صفحة الكاتب : سعد السلطاني

المفاهيم والتوجهات
سعد السلطاني

المفاهيم والتوجهات, تُشابه الى حد كبير, موضوع المتراجحات, ذلك الموضوع الذي يرتبط إرتباط وثيق, بالقيمة المطلقة, وفق مانصت عليه مبادئ الرياضيات.

الغاية منه حل المعادلة, وتفادي الإشارة السالبة, لإنها كالمسافة والسرعة, لايمكن بأي حال من الأحوال, إخراجها وحلها بقيمة سالبة.

ولأن الرياضيات من العلوم التي تقوم, على الحقيقة الثابتة المنطقية, تتعدد طرق الحل فيه, إنما تبقى النتيجة واحدة لاتتغير, كالحلال والحرام, فلا يأتي علينا يوم نحلل فيه الزنى, وفق مستجدات طارئة على التشريعات السماوية, كذلك لايأتي علينا يوم نجد فيه إن قيمة, واحد زائد واحد تساوي ثلاثة, وفق مستجدات طارئة على القوانين الرياضية.

كذلك لكل إنسان مفاهيم وتوجهات في الحياة, تقوم على الحقيقة المطلقة التي يؤمن بها, توصل إليها بعد تفكير وتمحيص, وبغض النظر عن كونها, صحيحة بالنسبة لغيره أو خاطئة, تبقى حصيلة نتاجه الفكري, وماتوصل إليه في حل معادلته في الحياة, فهل يمكن لنا أن نترك حل المعادلة الرياضية, لإن معطياتها لاتتماشى مع مزاجنا الرياضي!.

ومن غير المنطقي والمعقول, أن يتخلى الإنسان عن الإيمان بمعتقداته وتوجهاته, وتفاعله مع القضايا المحيطة به, لإن الوضع لايتماشى ومزاجه.

في كل المخلوقات الحية, هناك في الاعلى, جزء يسمى الرأس, داخله عضو يسمى الدماغ, تتشابه في إجمالي هذا التكوين, كل المخلوقات الحية, ويبقى الإختلاف بين تلك المخلوقات والإنسان, منحة إلهية إختص الله بها الإنسان, ميزه ورفعه بها عن سائر المخلوقات الأخرى, تسمى العقل, متى ماأخترت تعطيلها تُصبح مخلوق أخر, في الشكل الظاهري إنسان, وفي الداخل الباطني غير ذلك.

كل شيء في هذا الكون, عرضة للتفكير والتمحيص والتقييم, مابين الحين والأخر, ليس هناك معطيات ولاقواعد ثابتة, في حل جميع المعادلات الرياضية, فلكل معادلة معطيات, يجب حلها شئنا أم أبينا, مهما كانت معطياتها صعبة, يكفينا شرف التفكير.

القائد السياسي عرضة للتفكير والتقييم, مابين الحين والأخر, بالإعتماد على معطيات كلامه ومواقفه وتصرفاته.

والمرجع الذي نقلد عرضة للتفكير والتقييم, مابين الحين والأخر, بالإعتماد على رسائله العملية, وطريقة تعامله مع القضايا الشرعية, ومقارنتها مع غيره من المراجع, بغية الوقوف على الأعلم, لتعديل التقليد, إذا ماثبت لك من هو أعلم منه.

إنتهى زمن الأنبياء والمعصومين, وبقي الأمر لصاحب الأمر.

لايوجد شيء في الكون, لايخضع للتفكير والتمحيص والتقييم, بل وحتى الله يأمرك في التفكر فيه وفي خلقه, إذا ما أمنت بوجوده, لتقدر عظمته وتعبده على أساس ماتوصلت إليه.

نسبة غير قليلة في مجتمعاتنا العربية, بصورة عامة والعراقية بصورة خاصة, تباينت مابين من إتخذ الإتكالية منهجاً, ومابين من إختار تعطيل هذه المنحة الإلهية أصلاً!.

أما الأول فوجد أهله على دين معين, فأختار أن يتكل على ما أختار أهله له, ولم يبتعد كثيراً بمعتقده عن معتقدهم, كما ويقلد مايقلدون, ويؤمن بما يؤمنون, فأصبح تابع أعمى لايفقه شيء, ولاينوي أن يعرض على عقله شيء أخر, ولم يفكر يوماً, إن كان هذا المبدأ صحيح, فلماذا هذا الإسراف في خلق العقول, ألم يكن من الأجدر بالخالق, أن يخلق كل مجموعة أو عشيرة أو عائلة, بعقل واحد ليتكل عليه الباقين وأنتهى الامر!.

وأما النوع الثاني, إختار أن يعطي قيمة سالبة للمسافة, وقيمة سالبة للزمن, ويكفر بكل الأسباب التي دعت الى خلقه كأنسان, في التفكير والتمحيص والتدقيق, ومن ثم الإستنتاج والعمل.

وتناسى بجهله, إن واجبه الشرعي والأخلاقي, وأحد أبرز سماته الأنسانية هي التفكير, فأخذ ينحدر تدريجياً, حتى وصل الى قاع الفشل بنجاح, وأصبحت كل تدخلاته, وفي أي مفصل من مفاصل الحياة سلبية, كما وأصبح, أحد أهم وأبرز دعائم ومقومات الفشل, في مجتمعه, بل وتعدى ذلك ليصبح, أحد أهم أدوات الرسم في لوحة الإساءة والقبح, التي تُصدر عن معتقده أو دينه أو بيئته الإجتماعية.

وأختلف كثيراً مع من يجد في ملحد خطر, او مصدر تهديد, كونه وصل إلى إلحاده نتيجة تفكير وتمحيص, وبغض النظر عن كوني أره على نور أم ضلال, بكل الأحوال هو لايعنيني بأعتقاده, وغالباً مانجده يتمتع بثقافة وخُلق في الحوار, أكتسبها عن طريق إستعماله للمنحة التي يجهل مصدرها.

فمن هو أخطر بالمنظور المنطقي, ملحد يعلن إلحاده, لايضر أحد في إلحاده الإ نفسه.

أم مسلم يُعلن إسلامه, يُصدر أبشع الصور عن الإسلام, لاتنجو من نظراته كل أمرأة تمشي على قارعة الطريق, ولايسلم من لسانه, كل مستمع لكلامه مار في الشارع, هو بإختصار مُلوث للبيئة, في كل جزئية من جزئيات حياته.

ورغم ذلك, كُنا بأحسن من الحال الذي نحن عليه الأن, حيث كان الإنحصار التكنلوجي, و وسائل التواصل الإجتماعي, أيام كانت محنتنا تنتهي بتجاوز الشوارع, التي إتخذوها مكان لتواصلهم الإجتماعي, فندخل الى البيت, ونحاول أن نُنسي أسماعنا, قبح ماسمعت بسببهم.

اليوم أصبح لامفر لنا منهم, وهم يسكنون مواقع التواصل الإجتماعي, مُقحمين أنفسهم في كل قضية.

مُلخصين كلامهم ورأيهم فيها, بثلاث أجهزة تناسلية, جهاز لدى كلا الجنسين, وجهاز للمرأة, وجهاز للرجل, كون عقلهم عاجز الإ عن صياغة هذه الأجهزة, وإدخالها في جمل مفيدة, محورها أم وأخت من يوجهون له الكلام.

لأنهم وبأختصار لم يعرفوا في حياتهم, الإ تلك الغريزة الحيوانية, التي تتشابه فيها كل المخلوقات, وهم في قمة الزهو والإعجاب بالنفس, لإن مخيلتهم القاصرة, تُصور لهم إنهم حققوا, إنجاز كبير, في صياغة جمل تحتوي على أحد الأجهزة التناسلية, وهو مايعجز العلم الحديث عن فعله!.

بعد زهدوا بالمنحة الإلهية, ذلك العقل الذي يميزهم عن بقية المخلوقات, مُصدرين أبشع الصور, عن المجتمع والدين والإنسانية, التي تقوم على الأخلاق.

فهل هذه الدواب, من ملة محمد (ص)؟!.

ذلك الرجل الذي نال أشرف المنازل, في الأرض والسماء, بسبب أخلاقه وطيب كلامه وسلوكه.

وهل أُعدت الجنة, إلا لمن يصون لسانه ويحفظه, متنزهاً عن السُباب والشتم وقذف الأعراض؟!.

وهل أُعدت النار الإ لمثلهم؟!.

  

سعد السلطاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/02/18



كتابة تعليق لموضوع : المفاهيم والتوجهات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد الحدادي الأسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي هل تقصد الحدادين من بني أسد متحالفه مع عشيرتكم الحديدين الساده في الموصل

 
علّق محمد ابو عامر الزهيري ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : رجال السعديه أبطال والنعم منكم

 
علّق الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي موصل القاهره ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شاهدت البعض من عشائر قبيله بني أسد العربيه الاصيله متحالفين مع عشائر ثانيه ويوجد لدينا عشيره الحدادين الأسديه المتحالفه مع اخوانهم الحديدين وكل التقدير لهم وايضا عشيره الزنكي مع كثير من العشائر العربيه الاصيله لذا يتطلب وقت لرجوعهم للاصل

 
علّق محمد الشكرجي ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : السلام عليكم بدون زحمة هل تعرف عن بيت الشكرجي في الكاظمية

 
علّق الشيخ عصام الزنكي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم اني الشيخ عصام الزنكي الاسدي من يريد التواصل معي هذا رقمي الشخصي عنوني السكن في بغداد الشعب مقابيل سوق الاربع الاف 07709665699

 
علّق الحسن لشهاب.المغرب.بني ملال. ، على الحروب الطائفية . هي صناعة دكتاتورية - للكاتب جمعة عبد الله : في رأيي ،و بما أن للصراع الطائفي دورا مهما في تسهيل عملية السيطرة على البلد ومسك كل مفاصله الحساسة، اذن الراغب في السيطرة على البلد و مسك كل مفاصله الحساسة، هو من وراء صناعة هذا الصراع الطائفي،و هو من يمول و يتساهل مع صناع هذا الصراع الطائفي،و من هنا يظهر و يتأكد أن الكائن السياسي هو من يستخدم و يستغل سداجة الكائن الدين،فكيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب ان الله رب العالمين اجمعين ،اوحى كلاما مقدسا،يدنسه رجل الدين في شرعنة الفساد السياسي؟ و كيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب أحقية تسيس الدين،الذي يستخدم للصراع الديني ،ضد الحضارة البشرية؟ و كيف يصدق العقل و المنطق ان الكائن الديني ،الذي قام و يقوم بمثل هذه الاعمال أنه كفؤ للحفاظ على قداسة كلام الله؟ و كيف يمكن للعقل و المنطق ان يصدق ما قام و يقوم به الكائن السياسي ،و هو يستغل حتى الدين و رجالاته ،لتحقيق اغراضه الغير الانسانية؟

 
علّق علا الساهر ديالى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي لايوجد ذكر لها الآن في السعديه متحالفه مع الزنكنه

 
علّق محمد زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي متواجده في جميع انحاء ديالى لاكن بعشيره ثانيه بغير زنكي وأغلبهم الان مع زنكنه هذا الأول والتالي ورسالتنا للشيخ الأصل عصام الزنكي كيف ستجمع ال زنكي المنشقين من عندنا لعشاير الزنكنه

 
علّق منير حجازي ، على احذروا اندثار الفيليين - للكاتب د . محمد تقي جون : السلام عليكم . الألوف من الاكراد الفيلين الذين انتشروا في الغرب إما هربا من صدام ، او بعد تهجيرهم انتقلوا للعيش في الغرب ، هؤلاء ضاع ابنائهم وفقدوا هويتهم ، فقد تزوج الاكراد الفيليين اوربيات فعاش ابنائهم وهم لا يعرفون لغتهم الكردية ولا العربية بل يتكلمون الروسية او لغة البلد الذي يعشيون فيه .

 
علّق ابو ازهر الشامي ، على الخليفة عمر.. ومكتبة الاسكندرية. - للكاتب احمد كاظم الاكوش : يا عمري انت رددت على نفسك ! لانك أكدت أن أول مصدر تاريخي ذكر القصة هو عبد اللطيف البغدادي متأخر عن الحادثة 550 سنة مما يؤكد أنها أسطورة لا دليل عليها ! فانت لم تعط دليل على القصة الا ابن خلدون وعبد اللطيف البغدادي وكلهم متأخرون اكثر من 500 سنة !

 
علّق متابع ، على الحكومة والبرلمان شريكان في الفساد وهدر المال العام العراقي - للكاتب اياد السماوي : سؤال الى الكاتب ماهو حال من يقبض ثمن دفاعه عن الفساد؟ وهل يُعتبر مشاركا في الفساد؟ وهل يستطيع الكاتب ان يذكر لنا امثلة على فساد وزراء كتب لهم واكتشف فسادهم

 
علّق نجدت زنكي كركوك مصلى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : هل الشيخ عصام زنكي منصب لنا شيخ في كركوك من عشيره زنكي

 
علّق الحاج نجم الزهيري سراجق ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد كم عائله من أصول الزنكي متحالفه معنا نتشرف بهم وكلنا مع الشيخ البطل الشاب عصام الزنكي في تجمعات عشيره لزنكي في ديالى الخير

 
علّق محمد الزنكي بصره الزبير ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره الزنكي نزحنا من ديالى السعديه للكويت والان بعض العوائل من ال زنكي في الزبير مانعرف اصلنا من الخوالد ام من بني أسد افيدونا يرحمكم الله

 
علّق موقع رابطه الانساب العربيه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : بيت السعداوي معروفين الان بعشيره الزنكي في كربلاء وبيت ال مغامس معروفين بعشيره الخالصي في بغداد والكل من صلب قبيله واحده تجمعهم بني أسد بن خزيمه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مرتضى علي حمود الساعدي
صفحة الكاتب :
  مرتضى علي حمود الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net