كلّما ذُكر لفظُ الاختيار أسرع السامعون إلى الحديث عن الزواج، وكيفيّة اختيار الشريك، واغتابوا فلانًا، وفلانة.
إنَّ الزواجَ وسيلةُ البقاء والإستمرار، وليس غايتهما، فلو مرّت فتاةٌ حسنةُ الخَلق والخُلق ولم تتزوّج، فقد يكون كفؤُها دِينًا لم يأتِ بعدُ، وحين نصادف إمرأة
وقد بلغت الأربعين ولا تزال عزباء ليس غريبًا، فلربّما نذرت نفسها لخدمة والديها اللذين لم يُنجِبا غيرها، وقد أفنيا عمرهما في تدليلها. وعند سماعنا برجلٍ بلغ الخمسين وقد فضّل الوحدة، فلا يجب ذمّه أو إرثاء حاله؛ هو هكذا بإرادته غالبًا، فهو بهذا الحال سعيدٌ مجاراةً لأمرٍ لا ندركه.
جعل الله الزواجَ ليُصيّر به الناسَ سعداءَ بالتعارف، وبالأُنس، وبالتكاثر، وليس ليكن نقمةً على من لم يتزوّج. جودةُ الاختيار والذكاءُ فيه لا يقتصران على الزواج فحسب، بل هما يبتدئان منذ نعومة أظفارنا؛ لأنّ تناول الطفل لطعامٍ دون غيره هو اختيارٌ لتلك (النكهة)، ورفقة هذه البنت لتلك الصديقة هي نظرتها إليها بأنّها (الأروع) فاختارتها، وتخصّص ذلك الشاب في هذا المجال هو (تشخيصُ اختياره).
وأمّا الزواج فلا يحتاج نصائحنا، فخيرُ الناصحين نبينا محمّد (صلى الله عليه وآله)، وقد اختصر العبارات للرجل بقوله المبارك: "تخيّروا لنطفكم فإنّ العِرق دسّاس" ، وللمرأة بذكره الكريم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخُلُقه فزوّجوه" ، ووجّه الاثنين بتشجيعٍ عليه: "تناسلوا، تكاثروا فإنّي مُباهٍ بكم الأممَ يوم القيامة" ، وبورك لهما فيه بقول الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): "ركعتان يصلّيهما متزوّجٌ خيرٌ من سبعين ركعةً يصلّيها أعزب" .
فيا أيّها الأعزّة، لكلِّ فردٍ ظرفُه الذي لا نعلمه، وواقعُه الذي نجهله، فما يبدو لنا غيرُ الذي قد خفي... لنترك شأنَ الناسِ للناس؛ فمحبّتُنا لهم بذلك، وكفانا دسَّ السمِّ كتِرياقٍ.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!