صفحة الكاتب : امل الياسري

رفقاً بالقوارير!
امل الياسري

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

فرحتُ كثيراً لدعوتي بزيارة إحدى منظمات المجتمع المدني، في جلسة حوارية خاصة مع مختلف النساء المعنفات، والمطلقات، والأرامل من مجتمعنا، الذي ينظر للمرأة نظرة ضيقة، فلم أستطع تحمل الكلمات التي صدرت عنهن، فقد كانت مليئة بالأسى والوجع، فأولهن قالت: أريد من زوجي أن يغسل قلبه قبل جسده، ولسانه قبل يده، ويحسن الظن في الناس، مع أن كلمة طيبة واحدة منه، ترفعني كالطير الى السماء، قالتها وغطت وجهها الدامي بمنديل أسود!

توجهت لأخرى قابعة في زاوية الغرفة، وقلت لها: أي نوع من العنف تعانين؟ قالت: إستهلكني زوجي فأهلكني، وفقدت كل ما يمت للمرأة بصلة، وكنت أحرص على أن لا ينقصه شيء، فتركت نفسي وراء الطبيعة وعلى ما يبدو فهذه الدنيا ليست للطبيين، أترين هذه الكدمات والندوب، إنها ثمن طيبتي وتفريطي بكرامتي!

إنتفضت معنفة أخرى قائلة: تزوجته لأنه كبير السن يدرك الحياة، لكنني بعد سنوات فوجئت بصغر عقله، وهو متفاجئ بنضجي رغم صغر سني، ومع ذلك أحاول أن فقد ذاكرتي أمامه لئلا يشعر بالحرج! وقد تجرأت في إختيار حياة أخرى بعيدة عن الصغر والكبر، فطلبت منه الزواج بجارتي الكبيرة، وها أنا احضر لهذه الجلسات لأتحدث عن إختياري السيء، الذي لم يجلب لي سوى التعاسة في حياتي، لقد كنت أتوقع أنه مثل والدي!

توجهت لأمرأة مطلقة متوسطة الجمال وسألتها: أضاقت عليكِ الحياة معه لتطلبي الطلاق؟ أجابتني: (مَنْ يعشق روح الأنثى فلن يعشق إلا واحدة، ومَنْ يعشق وجه الأنثى فلن تكفيه أناث الأرض جميعاً، معلنة أنها تقرأ كثيراً عن المرأة والثقافة الزوجية، وتوجيهات السيد هادي المدرسي، والشيخ حبيب الكاظمي) فهلا تمعنتي في مشكلة طليقي؟

بادرتني إحداهن بسؤال أقلقني كثيراً: هل يحترمكِ زوجكِ، ويقدر مجهودكِ في البيت؟ فإنهمرت لاءات بعدد نظراتها، والتعجب يسير في تمتماتها، لأنني دهشت من كونها إمرأة قروية حقيقية، لكنها تسرد الدمع في مدينة مقطعة الأوصال، وذلك أنها فقدت ولديها الصغيرين، بسبب إهمال زوجها في ترتيب الخط الناقل لكهرباء البيت فماتا صعقاً!

تجمعت النساء حولي وهن معجبات بطريقة حديثي، وقلت في نفسي لقد حانت الفرصة: القضية مؤلمة بأن نجد مجتمعاتنا الإسلامية بهذا البؤس، وبعيدة كل البعد عن قيم الدين الأصيل، في التعامل مع المرأة، مع ( أن أكبرة قوة للرجل على المرأة، حين يجعلها تطيعه لأنها تحبه، وأكبر دليل على ضعف الرجل عندما تطيعه لانها تخافه) فلم لا تفكر ملياً أيها الرجل: وأنت إنسان راقي التفكير والأخلاق؟ دعوة للرجال لمغادرة العنف اللفظي والجسدي.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


امل الياسري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/12/19



كتابة تعليق لموضوع : رفقاً بالقوارير!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net