ورد في كتاب «كامل الزيارات» لابن قولويه القمي المتوفى سنة 368 هـ عن معاوية بن وهب، قال: استأذنتُ على أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فقيل لي: اُدخل، فدخلت، فوجدته في مصلاّه في بيته، فجلستُ حتى قضى صلاته، فسمعته وهو يناجي ربه وهو يقول:
اللهم يا من خصّنا بالكرامة، ووعدنا بالشّفاعة، وخصّنا بالوصيّة، وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي، وجعل أفئدةً من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني، وزوار قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السّلام)، الّذين أنفقوا أموالهم، وأشخصوا أبدانهم، رغبةً في برّنا، ورجاءً لما عندك في صلتنا، وسرورًا أدخلوه على نبيّك (صلواتك عليه وآله)، وإجابةً منهم لأمرنا، وغيظًا أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضوانك، فكافِهم عنّا بالرّضوان، واكلأهم بالليل والنهار، وأخلُف على أهاليهم وأولادهم الّذين خلّفوا بأحسن الخلف، وأصحبهم، وأكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد، وكلّ ضعيف من خلقك وشديد، وشرّ شياطين الإنس والجنّ، وأعطهم أفضل ما أمّلوا منك في غربتهم عن أوطانهم، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم.
اللهم إنّ أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشّخوص إلينا خلافًا منهم على من خالفنا؛ فارحم تلك الوجوه الّتي غيّرتها الشّمس، وارحم تلك الخدود الّتي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السّلام، وارحم تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب الّتي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصّرخة الّتي كانت لنا، اللهمّ إنّي أستودعك تلك الأبدان وتلك الأنفس حتى توافيهم من الحوض يوم العطش.
قال: فما زال يدعو وهو ساجدٌ بهذا الدعاء، فلما انصرف قلتُ: جُعلتُ فداك لو أنَّ هذا الدعاء الذي سمعتُ منك كان لمن لا يعرف الله عزَّ وجلَّ، لظننتُ أن النار لا تطعم منه شيئاً أبداً! والله لقد تمنيتُ أنّي كنتُ زرته ولم أحُجّ! فقال لي:« ما أقربك منه! فما الذي يمنعك من زيارته»؟
ثم قال: يا معاوية ولمَِ تدع ذلك؟ قلت: جعلتُ فداك! لم أدرَ أن الأمر يبلغ هذا كله؟ فقال: يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض»


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!