دراسة السور القرآنية في ميزان علم الاسلوب تكشف لنا ابعاد القران الجمالية، دراسات كثيرة كتبت عن سورة (المطففين) ساهمت في الكشف عن مكانتها العلمية،
كتب الشيخ حبيب الكاظمي ان الله سبحانه وتعالى يظهر في كتابه رضاه عمن يريد ان يثيبه بقوله (طوبى )سورة الرعد 29 تدل على العيشة الهنية التي اعدها الله سبحانه وتعالى لمن آمن وعمل صالحا وهي نعم الهناءة في الدنيا والاخرة وفي المقابل فان القران الكريم يستعمل كلمة الويل لمن يريد ان يظهر سخطه عليه مهددا اياه به وغالبا ما يستعملها القران الكريم في تهديد المشركين فويل للمشركين سورة فصلت 6 (وويل للكافرين من عذاب شديد )ابراهيم 12 (وويل للمكذبين) الطور 11 اي اصحاب الانحرافات العقائدية الا انه استعمل هذه الكلمة ايضا في مورد الانحراف العملي منها (ويل للمطففين ) المطففين 1 و(لكل همزة لمزة) الهمزة1 و(لكل افاق اثيم )الجاثية 7
جاء في الكثير من الدراسات ان التطفيف معناه الخروج عن سواء السبيل في الكيل وزيادة ونقصان، فهؤلاء المطففون قد توعدهم الله سبحانه وتعالى بالويل والعذاب الشديد في الاخرة لانهم يأكلون اموال الناس بالباطل فيأخذون اكثر من مالهم اذا كالوا او وزنوا بينت حال قوم شعيب عندما طففوا في الكيل
سميت السورة ويل للمطففين واختصارا سميت المطففين عدد آياتها 36 آية نزلت بعد سورة العنكبوت واشار بعض المفسرين في كون بعضها مكية وبعضها مدنية وفي رواية اخرى انها مدنية واما سبب نزولها عن ابن عباس قال لما قدم النبي صلى الله عليه واله وسلم المدينة كانوا من اخبث الناس كيلا فانزل الله تعالى ويل للمطففين فاحسن الكيل
اشتغلت السورة على اربعة مقاصد
المقصد الاول ..اعلان الحرب على المطففين وفيه التحذير من التطفيف في الكيل والوزن ويقاس على مجاز كل تطفيف حسيا كان او معنويا او البخس في الحقوق والواجبات
المقصد الثاني... الزجر والوعيد والردع والدعاء بالهلاك لمن يخالف النهج السوي في جميع التعاملات الحياتية متكبرا على ميزان العدل الالهي ولكل منكري البعث والمكذبين بيوم الدين
المقصد الثالث بيان حال الابرار الكرام ومآل كتابهم في مقابلة رائعة لحال الفجار ومآل كتابهم
المقصد الرابع وصف حال صنفين يقام عليهما ركني المجتمع واعمدة سنانه الفجار والابرار ومآل كل منهما وان الجزاء من جنس العمل
والسورة الكريمة في مجملها تمثل جانبا من جوانب العدل الالهي المتمثل في الثواب والعقاب مؤكدا ان الجزاء من جنس العمل في صورتي من ابدع صور ايقاظ النفوس
ومن الملفت للنظر ان الآية ذكون الفئة المتضررة بتعبير (الناس) ولم تذكر خصوص المسلمين لان قبح هذا العمل مع اي كائن من عباد الله تعالى، وروح الآية تشمل كل من يتعدى على الغير في تعامله مضيعا حقا
ان جهاز الاحصاء عند الله تعالى في غاية الدقة، فسجل السيئات منصف بالكتابة والكتاب مرقوم وما كتبه الكرام الحافظون لا يعقل في حقهم التفريط بانه في( سجين) هو الموضع الجامع لما حكم على الفجار عكس محل كتاب الابرار المتمثل بعليين
ان الآية ربطت بين التكذيب بالمعاد وبين الموغل في الاثم اذا ان تراكم المعاصي يوجب (الرين) على القلب فيحجبه عن الحقائق الواضحة ومنها المعاد فتكذب بها تارة ويصف آيات الله تعالى بانها اساطير الاولين تارة اخرى
الرين مرحلة لاحقة لإصرار العبد على كسب ما لا يرضى مولاه فليحذر اهل الاصرار على المعاصي وان كانت المعصية صغيرة ،و الرين هو سداد القلب من الذنوب والطبع اشد من الرين ومعناها ان يطبع على القلب( اولئك الذين طبعوا الله على قلوبهم )سورة محمد 16 ومنها الختم على القلوب (ختم الله على قلوبهم) سوره البقره 7 والمعاذ بالله

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!