كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

فتنة خلق القران، ورأي ائمة اهل البيت عليهم السلام فيها

فتنة خلق القران، ورأي ائمة اهل البيت عليهم السلام فيها

 تعد فتنة خلق القران احدى ابرز القضايا التي اثارت جدلا واسعا خلال فترة الدولة العباسية والفتنة تعني اضطراب  او خلاف يرتبط بالخلافات السياسية او العقدية ،وفتنة خلق القران من المسائل الكلامية التي اثيرت في عهد المأمون العباسي باعتناق فكرة حدوث القران اتباعا للمعتزلة خلافا للأشاعرة واهل الحديث ذهبوا الى انه كلام الله قديم ، سببت فكرة خلق القران فتنة كبيرة اريق فيها الكثير من دماء المسلمين،
انقسم المجتمع الاسلامي الى فئات مختلفة مما ادى الى تباين وجهات النظر وكل زاوية تتماشى مع ميول فكرية وسياسية،
نهى ائمة اهل البيت عليهم السلام شيعتهم من الحديث في مسألة خلق القران، وكانت في بداية الامر القضية تطرح في مجالس المناظرات والاحتجاج  بصورة سلمية وفكرية ، المعتزلة يقولون بحدوث القران اهل الحديث يقولون بعدم خلق القرآن، ولم تتجاوز تلك المجالس هذا الحد باعتبارها قضية فكرية والانسان حرفي معتقده ، الى ان آتى المأمون، دعا الناس بقوة السلطة الى اعتناق فكرة خلق القران،  وارسل الكتب الى الافاق باستجواب جميع الفقهاء والعلماء ، فمن لم يقر بها تضرب عنقه،  تحول الموضوع من مجرد خلاف فكري تدار في تلك المجالس الى قضية لها اثار بعيدة المدى كل مؤرخ يسلط الضوء على المدرسة التي ينتمي لها، فترتكز الفتنة على البعد السياسي للصراع بين القوى المختلفة على السلطة لذلك كان للخلفاء والدولة دور مهم في تأجيج العلاقات الفكرية وتعميق التعقيد الفكري والسياسي وتبني فكرة خلق القران بعد المأمون المعتصم والواثق اريق الكثير من الدماء

تسربت هذه الافكار مع العقول بالتشبيه والتجسيم الى المسلمين من اليهودية والنصرانية حيث قال اليهود بقدم التوراة والنصرانية، بقدم كلمة المسيح ، وقضية القران مخلوق او غير مخلوق عمل على اثارة هذه المسالة النصارى الذين كانوا في حاشية البيت الاموي مثل (يوحنا الدمشقي) كان يبث بين علماء النصارى في بلاد الإسلامية، طرق المناظرات التي تشكك المسلمين في دينهم فقضية خلق القران لا تحمل طابعها العلمي والديني بقدر ما تحمل طابعا سياسيا تصفية حسابات ، خليفة يرفض سياسة خليفة، المتوكل قال بعدم خلق القران، المأمون فرض خلق القران ويقتل من يرى ما لا يراه الخليفة،  لعبة سياسية معينة لذلك ائمة اهل البيت عليهم السلام امروا شيعتهم بتجنب هذه المزالق،
سالوا الامام الرضا عليه السلام فقال( لا اقول فيه الا انه كتاب الله)
والأئمة عليهم السلام اكدوا على قضايا حيوية ، مثل  البداء و الامر بين الامرين و قضايا اسلامية حيوية في حين تجنبوا  اقحام انفسهم وشيعتهم بقضايا لم تجد لها اي تأثير على المستوى العلمي ولا العقائدي،
سألوا الإمام  الرضا عليه السلام عن القرآن ، فقال ( كلام الله لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدي من غيره فتضلوا)
وكتب الامام الصادق عليه السلام (ان القران كلام الله ووحي الله وقول الله وكتاب الله ولم يجي فيه انه مخلوق وقد امتنعنا من اطلاق كلمه المخلوق عليه لان المخلوق قد يكون صفة الافك،(اختلاق) وقد تكون صفة الافتعال والكذب (الاختلاق) اي بمعنى ان للخلق معنيان احدهما لا يناسب المقام،
 المخلوق المكذوب وكان الجواب عن هذا السؤال ينطلق من مفهوم تعزيز فلسفتهم وما يدعم رايهم،
كيفية رؤية هذه الفتنة من منظورهم قيل للإمام الباقر عليه السلام يا ابن رسول الله ما تقول في القران فأجاب (قول الله وكتاب الله ووحي الله وتنزيله وهو الكتاب العزيز الذي لا يؤتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه تنزيل من كليم حميد)
ومولاي الامام الكاظم عليه السلام اجاب انا لا اقول ما يقول الناس عنه لكني اقول انه كلام الله، اما جواب مولاي الامام الباقر عليه السلام  لما نزل (قل هو الله احد) خلق الله لها اربعة الاف الجناح فما كانت تمر بملأ من الملائكة الا خشعوا لها وقالوا هذه نسبة الله سبحانه وتعالى ، وهذا كله يؤكد مستوى التعاطي مع القضايا الفكرية والمسائل الدينية في ظل الأنظمة الديكتاتورية التي تحاسب الناس على افكارهم وعقائدهم

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!