كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الدستور القراني والدستور الوضعي

 عندما نلاحظ التطور الهائل في العلوم وبمختلف مجالاتها في الغرب ، عندما نرى مكانة العلماء واهتمام الحكومات بهم وتهيئة كل مستلزماتهم مع توفير كافة الرعاية لهم ، وعندما نرى مدنهم النظيفة وعمرانهم وشوارعهم وبمختلف اشكالها جسور وانفاق ، هذه كلها لم تكن فقرات مكتوبة في دساتيرهم ، بل في دستورهم  فقرات تضمن حقوق وواجبات المواطن والحكومة أي حقوق المواطن هي واجبات الحكومة وواجبات المواطن هي حقوق الحكومة وبما انه الحكومة تمثل الشعب اذن حقوق المواطن وواجباته هي بالتبادل مع المجتمع . هذه الفقرات التي تضمن حقوق المواطن تجعل المواطن يعيش في اجواء تسمح له لان يبدع في ما يرغب ، عندما يؤكد الدستور على ضبط مهنة التعليم هذا يؤدي الى تخريج طلاب اذكياء بدرجة علماء ، عندما يشعر المواطن بان حقوقه مصانة يصبح قادر على الابداع .
بل حتى المهاجرين للغرب يوفرون لهم مصدر مالي وسكن وبالمقابل هنالك ممارسات تعسفية لمن يستهدفونهم من المسلمين تحديدا خصوصا المحجبات .
هذا الكلام بالاجمال يعني ليس تبريرا لبعض فقرات بعض الدساتير التي فيها تجاوز  على المواطنين انفسهم .
هل القران يخلو من هذه الفقرات التي تضبط حقوق وواجبات المواطن ؟ الجواب كلا ، بل في الشريعة الاسلامية ما هو افضل من الدستور الوضعي وهي فقرة النهوض باخلاق الفرد ، هذه الاخلاق التي تجعل المواطن عندما يكتشف شيء ما يجعله في خدمة المجتمع وليس لابادة المجتمع كما هو عليه حال بعض علماء الغرب الذين يتفننون في اكتشاف علوم تبيد البشر على غرار كورونا وغيرها والقنابل الثقيلة والاسلحة النووية وهكذا.
في الدول الاسلامية المشكلة بحكامها لا سيما الدولة العثمانية وما تلاها من حروب عالمية ، الذين سخروا دساتيرهم لحفظ عروشهم والتلاعب بفقراته حسب ما يتطلب بقائهم ، طبعا الخلافة الاموية والعباسية مارست الاضطهاد ضد اتباع اهل البيت عليهم السلام ولكن على الجانب الاخر كانت الخلافة الاموية في الاندلس صورة من صور التراث الاسلامي الذي يتحدث عنه التاريخ والحركة العلمية في زمن الخلافة العباسية كانت في افضل صورها 
ايام سلمان بن عبد الملك شتمه مسلم فانفعل الخليفة الاموي وسال عمر بن عبد العزيز الذي كان حاضرا ما يستحق هذا المسلم من عقوبة ، فقال له تشتمه كما شتمك وان عفوت عنه فانك تكون افضل منه ، تعجب سلمان فقط هكذا هو حكمك ؟ قال نعم السن بالسن ، اليوم لو كتب سعودي على التويتر منتقدا سلمان او ابن سلمان كيف سيكون مصيره ؟ الشهيد باقر النمر طالب بحقوقه تم قطع راسه ، الشهيد السيد محمد باقر الصدر طالب بحقوق الشعب العراقي تم اعدامه ، عبد الفتاح السيسي قام بتصفية كل الذين ترشحوا للرئاسة في اخر انتخابات ، سوريا ، الاردن ، دول الخليج والمغرب العربي ، وغيرهم ، بل اغلب حكام العرب يجعلون من يعارضهم في عالم الاموات بعد التعذيب .
بينما في امريكا لو لم تكن هنالك فقرة في دستورهم تسمح لزهران ممداني بالترشيح للعمودية لما فاز بالعمادة بل ينتقد رئيسهم علنا .
هذا لا يعني ان الغرب يحترمون الانسان اين كان ، بل وفق ضوابط يتعاملون بها مع الانسان فانهم يتعمدون الى اشباع غرائز شعوبهم مهما كانت جنس خمور مخدرات وبعضها خلف الكواليس مثلا تجارة البشر والاعضاء البشرية ، وتوفير مصدر مالي لهم فقط وغير ذلك كلام الشعب لا يساوي عفطة عنز والا اغلب شعوب الغرب تظاهرت ضد الكيان الصهيوني ماذا فعلت حكوماتها ؟ فالفقرات التي تتضمنها دساتيرهم الخاصة بحقوق المواطنين هي ليست من اجل المواطن بل من اجل غايات بعيدة الامد لحكوماتهم .
اعود للقران الذي هو شريعة الاسلام والسنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع فما من واردة او شاردة الا وذكرها القران حتى عقوبة ارش الخدش ، القران الذي ضمن للانسان حقوقه وعرفه بواجباته من اجل ان يكون عنصر خير ونافع للمجتمع ، الحرية الحقيقية تتجلى بابهى صورها ضمن خلافة الامام علي عليه السلام والقصص كثيرة عن مواقفه عليه السلام امام معارضيه .
من من حكام اليوم غرب وعرب مؤتمن على اموال شعوبهم ؟ من من الحكام غرب وعرب ليس لديه جهاز مخابرات تجسسي على من يعارضهم في الحكم ؟ هذه قد لا تجد لها فقرات في دستورهم لكنها هي المتمكنة والمتنفذة في القرار الحكومي هذا حذر منها القران ورفضها بل حرمها حرمة قاطعة .

ال-3.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!