صفحة الكاتب : معمر حبار

وضع اليد الفرنسية على الجزائر
معمر حبار
قراءة تاريخ الجزائر تعتمد على جملة من المراجع والوثائق. ومراجع الفرنسيين الذين ساهموا في احتلال الجزائر، أو الفرنسيين الذين كتبوا عن احتلال فرنسا للجزائر، يعتبر من المراجع التي يعتمد عليها، بغض النظر عن محتوى مذكراتهم وكتبهم. والكتاب الذي بين يدي القارىء الآن واحد من هذه المراجع، التي تستحق القراءة والنقد.. 
PIERRE PEAN " MAIN BASSE SUR ALGER, ENQUETE SUR UN PILLAGE , ALGER 1830"  ,CHIHAB EDITION, Alger ,Algerie ,2005, 288 Pages.
الكاتب فرنسي يتحدث عن الأيام الأولى لاحتلال الجزائر، ويصف عملية غزو الجزائر كأنك تعيشها، لفرط الألم الذي رسمه، والحزن الذي وصفه، والخيانة التي تحدث عنها.
يعتمد الكتاب على فكرة جوهرية، ألا وهي .. من سرق خزينة الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر؟.
وقد توصل إلى نتيجة مفادها، أن الجنرال بورمو، والجنرال كلوزال، بالتعاون مع الملك، ولجنتي التحقيق، والسفارة البريطانية بالجزائر، وربما أسماء لم تحضرني الآن ساهمت في سرقة خزينة الجزائر.
من خلال قراءة الكتاب يتضح جليا، أن فرنسا كانت تريد خزينة الجزائر، والتي كانت تحلم بها من قبل إحتلال الجزائر سنة 1830.
يرى الكاتب الفرنسي أن الداي كان محقا حين تعامل مع دوفال السفير الفرنسي بالجزائر بتلك المعاملة والتي عرفت بحادثة المروحة. ويذهب أبعد من ذلك حين يقول أن دوفال أساء الأدب مع الداي وتعمّد إستفزازه، ليحصل على ما يريد وهو احتلال فرنسا للجزائر، والسطو على الخزينة الضخمة جدا.
يرى الكاتب أن فرنسا كان لها هدف واحد، هو السطو على خزينة الجزائر لما تحتويه من مال، وذهب، وفضة، ولؤلؤ، وعتاد عسكري ومدني. أما الأسباب الأخرى التي قدمتها كالدفاع عن المسيحية والمسيحيين، فكانت لجلب التعاطف الشعبي، ولفت النظر عن السبب الحقيقي لاحتلال الجزائر.
الداي وعصابته سلّموا الجزائر على طبق من ذهب دون أدنى مقاومة تذكر. وراح يتودد لفرنسا عبر التذلل للسفير البريطاني بالجزائر، ليمنح فرصة الخروج مع عائلته ومرافقيه خارج الجزائر، وما يسمح له بحمله من مال وذهب وعتاد.
وزير خارجية الداي الخزناجي، كان سباقا لتقديم مفاتيح خزينة الجزائر للمحتل الفرنسي، وبمحض إرادته، وسعيا منه، لعل فرنسا تجعل منه الداي الجديد، والحاكم الجديد.
ويمكن القول إن فرنسا قبل أن تضع يديها الملطختين بالسرقة والدماء على الجزائر، وجدت أيدي كلا من وزير المالية الداي الخزناجي، والداي وعصابته تمتد لهم ذليلة صاغرة، تفتح لهم الخزينة طواعية، وترفع الراية البيضاء دون أدنى مقاومة، وتتسول أمام السفارة البريطانية بالجزائر، والحاكم الجديد للجزائر.
كشف إحتلال الجزائر على البذخ الذي كان يعيشه الداي، والترف الذي كانت تعيشه عصابته. ويكفي أن الفرنسيين إندهشوا حين إقتحموا قصور الداي، ورأوا الذهب، واللؤلؤ، والأغطية المطرزة بالذهب الخالص، والأشياء الثمينة جدا التي كانت تزين بيوتهم وبيوت حاشيتهم .
يمكن القول إذن أن إحتلال الجزائر لفرنسا، كانت نتيجة للانحلال الأخلاقي، والفساد المالي، والسياسي، والاجتماعي الذي كان يعيشه الداي وعصابته القابضين على المال والرقاب.
ذكر الكاتب وعبر صفحات الكتاب أرقاما بالفرنك، والدولار، واليورو التي نهبها الاحتلال الفرنسي من الخزينة الجزائرية، بالإضافة إلى اللؤلؤ، والذهب، والفضة، والجلد، والمدافع. ويمكن في الحلقات القادمة أن يخصص لها القارئ المتتبع جدول خاص عبر مقال خاص بإذنه تعالى.
بالنسبة للقارىء المتتبع للكتاب، فإن سرقة خزينة الجزائر والجزائر بشكل عام قائمة، سواء أكدها الفرنسي أو نفاها الفرنسي، وسواء هرّبها الفرنسي من الجزائر إلى فرنسا أو إستولى عليها الفرنسي المحتل للجزائر. وسواء إستولى عليها فلان أو فلان، أو جاء ذكره في التقرير نفيا أو تأكيدا. المهم لدى الجزائري أنها سرقة فرنسية معلومة مدروسة تمت في وضح النهار ، وبعلم الجنرالات الفرنسيين، والقادة، والجنود، والقضاة، والمختصين الماليين، ورجال الصحافة، والسفارات الأجنبية بالجزائر، وكذا الداي وعصابته.
الفرنسي قام بتحقيق حول الأموال الجزائرية المسروقة من طرف الاحتلال الفرنسي. ومن حق الجزائر الآن، أن تجري تحقيقا بشأن خيانة الداي وعصابته، وسرقة الداي لخيرات الجزائر، وتسليمه الجزائر دون أدنى مقاومة للمحتل الفرنسي المغتصب.
إنتظروا مقال آخر يتعلق بقراءة القارىء المتتبع للكتاب، فالكتاب مازال يحمل الجديد المثير. 

  

معمر حبار
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/09/04



كتابة تعليق لموضوع : وضع اليد الفرنسية على الجزائر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ راضي حبيب
صفحة الكاتب :
  الشيخ راضي حبيب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net