كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

مرقد ميثم التمار في عاشوراء: هيبةُ حقّ ومقامُ صدق

 حين تتجه القلوب نحو كربلاء في أيام عاشوراء ،تستذكر كل المواقف  والشخصيات العشورائية ،والكوفة تعد ضمن هذا البهاء العاشورائي ، لا يمكن أن تغفل العيون عن مدينة الشهداء الصادقين الذين مهّدوا لثورة الحسين بمواقفهم، ودمائهم الطاهرة. وفي قلب الكوفة، وعلى الطريق الذي سار عليه عشاق الحسين، ينتصب مرقد ميثم التمار، شامخًا كالصوت الذي لا يُسكَت، نابضًا كالعقيدة التي لا تموت، مهيبًا كالصبر الذي لا ينهزم.
ميثم التمار، تلميذ عليّ، وصاحب أسراره، وبائع التمر الذي باع الدنيا وابتاع الآخرة، هو الرجل الذي حكى له أمير المؤمنين (عليه السلام) عن شهادته، وعرّفه مكان صلبه، وموضع نزف دمه، لا ليحذّره، بل ليعدّه لما هو أهل له؛ ليرتقي من مقام التلميذ إلى مقام الشهيد، ومن صدق المحبة إلى فناء الوجود في سبيل الله.
في عاشوراء، لا يُذكر ميثم إلا وتُذكر صلابته على جذع النخلة، حيث عُلّق جسده، وسُكب دمه من فمه، لأنه نطق بفضائل علي (عليه السلام)، ولم يقبل أن يكون من الصامتين في زمن الظلم. لم تكن شهادته جريمة انتقام، بل كانت درسًا خالدًا في أن حبّ عليّ ثمنه باهظ، لكنه يورّث الخلود.لهذا يعد عاشورائي  النصرة حسيني النصرة ،
مرقده اليوم قبلة للزائرين، لا سيّما في أيام الحزن الحسيني، يتوافد إليه الناس من كل فجّ، رجال ونساء، كبار وصغار، يقرؤون عند ضريحه زيارة عاشوراء، ويقيمون مجالس العزاء، ويجددون العهد مع خطّ الولاية. يضع الزائرون أكفّهم على شباك ضريحه، يطلبون منه الشفاعة، وينادونه بقلوب واجفة: "يا ميثم، يا صوت عليّ، يا شهيد النخلة، نسألك الدعاء، ونسألك الشفاعة عند مولاك."
وقد عُرف مرقده بأنه موضع قضاء الحوائج، فمنهم من جاءه مريضًا فعاد مُعافى، ومنهم من ضاقت عليه الدنيا، ففرّج الله عليه عند تربته، ومنهم من كان محرومًا من الولد، فجاء ميثم شفيعه، فارتفع البلاء.
في عاشوراء، يتحوّل المرقد إلى ساحة من سُجود الدعاء. يصلّى فيه، ويُبكى عنده، وتُوزع الأطعمة حبًا بالحسين وبخادمه ميثم، وتُرفع فيه رايات "لبيك يا حسين" جنبًا إلى جنب مع رايات "يا علي". ويُقسم كثير من الزائرين أن ميثم لا يردّ من زاره بصدق، وأن تربته تنبض بحرارة الحسين، وأن زيارته تُقرّب الزائر إلى كربلاء حتى لو كان بعيدًا.
وهكذا، يبقى مرقد ميثم التمار في عاشوراء ليس فقط ضريحًا لشهيد، بل رمزًا حيًّا لعقيدة لا تموت، ومدرسة للثبات، ومحرابًا للذين يريدون أن يتذوّقوا طعم الوفاء قبل أن يسيروا إلى الحسين.
فيا أيها العاشق لعلي والحسين، لا تمرّ على الكوفة دون أن تقف عند ميثم، لا تقرأ عاشوراء دون أن تذكره، ولا تسأل عن معنى الولاء دون أن تنظر إلى الجذع الذي صُلب عليه. ، على ذلك الجذع، كُتب تاريخ الصدق، وبدأت خيوط عاشوراء الأولى، وسُكبت أول قطرة دمٍ ناطقٍ بالولاية.
سلامٌ على ميثم يوم وُلد، ويوم صُلب، ويوم صار قبره منارًا للثابتين، وصوت حقٍ للثائرين ، ومهوٍى لقلوب العاشقين.

✦ كتابات في الميزان ✦

يستعرض المقال المكانة الروحية لمرقد الصحابي الجليل ميثم التمار في أيام عاشوراء، بوصفه رمزًا للثبات على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ونصرة الإمام الحسين (عليه السلام). ويبين أنه رضوان الله تعالى عليه جسّد معنى التضحية والوفاء حتى نال الشهادة، فأصبح مرقده محطةً للزائرين يستلهمون منها الصبر والإيمان وتجديد العهد مع نهج أهل البيت (عليهم السلام)، ليبقى شاهدًا على أن طريق الحق لا ينطفئ عبر الزمن.

ميثم_التمار.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!