلا برفع المحاباة من قبل العبادي وعدم الوقوع في شرك الضغوط وفخ التأثيرات.
 
aliali6212g@gmail.com

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/04/09



كتابة تعليق لموضوع : اتهامات ليس أولها التواطؤ.. والخيانة ليست آخرها
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د منصور مندور ، على زوجات في "نكت" الأزواج ! ! - للكاتب سالم بن سعيد الساعدي : ممتازة

 
علّق سيد علي ، على الشريف جعفر الخواري بن موسى الكاظم عليه السلام - للكاتب واثق الخواري : السلام عليكم لماذا علقتم نشر كتابكم في مكتبة علوم النسب

 
علّق عبدالله عبدالهادي ، على الاحاديث الضعيفة سندا - للكاتب الشيخ علي عيسى الزواد : السلام عليكم، احسن الله اليك شيخنا العزيز وبارك الله في جهودك ، انا قرئت كتابك هذا منذوا اوائل صدروه وقد اعطيته لبعض المهتمين.. فلك حزيل الشكر على جهودك.. قبل سنة قد قرئت الكتاب بشكل كتاب صوتي ، ليس بافضل الامكانات، لكن بشكل لا بأس به، واريد ان انشره على اليوتيوب فاريد ان ااخذ الأذن منك، فهل يمكنكم اصحاب الموقع انباء الشيخ؟ والتواصل معي لاخذ الموافقة... عنواني في تويتر اذا دعت الحاجة @almerqal

 
علّق احمد الفالح ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : لسلام عليكم كيف يمكنني الحصول علي نسخة pdf من البحث بغرض البحث العلمي ولتكون مرجع للدراسة وكل الشكر

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على ظهر الفساد في البر والبحر. الجميع فسدوا ولا واحد يعمل صالحا.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ مولاتي وحغظكِ الله الانتخابات سوف المبادئ والقيم.. السوق الاخلاقي؛ لا غرابه؛ فهو ان يعطي المرشح كلاما مقابل ان يسلم الناس رقابهم له ويصبح سيد عليهم المرشجين بالعموم هم افراز هذا المجتمع ومنه من بنجخ هو من يرضى الغالبيه ان يكون ذلك سيدهم على اي حال.. لا عليكِ سيدتي؛ الامريكان سيدهم ترامب؛ هم انتخبوه؛ هذا يدل على اي مجتمع منحط هناك,, منحط بمستوى ترامب الفكري والاخلاقي.. وهذا شانهم.. لكن هناك شعوب لم تنتخبه (ترامب) ولم تنتحب اسيادها؛ ولم بنتخب اسيادها ترامب.. لكن الامريكان ينتخبون سيد اسيادهم؛ ويصبح صنمهم الذي عليه هم عاكفون..هؤلاء اذل الامم. دمتِ غي امان الله

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على ظهر الفساد في البر والبحر. الجميع فسدوا ولا واحد يعمل صالحا.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم اخت ايزابيل بنيامين ماما اشوري المحترمة صدقتك فيما تقولين الفساد متجذر والميل له هو جزء من التكوين البشري، لكن التربية السليمة هي التي تهذّب الميول نحو الفساد وأمور شيطانية أخرى، الله تعالى خلقنا كبشر نحمل الميل نحو الشر والفساد ونحو الخير والصلاح، والتغيير يبدأ من الذات، والله تعالى أكد هذه الحقيقة في القرآن: (( إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم)) الرعد: 11. تحياتي لك وجزاك الله خيرا.

 
علّق امنيات عدنان حسن علي ، على التعليم تعلن توفر 1200 منحة دراسية في الصين - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : انا موظفه اعمل مدرسه رياضيات في وزاره التربيه حاصله على شهاده الماجستير في علوم الرياضيات من جامعه بغداد سنه 2013 وانوي اكمال دراستي للحصول على شهادة الدكتوراه في الرياضيات ... مع الشكر

 
علّق محمد حسن ال حيدر ، على السيد جعفر الحكيم والجمع بين المناهج - للكاتب الشيخ جميل مانع البزوني : من هو السيد محمد تقي الطباطبائي؟ هل تقصدون السيد محمد باقر السيد صادق الحكيم؟

 
علّق محمدعباس ، على لا تخجل من الفاسدين - للكاتب سلام محمد جعاز العامري : لكن المجرب سكت ولم يفضح الفاسد ؟؟؟

 
علّق منتظر الوزني ، على مركز تصوير المخطوطات وفهرستها في العتبة العباسية المقدسة يرفد أرشيفه المصوَّر بـ(750 ) مخطوطة نادرة - للكاتب اعلام ديوان الوقف الشيعي : مباركين لجهودكم المبذولة

 
علّق Nouha Adel Yassine ، على بريء قضى أكثر من نصف عمره في السجون ... - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : سلاماً على جسر تزاحَمَ فوقَه أنينُ الحيارى بينَ باكٍ ولاطم السـلام عليك يا باب الحوائج يا موسى بن جعفر الكاظم .. اعظم الله لكم الأجر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما اشوري ، على الفرق بين طغاة الكفرة وطغاة المسلمين.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اخ حيدر سلام ونعمة وبركة عليكم . حاولت الرد على مشاركتك ولكني لم افهم ماذا تريد ان تقول فيها لانها تداخلت في مواضيع شى اضافة الى رداءة الخط وعدم وضوحه والاخطاء الاملائية . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الفرق بين طغاة الكفرة وطغاة المسلمين.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ مولاتي عند قراءتي التاريخ اجد مسلكا ما يجمع الشيعه والكنيسه الارثودكسيه غريب. الذي ذبخ المسلمين في "حروب الرده" لرقض ولايته هو ذاته الذي ذبح الارثودكس في "قتح دمشق" وفي نهر الدم الكنيسة الغربيه في ال"حروب الصليبيه" هي ذلتها التي ذبحت المسلمبن والارثودكس معا ماساة "فتح القسطنطينيه" عانا منها الارثودكس واخيرا داعش اختلف مع الارثودكسيه عقدبا.. لكنب احب الارثودكس كثيرا.. انسانيتي تفرض علي حبهم.. تحالف روسيا الارثودكسيه مع البلدان الشيعه وتحالف اتباع ابو بكر مع المحافظبن الجدد والصهيونيه.. تعني لي الكثير

 
علّق احمد المواشي ، على الفرق بين طغاة الكفرة وطغاة المسلمين.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنت اختاه فقد أنصفت ال محد بعد ان ظلمهم ذوي القربى والمحسوبين على الاسلام

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على الفرق بين طغاة الكفرة وطغاة المسلمين.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اخي الطيب محمد مصطفى كيال حياك الرب . الامثلة على ذلك كثيرة منها إيمان سحرة فرعون بموسى بعد ان كانوا يؤمنون بفرعون الها . وكذلك إيمان فرعون نفسه بموسى في آخر لحظاة حياته . وكذلك في قصة يوسف آمن اولا رئيس شرطة فرعون ، ثم آمن فرعون بيوسف واورثه حكم الفراعنة في مصر وحتى والوالي الروماني عندما تحاجج مع يسوع وعرف ان لا ذنبا عليه تركه وقال لم اجد عليه ذنبا خذوه انتم ثم غسل يديه كدليل على برائته مما سوف يجري على يسوع ولكن ما رأيناه من طغاة المسلمين منذ وفاة نبيهم وإلى هذا اليوم شيء غريب عجيب فقد امعن هؤلاء الطغاة قتلا وتشريدا ونفيا وسجنا لاحرار امتهم المطالبين بالعدالة والمساواة او ممن طالب بحقه في الخلافة او الحكم ورفض استعباد الناس. طبعا لا استثني الطغاة الغربيين المعاصرين او ممن سبقهم ولكن ليس على مستوى طغاة المسلمين والامثلة على ذلك لا حصر لها . تحياتي وما حصل في الاسلام من انقلاب بعد وفاة نبيهم وخصوصا جيل الصحابة الأول من الدائرة الضيقة المحيطة بهذا النبي لا يتصوره عقل حيث امعنوا منذ اللحظة الاولى إلى اضطهاد الفئة الاكثر ايمانا وجهادا ثم بدأوا بقتل عامة الناس تحت اعذار واهية مثل عدم دفع الزكاة او الارتداد عن الدين ثم جعلوا الحكم وراثيا يتداولونه فيما بينهم ولعل اكثر من تعرض إلى الاذى هم سلسلة ذرية نبيهم ائمة المسلمين وقد اجاد الشاعر عندما اختصر لنا ذلك بقوله : كأن رسول الله اوصى بقتلكم ، وقبوركم في كل ارض توزع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي
صفحة الكاتب :
  د . خالد عليوي العرداوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 كيف علّمت أمُّ البنين (عليها السلام) ولَدها العبّاس (عليه السلام) أن يجلس في مَحضر أخيه الإمام الحُسين (عليه السلام)؟  : احمد سالم إسماعيل

 في اليوم العالمي للأب رحم الله آباءنا وآباءكم  : امل الياسري

 ضبط مواد تعقيم مُلوَّثةٍ ومنتهية الصلاحية في مشفيين بصلاح الدين  : هيأة النزاهة

 دولة الأنسان في فكرشهيد الأنسانية(محمدباقرالحكيم)  : رحمن علي الفياض

 العلماني الشيعي والعلماني السني  : سامي جواد كاظم

 حكومة العراق ومزابل أوكرانيا  : سلام محمد جعاز العامري

 عراق المعاناة  : جلال علي محمد

 هل توجد ازمة سياسية أم تأزيم سياسي ؟!  : علي جابر الفتلاوي

  الاستثمار في الكهرباء لا يحتاج الى تشريع جديد حاليا  : مكتب وزير النقل السابق

 وطنُ حفر للطغاة قبوراً!  : قيس النجم

 الوأد العقلي!!  : د . صادق السامرائي

 ناراك قلبي  : سمر الجبوري

 قريبا من أسرار ،بعيدا عن لهيب نار رواية (( مالم تمسسه النار )) للروائي القدير الأستاذ عبد الخالق ألركابي  : حميد الحريزي

 محافظ ميسان يستقبل المهنئين بمناسبة عيد الفطر المبارك  : حيدر الكعبي

  ( أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم )  : عمار العيساوي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 103028379

 • التاريخ : 27/04/2018 - 07:52

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net