أَسْفَرَ فِي أَنْوَارِهِ كَوْكَبَا
رَيْحَانَةً لِلْحَسَنِ الْمُجْتَبَى
وَلَاحَ فِي أَبْرَادِهِ مُشْرِقًا
يَقْطُرُ مِنْ خَدَّيْهِ مَاءُ الصِّبَا
أَرَقُّ مِنْ زَهْرِ الرُّبَى قَاسِمٌ
وَأَيْنَ مِنْ عَيْنَيْهِ زَهْرُ الرُّبَى
جَمَالُهُ الْآسِرُ مِيرَاثُهُ
مِنْ سَادَةِ النَّاسِ وَأَهْلِ الْعَبَا
فَمِنْ أَبِيهِ الْمُجْتَبَى لُطْفُهُ
وَفِيهِ بَأْسٌ مِنْ إِمَامِ الْإِبَا
وَكَانَ فِي مَنْطِقِهِ جَدَّهُ
يَعْذُبُ إِنْ حَدَّثَ أَوْ أَعْرَبَا
رَاقَتْ سَجَايَاهُ وَ آدَابُهُ
لِمْ لَا وَكَانَ السِّبْطُ مَنْ أَدَّبَا
وَذَاقَ طَعْمَ الْيُتْمِ لَمَّا قَضَى
أَبُوهُ وَالْمَوْتُ لَهُ غَيَّبَا
فَعَاشَ فِي أَكْنَافِ مَوْلَى الْوَرَى
وَقَدْ رَأَى الْقَاسِمُ فِيهِ الْأَبَا
وَجَاءَ لِلطَّفِّ رَبِيعُ النَّدَى
فَهَلْ رَأَى الطَّفَّ لَهُ مَأْرَبَا
وَهَكَذَا شَاءَتْهُ أَقْدَارُهُ
وَإِنْ يَكُنْ أَصْعَبَهَا مَرْكَبَا
فَذَابَ هَذَا الشِّبْلُ فِي عَمِّهِ
وَأَصْبَحَ الْمَوْتُ لَهُ مَطْلَبَا
يَذُوقُهُ كَالشَّهْدِ فِي كَرْبَلَا
وَفِي الْحُسَيْنِ السِّبْطِ مَا أَعْذَبَا
يَمْضِي إِلَى مَوْلَاهُ مُسْتَأْذِنًا
يَأْمُلُ فِي "الْأَصْحَابِ" أَنْ يُكْتَبَا
أَفْدِيهِ مِنْ شِبْلٍ يُلَبِّي النِّدَا
وَشَمْسُهُ تُؤْذِنُ أَنْ تَغْرُبَا
وَكَانَ أَنْ حَفَّ بِهِ نِسْوَةٌ
أَذْهَلَهَا التَّوْدِيعُ خَلْفَ الْخِبَا
لَهْفِي عَلَى الْحَوْرَاءِ فِي مَشْهَدٍ
لَمْ تَلْفَ عَنْ أَوْجَاعِهِ مَهْرَبَا
وَأُمُّهُ تَنْدُبُ فِي لَهْفَةٍ
وَا حَرَّ قَلْبِي لِرَبِيعِ الصِّبَا
وَعَادَ يَطْوِي الْأَرْضَ فِي عَزْمَةٍ
وَ قَدْ أَبَى الْفَارِسُ أَنْ يَرْكَبَا
يَصُولُ فِيهِمْ شِبْلُ لَيْثِ الشَّرَى
وَهَلْ لِذِي الْهِمَّةِ أَنْ يُغْلَبَا
وَانْقَطَعَ الشِّسْعُ فَأَحْنَى لَهُ
وَ آنَ لِلْأَزْدِيِّ أَنْ يَضْرِبَا
فَخَرَّ فِي مَصْرَعِهِ قَاسِمٌ
وَ نُورُهُ بَيْنَ الْمَوَاضِي خَبَا
وَجَاءَهُ السِّبْطُ وَقَدْ رَاعَهُ
فَكَرَّ في أَعْدَائهِ مُغْضَبَا
عَزَّ عَلَى عَمِّكَ يَا قَاسِمِي
أنْ غالكَ الغدرُ وأن تُندَبا
وَعَادَ لِلْخَيْمَةِ مُحْدَوْدِبًا
يَنْعَى الرَّيَاحِينَ لِأَهْلِ الْعَبَا
يا كَوكَبًا غالَ الرَّدَى وَهجَهُ
فأذهلَ الألبابَ لَمّا خَبا
حسين بن المُلّا حسن آل جامع
الليلة الثامنة من المحرم ١٤٤٨ هـ


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!