علامةُ حُبّي للحُسَيْن (عليه السلام): صلاتي
عَلَّمَني الحُسَيْن (عليه السلام) كيف يُبَرُّ العاشقُ بمعشوقه، حين يكون هذا المعشوقُ هو الله (عزَّ وجل).
في اللحظاتِ التي تيبَّسَت فيها الشِّفاه، وتشقَّقَت عطشًا، وأشعلَت فيها قلوبُ الأعداءِ حقدًا وغضبًا لاقتناصِ أَيَّةِ فرصةٍ، لينهالوا بسِهامِهم ورِماحِهم وسيوفِهم على معسكرِ الإمام الحُسَيْن (عليه السلام)، كان قد حان وقتُ الصلاة.
فقام (صلواتُ اللهِ عليه) في وقتِها مباشرةً، مُستقبِلًا القِبلة، مُلبِّيًا دعوةَ الحبيب مع مَن كان معه.
فلبَّيكَ، داعيَ الله... حيَّ على الصلاة، بكلِّ شغفٍ، وبكلِّ شجاعةٍ، لابسين الدروعَ قلوبًا.
فذِكْرُكَ، يا ربّي، هو الارتواء، ولقاؤُكَ هو البقاء، يا الله.
صه يا كلمات:
أَيَّ حمَّدٍ؟ أَيَّ ثناءٍ؟ وأَيَّة كلماتٍ تلك التي تَطال حَجمك لتَخُطَّ مجدَك، حسينًا؟!
خانَ التعبيرُ حروفَه، وجافَى الحبرُ القلمَ؛ رُكوعًا لمجدِك الذي ما ذلَّ قَطُّ، وأَبَى الخضوعَ، فكان أبدَ الدهرِ قدوةً للإباء، وشريعةً للعظماءِ، وثورةً للمظلومين في النصرِ والعلياءِ.
وعن أَيِّ حبٍّ يَتَكَلَّم العشّاق وقد وَلِهَت فيك عباراتُ الهيامِ تودّدًا، فما كان لها إلّا أن تكون خرساء!
أبو الأحرار... إنَّ الحنينَ إليك معذّبٌ، والعذابَ فيك سعادة!
فَاقبَلْ منّي عبيرَ حرفٍ خَطَّ لك من أجلِ الانتماءِ.
اقبَلْني ولو حبّةَ رملٍ في شسعِ نعلِ زوّارك، سيِّدي، لأفخرَ يومَ الحشر أنّ لحسينٍ وصالي.
رهبة الحروف:
رهبة الحروف:
خَرْساءٌ في الكتابة، فَإسمَحْ لي، سيّدِي يا أبا الفضل، وَاقْبَلْ ما تَخْطُهُ يَدَاي من كلماتٍ بانت عن وصف صفاتك.
فأيُّة ألفاظ تلك التي ستقف أمام بحر جودك وفضلك!!! وإنّي لأعذِرها يا قائدي، فهي ترتعش من ذكر اسمك، ويداي ترتجف حين أكتبه، ولا عقلي يسعفني لأقوى على الكتابة؛ فأنّى له ذلك؟! أنّى له ذلك؟!
والأفكار مبعثرة، مُشتّتة، لا استقرار لها في قبالك مهيب القلوب... فكان سيّد الموقف الانحناء أمام رهبة ذكرك... فها هي الحروف والكلمات والعبارات تركع إجلالًا لفضلك، يا أبا الفضل كلّه.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!