صفحة الكاتب : نزار حيدر

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الرَّابِعَة (٢٤)
نزار حيدر

   {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}.
   هذا يعني أَنَّ من أَبرز مظاهر العدل في المجتمع هو أَن يُحفظ لكلِّ مواطنٍ فضلهُ، فلا يتنكَّر لَهُ أَحدٌ سُلطةً كانت أَم رعيَّة!.
   كيف؟!.
   من خلالِ التَّعامل مع النَّاسِ على أَساس الانجاز والنَّجاح وليس على أَساس الدِّين والقوميَّة واللَّون والجنس والولاء الشَّخصي أَو الأُسَري والعشائري أَو الحِزبي وغير ذلك!.
   إِنَّ التَّقييم على هذه الأُسُس وأَمثالها ظلمٌ كبيرٌ! تضيعُ بسببهِ طاقات خلَّاقة وكفاءات قديرة! أَمَّا التَّقييم على أَساس الانجاز والنَّجاح فهوُ الشَّيءُ الذي يمكنُ أَن يتنافس عليهِ المجتمع!.
   إِنَّ الذين يتنكَّرون لفضلِ الآخرين بحجَّة الاختلاف في الدِّين والمذهبِ والإثنيَّة والعشيرة والانتماء الحِزبي والخلفيَّة الفكريَّة والسياسيَّة بل وحتَّى بحجَّة التَّقليد المرجعي [كما هي اليوم الموضَة المُنتشرة في بعضِ مجتمعاتِنا بعد أَن إِستفرغنا كلَّ أَنواع التَّمييز الأُخرى!] إِنَّ هؤلاء يدمِّرون فُرص الانجاز والنَّجاح ويفسحونَ المجال للفشلِ ليحكُمَ المجتمع!.
   تعالوا نقرأ الآيةَ المُباركة بدقَّةٍ فسنكتشف المعيار الحقيقي الذي ينبغي أَن نزنَ به فضلَ الآخرين!.
   يقولُ الله تعالى؛
   {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ 
إِن تأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}.
   فالوفاءُ بالعهدِ، وهو إِنجازٌ مهمٌّ في المجتمع، لا علاقةَ لَهُ بالدِّين! فقد يتميَّز بهِ مسلمٌ ولا يتميَّز به مسلمٌ آخر! وقد يتميز بهِِ غير مُسلم ولا يلتزم بهِ غَير مسلم آخر! فماذا ينفعُ المجتمع دينُ المرء إِذا كان لا يفي بوعودهِ ولا يلتزم بعهودهِ؟! كما هو اليوم حالُ كثيرٍ من قادة [التَّيَّارات الدِّينيَّة] الذين يعدونَ في اللَّيلِ وينقضونَ في النَّهارِ!.
   أَكثرُ من هذا فالآية المُباركة التَّالية تقسِّم [المؤمنين] الى طيِّبين وخبيثين! لأَنَّ المعيار ليس [الدِّين] والالتزام وصلاة اللَّيل وغير ذلك، وإِنَّما المعيار هو العملُ الصَّالح والنَّافع والمُفيد.
   يقولُ تعالى؛
   {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.
   وهي الآيةِ المُباركة التي تُشيرُ الى أَحد أَسباب البلاء والامتحان الذي ينزل في ساحةِ المؤمنين أَلا وهو التَّمييز بين [المؤمن الطيِّب] عن [المؤمن الخبيث]. 
   ولتوكيد وتثبيت هذا المعيار في المجتمع كتبَ أَميرُ المؤمنين (ع) في عهدهِ للأَشتر النَّخعي عندنا ولَّاهُ مِصر {وَلاَ يَكُونَنَّ الْـمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَة سَوَاء، فَإِنَّ فِي ذلِكَ تَزْهِيداً لاَِهْلِ الاِْحْسَانِ فِي الاِْحْسَانِ وتَدْرِيباً لاَِهْلِ الاِْسَاءَةِ عَلَى الاِْسَاءَةِ، وَأَلْزِمْ كُلاًّ مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ}.
   فالمعيارُ هو [الإِحسان والإِساءة] [العمل الصَّالح والعمل السيِّء] [النَّجاح والفشل] فتقديمُ [المتديِّن الفاشلِ] على [غيرِ المتديِّن النَّاجح] ظلمٌ كبيرٌ.
   إِنَّ الحزبيَّة الضَّيِّقة والمُحاصصة والطَّائفيَّة بكلِّ أَشكالِها إِنِّ كلَّ ذلك يتعارض مع العدلِ، لأَنَّها معايير غَير سليمة تخلُط الفَشَل بالنَّجاح! والنَّاجحين بالفاشلين! فيخسر المجتمع الكثير الكثير! وهذا هو حالُ الْعِراقِ الجديد الآن! فبينما يعني العدل أَن تعترفَ لكلِّ ذي فضلٍ فضلهُ فتضع الرَّجل المُناسب في المكانِ المُناسب، فانَّ تلك المعايير تتغاضى وتغفل عن فضلِ صاحبَ الفَضْلِ سواء في خبرةٍ أَو تجربةٍ أَو إِنجازٍ علميٍّ أَو تدرُّجٍ وضيفيٍّ إِنتزعهُ بكفاءتهِ! فيُركَلُ صاحبَ الفَضْلِ ليتقدَّم أَمامهُ وبدلاً عنهُ من لا يمتلك من المعايير إِلَّا معياراً واحِداً فقط أَلا وهو الولاءُ المُطلق للقائدِ الضَّرورة والزَّعيم الأَوحد! وهذا هو حالنا اليوم في الْعِراقِ! فلقد رأَينا كيف استُوزِر الجاهلونَ الفاشلونَ أَصحاب الشَّهادات المُزوَّرة ورُكِل عن موقع المسؤوليَّة العالِمون العامِلون النَّاجحون أَصحاب الانجاز والولاء الوطني!.
   ١٨ حزيران ٢٠١٧
                            لِلتّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/19



كتابة تعليق لموضوع : أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الرَّابِعَة (٢٤)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ستار موسى ، على ايران وتيار الحكمة علاقة استراتيجية ام فرض للامر الواقع !  - للكاتب عمار جبار الكعبي : المقال لم يستوعب الفكرة ايها الكاتب

 
علّق محمد المقدادي التميمي ، على الرد على رواية الوصية وأفكار اصحاب دعوة أحمد البصري - للكاتب ياسر الحسيني الياسري : الف رحمة على والديك مولانا اليوم لدي مناظرة مع اتباع احمد البصري واستنبطت اطروحاتك للرد عليهم جزاك الله الف خير

 
علّق رشيدزنكي خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كم عدد عشيرتنا وكم فخذ بعد الهجرة من ديالى الى كركوك والموصل وسليمانية وكربلاء

 
علّق سالم خانقيني زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بالشيخ عصام زنكي في خانقين عشيرة الزناكية مسقط اجدادنا القدماء وسلامنا الى زنكي كربلاء

 
علّق رشيد حميد سعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم احنة عشيرت زنكي قي ديالى سعدية ونحن الان مع شيخ برزان زنكنة وهل زنكي نفسة زنكنة ارجو الجواب اذا ممكن

 
علّق علي حسين ، على قراءة انطباعية في بحث.. (بين يوم الطف ويوم الحشد الأكبر.. للشيخ عماد الكاظمي) - للكاتب علي حسين الخباز : بسمه تعالى : يُريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ...، لقد أدرك الأعلام المضاد المتمثل في زمنين لايمكن لنا أن نصِفهُما منفصلين عبر حقبة زمنية بل هي امتداد الهي يستنسخه في فترات تمرّ بها الأمّة بأفكار ضحلة تتداعى أخلاقيات بشرية الى رتبة النزعة الوحشية فيأتيها ( نور ) يسمو بها الى رتبة الوحي السماوي الذي منه انطلق قائد معركة كربلاء بثلة وعت ففهمت ثمّ َ نمَت لتشكل عُرى ً عقائدية سوّرة بها مجتمعاً أمسك بسفره الذي قرأه قراءة واقعية تجسدة بفعلٍ أخلاقي تنامى عبر جيناته الوراثية ،وهذا متأتي من جوهر صلد لا تغييرهُ عواصف ريح ٍ تتغير بأتجاهات وتقلباتٍ شيطانية بأفكار ( حزب الشيطان) الغير منتظم بتجمعات سكانية بل فكرية جافة ،وهي بهذا تصور لنا عبر سلوكياتها نموذج واقعي لما مرّت به معركة كربلاء ،وهذا رد واضح وآية كبرى من معجزات كربلاء أن تتجسد بشخوصها سلباً وإيجاباًعلى نحو الاثبات والأنتصار للحق كونه فكرا يحفظه اللّه الى يوم القيامة ويتجدد بصور متماثلة تبقى تشحن الذات الإيمانية بمشروعية المشروع الحسيني للاصلاح والذي تجدد على يد الامام علي الحسيني السيستاني دام عزه وبقاءه .

 
علّق احمد البشير ، على المُهرّج : أحمَد البَشير ـ شَو ـ مَـاسونِي غَـشِيم - للكاتب نجاح بيعي : تم حذف التعليق لاشتماله على عبارات غير لائقة  الادارة 

 
علّق حكمت العميدي ، على العتبة الحسينية المقدسة تكذب قناة الشرقية وتنفي اتخاذ عقوبة ادارية بحق احد مسؤوليها : قناة الشرقية هي نسخة ثانية من قناة الجزيرة الفضائية المقيته الوقحة سلمت يداك يامدير المدينة انت وكل كوادر العتبة الحسينية المقدسة المحترمين فالقافلة تسير ......

 
علّق جعفر الصادق صاحب ، على السيد السيستاني دام ظله يجري عملية جراحية لاحدى عينيه تكللت بالنجاح : الله يحفضه

 
علّق د.عبير خالد يحيي ، على الخارج من اللحد - للكاتب عماد ابو حطب : إصدار مبارك بإذن الله ، تحياتي للمبدع دكتور عماد أبو حطب

 
علّق هاشم ، على الانتخابات وطريقة حساب المقاعد  - للكاتب سامي العسكري : كل من يدفع باتجاه رفض نسبة ١.٩ هو مؤمن بالمحاصصة على اوسع نطاق شاء ام ابى ... لقد عايشنا عمليات الابتزاز السياسي والسيطرة على مقدرات المحافظات وخلق حالة من حالات عدم الاستقرار بسبب كتل حصلت على مقعدين من مجموع ٣٠ مقعد في مجلس المحافظة وكانت المساومات علنية .. تاخر في تشكيل الحكومة وحالة من حالات عدم الاستقرار والصراع المستمر منذ ٤ سنوات والى اليوم .... محاولة حشر الكتل الصغيرة ضمن خارطة تشكيل الحكومات في المرحلة المقبلة هي دعوة للاستمرار في عدم استقرار الوضع السياسي وفتح ابواب الابتزاز والتحكم على مصاريعهاوتجسيد للمحاصصة بابشع صورها .... مع ملاحظة اننا في هذا القانون امام استحقاق هو نصف عدد المجالس السابقة يعني اننا امام اصطفافات ستزيد الطين بله في جميع الاتجاهات...

 
علّق د . احمد الميالي ، على الانتخابات وطريقة حساب المقاعد  - للكاتب سامي العسكري : عتماد نظام سانت ليغو بكل صيغه المعدلة يعبر عن حالة سلبية تتعلق بالمبدا وليس بالنتيجة وهي ان السواد الاعظم من المرشحين لن ولم يحققوا القاسم الانتخابي وان ٣٠ او ٤٠ مرشح فقط يستحقون الصعود لمجلس النواب ولهذا لابد من تشريع قانون انتخابات يراعي توجهات الناخب العراقي المتمثله بخياراته المحدودة بانتخاب الرموز السياسية والدينية وهذا منطقي ويجب ان نعترف به ،اما النخب والمستقلين فلا ضير ان يحدد لهم فقرات معينه بالقانون لموائمة صعودهم وخاصة ان قواعدهم الشعبية ضعيفة كان يكون بقاعدة الصعود للاعلى اصواتا تو اختيارهم من قبل رئيس القائمة او صاحب اعلى الاصوات في الكيان مع مراعاة الكوتا النسوية والاقليات

 
علّق aaljbwry230@gmail.com ، على العمل تطلق قروض المشاريع الصغيرة لمحافظة نينوى عن طريق موقعها الرسمي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اين اجد الاستمارة

 
علّق وليد مثنى جاسم ، على العمل تطلق قروض المشاريع الصغيرة لمحافظة نينوى عن طريق موقعها الرسمي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : قرض

 
علّق عبود مزهر الكرخي ، على الأعراف العشائرية ...وما يجري في مجتمعنا حالياً / الجزء الاخير - للكاتب عبود مزهر الكرخي : الشيخ العزيز مصطفى هجول الخزاعي السلام عليكم ورحنة الله وبركاته لقد فرحت كثيراً بردك الكريم على المقال لأني وجدت أن من هناك الناس الخيرة من أبناء وشيوخ العشائر والذين نتأمل منهم أصلاح هذا الحال المنحرف والمعوج في عشائرنا أي وكما يقال عندنا في العشائر اصحاب حظ وبخت وقد أثريت المقال بردك الكريم. شاكرين لكم المرور على الموضوع. وتقبل مني كل المحبة والامتنان. أخوك عبود مزهر الكرخي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عدي عدنان البلداوي
صفحة الكاتب :
  عدي عدنان البلداوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 20 - التصفحات : 79240755

 • التاريخ : 16/08/2017 - 18:20

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net