كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الإِمامُ الحُسينُ (عليهِ السلامُ) مِن مِّنظارِ الجاهليةِ ، وبني أُمَـيَّةَ

لقد عرَفَ العربُ في الجَاهليةِ أَنَّ شهرَ المُحرَّمِ حَرامٌ فيهِ الظُّلمُ والقتالُ ؛ فجعلُوا فيما بينَهُم مِن العهودِ والمواثيقِ ما يُحرِّمونَ به - في مضمونِه بحواراتِهِم واتفاقاتِهِم - أَن يَّغزُوَ بعضُهُم بعضًا ، أَو يعترِضَ بقَهرٍ بعضُهُم طريقَ بعضٍ. أَمَّا بنو أُمَـيَّةَ - الذينَ ادَّعَوا العروبةَ الأَصيلةَ ، وحَملَ لواءِ الإِسلامِ ، وخُؤُولةَ المؤمنينَ - فقد انتهَكُوا هذه الحُرمةَ في هذا الشهرِ المُحرَّمِ فيهِ الظُّلمُ والقتالُ بناءً على منظومةِ ظُلمِهِمُ التأسيسيةِ التي رفعُوا قواعدَها مُذ كان لهم وجودٌ دخيلٌ بحِمايةٍ هاشميةٍ في شجَرَةِ العربِ وفرعِها القُرَيْشيِّ السامي ، وتنكَّرُوا لكلِّ عهدٍ وموثِقٍ قرآنيٍّ - نبويٍّ مُحكَمٍ قاطعٍ. فأَيَّ شخصٍ ظَلمُوا ، وأَيَّ حُرمةٍ انتهَكُوا ؟! لقد ظلَمُوا الرسولَ الأَحمدَ (صلَّى اللٰهُ عليه وآلِه) الذي منحَهُمُ الحُريةَ في الحياةِ باستطلاقِهِم ؛ فخالفُوا وصيَّـتَهُ بسَلْبِ الحقِّ مِن وصيِّهِ الحقِّ الإِمامِ عليٍّ (عليهِ السلامُ) الذي ثَبَتَ بحقِّهِ: ((يا عليُّ أَنتَ منِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن مُّوسَى إِلَّا أَنه لا نبيَّ بعدِي)) ، وانتهَكُوا حُرمتَهُ بقَتلِ سِبطِهِ الإِمامِ الحسنِ (عليهِ السلامُ) الذي ثَبَتَ بحقِّهِ: ((الحسَنُ والحسينُ رَيحانتايَ من الدنيا ، والحسنُ والحسينُ إِمامانِ قاما أَو قعَدَا)) ، وانتهكُوا حُرمتَهُ باعتراضِ سبيلِ الإِمامِ الحُسينِ (عليهِ السلامُ) وأُسرتِهِ وأَصحابِهِ ؛ فقتَّلُوهم ومزَّقُوهم ، وقطعُوا رأسَ الإِمامِ الحسينِ (عليهِ السلامُ) ، ورفَعُوهُ على الرمحِ تشهيرًا وحقدًا وانتقامًا وهو الذي ثَبَتَ بحقِّهِ: ((حُسينٌ منِّي وأَناْ مِن حُسينٍ)). لقد صدَّقُوا بجُرمِهِمُ الانتهاكيِّ هذا قولَهُ تعالى: ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيهِ قُل قِتالٌ فيهِ كَبيرٌ وصَدٌّ عَن سَبيلِ اللٰهِ وكُفرٌ بهِ والمَسجِدِ الحَرامِ وإِخراجُ أَهلِهِ مِنهُ أَكبَرُ عِندَ اللٰهِ والفِتنةُ أَكبرُ مِنَ القَتلِ ولا يَزالونَ يُقاتِلونَكُم حتَّى يَرُدُّوكُم عن دينِكُم إِنِ استَطاعُوا ومَن يَّرتَدِدْ مِنكُم عن دينِهِ فيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ فأُولئِكَ حَبِطَت أَعمالُهُم في الدُّنيا والآخِرَةِ وأُولئِكَ أَصحابُ النَّارِ هُم فيها خالِدونَ﴾ [البقرة/٢١٧]. فمَنِ الأَشرفُ وفاءً ، والأَوفَى شرَفًا الجاهليونَ أَم بنو أُمَـيَّةَ ؟! 

الامام_الحسين.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!