( بنت الهدى ) من ضحايا الاجرام الصدامي
علي جابر الفتلاوي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
علي جابر الفتلاوي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
مقالتي مهداة الى السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني الذي يرفض المصادقة على اعدام قتلة الشعب العراقي !
من المجاهدات اللواتي اقدم صدام المقبور وجلاوزته على قتلها ظلما وعدوانا ، الشهيدة العلوية الطاهرة بنت الهدى (رض) شريكة المسير والمصير مع السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) ،ولدت الشهيدة عام ( 1356 هج) المصادف (1937 م) ، في مدينة الكاظمية ، وكانت الاخت الوحيدة للسيد محمد باقر الصدر والسيد اسماعيل الصدر ، توفي والدها وهي طفلة صغيرة لا تتذكره ، فعاشت اليتم وتربت تحت رعاية اخويها ، تعلمت على يديهما ونبغت وهي صغيرة السن ، كتبت الشعر والقصة ودرست الفقه والاصول ، فكانت مثالا للورع والتقوى والايمان ، ومثالا يحتذى لبقية المؤمنات الصادقات ، عبرت عن افكارها بالقصة مرة ، واخرى بالشعر ومن شعرها الذي ينبض قوة وجهادا :
قسماً وان جهد الزمان لكي يثبط ليّ عزماً
او حاول الدهر الخؤون بأن يرشي اليّ سهماً
وتفاعلت شتى الظروف تكيل آلاماً وهماً
فتراكمت سحب الهموم بأفق فكري فأدلهما
لن انثني عما اروم وان غدت قدماي تدمى
كلا ولن ادع الجهاد فغايتي اعلى واسمى
كانت الشهيدة بنت الهدى شريكة اخيها الشهيد السيد محمد باقر الصدر في مسيرته الجهادية ، ولاقت من ظلم وعسف سلطة البعث الظالمة الكثير ، لكنها لم تضعف او تتراجع بل بقيت ملتزمة لخط اخيها الجهادي السيد الشهيد الصدر (رض) ، بدأت مسيرتها الجهادية منذ الاعتقال الاول للسيد الشهيد عام 1971 م ، ثم الاعتقال الثاني عام 1977 م ، ثم الاعتقال الثالث في صبيحة يوم 17 رجب عام 1979 ، في هذا اليوم جاء مدير امن النجف لاعتقال السيد الشهيد بعد تطويق البيت ليلاً بقوات امن النظام ، حينها خرجت الشهيدة بنت الهدى الى حيث تقف السيارة التي اعدت لنقل الشهيد ، وهنا بدأت خطبتها فقالت :
(( الله اكبر .. الله اكبر
انظروا – واشارت الى الجلاوزة المدججين بالسلاح ورشاشات الكلاشنكوف – اخي وحده بلا سلاح ... بلا مدافع ... بلا رشاشات ... اما انتم فبالمئات مع كل هذا السلاح .
هل سألتم انفسكم لمَ هذا العدد الكبير ؟ ولمَ كل هذه الأسلحة ؟
- وأخذت تنظر اليهم نظر المنتظر الجواب تتلفت يميناً وشمالاً -
ثمّ قالت :
انا اجيب ... والله لأنكم تخافون ، ولأن الرعب يسيطر على قلوبكم . والله انكم تخافون لانكم تعلمون انّ اخي ليس وحده ، كل العراقيين معه وقد رأيتم ذلك بأعينكم ، والّا فلماذا تعتقلون فرداًواحداً لا يملك جيشاً وسلاحاً بكل هذا العدد من القوات .
انكم تخافون ولولا ذلك لما اخترتم اعتقال اخي في هذا الوقت المبكر في هذا اليوم . ألستم تزعمون ان الناس معكم وفي حزبكم ؟ ممّن تخافون ؟ وممّن تخشون ؟ أسألوا انفسكم ؟ مَن تخدعون ؟ انفسكم ام الناس ؟
اننا والله لا نخاف من شئ لا منكم ولا من غيركم ، لا نخاف من سجونكم ومعتقلاتكم ، ومرحبا بالموت اذا كان في سبيل الله ... ))
وفي نهاية الخطبة توجهت الشهيدة العلوية الى اخيها السيد الشهيد وقالت له :
(( اذهب يا اخي فالله حافظك وناصرك فهذا طريق اجدادك الطاهرين ))
وبعد اعتقال اخيها خرجت الى الحرم العلوي لتخبر الناس باعتقال اخيها ووقفت عند قبر امير المؤمنين (ع) ونادت باعلى صوتها :
(( الظليمة .. الظليمة
ياجداه يا امير المؤمنين لقد اعتقلوا ولدك الصدر ...
يا جداه اني اشكو الى الله واليك ما يجري علينا من ظلم واضطهاد ))
ثم خاطبت زوار الحرم العلوي فقالت :
(( ايها الشرفاء المؤمنون هل تسكتون وقد اعتقل مرجعكم ؟ هل تسكتون وامامكم يسجن ويعذب ؟
ماذا ستقولون غدا لجدي امير المؤمنين ان سألكم عن سكوتكم وتخاذلكم ؟
اخرجوا وتظاهروا واحتجوا .. ))
يروي الشيخ النعماني فيقول : (( بعد ذلك – يعني بعد خطبة العلوية بنت الهدى – نظمت تظاهرة انطلقت من حرم الامام علي (ع) ساهمت فيها المرأة مع الرجل ، وأدت الى اجبار السلطة على الافراج عن السيد الشهيد الصدر ))
اطلق سراح السيد الشهيد بسبب الغضب الجماهيري ، الا ان السيد الشهيد وضع في الحجز الاجباري في بيته ، بعد ان قطعوا الماء والكهرباء عنه ، ثم منعوا الطعام من الدخول الى البيت ، وفي شهر نيسان عام 1980 اعتقل السيد الشهيد الاعتقال الاخير ثم اعتقلت بعده اخته بنت الهدى ، وقد عذبت امام اخيها حسب رواية الشيخ النعماني مما جعل السيد الشهيد (قدس) في حالة غضب شديد ، فقال للمقبور صدام (( لو كنت رجلاً فجابهني وجها لوجه ودع اختي ولكنك جبان وانت بين حمايتك ))
فغضب المجرم صدام واخرج مسدسه فاطلق النار عليه ثم على اخته الشهيدة وهي فاقدة للوعي ، و (( خرج – المجرم صدام – كالمجنون يسب ويشتم )) ، واعقب استشهاد السيد الصدر واخته العلوية بنت الهدى ، ان قدم الشعب العراقي قوافل من الشهداء الابرار عربا وكردا وقوميات وطوائف اخرى ، نحن بدورنا نوجه نداءً عاجلا للسيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني ، بان لا يلتفت لاي ضغط ويتوجه الى الشعب العراقي ليفي بالتزامه تجاهه ، وعليه ان يفي لدماء الشهداء ، ويفي بالتزامه بالدستور العراقي ، ويفي باليمين التي قطعها على نفسه بالوفاء للشعب والوطن والالتزام بالدستور ، ولايمكن تعطيل احكام القضاء العادل بحق من اجرموا مع الشعب العراقي والذين ارتكبوا ابشع الجرائم ، ودفنوا ابناء الشعب العراقي وهم احياء في المقابر الجماعية ، وابادوا الشعب الكردي بالاسلحة الكيمياوية ،وان أي تعطيل او تعويق لاحكام اعدام هؤلاء المجرمين يكون استجابة للنداءات الامريكية البعثية الطائفية واهمال لنداءات الشعب العراقي ونداءات الضمائر الحية .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat