كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

بين الزينة والرذيلة…

 "تُظهر الدراسات أن بعض الكائنات، كالحرباء، تغيّر ألوانها لا لذاتها، بل لتُرسل رسائل للآخرين في محيطها، ولتؤثر في طريقة استقبالها اجتماعيًا…

وهنا يقف الإنسان أمام سؤالٍ أعمق:
هل خُلقنا لنُغيّر مظهرنا باستمرار لننال القبول؟
أم لنُعبّر عن قيمةٍ ثابتة لا تتبدّل؟"

"لكن الإنسان ليس كالحرباء… ومن هنا يبدأ التساؤل: هل وجه المرأة يحتاج إلى ألوان؟"

يبقى السؤال معلقًا في فضاء التأمل:
هل وجهُ المرأةِ صفحةٌ تُلوَّن، أم هو نورٌ يُصان؟
إنَّ الحرباء تغيّر لونها لتُفهِم غيرها، لتُرسل إشاراتٍ في عالمٍ يقوم على الغريزة والبقاء،
لكن الإنسان — والمرأة على وجه الخصوص — خُلِقَ ليرتقي فوق هذه الغريزة، لا ليذوب فيها.
فالمرأة ليست كائنًا يحتاج أن يبدّل ألوانه ليُفهم أو ليُقبل،
بل هي رسالةُ معنى، وحضورُ روح، وعمقُ أثر.
ومن هنا تبدأ المفارقة…
حين تتحوّل الزينة من تعبيرٍ عن الجمال الفطري إلى وسيلةٍ للفت الأنظار،
تخرج من دائرة “الجمال” إلى دائرة “الاستدعاء”،
ومن “الوقار” إلى “الاستعراض”.
العفّة ليست انطفاءً، بل هي إشراقٌ داخلي،
وليست حرمانًا من الجمال، بل توجيهٌ له نحو الكرامة.
فالوجه الذي خُلِق ليكون موطن السكينة،
لا يحتاج أن يُحمَّل فوق طاقته من الألوان ليُثبت حضوره،
لأن أجمل ما فيه… صدقه، وحياؤه، ونوره الذي لا يُشترى.
وفي مجتمعٍ كثرت فيه وسائل التواصل،
لم تعد الألوان تُستخدم فقط للتزيّن،
بل أصبحت لغةً تُرسل رسائل قد لا تُقال بالكلمات…
وهنا يأتي دور الوعي:
هل أُزيّن نفسي لأُعبّر عن ذاتي؟
أم لأُلفت نظر الآخر؟
هل أنا أرتقي بجمالي؟
أم أُعرِّضه للابتذال؟
فالفرق دقيق… لكنه يصنع هوية امرأة.
إن العفّة في زمن الانفتاح ليست عزلة،
بل هي اختيارٌ واعٍ لطريقة الظهور،
ووعيٌ بأن الجمال الحقيقي لا يحتاج إلى صخبٍ ليُرى.
وهكذا…
تبقى المرأة بين خيارين:
أن تكون “لونًا عابرًا” في أعين الناس،
أو أن تكون “أثرًا باقيًا” في قلوبهم.

"وهكذا تبقى الزينة جمالًا حين تُضبط بالعفّة، وتتحول إلى رذيلة حين تفقد حدودها… وقد رسم القرآن هذا الميزان بدقة:"

{...وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ......}
[النور / ٣١]

المرأة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!