صفحة الكاتب : صالح الطائي

من قصص الفرهود في الزمن المجيد
صالح الطائي
 عزى بعض الناس ما حدث في العراق من أحداث نهب وسلب وحرق وتدمير للممتلكات العامة والخاصة؛ بعد التسيب الكبير الذي أحدثه الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003 واختفاء المنظومات الأمنية، عزوا ذلك إلى أن الأثر الذي تركته أيام الحصار السوداء على الشعب؛ هو الذي دفع العامة إلى نهب كل ما طالته أيديهم لا فرق بين ما هو مدني أو عسكري وما بين ما هو أهلي وشخصي  أو حكومي.
إن النهب عادة من طباع الإنسانية لدى كثير من الشعوب المضطربة التي تتعرض إلى أزمات وأوقات حرجة تعصف براحتها وأمنها وتضعف أواصر الإنسانية بين مجاميعها، وهو أمر تكرر وقوعه، يحدث عادة مزامنا لأغلب الثورات الشعبية، وحتى أثناء التحولات التاريخية والانعطافات الحادة والخطيرة في حياة الشعوب والجماعات، حيث ينشط المجرمون والمحرومون للكسب غير المشروع وللانتقام ممن سامهم سوء العذاب وحرمهم لذيذ العيش ورغد الحياة، وقد تشترك فيه عناصر من النظم الساقطة نفسها لتشويه صورة الثورة أو الحدث، أو للتأثير على معنويات الناس، وربما إسهاما في بث الفوضى.
أما في العراق فالحال يختلف كثيرا عما وقع في المناطق الأخرى ولدى الشعوب والجماعات الأخرى ربما لأننا عشنا على مر التاريخ في حالتي نقيض حيث قلة متنعمة وكثرة محرومة، حيث قلة حاكمة وكثرة محكومة.
ويكاد ما حدث بعد فشل حركة رشيد عالي الكيلاني الموالية لألمانيا  في مايس 1941 وهو ما عرف بالفرهود الذي بدأت أحداثه يوم 1 حزيران أن يكون أشهر عمليات الفرهود الحديثة في تاريخ العراق، وطبقاً للإحصائيات الرسمية كان عدد القتلى نتيجة أحداث الفرهود 110 قتيلا و240 جريحا، وتم سلب ونهب أكثر من 586 مبنى تجاريا يهوديا فضلا عن 911 بيتاً.
فهل لحالات الفرهود المتكررة جذورا تاريخية لها علاقة بالتركيب النفسي للإنسان العراقي أم أنها تأتي ردة فعل لفعل أقسى منها، وهي حالة مشتركة بين الشعوب؟
وأترك الإجابة على هذا السؤال إلى المتخصصين بعلم النفس، ولذا أحلته إلى الدكتور قاسم حسين صالح منتظرا إجابته عنه، أما في حدود معرفتي فأرى أن الإنسان العراقي لم يحظى بحياة طبيعية على مر التاريخ، وعلى مر التاريخ كانت علاقته بالحاكم مأزومة مشدودة متوترة، وقد يكون هذا التوتر سببا لحالات الفرهود التي وقعت قديما، حيث أورد مسكويه في الجزء الرابع من كتابه كتاب تجارب الأمم أنموذجا لما حدث في سنة ثمان وأربعين ومائتين حين عين المماليك الأتراك المستعين أميرا للمؤمنين فلما خرج وقد بايعه من حضر الدار من أصحاب المراتب متجها إلى قصر الهاروني، دخل الغوغاء والمنتهبة دار العامة، فانتهبوا الخزانة التي فيها السلاح والدروع والسيوف والتراس الخيزران، ثم جاءهم جماعة من الأتراك فيهم القائد بغا الصغير ابن بغا الكبير فأجلوهم من الخزانة وقتلوا منهم عدة، وخرج العامة والغوغاء، وكان لا يمر بهم أحد من الأتراك يريد باب العامة إلا انتهبوا سلاحه، وقتلوا جماعة منهم. 
وبعد عام واحد أي في سنة تسع وأربعين ومائتين، اجتمعت العامة ببغداد بالصراخ والنداء بالنفير، وانضم إليهم الأنباء والشاكرية، مطالبين بالأرزاق، ففتحوا السجون، وأخرجوا الصعاليك من أهل الجبال والمحمرة وغيرهم، وقطعوا أحد الجسرين، وضربوا الآخر بالنار، وانتهبت الدواوين، وقطعت الدفاتر، وألقيت في الماء، وانتهبت عدة دور.
وبعدها بزمن يسير دخل العامة الجوسق فاستخرجوا أوتامش التركي من الموضع الذي توارى فيه فقتلوه هو وكاتبه شجاع بن القاسم وانتهبت دورهم بما فيها من متاع وآنية وفراش. ولا زال الترقب الحذر يرصد رغبات بالفرهدة لدى الناس.
إن تأثير الفرهود على الموروث الشعبي بدا واضحا عبر التاريخ، ومما تركته لنا حالات الفرهود أنه  في فرهود الأربعينات، قام العامة بمهاجمة بساتين الحمضيات في ديالى، وكان برتقالها ناضجا متروكا على أشجاره كما هو ديدن أهل ديالى الذين لا ينزلون برتقالهم إلى السوق إلا في أواخر الموسم ليكون عزيزا، فقاموا بقطافه وهم يرددون أهزوجة:
أصفركم ليش محيلينه
للموت جنكم ضامينه
وبعد أن انتهى فرهود سنة 2003 وتنعمت بعض الأسر المحرومة بما كسبته من مال وفراش وأثاث وشعرت أنها انتقمت لسنوات الحرمان وقف أحدهم هازجا؟
اشحلو الفرهود
كون يصير يومية
كفانا الله وإياكم شر الفرهود والفرهدة وحرس شعبنا وأهلنا من كل ما يضطرهم إلى الفرهود 
 

  

صالح الطائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/05/01



كتابة تعليق لموضوع : من قصص الفرهود في الزمن المجيد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الله الجنابي
صفحة الكاتب :
  عبد الله الجنابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وكيل العمل يؤكد اهمية التعاون والتكامل بين الدوائر في رسم السياسات المستقبلية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 قصائد ميسان  : عبد الحسين بريسم

 ابن طاووس يصحح المفاهيم والمتطفلون يخلطوها  : سامي جواد كاظم

 أمس ذكرى النكبة...واليوم تنسى النكسة  : سليم أبو محفوظ

 إسرائيل تقهر المالكي  : هادي جلو مرعي

 تغيير رؤساء الهيئات المستقلة خلال التغيير الوزاري

 التجارة... تجهز محافظة نينوى بكمية 11389 كيس طحين ضمن الحصة التموينية  : اعلام وزارة التجارة

 ربنا هب لنا من أحزابنا قرة أعين  : د . محمد شداد الحراق

 من مثالبِ داعشَ  : د . علي عبد الفتاح

 الإعلام المستقل والإعلام المملوك بين المال والمعايير المهنية  : خالد حسن التميمي

 حسب قانون الرب  : هادي جلو مرعي

 المحافظ يستقبل نخبة من الاطباء المقيمين في مستشفى الصدر التعليمي

  كوردستان والرئيس المنتخب  : كفاح محمود كريم

 فوضى التَّصريحات سببها غَياب مَوقف الدَّولة! الحشد الشَّعبي طرَّز وطنيَّتهُ بالتَّضحيات!  : نزار حيدر

 الوزير جعفر يقوم بجولة تفقدية للمدينة الرياضية في بابل  : اعلام مكتب وزير الشباب والرياضة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net