عام مضى على نكبة سورية انقسمت فيها البلاد بين محتفل بالأهازيج والرقصات وبين حزين يذرف دموعه ويلملم جراحه ، على ابن أو أب أو اخت قد قتل أو مات وعلى ماض جميل قد فات.
عام مضى والمواطن السوري لازال في ذهول يهيم في الشوارع وبين الجبال والقفار كأنه البهلول ، أهذه سورية أرض الياسمين؟!!، أرض المحبة والانسجام أرض تمازج وتناغم الفسيفساء الديني والاجتماعي ، أرض الحضارة والنضارة في كل شيء، قبل عام تماما وتحديدا الشهر الثاني عشر كان الفاصل ما بين يوم وليلة انقلبت الموازين وتحولت سورية إلى وحش كشَر عن أنيابه ، ليفترس كل من يقف امامه، أصبحت ارضها رمال متحركة يغوص فيها أبنائها فيدفنون تحت ترابها ، فترابها ضم الشيعي والعلوي والمسيحي والدرزي والأشوري والإيزيدي ووو ، هذا التراب لم ينظر لمعتقد احد منهم ، كما الأم الحنون عندما تلد عدة توائم فهي تضمهم جميعهم إلى صدرها لا تنظر لطول هذا او جمال ذاك، لكن وحوش التكفير نظروا إلى دين هذا ومعتقد ذاك، نصّبوا أنفسهم وكلاء الله عزّ وجل على الأرض، كنت شاهدا على كثير من كذبهم وجرائمهم وافتراءاتهم طوال أربعة عشر عاماً، بل أول عامين كنت بينهم أسمع وأرى هتافاتهمالعلوي على التابوت والمسيحي إلى بيروت ويتمايلون طربا ويرقصون فرحاً على جثث من يذبحونه تحت شعار بدنا الحرية، وبعد تلاقح المصالح الكبرى مع الدول الاستبدادية جاءت هجمتهم الثانية فانتشروا كالذباب الذي يتهافت على قطعة اللحم المغشاة بالدماء، اعادوا القتل والذبح على الهوية بل على الظن والشبهة دون تقية فقتلوا من أبنائنا وقتلوا من بني جلدتهم أيضا، لم يميزوا بين هذا وذاك هكذا أراد لهم سامري الأمة ، حملوا مؤلفاته وفتاويه وعند كل ضحية يسألونه انت مسلم أم علوي ، كما نظّر لهم السامري حيث قال : العلوي و الشيعي أو الدرزي ليسوا بمسلمين بل كفار مرتدين وجب قتلهم دون استتابتهم، فيذبحونه على أصوات التكبير والتهليل كمن يذبح اضحية أيام التشريق ، وطالبوا المسيحي بالجزية اما تدفع واما أن تقتل فقتل من النصارى الكثير واعتدوا على ارزاقهم واعراضهم ، قبل أيام اجتمعت هاتفيا مع أحد أبناء العامة وكنت سابقاً أعرفه وأعرف توجهه رجل معتدل نوعا ما لا يكفر وليس له صلة بالتكفيريين ، وبعد السقوط المدوي للنظام السوري ، جرى كلام بيننا فقلت له ما رأيك بما جرى ويجري بسورية ، فقال : ما فعله هؤلاء ( المتشددين) كانت فلتة وقى الله السوريين شرّها ّ!!، مما يعني أنه موافق على الانقلاب الذي جرى، ولم ينظر إلى تبعات هذا العمل ، هذه الجملة اعادتني إلى قرون عدة ونبهتني لمسألة هامة ألا وهي ( اجتماع السقيفة) وما جرى فيها وقول سامري الأمة الأول ، ما أيقنت بالنصر حتى رأيت بني أسلم يدخلون علينا يخبطون الناس خبطا، وبعد اجبار المهاجرين والانصار على البيعة قال جملته الشهيرةكانت بيعة فلان فلتة وقى الله المسلمين شرّها، وتم له ما أراد، فقد كان حلفاؤه أبو سفيان وأبناءه وعلية القوم فقلت له مردفا على كلامه كل الذي جرى وانهار الدماء التي سالت وضرب النساء والاعتداء عليهن لم تراه وحرق العوائل وهم احياء ووو، قال قد رأيت وسمعت لكن لم يكن باليد حيلة فحلفهم قوي ، فقلت نعم فقد حضر أرد.... أبو سفيان وأحلافهم من بني قريظة والقينقاع ومسيلمة الكذاب وبني أسعد وبني الناقص والزايد بالإضافة للقرد البرتقالي الذي يقفز من منبر إلى منبر يهدد ويتوعد ، وبعد هذا وذاك نحن الآن رهينة الدول الكبرى وتلاقح مصالحها ، مشتتين يمنة ويسرى ، ننتظر من يتصدق علينا ويعطينا من فضل ماله او طعامه ، وهو ينظر الينا نظرة المشفق، بعد أن كان لنا اعمال وارزاق واملاك واصبح غالبنا رهين خيمة او جدران مرعة الشكل لا يحق لنا أن نطرق فيها مسمار ، ولاشك أن لنا أسوة بأهل البيت (ع) نقتدي بهدامه ونتآسى بمظلوميتهم ، ومع كل ذلك أتمنى أن يعتبر الناس من مأساتنا ، ويحصنوا انفسهم من أي عبث قد يجري ، فالعيون طامحة وين الأزقة ذباب كثير يهيم ويلتقط ما يثير ، وهناك كثير من الذئاب ترتدي ثوب الخراف، تنظر بعين مسلحة ما لا يمكن أن تراه انت ربما . والسلام


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!