يُجمع المسلمون على أن قول الرب في سورة الفاتحة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين). هم اليهود والنصارى. ومنذ ان نزلت هذه الآية التي جعلها الرب فاتحة الكتاب وجعلها مفتاح الصلاة ، فقد قدم اليهود والنصارى تبريرات تلو التبريرات للتملص من هذا النص الذي يعتبروه اهانة لهم وهو بمثابة حاجز يمنع انتماء من يرغب من المسلمين بأن يعتنق اليهودية او النصرانية. فكان الكثير من المسيحيين يضعون هذا النص بوجهي كإدانة للإسلام.
ولكن ما هي حقيقة المغضوب عليهم والضالين؟
قلت لأبحث في التوراة والإنجيل لأرى صحة ذلك، وهل الكتاب المقدس وصف هؤلاء فعلا بالمغضوب عليهم والضالين. ولدى البحث في الكتاب المقدس وجدته في أكثر من مكان يصف اليهود بأنهم من المغضوب عليهم (لابل غضب الرب عليهم ولعنهم). وعندما بحثت في الإنجيل وجدته يصف المسيحيين بأنهم ضالين فعرفت أن القرآن المقدس عندما ذكرهم بالغضب والضلالة ، فهو إنما يؤيد نصا موجودا في الكتاب المقدس ولا يخترع الاشياء او يزوّرها لكي يُسيء إلى فئة معينة. فكان الأحرى بالمعترضين ان يذهبوا ويبحثوا في الكتاب المقدس قبل الاعتراض على ما ورد في القرآن. فإن وجدوا ذلك فعليهم ان يُعيدوا حساباتهم ويتأملوا في تلك النصوص ويسألوا أنفسهم هل هم فعلا في ضلال وغضب الله أو لا . ولكنهم لم ولن يفعلوا.
أولا . التوراة ، حيث تصف اليهود بأنهم من المغضوب عليهم كما نقرأ ذلك في نصوص كثيرة مثل قوله في سفر التثنية 9: 8 (أسخطتم الرب، فغضب الرب عليكم).وقوله : (انزلت عليهم غضبي) وقوله : (يحل عليهم غضبي) وكذلك ما جاء في سفر حزقيال 17 : 36 : (إن بيت إسرائيل لمّا سكنوا أرضهم نجسوها بأفعالهم فسكبتُ غضبي عليهم). وكذلك قول الرب في سفر صموئيل الثاني 22: 8 (فارتجت الأرض وارتعشت. أسس السماوات لأنه غضب. فحمي غضب الرب على إسرائيل).سفر صموئيل الثاني 24: 1.
إذن اليهود أمةٌ مغضوب عليهم كما تخبرنا توراتهم. لا بل أن غضب الرب كان حاميا عليهم.فلماذا يتضايقون من وصف القرآن لهم بذلك.
وأما المسيحية فيكفي أن يسوع المسيح أوصاهم بعدم الضلالة ولكنهم ضلوا وعملوا الرجاسات في عيني الرب . ووصية يسوع نراها في نص لوقا حيث يقول في إنجیله 8 :21 (فقال انظروا لا تضلوا فإن كثيرين سيأتون باسمي فلا تذهبوا ورائهم). ولكن المسيحية لم تلتزم بهذه الوصية وركضت وراء كل من زعم أنه نبي فتركت ما جاء به يسوع ، واعتنقت خزعبلات بولص شاول واضرابه وركضوا وراء اكثر من سبعين نبيا زعموا أن الرب ارسلهم بعد يسوع.وهذا ما تصفه به رسالة بطرس الرسول الثانية 2: 15، التي تقول عنهم بأنهم ضلوا : (قد تركوا الطريق المستقيم، فضلوا، هذا ما ارتأوه فضلوا، لأن شرهم أعماهم).كذلك سفر الحكمة 2 : 21.
بولص الرسول يختصر الموضوع ويُبين اسباب ضلالهم فيقول في: رسالته على تيطس 3 : 3. (لأننا كنا أغبياء، غير طائعين، ضالين، مستعبدين لشهوات ولذات مختلفة عائشين في الخبث والحسد).
هذه النصوص التي تصفهم بالضلال وأنهم مغضوب عليهم ارسلتها إلى العن قسيس برتبة عالية كان حقده غريبا على القرآن، بحيث كان يُمزقه. وكتبت له في أسفل هذه الرسالة : (جناب الاب الأقدس القس مار يعقوب منسي ، بعد قراءتك لهذه النصوص، أي كتاب احق بالتمزيق؟).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بعض المسلمين يرون أن المغضوب عليهم والضالين هم فئة من المسلمين انحرفوا بعد وفاة رسولهم وقد قرأت لهم احاديث صحيحة في ذلك . وفي رأيي ان هذا صحيح وبما أن هذا القول يسيء إلى فئة عظيمة من الصحابة عمدوا إلى رمي ذلك على اليهود والنصارى. فحرّفوا بذلك معنى الايات التي نزلت فيهم. وهذا بحث آخر.

التعليقات
يوجد 5 تعليق على هذا المقال.
حسب ما ورد من كلام الأخت إيزابيل بخصوص ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين)كلامها صحيح وسائرة على نهج الصراط المستقيم .
اريد ان اجعل مدلولها على الاية الكريمةالمذكورة أعلاه بأسلوب القواعد وحسب قاعدتي ؛ [ ان الناس الذين مارسوا أفعال وأقوال شريرة ضد دين زمانهم واشركوا بالله الواحد الاحد فهم في خانة المغضوب عليهم ان ماتوا ، وان كانوا بعدهم أحياء ولم تأتي قيامتهم أثناء الموت فهم في خانة الضالين عسى ان يهتدوا إلى ربهم الرحمن قبل موتهم فإن ماتوا ولم يهتدوا فتنطبق عليهم صفة المغضوب عليهم وهذه القاعدة تنطبق على كل البشر والجن ( والملائكة أيضا اذا انحرفوا كما أنحرف أبليس فصار شيطانا . ) اقول ان سورة الحمد وهي ام الكتاب حقا قد لخصت للجميع مايريده الله العلي العظيم .
بولص شخصية مضطربة جدا فهو مجهول النسب والاصل يُعرف بأنه شاول الطرسوسي وحسب وصف الإنجيل فقد ساهم بقتل اسطفانوس رجما بالحجارة ويقول الانجيل (كان تلاميذ يسوع المسيح يرتعدون هلعا من مجرد ذكر اسمه ، وكان يلقيهم احياء في الزيت المغلي او يرضخ رؤوسهم بالحجارة) هذا الشيطان تحول فجأة إلى قديس وملاك ورسول ثم تتبع الانجيل واحرقه واتلفه وطارد التلاميذ ، ثم وضع بديلا عن انجيل يسوع انجيله المعروف بإنجيل بولص كما نقرأ في رسائله :
1- (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 2: 16 (في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي )
2- وقوله في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 16: 25 ( وللقادر أن يثبتكم، حسب إنجيلي)
3- وقوله في رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 2: 8 (اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات، من نسل داود بحسب إنجيلي).
ففي هذه النصوص الثلاث ذكر بولص مختصر مهمته السرية التي كلفه بها مجمع السنهدريم اليهودي.
الاول أن الله سوف يُحاسب الناس يوم القيامة حسب إنجيل بولص ، فلا إنجيل غيره.
النص الثاني : ان الله سوف يقوم بتثبيت إيمان الناس حسب إنجيل بولص.
النص الثالث: ان قيامة يسوع المسيح من الموت تمت بحسب إنجيل بولص.
واما الرقوق التي جاء بها من منطقة العربية فهي مدرجة في إنجيله وكلها خزعبلات كتبها يهود الجزيرة له وامروه ان تكون بديلا عن انجيل يسوع المسيح.
اما اعداء رسالة الاسلام بعد النبي فهم ابو بكر وعمر . وعمر اخطر من بولص لأنه درس عند اليهود منذ ان كان صغيرا وقد حاول ان يُدخل في القرآن ما ليس منه ولكن الرب ابطل عمله.
هناك كلام كثير لا يسعه هذا المجال. تحياتي
خطر الغضب و الضلال يهدد أتباع جميع الاديان و خاصة المسلمين منهم و الدليل على ذلك اننا أمرنا أن نقرأ الفاتحة في كل ركعة من صلواتنا بمعدل 22 مرة بين فرض و نافلة .و لولا فداحة ذلك الخطر لما كان ذلك التكرار .و الهداية متعلقة بالصراط المستقيم و منوطة به حتما و الصراط المستقيم معروف ذاتا و عينا . و الغضب يترتب عن قتل الانبياء و الاولياء و الابرياء و قد حصل عند اليهود و النصارى و المسلمين و الضلال يترتب عن تحريف الدين و قد حصل عند الكل و الدليل على ذلك وجود المذاهب بالعشرات عند الكل رغم ان الله واحد و جبرائيل واحد و الرسول او النبي واحد على مر العصور مما يقتضي ان يكون الدين واحدا أيضا . هناك اكثر من حديث نبوي يؤكد اننا سنتبع اليهود و النصارى شبرا بشر و ذراعا بذراع و هذا يعني ان الغضب يشمل الكل و الضلال يستوعب الكل و هناك فقط فرقة ناجية عند الكل . و لئن كان بولص تلك الشخصية الغريبة قد تطوعت لتحريف رسالة المسيح عيسى بن مريم بحماس منقطع النظير فمن المحتم ان يكون لدى المسلمين بولصهم الذي قام بنفس الدور بحماس غريب ايضا . و شخصية بولص الذي لم يتصل بالمسيح اصلا تحوم حولها مجموعة من التساؤلات تستدعي اجابات فلم غير اسمه من شاوول الى بولص؟ و بعد ان اضطهد اتباع المسيح بلا رحمة لم رحل الى الجزيرة العربية ؟ و بمن اتصل ؟ و ما هي الرقوق التي اتى بها ؟ ثم لماذا انقلب تماما و ارتدى معطف المسيحية ليخرب الدين الجديد من الداخل؟ و هذا ما حصل فعلا .
و وفقا لسنة او قانون القذة بالقذة و الشبر بالشبر و الذراع بالذراع و لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه و فقا لذلك و تبعا لذلك يجب ان يكون للمسلمين بولصهم ..قام تحريف الدين من الداخل و على علماء المسلمين ان يكشفوا الغطاء عن هذا التناظر المرعب و ان لم يفعلوا عليهم بحذف احاديث القذة و الشبر و الذراع من معجم الاحاديث النبوية .تلك الاحاديث صحيحة و ثابتة و تاريخنا يؤكد وقوع مضمونها و حصوله . و للسيد المسيح قولة شهيرة : أخرج اولا الخشبة من عينيك و حينئذ تبصر جيدا . و ما لم نخرج الخشبة عن اعيننا و نكتشف بولص المسلمين فسنبقى في تيه و ضلال مبين .
و لذلك فإن حصر المغضوب عليهم على اليهود فقط و الضالين على النصارى فقط و تحميلهم هذا الخطر المزدوج لوحدهم هو تضليل في حد ذاته و الآية الكريمة ( أفإن مات أو قتل ) تجعلنا نشك في كل شيء .