صفحة الكاتب : حازم الشهابي

ازمةُ وتبعات
حازم الشهابي

 الدستورهو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ,ونظام الحكم ,ومنهجية الحكومة, وينظم السلطات العامة فيها ,من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة, ويلزم الحكومة بعتبارها الراعي الأول للدستور الالتزام بجملة ما جاء فيه من قوانين ومواد.

 لقد ركزهذا التعريف وبشكل دقيق على نظام الحكم وشكل الحكومة والسلطات العامة ,التشريعية ,والتنفيذية ,والقضائية. فكانت لها النصيب الاكبر في مواده وفقراته ,لما لها من اهمية في تحديد المصالح والسياسات العامة للدولة .كما انه في المقابل لم يغفل _الدستور _ ولم يتجاهل لما للمواطنين والافراد من واجبات اتجاه الدولة وما لهم من حقوق عليها .فقد جاء بالمادة ثلاثين ,الفقرة اولاً, من الدستورالعراقي على إن تتكفل الدولة بتوفير المقومات الاساسية للعيش في حياةٍ حرةٍ كريمة للمواطنين ,بمختلف مذاهبهم وقومياتهم وانتمائاتهم, وذالك من خلال تأمين الدخل المناسب والسكن الملائم.

"السكن المناسب والملائم" .. فلنقف متأملين قليلاً عند هذا الجزئية ,ونغور في عمقها بقدر ما استطعنا إلى ذالك سبيلا, المشكلة التي باتت من اعقد المشاكل التي تعاني منها الكثير من بلدان العلم ,المتقدمة والنائية ايظا ,إلا ان الأولى , استطاعت من تحديد هذه  المشكلة, وتشخيصها بوقت مبكر , فوضعت لها الخطط المناسبة  ,وفق معايير علمية دقيقة, واليات رصينة ,فتمكنت من تحجيمها ,والحد منها , وبالتالي فانها لم تعد تمثل لها أي مشكلةَ  تذكر .اما في العراق فما زالت تمثل عائقا كبيرا ورقما صعبا في معادلة الحياة , لا يمكن حلها وفك طلاسمها ,لا بشق الانفس او من خلال المعجزة ما.

 لقد عانى العراق  ومنذ عقد الثمانينيات وحتى اليوم من هذه الازمة الخانقة , والتي أدت بشكل مباشر وغير مباشر, إلى خلق الكثير من  النزاعات والمشاكل الاجتماعية , والاقتصادية, وكان ذالك جلياً من خلال تزايد حالات الخلاف والمشاحنات في البيت الواحد ,والتي تضم اكثر من عائلة واحده على الاغلب ,خصوصاً في المناطق الشعبية منها , بالاضافة لحالات الطلاق التي  باتت هي الأخرى من اعقد المشاكل التي عصفت بالبلاد مؤخرا , ومن اكثر أسبابه ومبرراته هي أزمة السكن , ففي أحصائية قد نشرت مؤخرا ,إن ما نسبته 44% من حالات الطلاق التي حدثت في الأونة الاخيرة هو بسبب عدم  توفر السكن الملائم والمناسب ,وهذه نسبة خطيرة جدا ,ينبغي على الحكومة إن النظر لها بعين الاعتبار ,وان تضعها في مقدمةاولوياتها ,لما لها من انعكاسات سلبية على البنية المجتمعية بشكل عام.

كما وقد دفعت هذه الازمة والتي على ما يبدوا انها ازلية ,المواطنين التجاوز على الاراضي  العامة الدولة عنوتاً ودون رضاها وبناء المساكن العشوائية في الطرقات والساحات العامة ,غير مبالين بالعواقب والنتائج  والتبعات التي قد تترتب عليها , مما أدى الى فقدان الكثير من المدن لجماليتها ولطرازها العمراني.

 كما وانها تسببت ايظا ًبخلق مشاكل اقتصادية كبيرة, تجلى ذالك من خلال زحف الانفجار السكاني إلى المناطق الزراعية والاراضي المعدة للزراعة ,في معظم محافظات العراق ,وتحويلها إلى مدن غير نظامية , ليس لها موقع على الخارطة الاساسية للمحافظات . فكان لهذا اثر بالغ على الوضع الاقتصادي بشكل عام واندثار الثروة الزراعية ونهيارها تماماً . كما وان المشكلة,  وتبعاتها لم تقف عند هذا الحد , بل تعدت ذالك, لتصل بأثيرها إلى الخدمات العامة ,فالاعداد الكثيرة والغفيرة من هذه المساكن العشوائية , والتي هي نتاج ازمةَ كبرى , تحتاج بطبيعة الحال إلى الخدمات, من ماء ,وكهرباء ,وصرف صحي,وما إلى ذالك, وبما أنها غير قانونية ونظامية ,اضطر قاطنيها, إلى التجاوز على شبكات الكهرباء والماء وغيرها , فكانت لها تأثير كبير وبشكلاً ملحوظ, إلى كميات الانتاج  للطاقة الكهربائية  , والماء ايظا , وهذه بالنتيجة قد أدت إلى خلق ازمة أخرى جديدة تضاف إلى قائمة المشاكل التي ذكرناها ولتي لم نستطع ذكرها .

هل ان الوضع المالي  المتأزم في العراق هو السبب في هذه المشكلة؟

ام انها المزايدات السياسية ؟.

قد يكون للازمة المالية دور كبير في هذه المشكلة ,في حالة اذ ما تبنت الحكومة والمؤسسات المعنية التابعة لها وتكفلت بتوفير ما يلزم الاتمام عملية بناء الدور ,من خلال توفير مستلزمات ومواد البناء , والقروض المالية الكافية الاتمام عملية البناء , وتهيئة الكوادر الفنية لذالك, نعم عندها نستطيع القول إن الوضع المادي المتردي للحكومة سبباً في عدم انجاز المشاريع الخاصة بقطاع السكن .

إلا إن  هذا الامر غير ملحوظ , فالكثير من المساكن التي بُنيت وما زالت تُبنى كانت بجهود ذاتية لمالكيها وباموالهم الخاصة ,دون إن يكون للحكومة دور في دعم وتمويل حكومي لهذه المشاريع , سواء كانت نظامية قانونية او عشوائية متجاوَزه.

اذن لم يبقى أمامنا إلا إن نقول انها المزايدات السياسية المقيتة ,واجراءات معقدة جدا, وبيروقراطية حانقة, ومحسوبيات واعتبارات , تلاعبت وما زالت تتلاعب بمصير الملايين من ابناء هذا الوطن ,غير عابئين للنتائج الوخيمة المترتبة على هذه ألازمة ومثيلاتها  من الأزمات ,وما لها من تاثير بالغ وكبير على المستوى, الاقتصادي , والاجتماعي ,بالاضافة لانعكاساتها على الوضع السياسي ايظا , فهذا قد يترك انطباع سلبي من المجتمع على الساسة والمتصدين إلى  إلعملية السياسية ,ويكون عائقا للنهوض بالعملية السياسية برمتها.

حضرني خبرا طالعته مؤخرا في بعض المواقع الاخبارية , ينقل موقفاً للنائب الفرنسي (كوندوروسيه )قبُيل الانتخابات واثناء مناقشة حق الاقتراع العام في البلاد ,حيث وقف النائب وذكر ما مفاده "كيف تريدون منا إن نسمح للخياط والفلاح وكل من لا يمتلك ارضاً في فرنسا بالتصويت ,وان نضمن تصويتهُ لصالح البلاد"!

ياليت قومي يفقهون..!

حازم الشهابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/08/12



كتابة تعليق لموضوع : ازمةُ وتبعات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسامة الشبيب
صفحة الكاتب :
  اسامة الشبيب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 91068680

 • التاريخ : 18/12/2017 - 22:31

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net