صفحة الكاتب : عقيل العبود

موضوع التصور والطب النفسي
عقيل العبود

التصور -imagination

هو تخيل؛ رسم صورة، وهو مرتبط بتكوين فكرة معينة، هذه الفكرة تنتقل من بيئة حسية، تحيط بحالة الانسان الداخلية، اي داخل نفسه، والخارجية، اي محيط نفسه، الى بيئية عقلية، اي الى جيز عقله. 

وللتوضيح، فان الدائرة الحسية للإنسان= خارج نفس الانسان+ داخل نفس الانسان. 

Internal soul+ external soul

اما العقل فهو التعقل، والتعقل هو تثبيت الصورة الحسية، وعرضها على شاسة العقل، بحيث ان اللاواقعي يصبح واقعي-اللامادي، يصبح ماديا، وهذه بحد ذاتها تعد اشكالية علمية مهمة يشتغل العلماء عليها، حتى في موضوع غسل الادمغة، باعتبار ان معناها يدخل في باب العقل الباطن؛ consciousness and non consciousness  

والسؤال هل ان التصور حالة ملموسة، ام غير ملموسة، اي محسوسة، ام انه عبارة عن الحالتين معا؟ 

لحل هذه الاشكالية، عندما يتصور الانسان شكل شجرة البرتقال مثلا، لا بد وان تصوره عبارة عن صورة مسبقة لذات الموضوع، بمعنى انه لديه فكرة ملموسة، ومحسوسة في ان واحد عن شجرة البرتقال، وهذه الفكرة السابقة، سرت بفعل مؤثر ما، من السابق الى الحاضر، فالصورة القديمة هي التي رسمت بضم الراء في ذهنه بناء على الحالة الحاضرة، والحالة الحاضرة، هي البيئة المحفزة لرسم الماضي في الذهن.

إذن التصور، هو حالة محسوسة، وملموسة في ان واحد، وعندما نقول كذلك، بمعنى انه انتقال من الماضي الى الحاضر بلحاظ المقيد، والمقيد بكسر الياء هنا هو شجرة البرتقال، والذي فرض نفسه بفعل اللحظة الراهنة. مثال على ذلك انه عندما نذكر كلمة البرتقال، يرسم المستمع صورة شجرة البرتقال.  

وهذه مهمة في علم النفس، فالطبيب المختص بالامراض النفسية يهيئ المجال لهذا التصور، حتى يستكشف السبب الخاص بالعلة؛ يرسم دائرتها، اي الحالة النفسية. واكتشاف هذا السبب، هو الذي يجعل من المتخصص، قادرًا على تشخيص الوضع النفسي للمراجع من خلال الفحص السريري. 

فمثلا عندما يتعرض الشخص (س) الى الاكتئاب، فان هذه الحالة هي تصور متكرر لحدث معين، بحيث ان الصورة التي يواجهها المراجع، تكرارها يرسم لديه شعورا بالاكتئاب. 

ومثلها الشعور بالخوف، أوعدم الثقة بالنفس، اوالخجل، كل هذه الأعراض، سببها ما يسمى بالتصور، فالتعرض لهذه الحالات جميعا، انما سببها ارتسام صورة شعورية في ذهن الانسان. 

بمعنى ان التصور اصله مادي، وارتسامه في الذهن غير مادي. فهو الانتقال من الحيّز المادي، الى الحيّز الشعوري؛ انتقال الصورة من الواقع المادي، الى الواقع الحسي.  

والفائدة من المقدمة أعلاه، أوما نريد قوله، هو انه لمعالجة بعض الأمراض النفسية، يحتاج الطبيب الى السيطرة على أفكار المريض، من خلال عرضها على جهاز تسجيل اولا،  ثم تحويل الموجات الصوتية، الى صور مرئية قريبة الى تصورات المريض، بغية إظهار النتائج المعاكسة لتصوراته، بمعنى انه عندما يتم تحفيز المراجع على الحديث عن حالته في جهاز تسجيل، يشبه جهاز رسم نبضات القلب، يصبح بالإمكان الاشتغال على أفكاره وتصوراته بناء على ما تم تسجيله له وبهذه الطريقة وبعد إظهار نتائج معاكسة لتصوراته، يصبح من السهولة التحكم في طريقة تفكيره وشفائه. 

فالمريض من خلال جلساته، يتوقع مثلا ان نتيجة التصور الفلاني، يتطابق مع الصورة الفلانية التي رسمها هو في ذهنه، بينما عرض الطبيب سيظهر له صورا واحتمالات اخرى، وهذه الاحتمالات الجديدة هي التي يحتاجها الأطباء لمعالجة هكذا حالات.  


بالنتيجة، من ناحية عملية نحتاج الى مخترعين لجهاز تحويل الذبذبات الصوتية، الى رسوم حسية تصورية ترتبط مباشرة بشاشة الفحص الطبي، يعني على نمط الأشعة السينية، لكي يتم الوقوف تماما على حالة المراجع ومعالجته بشكل جذري. 

  

عقيل العبود
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/03



كتابة تعليق لموضوع : موضوع التصور والطب النفسي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عالية خليل إبراهيم
صفحة الكاتب :
  عالية خليل إبراهيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بعد اكمالها تسجيل 2500 موكباً خدمياً .. الشعائر الحسينية تستعد لإحياء الزيارة الرجبية  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 فقاعة الدعاية الاميركية واسوار بغداد الخالدة  : حميد الموسوي

  قانون الحشد أول الغيث!  : قيس النجم

 نقيب الصحفيين يستقبل ممثل السلام العالمي  : خالدة الخزعلي

  شاب من محافظة واسط يضع آليات عادلة للتعين بعيداً عن المحسوبية والمنسوبية والحظ يا نصيب لاختيار الموظفين في مؤسسات الدولة  : علي فضيله الشمري

 بين المطالب المشروعة وأجندات السياسيين  : حيدر حسين الاسدي

 حسن نصر الله غباء سياسي أم أسير تعليمات طائفية ؟ !  : محمد حسن ديناوي

 آخر التطورات لعمليات قادمون يا نينوى حتى 11:50 12ـ 05 ـ 2017 (عمليات الرسول 2 )  : الاعلام الحربي

 هل ما زال الشعب العراقي لم يرتق الى مستوى ثقافة الدعاية ؟  : محمد علي الهاشمي

 كلام معلق بين شفاه و فؤاد  : عطا علي الشيخ

 خالد العبيدي: لن تثنينا تهديدات الاخوان المسلمين بالقتل لكشف فساد الجبوري

 قرية العميان  : خالد الناهي

 اعلنت امانة بغداد عن حملة لازالة التجاوزات شمال غرب بغداد  : امانة بغداد

 كلوب يوضح الفارق بين البوندسليجا والبريمييرليج

 العبادي لموغيريني وغابرييل: نسعى لفرض السلطة الاتحادية بکرکوک بحسب القانون والدستور

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net