كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

كعب بن مامة الإيادي – الجود بالنفس في تراث العرب جاد بنفسه عطشًا ليحيا صاحبه

كعب بن مامة الإيادي – الجود بالنفس في تراث العرب جاد بنفسه عطشًا ليحيا صاحبه

 كعب بن مامة بن عمرو بن ثعلبة بن سلولة بن شبابة الإيادي، نسبةً إلى قبيلة إياد، وقيل إن «مامة» اسم أبيه، وقيل اسم أمه.وكان ابوه ملك إياد
كان كعب كريمًا جوادًا، ذا مروءة ووفاء، ضُرب به المثل في الكرم والإيثار، حتى قالوا: «أجود من كعب بن مامة».

●قصته

خرج كعب بن مامة في سفرة من أسفاره خلال حمارة القيظ في أشد الأوقات حرارة فأصاب القوم شحٌّ في الماء، فاضطروا إلى مقاسمته فيما بينهم. وكانت قسمة صاحبنا ابن مامة مع رجل عربي من النمر بن قاسط، فكلما جاء دور كعب بن مامة قال النمري: أهلكني العطش، فيعطيه كعب بن مامة حصته من الماء، ويقول لغلامه «اسقِ أخاك النميري».
وهكذا حتى نفد الماء كليًا، ولم يشرب ابن مامة قطرة واحدة. وظل النمري ينظر إلى كعب بن مامة، فوهبه كعب ماءه وعندما اقتربوا من مورد الماء طلبوا منه أن يعود ليذهب ما أصابه من عطش، فلم يقوَ على ذلك، ولما عجزوا عن مساعدته تركوه في الصحراء، ووضعوا ثوبًا فوقه لئلا تفترسه المفترسات. وعندما رجعوا إليه وجدوه قد مات عطشًا.
وفي ذلك يرثيه والده مامة بن عمرو، فيقول:
أوفى على الماءِ كعبٌ ثم قيل لهُ
رِدْ كعبُ إنك ورّادٌ فما وَرَدا
ما كان من سوقةٍ أسقى على ظمأٍ
خمرًا بماءٍ إذا ناجودُها بَرَدا
من ابنِ مامةَ كعبٍ ثم عُيِّ به
ذو الحوادثِ إلا حُرَّةً وقَدَا

●كعب بن مامة وحسن الجوار

كما ضُرب به المثل في حسن الجوار، فقالوا: «جار كجار أبي دؤاد»،
وذلك أنه كان يحمي جاره، ويصلح ما فسد من حاله، ويسأل عنه ويستصلحه.فاذا مات جاره وداه وان هلك له بعير او شاة اخلف عليه مثله وفعل ذلك مع جميع جيرانه، حتى إذا جاوره الشاعر العربي المشهور أبو دؤاد الإيادي فعل معه مثل ذلك، فقال الشاعر قيس بن زهير العبسي:
أطوّفُ ما أطوّفُ ثم آوي
إلى جارٍ كجارِ أبي دؤاد

وقال طرفة بن العبد
اني كفاني من امر هممت به
جار كجار الحذاقي الذي اتصفا

والحذاقي هو أبو دؤاد وحذاق بطن من بطون إياد


●في شعر العرب وأقوالهم

●قال فيه أبو فراس الحمداني:
إلى طلبِ الثناءِ مضى بجيرٍ
وجاد بنفسه كعبُ بنُ مامِ

●وقال فيه ابن بقي القرطبي:
من جدّه كعبُ بنُ مامةَ قد
حاز الندى بالطيّ والنشر
هو آثرَ النمريَّ صاحبه
بالماءِ في دويّةِ القفر
واساه حتى مات من ظمأٍ
ثم انطوى والجودُ في قبر

●وقال فيه الأسود بن يعفر
ارض توارثها لطيب مقيلها كعب بن مامة وابن ام دؤاد

●وقال أبو كعب
امن عطش الدهنا وقلة مائها
بقايا النطاق لا يكلمني كعب
فلو انني لاقيت كعبا مكسرا
بالقاء وهب حيث ركبها وهب
لآسيت كعبا في الحياة التي ترى
فعشنا جميعا او لكان لنا شرب

●وقال جرير الشاعر في مدحه لعمر بن عبدالعزيز
وما كعب بن مامة وابن سعدي
بأجود منك يا عمر الجوادا


●المقارنة بالفرزدق

وقد مرّ الشاعر الفرزدق بمثل ما مرّ به كعب بن مامة الإيادي، وذلك في إحدى رحلاته حين قلّ الماء. فنظر إليه رجل من بني العنبر بن عمرو بن غنم، وطلب منه أن يعطيه حصته من الماء، فوهبه الفرزدق ذلك. وبعد مدة طلب الرجل من الفرزدق الماء مرة أخرى، فأبى الفرزدق، وقال شعرًا:

ولمّا تصافنّا الإداوةَ أجهشتْ
إليّ غضونُ العنْبريِّ الجراضمِ
فجاء بجلْمودٍ له مثلُ رأسِه
ليُسقى عليه الماءُ بين الصرائمِ
فآثرتُهُ لمّا رأيتُ الذي به
على القوم أخشى لاحقاتِ اللوائمِ
وكنّا كأصحابِ ابنِ مامةَ إذ سقى
أخا النمرِ العطشانَ يومَ الضجاعمِ
إذا قال كعبٌ: هل رويتَ ابنَ قاسطٍ
يقول له: زدني بلالَ الحلاقمِ
فكنتُ ككعبٍ غيرَ أنَّ منيّتي
تأخّر عنّي نزعُها بالأخارمِ

●مكانته
قال أبو عبيدة: أجواد العرب ثلاثة: كعب بن مامة، وحاتم الطائي، وهرم بن سنان. وكانت إياد تفخر على العرب فتقول: «منّا أجود الناس كعب بن مامة».وقال عبد الملك يومًا:هل تعرفون حيًّا فيهم أخطب الناس، وأجود الناس، وأشعر الناس؟ هم إياد؛ لأن قس بن ساعدة منهم، وكعب بن مامة منهم، وأبا دؤاد الإيادي منهم.

المصادر
●مجمع الأمثال للميداني
●العقد الفريد
●ديوان أبي فراس الحمداني
●نشوة الطرب
●الأغاني لأبي فرج الاصفهاني
●ابن قتيبة، الشِّعر والشُّعراء

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!