صفحة الكاتب : عمار العامري

العراق وأولويات المرحلة القادمة
عمار العامري

   الحقيقة التي لا يرغب البعض الاقتناع فيها, إن ما بعد تحرير الموصل, العراق مقبل على مستقبل مجهول, إذا لم يضع أهله خطة واضحة للمسير عليها, وإلا فأن دوائر الصراع العالمي, تعد العدة لذلك؛ التقسيم والتجزئة, أو الاقتتال والتصارع, أو جلوس العقلاء على مائدة تحديد المصير, وفقاً لأولويات تحفظ مستقبل العراق.

   العراق أمام تحدي كبير, بعد معارك التحرير, لان أسباب سقوط ثلث البلاد, وما أتبعها من كوارث بشرية ومادية, لم يزول معظمها, فهناك مشاريع مطروحة على طاولة النقاشات الداخلية والخارجية, وهذه الأمور لا تنتهي إلا بطرح مشروع, يحافظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً, على إن يدعم من الإطراف كافة, ويتقبله الجميع بعقلية المنتصر لا المنهزم, وفقا لمصالح البلاد العليا وليست الخاصة.

  حيث أبتعد العراق خلال السنوات الماضية؛ كثيراً عن المحيط العربي, تحمل أثر ذلك الكثير من الطعنات, وما التفجيرات والفتن الطائفية, إلا نتاج الصراع على الهوية بين الطائفة والقومية, بثوب الدين البالي, فكان العراقيون ضحية لذلك, لذا لابد من الخروج من هذا المأزق, ووضع الحلول المناسبة للصراعات الفكرية والعقائدية, وفتح صفحات جديدة مبنية على التعاون, والاحترام المشترك, وإزالة كل المعوقات السابقة.

   ليبقى العراق البلد الذي يمتد بعمق التاريخ لأكثر من 6000 سنة, كان وما يزال قطب الرحى, ومركز القوة والممانعة, رغم ما مرت عليه من أزمات, فلا يمكن إن يكون تابع لأي نظام, وفق لغايات جهات معينة, فتحريره من النظام السابق جاء بدماء أبناءه, وهم من كتبوا دستوره, وشكلوا حكوماته, فلا يخضعون لأحد, ولا تصدر مشاكلهم لأي جهة أممية أو غيرها.

   خلال أكثر من 14 عام على تغيير النظام السابق, استطاع العراقيون ممارسة ثلاث دورات انتخابية برلمانية, ومثلها محلية, ومقبلين على ممارسة جديدة, جسدوا فيها أروع أمثلة الديمقراطية, وطوروا إمكانياتهم في المجال الديمقراطي, رغم كل الملاحظات المسجلة عليه, غادروا لغة القوة والسلاح والانقلابات, فلا يمكن إن يكون هناك تغيير إلا عبر صناديق الانتخابات, والديمقراطية الحقيقية, وليس من خلال تحريك واستخدام الجماهير.

   فمنذ الأيام الأولى للتغيير, طالب العراقيون بتأسيس دولة المواطنة, وحاكمية الشعب والمواطن, والشعور بالانتماء الحقيقي لموطن الأجداد والأبناء, فلهم في العراق حقوق مشروعة, وعليهم واجبات, القانون هو الحاكم, ولا حكم خارج صلاحيات الدولة, فلا حكومة تحت سلاح الميلشيات, ولا نفوذ لإتباع الجهات السياسية والاجتماعية دون الشعب, فأمام الهوية الوطنية, وفي ظل دولة المواطن, تزول كل الانتماءات؛ الطائفية والمذهبية والقومية والعرقية.

   فلابد للمرحلة القادمة, أن تبنى على مسارات صحيحة, تتجنب فيها البلاد كل التحديات, ولا يمكن إن تحكم بأمزجة خلافية, فالانفتاح بات من الضروريات, التي لا تقبل المساومة, البعيدة عن لغة التحريض والاستخفاف, والاستهداف المبني على الأكاذيب, فأولويات المرحلة القادمة لا تتعدى الخمس؛ "الوحدة, والعروبة, والسيادة, وترسيخ الديمقراطية, وبناء دولة المواطن".


عمار العامري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/04/19



كتابة تعليق لموضوع : العراق وأولويات المرحلة القادمة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مشعل ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : شكرا جزيلا عزيزي سجاد الصالحي

 
علّق منير حجازي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : خي العزيز ابو رضاب حياك الله . المقال فيه تكلف شديد و اعتقد هذا المقالة للدكتور إبراهيم الجعفري .

 
علّق سجاد الصالحي.. ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : مع وجود نجوم اخرى مازال عندها شيئ من الضياء دام ضيائك ابو مصطفى مقال جدا جدا رائع استاذنا العزيز..

 
علّق أبو رضاب الوائلي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : إلى الأستاذ كريم حسن السماوي المحترم لقد أطلعت على مقالتك وقد أعجبني الأهداء والنص وذلك دليل على حسن أختيارك للألفاظ ولكن لم أفهم الموضوعكليا لأنه صعب وأتمنى للقراء الكرام أن يوضحون لي الموضوع وشكرا . أبو رضاب الوائلي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ امران متناقصان في هذه الدنيا احدهما شيطاني والاخر الهي الصدق في المعرفه .. يترتب عليه الصدق والبحث عن الحقيقه بصدف ابنما كانت.. المعرفه الالهيه.. وهي ان تتعالى فوق الديانات التي بين ايدينا والنذاهب السيطاني هو السبيل غي محاربة ما عند الاخر بكل وسيله ونفي صحته انا اعرف فئات دينيه لا يمكن ان تجد بهل لبل لبشيطان دمتم بخير

 
علّق Yemar ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزيت كل الخير في دفاعك عن قدسية انبياء الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ساعد الله قلب السيدة ايزابيل آشوري على هذا البحث لأنه من الصعب على اي كاتب الخروج ببحث رصين يريد من خلاله ان يكتب موضوعا ويُحققه من خلال الكتاب المقدس ، وسبب الصعوبة هو أن صياغة الكتاب المقدس تمت على ايدي خبراء من كبار طبقة الكهنة والسنهدريم وكبار مفسري المسيحية صاغوه بطريقة لا يستطيع اي كاتب او محقق او مفسر ان يخرج بنتيجة توافقية بين النصوص ولذلك يبقى يدور في حلقة مفرغة . خذ مثلا زمري ، ففي الكتاب المقدس انه قُتل كما نقرأ في سفر العدد 25: 14( وكان اسم الرجل الإسرائيلي الذي قتل مع المديانية، زمري بن سالو). ولكن في نص آخر وهو الذي ذكرته السيدة آشوري في البحث يقول بانه احرق نفسه كما نقرأ في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات).المفسر المسيحي في النص الأول طفر ولم يقم بتفسير النص تهرب من ذكره ، ولسبب ما نراه يعتمد نص انتحار زمري واحراقه لنفسه. ولو رجعنا إلى الكتاب المقدس لرأيناه يتهم هارون بانه قام بصناعة العجل كما نقرا في سفر الخروج 32: 4 (فأخذ هارون الذهب من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). ولكن المفسر المسيحي انطونيوس ذكر الحقيقة فأكد لنا بأن زمري هو السامري الذي قام بصناعة العجل فيقول : (ملك زمرى 7 أيام لكنه في هذه المدة البسيطة حفظ له مكان وسط ملوك إسرائيل الأشرار فهو اغتال الملك وأصدقائه الأبرياء ووافق على عبادة العجول).(1) المفسر هنا يقول بأن زمري وافق على عبادة العجول ولم يقل انه قام بصناعتها مع أننا نرى الكتاب المقدس يصف السامريين بصناعة تماثيل الآلهة. ولعلي اقول ان الوهن واضح في نصوص الكتاب المقدس خصوصا من خلال سرد قصة السامري وصناعته للعجل فأقول: أن العجل الذى صنعه السامرى هو مجرد جسد لا حياة فيه وإن كان له خوار فعبده بني إسرائيل ولكن الأولى بهم أن يعبدوا السامري الذي استطاع أن يبعث الحياة فى العِجل. بحثكم موفق مع انه شائك . تحياتي 1-- شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري ملوك الأول 16 - تفسير سفر الملوك الأول.

 
علّق المصيفي الركابي ، على همسات الروح..للثريّا - للكاتب لبنى شرارة بزي : قصيدة رائعة مشاعر شفافة دام الالق الشاعرة لبنى شرارة

 
علّق عامر ناصر ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري ، حياك الله ، إن كلمة السامري قريبة اللفظ من الزمري أو هي هي ، وما جاء في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشر في عيني الرب، ومن أجل خطيته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ ) لا ينطبق على النبي هارون ع كما أعتقد ، وأن الدفاع عن ألأنبياء ع ودفع التهم عنهم يعتبر عين العقل بغض النظر عن الدين ، إذ أن العقل لا يقبل أن يكون المعلم في حياتنا الحالية ملوثا بشيء من ألألواث التي تصيب الناس ، شكراً لكم ودمتم مدافعين عن الحق .

 
علّق عامر ناصر ، على محكم ومتشابه ، ظاهر وباطن ، التفسير الظلي في المسيحية.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ألأخ محمد حياك الله وحيا السيدة آشوري ، إن ألإدراكات العقلية نسبية ، أي أن ما يدركه ألأنبياء عليهم السلام غير ما يدركه العلماء وما يدركه هؤلاء غير ما أدركه أنا مثلاً ، فنفي ألإدراك ليس تغييباً للعقل دائما وإنما هو تحديد القدرات العقلية المختلفة عند الناس ، ومن ألأمثلة على ذلك أن العقول لا تستطيع إدراك ماهية الله سبحانه أو حتى بعض آياته مثل قوله سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)الحجر ، فقد إحتار العلماء في تفسير خزائن ألأشياء كيف تكون وما طبيعة هذه ألأشياء المخزونة وكيفية الخزن وما هو ألإنزال ، كذلك إحتار العلماء وحتى العلم أيضاً في تفسير معنى الروح ، إذاً العقول محدوة ألإدراك أصلاً ، تحياتي .

 
علّق عادل الموسوي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : إذن انت من الناخبين الذين وقعوا في حيرة بسبب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين ، واﻻ فالخطاب الجديد لم يشترط ذلك الشرط الذي ذكرته .. اما موضوع ان عدم المشاركة سببها العزم على المقاطعة فرأيك صحيح فقد تكون هناك اسباب اخرى غير معلومة لاينبغي الجزم بارجاعها الى سبب واحد .

 
علّق عادل الموسوي ، على اﻻختلاف في الرأي يفسد للود قضية - للكاتب عادل الموسوي : ملاحظة : العنوان هو : اﻻختلاف في الرأي يفسد للود قضية .

 
علّق أحمد ، على عتاب الى كل من لم يشارك في الانتخابات النيابية الأخيرة - للكاتب محمد رضا عباس : لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. حسبنا الله ونعم الوكيل، اتمنى أن اطلع على الدافع الحقيقي لهؤلاء الكتاب، هل هو صعود الصدريين؟! والله لقد افتضحتم

 
علّق منير حجازي ، على من هو الجحش التافه الذي يعوي كثيرا .  نظرة الكتاب المقدس إلى أنبيائه.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري سلم يراعك ونصر الله باعك ولكن ممكن تضربين لي مثلا عن هذه النبوءات التي ذكرتيها والتي تقولين انك اضهرتيها للمسيحيين وهي تتعلق بالاسلام . تحياتي واشكر لكم صبركم ، كما اشكر الاخ محمد مصطفى كيال على توضيحه .

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : وما ادراك ان ضعف المشاركة سببها العزم على المقاطعة كيف وان كثير من الناخبين وقعوا في حيرة بسب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين للشيخ عبد المهدي الكربلائي مفاده اشتراط ان يكون المرشح مرضي في قائمة مرضية وهذا شرط تعجيزي وان كنت تخالفني فكن شجاعا وقل من انتخبت حتى اثبت لك من خطاب المرجعية الأخير انك انتخبت من قائمة غير مرضية .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عباس عبد السادة
صفحة الكاتب :
  عباس عبد السادة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 وزارة الموارد المائية تصادق على تأسيس جمعيات مستخدمي المياه في محافظة كركوك  : وزارة الموارد المائية

 رسائل نزهان وعثمان  : عادل الجبوري

 قطر ترفض عرض الدول المقاطعة "المشروط" للحوار معها

 البيان الختامی لمؤتمر بروكسل يدعو لدعم العراق

 نقد مقال الرسم القرآني لكامل النجار  : هشام المحمدي

 جديد الحراك وقديم المخارج  : جابر حبيب جابر

 الروح القتالية بين اهالي آمرلي والأنبار  : صبيح الكعبي

 نثر شعبي يتناول صفة التلون والضعف اما الاخرين ..  : وليد فاضل العبيدي

 سعادة السفير عمر البرزنجي يشارك لبنان في إحتفالاته الوطنية بمناسبة الإستقلال الـ 68  : نبيل القصاب

 أنباء عن إصابة زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي في قصف القائم غربي الانبار

 حوار مع الناشط السياسي عدي الزيدي  : زكية المزوري

 السليطي: تصريحات العبادي الاخيرة عن البصرة دعاية انتخابية مبكرة

 الكرابلة بين المتاجرة بالمناصب والابتزاز بالتصريحات  : سعد الحمداني

 مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي تحتفل بتخرج دورة العمليات النفسية والمعنويات التطويرية  : وزارة الدفاع العراقية

 تحرير الجزء الجنوبي من حي الشفاء والسيطرة على قلعة باشطانيا الاثرية وعدد من المناطق الاخرى

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 105442400

 • التاريخ : 25/05/2018 - 08:15

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net