صفحة الكاتب : عبد الناصر السهلاني

التسليم للمعصوم لا محاسبته
عبد الناصر السهلاني

ماذكره السيد كمال الحيدري في شان (محاسبة المعصوم) يعد من الضعف العلمي المفجع بطريقة استدلاله وعرضه ولغته، فلنطالع نصاً مما ذكره الحيدري ببدعته هذه، ثم نذكر الرد العلمي عليه:

 

🔶 نص ما ذكره السيد كمال الحيدري في درسه المعنون: (تعارض الادلة 126) ابتداءً من الدقيقة (31) الى الدقيقة (33) :

"ولذا أمير المؤمنين سلام الله عليه الخطبة المهمة في الخطبة 216 من نهج البلاغة خطبها بصفين قال أمّا بعد فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقا بولاية أمركم ولكم عليّ من الحق مثل الذي لي عليكم فإذاً لا يتصور أن المرجع الديني والله فقط عنده ولاية على الأمة لا إن لم يكن حق الأمة عليه أكثر من حقه على الأمة فليس بأقل من ذلك فإذاً لا يطالب فقط الأمة لماذا لا تستجيب هو لا يستجب لهم هو الذي لا يقوم بحقوق الأمة ولهذا تستطيع الأمة أن تحاسب المرجع قبل ان يحاسب المرجع الأمة ولهذا قال ولكم عليّ من الحق مثل الذي لي عليكم مساوي إمام معصوم يقول نعم وإن كنت معصوماً إذا قصرت من حقكم أن تحاسبوا الإمام المعصوم ولا أقل أن تسألوه لماذا فعلت بنا هذا لماذا سكت هنا ولماذا صالحت هنا ولماذا دخلت إلى بيتك هنا ولماذا كنت كالأموات هنا لابد أن نعرف السبب ولماذا تحركت هنا…"


 

🔶 الرد

في هذا المقطع يصرح السيد الحيدري بما لا يقبل اللبس والتأويل بجواز بل وبجعل الحق للمكلف كاملا بان يحاسب الامام المعصوم، بما تعنيه الكلمة من المحاسبة، وقوله: (ولا اقل ان تسألوه) تنزل لا يعتقد به السيد الحيدري، بل الاصل عنده هو المحاسبة، وامثلته ونبرة صوته قد اكدت مراده بكل وضوح بخصوص المحاسبة، وكيف تكون.

كلامنا مع السيد الحيدري ليس في الجانب الاخلاقي في الموضوع، بل كلامنا هو علمي محض نقسمه الى ثلاثة اقسام سنتناولها بالتوضيح وبعدد من الشواهد :

القسم الاول: في تفنيد مستنده الخاص الذي انطلق منه.

القسم الثاني: في بيان المحذور العقلي .

القسم الثالث: استدلال نقلي على بطلان المحاسبة .


 

🔷 القسم الاول:

تفنيد مستند السيد كمال الحيدري في جواز محاسبة المعصوم :

استدل السيد الحيدري بكلام للامام امير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة، الخطبة 216(على بعض النسخ) والتي خطبها (عليه السلام) في صفين. ومحل الشاهد فيها هو: " أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ ..." فهذا النص هو دليله على المحاسبة .

وفيه :

١- ان النص ليس فيه تصريح بالمحاسبة، واستشفاف المحاسبة منه غير مسلَّم، فهو مجرد احتمال في احسن حالاته ؟!!

٢- تأكيداً للنقطة الاولى، يوجد نص لامير المؤمنين (عليه السلام) في نهاية الخطبة رقم 33 يوضح بشكل صريح ماهو الحق الذي عليه وماهو الحق الذي له، وابتدأ بالحق الذي عليه فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ وَتَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ وَتَعْلِيمُكُمْ كَيْلَا تَجْهَلُوا وَتَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا"

ففي هذا النص يذكر الامام (عليه السلام) اربعة حقوق، وليس فيها (حق) المحاسبة، بل ولا يستشف منها شي من هذا القبيل، لان الامام يفترض نفسه، مؤدٍ لتلك الحقوق عندما يذكرها، كما سيتضح ذلك من خلال حقه عليهم بالطاعة له، حيث قال بعد كلامه الاول: "وَأَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ وَالنَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَالْمَغِيبِ وَالْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ وَالطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ." فلو كانت هناك وصية بالمحاسبة، لما اطلق الاجابة حين الدعوة، ولا الطاعة حين الأمر. فابتكار مسالة المحاسبة فيها تكلف لا شاهد عليه، فمثلا اذا قال الوالد لولده ان لك حق علي في التربية والانفاق والنصيحة ... فهل يستبطن هذا الكلام انه يقول لولده حاسبني ؟!!! كلا وانما سياق الكلام عندما يخرج من الوالد يريد ان يعرف الولد بانه قائم بحقوقه التي يعددها.

٣- ومن الشواهد على تأييد ماجاء في النقطة السابقة، هو شرح الشيخ محمد صالح المازندراني لعبارة الامام التي استشهد بها السيد الحيدري، حيث وردت هذه الخطبة مع تغير في بعض الفاظها في كتاب الكافي الذي شرحه الشيخ المازندراني حيث قال في الشرح: "- ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم - المراد المماثلة في جنس الحق وإن كان الحقان متغايرين في النوع لأن حقنا عليه الأمر والإرشاد وحقه علينا الإطاعة والانقياد" وقال في شرح عبارة اخرى: "- لا يجرى لأحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إن جرى له - أشار بالحصر الأول إلى أن كون الحق لأحد لا يفارق من كونه عليه، وبالحصر الثاني إلى عكس ذلك ليفيد التلازم بين الحقين تسكينا لنفوسهم بذكر الحق لهم وتوطينا لها على الوفاء به إذ هو لا يترك حقهم فيجب أن لا يتركوا حقه"(1) والكلام واضح جدا في بعده عن موضوع المحاسبة بل يؤكد فهم الطاعة الانقياد، ولا يحتاج الى تعليق.

٤-لو غضضنا الطرف عن النقاط السابقة، وقلنا ان مقصوده (عليه السلام) هو (لكم الحق بمحاسبتي)، فنسأل هذا السؤال:

هل قالها (عليه السلام) من حيثية العصمة، وانه امام منصوب من قبل الله تعالى، ام قالها من حيثية انه حاكم عليهم مثله كمثل من سبقه من الحكام ؟ فهذان احتمالان .

والصحيح هو الثاني للكم الكبير من الشواهد والاحداث التي تؤكده بما لا مجال للشك فيه، فان القوم المخاطبين هم جيش الامام في صفين، وهو جيش من اهل الكوفة في غالبه ان لم يكن كله، ومن المعلوم ان شعب الكوفة في ذلك الوقت لم يكن غالبيته شيعية تؤمن بعصمة الامام عليه السلام ومرجعيته في الدين وان له ما لرسول الله (صلى الله عليه واله) بلا فرق، وان طاعته طاعة لله ورسوله، لم يكونوا يؤمنوا بذلك، ويوجد شواهد كثيرة على هذا الامر منها:

*ماذكره الشيخ الطوسي من رواية الامام الصادق (عليه السلام) قوله: "لما قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة أمر الحسن بن علي أن ينادي في الناس: لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن علي بما أمره به أمير المؤمنين، فلّما سمع الناس مقالة الحسن بن علي(عليه السلام) صاحوا: واعمراه، واعمراه ! فلّما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال له: ماهذا الصوت ؟ ـ قال ـ: يا أمير المؤمنين، الناسُ يصيحون: واعمراه، واعمراه ـ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ: قل لهم: صلّوا"(2)


 

*ماذكره الشيخ الكليني من خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) قوله: "قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالًا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ص مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ مُغَيِّرِينِ لِسُنَّتِهِ ولَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا وحَوَّلْتُهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا وإِلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي أَوْ قَلِيلٌ مِنْ شِيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وفَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)... واللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي‏ فَرِيضَةٍ وأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ فَتَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً ولَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي"(3)

* خطاباته (عليه السلام) لاهل الكوفة التي لا يمكن معها ان يكون الامام مخاطبا لهم من حيثية مقام العصمة، فمثلا قوله (عليه السلام): "أَمَا وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً وَلَكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ عَلِيٌّ يَكْذِبُ قَاتَلَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ كَلَّا وَاللَّهِ لَكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا"(4)

وهناك شواهد كثيرة جدا في نهج البلاغة وغيره من المصادر وذكرها يستدعي التطويل لذا اكتفي بهذا المقدار.

اذن فهل يمكن ان نتصور ان هؤلاء القوم الذين تارة يلتزمون بدعة عمر ويدافعون عنها وتارة يتهمون الامام بالكذب (حاشاه) ان يستوعبوا او يصدقوا بعصمته فيخاطبهم(عليه السلام) من مقامها؟!!!

بل من الواضح ان الامام (عليه السلام) في فترة حكمه القليلة كان في نظر الغالبية من المسلمين انه خليفة كبقية (الخلفاء) الذين سبقوه، جاء ببيعة الناس له، فلا عصمة له في نظرهم، الا الخواص من شيعته كانوا يعرفون هذا الامر، وهو (عليه السلام) كان مدركا لذلك، وكانت خطاباته مع الرعية على هذا الاساس لكي يقيم الحجة عليهم حتى من موقع كونه حاكما غير معصوم (كما ينظرون اليه) ولعل كتبه الى معاوية من اوضح مصاديق اقامة الحجة من هذا الموقع ففي كتاب له يخاطب فيه معاوية: "إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالاْنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لله رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْن أَوْبِدْعَة رَدُّوهُ إِلَى مَاخَرَجَ منه، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى"(5)

اذن من مجموع ما تم ذكره في هذا القسم يتبين بان الاستدلال بكلام الامام (عليه السلام) على ترسيخ مبدأ (محاسبة المعصوم) في غاية الوهن والضعف، من جهتين: الاولى: عدم استشفاف معنى المحاسبة ظاهرا، والثانية: ان الامام (عليه السلام) لم يكن يخاطب القوم من حيثية العصمة لعدم ايمانهم بذلك .


 

🔷 القسم الثاني:

بيان المحذور العقلي:

نسأل أولاً: صفة المعصوم ماذا تعني؟

القدر الذي عليه الاتفاق هو ان المعصوم لا يتعمد ارتكاب الخطأ او المعصية، وغالب علماء الامامية يدرجون تحت العصمة ايضاً عدم السهو والتوهم، وكل امر من شأنه ان يوقع المعصوم في الخطأ، وشذ بعض منهم في تجويز السهو بعد تدخل من الله تعالى، معبرين عنه بالاسهاء.

ونسأل ثانياً: المحاسبة لمن ؟

المعروف عند العقلاء ان المحاسبة تصح عند احتمال او تصور ارتكاب الخطأ او المعصية من شخص معين، فاما ان يثبت الارتكاب بعد تلك المحاسبة فيعاقب المرتكب (على التفصيل بين العامد المختار وغيره من المضطر مثلا في القوانين الوضعية)، او لا يثبت فلا عقاب.


 

بعد ان عرفنا بصورة مبسطة جواب السؤالين االسابقين، كيف لنا ان نتصور اجتماع المحاسبة مع المعصوم، او قل كيف لنا ان نتصور امكانية (فضلا عن الوقوع) محاسبة المعصوم من حيث انه معصوم ؟!!!

وهل هذا الا اجتماع للنقيضين !!

فمن جهة: هو لا يتصور بحقه ارتكاب الخطأ او المعصية، فالمعصوم ليس بمخطئ.

ومن جهة: ان المحاسبة تتعلق بالذي يتصور منه الخطأ.

يعني بالامكان ان نرى شخص المعصوم في آن واحد، في حادثة واحدة، انه مخطئ، ولا مخطئ !!!

وهل يقبل العقل هذا التناقض الصارخ ؟!!!

ولا اعتقد بأن المقام يستحق اكثر من هذا التنبيه والتذكير الذي يدركه كل عاقل.


 

🔷 القسم الثالث:

الاستدلال النقلي على بطلان المحاسبة:

الضد من المحاسبة المقصودة في كلام السيد الحيدري هو التسليم، والتسليم لهم (عليهم السلام) بدءاً بالنبي الاعظم، وانتهاءاً بالقائم المعظم، لهو من الامر المحكم في نهج طائفة الحق بعد ان نطق بذلك الوحي المبين على لسان سيد المرسلين وبتأكيد من الائمة الميامين صلوات الله تعالى وسلامه عليهم اجمعين.

فقد ازدحمت الاحاديث الشريفة الواردة عنهم (عليهم السلام) في ذكر هذا المعنى بشتى التعابير، ونحن ذاكرون من حقولها في هذا القسم رياحين تفي بدحض بدع الجاهلين ، والبداية دوماً بالذكر المبين، حيث قال رب العالمين:

"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"(6)

واما ماورد عن المعصومين (عليهم السلام) فقد عقدت له ابواب في مصادر الشيعة الامامية كما في (الكافي) و (بصائر الدرجات) وغيرهما، والروايات في ذلك مستفيضة بل متواترة، نذكر منها:

ما جاء بسند معتبر عن الامام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) حيث قال:

"لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وأَقَامُوا الصَّلَاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ وحَجُّوا الْبَيْتَ وصَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْ‏ءٍ صَنَعَهُ اللَّهُ أَوْ صَنَعَهُ النَّبِيُّ(ص): أَلَّا صَنَعَ خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ، أَوْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ، لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة: (فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه(ع): فَعَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ."(7)

هكذا يؤكد لنا الامام الصادق(عليه السلام) مسألة التسليم لله تعالى وحججه، بعد ان ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، وذكرها كذلك آباؤه الطاهرون(عليهم السلام)، فالتسليم يكون بكل ماجاء من عند الله عبر النبي والاوصياء من عترته (صلوات الله تعالى عليهم اجمعين).

وهذا النص يبين بوضوح خطورة هذا الموضوع، حيث يؤكد الامام(عليه السلام) بصراحة ان الافعال العبادية مهما التزم بها المكلف مالم يرافقها التسليم التام لأي شيء آخر ثبت انه من الدين، وانه من الله تعالى ونبيه، فان تلك العبادات لن تنفع بشيء، وينزل صاحبها منزلة المشرك، اذ كيف يتصور عابد لله مقر بحقيقة العبودية ثم يعترض على مولاه ولا يسلم له، فكيف يكون مسلماً ؟!!!

والملفت للنظر ان الآية الشريفة تعتبر حتى الحرج النفسي الداخلي مضراً بايمان الشخص وانه غير لائق، فضلا عن ابراز ذلك الحرج الى الخارج وبيانه بالقول او الفعل.


 

وفي بيان آخر حديٌّ للصادق(عليه السلام) في وصيته المهمة لشيعته يؤكد فيه ان مقوم الاسلام هو التسليم، حيث قال:

"واعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ، والتَّسْلِيمَ هُوَ الْإِسْلَامُ، فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أَسْلَمَ، ومَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا إِسْلَامَ لَهُ "(8)

فلا واسطة في البين اما ان تُسلِّم فانت مسلم فتكون لعبادتك قيمة، واما ان لا تُسلِّم فانت لست بمسلم فلا عبرة بافعالك، فبطاقة الدخول الى حرم الاسلام هو التسليم وبعد ذلك يكون ميزان المحاسبة على لوازم التسليم من عبادات وغيرها داخل هذا الحرم.

وما ذكره الصادق(عليه السلام)، كان تاكيداً لما ذكره آباؤه (عليهم السلام) من قبل، فعن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال:

"لَاَنْسُبَنَّ الْإِسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي. الْإِسْلاَمُ هُوَ التَّسْلِيمُ، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ، وَالْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ، وَالْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ، وَالْأَدَاءُ هَوَ الْعَمَلُ."(9)


 

وهذا التسليم قد طبقه بعض اصحاب الامام الصادق(عليه السلام) عملياً، وقد اقرهم الامام على ذلك ومدحهم، بل كان مع بعضهم هو المبادر(عليه السلام) لابراز هذه الحالة كما في قصة صاحب التنور:

فعن مأمون الرقي قال: كنت عند سيدي الصادق(عليه السلام) إذ دخل سهل بن حسن الخراساني فسلّم عليه ثم جلس فقال له: يا ابن رسول الله لكم الرأفة و الرحمة و أنتم أهل بيت الإمام، ما الذي يمنعك أن يكون لك حقّ تقعد عنه و أنت تجد مِن شيعتك مئة الف يضربون بين يديك بالسيف؟ فقال(ع) له: "اجلس يا خراساني رعى الله حقك"، ثم قال(ع): "يا حنيفة اسجري التنّور"، فسجرته حتى صار كالجمرة وابيضّ علوه، ثم قال(عليه السلام): "يا خراساني قم فاجلس في التنّور"، فقال الخراساني: يا ابن رسول الله لاتعذبني بالنّار، أقلني أقالك الله، قال(ع): "قد أقلتك". فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبابته، فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله، فقال له الصادق(ع): "القِ النّعل من يدك واجلس في التنور"، قال: فألقى النعل من سبابته، وأقبل الإمام يحدّث الخراساني حديث خراسان حتّى كأنّه شاهد لها، ثمّ قال(ع): "قم يا خراساني وانظر ما في التنّور"، قال: فقمت إليه فرأيته متربّعاً فخرج إلينا وسلّم علينا، فقال له الإمام(ع): "كم تجد بخراسان مثل هذا"؟ فقلت: والله ولا واحد. فقال(ع): "لا والله ولا واحد، أما إنّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت"(10)


 

وفي بيان واضح لا لبس فيه يشدد الامام الباقر (عليه السلام) على التسليم للمعصوم:

"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) يَا سَالِمُ إِنَّ الْإِمَامَ هَادٍ مَهْدِيٌّ لَا يُدْخِلُهُ اللَّهُ فِي عَمَاءٍ وَ لَا يَحْمِلُهُ عَلَى هَيْئَةٍ لَيْسَ لِلنَّاسِ النَّظَرُ فِي أَمْرِهِ وَ لَا التَّخَيُّرُ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالتَّسْلِيمِ‌"(11)


 

ونختم بهذا الخبر عنه (عليه السلام)، فعن أبي خالد الكابلي قال: "سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ النُّورُ واللَّهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (ص) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وهُمْ واللَّهِ نُورُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ وهُمْ واللَّهِ نُورُ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ وفِي الْأَرْضِ، واللَّهِ يَا أَبَا خَالِدٍ لَنُورُ الْإِمَامِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْوَرُ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ بِالنَّهَارِ وهُمْ واللَّهِ يُنَوِّرُونَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ ويَحْجُبُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ نُورَهُمْ عَمَّنْ يَشَاءُ فَتُظْلِمُ قُلُوبُهُمْ واللَّهِ يَا أَبَا خَالِدٍ لَا يُحِبُّنَا عَبْدٌ ويَتَوَلَّانَا حَتَّى يُطَهِّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ ولَا يُطَهِّرُ اللَّهُ قَلْبَ عَبْدٍ حَتَّى يُسَلِّمَ لَنَا ويَكُونَ سِلْماً لَنَا فَإِذَا كَانَ سِلْماً لَنَا سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ شَدِيدِ الْحِسَابِ وآمَنَهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَكْبَرِ."(12)


 

ملاحظتان :

١- هذا رابط درس السيد الحيدري المرئي

http://alhaydari.com/ar/2012/05/62862/

٢- وهذا رابط درس السيد الحيدري المكتوب

http://alhaydari.com/ar/2013/08/50078

_______________________

(1) شرح اصول الكافي:ج 12 ص504

(2) تهذيب الاحكام : ج3: ص70

(3) الكافي: ج8، ص59-63

(4) نهج البلاغة: الخطبة 71

(5) نهج البلاغة: الكتاب6

(6) القرآن الكريم: النساء: 65

(7) الكافي: ج2، ص398

(8) الكافي: ج8، ص11

(9) نهج البلاغة: الحكمة 125، او 118 بحسب اختلاف النسخ

(10) مناقب آل ابي طالب: ج4، ص237

(11) بصائر الدرجات: ص543

(12) الكافي:ج1، ص194

  

عبد الناصر السهلاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/11/05



كتابة تعليق لموضوع : التسليم للمعصوم لا محاسبته
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علوية الحسيني
صفحة الكاتب :
  علوية الحسيني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net