في السنين الأخيرة ابتدعت اصطلاحات غريبة مثل شيعة المراجع، المنهج الأبتر، المنهج العمري، المنهج البكري، منهج المقصرة ..إلخ.
وأصبحت هذه التسميات والاصطلاحات مثاراً للتفرقة والطعن بسيرة العلماء الأجلة، للأسف أصبحت بكل برود وسهولة يُنعت بها أيُّ عالم ومرجع ديني قضى عمره الشريف في خدمة دين الله الحنيف وشريعته، وكل ذلك لمجرد خلافٍ في رأي أو تقليد، أو ملوحظ إشكالية أو كلمة لم تعجبه صدرت منه، وأحياناً سبب المشكلة الخفي والأبرز عقدٌ وتحسسات نفسية شخصيّة بعيدة عن حريم العلم والأخلاق والأعراف المحمودة، بحيث أكاد أجزم أنه لو جالس ذلك الطاعنُ العالم نفسه وسمع منه مباشرةً لانحلّت الإشكالية والشبهة بكل أريحيّة من أول نظرةٍ وكلمة، وما أكثر ما يحصل ذلك لكن بعد الحين والفوات، ولتبين أصلاً أن ما كان يكنّه في نفسه وعقله عن ذلك العالم مبنيٌّ من أساسه على وهم الإشكالية والمشكلة التي لا حقيقة لها ولا واقع، وعلى فرض حقيقة صدور الرأي الكذائي المخالف للموازين والمعطيات المطلوبة، فهل يسوغ الطعن في شخصيته وإلغاء جميع حسناته وعقائده ودينه وتراثه وتاريخه لمجرد خلافٍ أو إشكاليةٍ أو فكرة؟! طبعاً والحديث كله في حدود الضوابط والثوابت المعهودة، لا بأس إذا كان الناقد والمستشكل لديه ملاحظات معينة؛
لكن هل من العقل والحكمة حرق بنيان كامل مثقل بجهودٍ ونصوصٍ ودماءٍ ومعطيات وافرة وملفات ضخمة تجاوز عمره الألفَ سنة؟ فهل آراءُ الناقد عليها صكٌّ نازلٌ من السماء؟ أم جالس دون غيره حضرة الإمام الصادق والباقر عليهما السلام، واطلع مالم يطلع عليه الأولون والآخرون؟ أم أن هذه الأدوات والقواعد أبوها التراث الذي عليه سيرة التشيع وأصول المذهب؛ إذن فما معنى هذا التشنيع؟ وما منشأ هذه الإصطلاحات الأجنبية عن مدرسة أهل البيت وتاريخ التشيع العظيم، والخارجه كذلك عن آدابه وما تعارف عليه الخلف عن السلف من شيعة آل البيت بدءاً من عصر النبوة وإلى بداية طلائع عصر الغيبة وما بعد، ثم على أي الموازين تُطلق هذه الاصطلاحات والتسميات المثيرة للجدل في نفسها، والمثيرة أيضاً للتفرقة والانقسام بين وحدة الصف موزعة صكوك الغفران تارة، وصكوك العقاب والحرمان تارة أخرى هذا ولائي! وذاك بتري! وهذا بالنعيم! وذاك بالسعير! وهذا مرضيٌّ عنه! وذاك مغضوبٌ عليه! وجميعهم ينتهلون من نفس المذهب والعقائد الحقة الواحدة، فهل اطلع القائل على اللوح المحفوظ ورأى ما فيه أم أن هذه التخرصات فيها ما وراء الأكمة؟!
واحدٌ من أساليب الحرب الناعمة هو حرب الاصطلاح التي تصطنعها الجماعات والتكتلات الخادمة بقصدٍ أو دون قصد لأعداء الدين ومشاريعهم المغرضة.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!