قانون وضع قبل أربعة عشر قرنا تقريبا ، وبسببه جرت بحور من الدماء، يستميت فيه الحاكم للبقاء على كرسيه ، وكأن هذا الكرسي عرش إلهي، هذا القانون كما يعلم الكثيرين ، وضعه الخليفة الثالث (عثمان بن عفان) عندما حاصره الثوار بسبب انحرافه عن مقاصد الشريعة المحمدية، وارتكابه أخطاء كثيرة في حق الإسلام والمسلمين بل في حق خلّص أصحاب رسول الله (ص) ، وطالبه الكثير من الصحابة بتغيير سياسته، والعودة لمنهج النبي (ص) واتباع أوامره وسنته الشريفة، والعمل بالعدل والمساواة بين الرعية، وإعادة الحق إلى أهله ، وابعاد طريد رسول الله (ص) وكفّ يديه عن اتخاذ قرارات سيادية تتبع شيطانه وأهواءه لكن دون جدوى فأمهلوه فترة ، واعادوا الطلب عليه بل ألحوا بذلك لمّا رأوا أن الأمر أصبح خطيرا جدا يمس بصلب الدين ومقاصده، وأن اعماله هذه تخالف أيضا من سبقوه – على فرض صحة حكمهم- ، لكن دون جدوى وبعد مساجلات عدة طالبوه بالتنحي عن سدة الخلافة، وحاصروه للضغط عليه بالتنحي، فقال: جملته الشهيرة لا أنزع قميصاً قمصني إياه الله (عز وجل) ، فأدى ذلك لمقتله لعدة أمور ابرزها: التجاوز على احكام الله وشريعة محمد (ص)، ومخالفته لأوامر ونواهي رسول الله (ص) وغيرها، المقولة التي اطلقها جعلها سنّة سيئة سارية إلى يوم الدين، فبذلك دق في نعشه آخر مسمار، فاضطر الثوار إلى نزعه انتزاعاً من هذا المنصب وقد ورد بالروايات .... ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، هذه الأمر أدى إلى تثبت كل الحكام الذين حكموا الأمة الإسلامية غصباً وظلماً فيما بعد، وعدم التفريط به وتركه لأحد حتى لو كان اخوة الحاكم أو حتى أبناؤه، فكان الحاكم يضطر لفري لحمه وشرب دماء أرحامه، من أجل هذا المنصب، وهذا التاريخ شاهد على ذلك فقد صور لنا مشاهد كثيرة من تاريخ حكام الأمويين والعباسيين والسلاجقة والعثمانيين ومن سار على منهجهم.
هذا المشهد رأيناه مكررا أمس في مشهد الساحل السوري، خرج آلاف من المتظاهرين السلميين مطالبين بحق مشروع ورفع الظلم والحيف عنهم وإخراج الفصائل الأجنبية المتطرفة التي تعبث بأمن الناس الأبرياء، وإعادة القوانين المرعية التي كانت تتبع قبل استيلاء شرذمة المتطرفين على سدة الحكم بسوريا، وطالبوا بالحكومة الفدرالية حقنا للدماء، لما تبين لهم أن الحاكم ورجاله ذو خلفية متشددة متطرفة لا تقبل الرأي الآخر، ولا المذهب الإسلامي الآخر، ويريدون فرض المنهج والمذهب التيمي ( نسبة لابن تيمية)، وهو ما قام به فعلياً من تغيير مناهج الدراسة في المراحل الدراسية الثلاثة، واضفاء الخطاب المتطرف في كتب الدين والتاريخ، حتى في معاهد تعليم القرآن الكريم التابع لهم، وطرح خطاب الجهاد ضد العلوي والشيعي والمسيحي والدرزي، وجاؤوا بروايات زوراً وبهتانا منسوبة للنبي (ص) كما روى ذلك سلفه عثمان ، ومعاوية ، ومؤخرا اضافوا الجولاني إلى العشرة المبشرين بالجنة وحمل رقم 11ن الصحابة، وهو فعلا ذو منهج 11.
اليوم استباحوا الدماء وقتلوا المتظاهرين ، بل قاموا بسياراتهم ودباباتهم العسكرية بدهس المتظاهرين الذي وقفوا وقفة سلمية تحمل طابع العزة والكرامة مطالبين بحقوقهم كل ذلك هو من أجل هذا القميص الذي ألبسه إياه ( عثمان بن عفّان).
وما فعله اتباع الجولاني بالساحل هو دق آخر (اسفين) – مسمار- في نعش حكمه ، وقد انتهى فعلياً. لأن قسمة البلد تمت كما أراد له أسياده، وسيرتدي القميص احمق آخر يأتي بعده وبنفس الأسلوب، لما لأن المنهج المتبع في المدرسة الأخرى هو قميص عثمان ، فالملك عضوض.
الله المستعان.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!